; صور تربوية من البيئة الإسلامية والعربية (١٠) «حنين» وعلاج العجب | مجلة المجتمع

العنوان صور تربوية من البيئة الإسلامية والعربية (١٠) «حنين» وعلاج العجب

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013

مشاهدات 163

نشر في العدد 2046

نشر في الصفحة 58

السبت 30-مارس-2013

قال صهيب الرومي رضي الله عنه: كان المسلمون أصحاب رسول الله ﷺ يتابعون نبيهم في حركاته وسكناته، وأقواله وأفعاله، وعلاقته بالصغير والكبير، فهو أسوتهم وقدوتهم.
رآه أصحابه يوم غزوة «حنين» -بعد صلاة الفجر- يحرك شفتيه بشيء لا يسمعونه، فقالوا يا رسول الله رأيناك تحرك شفتيك بشيء لا نفهمه! قال ﷺ: «ألم نكن في معركتنا مع القوم اثني عشر ألف مقاتل؟!» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «أتدرون لم انكفأتم أول المعركة وتركتموني مع ثلة مع إخوانكم المؤمنين الذين ثبتوا معي في وجه قبائل هوازن وثقيف وسعد بن بكر وغيرهم؟»
سكت القوم ولم يتكلموا، لأنهم كانوا يعرفون السبب، فقد رأوا جموعهم كثيرة وأسلحتهم وفيرة، ورأوا أنفسهم ينتقلون من نصر إلى آخر بفضل الله وحوله، وكان آخر هذه الانتصارات فتح مكة، فلما التقوا في حنين بهوازن وأحلافها أعجبت المسلمين كثرتهم واغتروا بقوتهم، وأنساهم الشيطان أن النصر من عند الله، وليس بكثرة العدو والعتاد، فلما أعجبتهم كثرتهم، قالوا: لن تغلب اليوم من قلة! فأراد الله عز وجل أن يعيدهم إلى رشدهم وصوابهم، فثبت نبيهم ﷺ، فناداهم بأعلى صوته الذي أعاد لهم إيمانهم وشجاعتهم وثباتهم: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب».
ثم أمر النبي ﷺ عمه العباس رضي الله عنه أن ينادي المسلمين بصوته الجهوري، لحثهم على العودة إلى القتال، وأن يتحلقوا حول قائدهم ورسولهم ﷺ، فناداهم، ورجعوا إلى حبيبهم يقاتلون معه، ويستغفرون ربهم، ويطلبون منه العفو والنصر، بعد أن تعلموا الدرس.
لقد تعلموا أن مصدر النصر واحد لا يتعدد، فما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، فلاذوا إليه، فحول هزيمتهم إلى نصر، وأنزل فيهم قرآنا في سورة التوبة، كي يعمق لديهم الدرس والعبرة، ويذكرهم بها كلما قرؤوا هذه الآيات المباركة، بل أراد الحق سبحانه وتعالى أن يعلم أولياءه وأحباءه هذا الدرس، فسجله بحروف من فضة على صفحات من ذهب، في أعظم كتاب أنزل على أعظم الأنبياء وخاتمهم محمد ﷺ.
قال عز وجل: ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (27)﴾ (التوبة: ٢٥- ٢٧).
ثم قالوا -أي أصحاب رسول الله ﷺ: الحمد لله على فضله وكرمه يا رسول الله، ولكن ما علاقة هذا بما حركت به شفتيك وكأنك تحدث نفسك؟! قال إن نبيًا ممن كان قبلكم نظر إلى قومه فأعجبه كثرتهم وقوتهم، فقال من يفي لهؤلاء؟ ومن يقوم لهم؟ وظن أن الكثرة والقوة وحدهما كفيلتان بأن تصلا إلى النصر والغلبة، وهذا عجب بالنفس».
ثم دعا النبي ﷺ بدعائه المشهور: «اللهم ردنا إلى دينك ردًا جميلًا».
ثم استأنف حديثه عن النبي ﷺ الذي حكاهم عنه من الأمم السابقة، وقد أعجب هذا النبي بكثرة جنده، ثم أخبر النبي ﷺ أصحابه، بأن الله عاقب هذا النبي وأصحابه، وكانت عقوبة شديدة، فسأل الصحابة:
يا رسول الله، فما العقوبة؟
قال ﷺ: «خير الله تعالى ذلك النبي وأصحابه بأمر من ثلاثة:
أن يسلط عليهم عدوًا شديدًا يحتل بلادهم ويستبيحها، فيأسرهم ويستذلهم. 
أن يعاقبهم بالجوع الشديد.
أن يميت كثيرًا منهم»
ثم سارع النبي محمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين إلى الصلاة والدعاء والتسبيح والاستغفار، ثم قالوا: لا نصبر على الأولى والثانية، فما أحد يرضى أن يستذله عدو غاشم. ولا نصبر على الجوع، فهو بطيء قاتل، ولكن نختار الموت، فمصير العباد كلهم إلى الموت اللهم هون علينا الموت، وارحمنا إذا ما صرنا إليك. 
قال النبي ﷺ: «فمات منهم في يوم -أو قال ثلاثة أيام- سبعون ألفًا».
ثم أردف النبي ﷺ قائلًا: «اللهم بك أقاتل وبك أحاول، وبك أصاول، ولا قوة إلا بك». فقال أصحابه من بعده: «اللهم بك نقاتل، وبك تحاول، وبك نحاول، ولا قوة إلا بك». «حديث صحيح الإسناد، الأحكام الصغرى».

التحليل التربوي للموقف
لما ركن المسلمون في غزوة «حنين» إلى أنفسهم، وأعجبتهم كثرتهم، وانغلبوا، استثمر النبي ﷺ الحدث والموقف في تربية أصحابه، وتنفيرهم من داء العجب، وهو داء لا شك خطير.
يقول ابن قدامة في «مختصر منهاج القاصدين»: اعلم أن الله سبحانه هو المنعم عليك بإيجادك وإيجاد أعمالك، فلا معنى العجب عامل بعمله، ولا عالم بعلمه، ولا جميل بجماله، ولا غني بغناه، إذ كل ذلك من فضل الله تعالى.
وللعجب أسباب
للعجب أسباب كثيرة أهمها: الجهل. يقول الإمام الغزالي: «وعلة العجب الجهل المحصن، فعلاجه المعرفة».
ومن أسباب العجب أيضًا قلة الورع، وضعف المراقبة لله عز وجل، وقلة الناصح، وسوء النية والمبالغة في الثناء على الشخص، والافتتان بالدنيا، وضعف النفس، وقلة الشكر والذكر، وعدم تدبر القرآن والسنة، وضعف الخشية من الله.

وللعجب مظاهر
ومظاهر العجب: رد الحق واحتقار الناس، وتعمد مخالفة الناس ترفعًا، والإحساس بالتميز، وعدم مخالطة العلماء والدعاة والأخيار والصالحين، والفتور في العبادات والتصدر قبل التأهل، وضعف الاهتمام بالأساتذة والشيوخ، وتسفيه آراء الغير.
مجالات العجب
أولًا، العجب بالجسم والهيئة: فمن الناس من يعجب بوسامته أو جماله وهيئته، وصحته، وقوته، أو حسن صوته، فينشغل بهيئته وعلاج ذلك أن يذكر نفسه بأن ذلك كله من نعم الله عليه، وهو معرض للزوال، وأن يتفكر في أقذار بطنه، وفي الوجود الجميلة والأجسام الناعمة التي مات أصحابها، فتمزقت في القبور، وفاحت رائحتها حتى نفرا الناس منها.
ولله در الشاعر إذ يقول في ذلك:
يا مدعي الكبر إعجابًا بصورته 
     انظر خلاك فإن النتن تثريب
لو فكر الناس فيما في بطونهم
    ما استشعر الكبر شبان ولا شيب 
يا ابن التراب ومأكول التراب غدًا 
     أقصر فإنك مأكول ومشروب 
ثانيًا: عجب المرء برأيه: من أشد العجب المهلك أن يعجب المرء برأيه، قال تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ (فاطر: 8).
يقول ابن قدامة عن علاج هذا الداء: وعلاج هذا أشد من علاج غيره، فإن هذا متى كان معجبًا برأيه لم يضع إلى نصح ناصح، وكيف يترك ما يعتقده نجاة، وإنما علاجه في الجملة أن يكون متهمًا لرأيه أبدًا، لا يغتر به، إلا أن يشهد له قاطع من كتاب، أو سنة، أو دليل عقلي جامع الشروط الأدلة، ولن يعرف ذلك إلا بمجالسة أهل العلم وممارسة الكتاب والسنة.

ثالثًا: عجب المرء بعمله وصنعه: وفي هذه الفئة قال عز وجل: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (الكهف: 104).
وعلاج ذلك أن يتهم المرء نفسه في العمل الذي يقوم به بالتقصير، إلا أن يشهد له القرآن أو السنة.
رابعًا: العجب بالمال: فقد وردت قصة صاحب الجنتين في سورة «الكهف» تخبرنا عن واحد من هذه الفئة التي أصابها العجب بالمال. قال تعالى: ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا (32) كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا (33) وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا (34)﴾ (الكهف: ٣٢- ٣٤).
فماذا كانت عاقبته؟ قال تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا (42) وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43)﴾ (الكهف: ٤٢- ٤٣).
وعلاج آفة العجب بالمال أن يتدبر المصاب في قصة صاحب الجنتين وما شابهها، وأن يتفكر في آفات المال، وتأدية الحقوق الواجبة عليه في هذا المال، ويتأمل في فضل الفقراء وسبقهم إلى الجنة يوم القيامة، ومحاسبة الله له، وأن المال قد يكون سبب هلاكه، فقد حذر ﷺ من ذلك في قوله: «بينما رجل يتبختر في حلة له قد أعجبته نفسه إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» «متفق عليه»، وأشار به إلى عقوبة إعجابه بماله ونفسه. 
خامسًا: العجب بكثرة العدد: فقد يعجب المرء بكثرة عدد الأولاد والخدم والعشيرة والأقارب والأنصار والأتباع، كما ورد في غزوة حنين، وكذلك في قصة صاحب الجنتين، ورأينا كيف كانت العاقبة. كما أخبرنا القرآن الكريم، أن الكفار وقعوا في ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (سبأ: 35).
وعلاجه: أن يتفكر الإنسان في ضعفه وضعف من معه، وأنهم كلهم عبيد لله عجزة، لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، وأن من حوله سينفضون عنه إذا مات، وأنهم يفرون منه يوم القيامة: ﴿يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ (35) وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ (37)﴾ (عبس: ٣٤- ٣٧)، بل يود المجرم يوم القيامة أن يفتدي بسائر من حوله، يقول عز وجل: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ (11) وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ (13) وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ (14)﴾ (المعارج: ١١- ١٤).

سادسًا: العجب بالبطش والقوة: حيث حكى القرآن الكريم عن قوم عاد أنهم قالوا:  ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ﴾ (فصلت: 15)، ويرد عليهم رب العزة سبحانه
بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (فصلت: 15).
فماذا كانت عاقبتهم القرآن يجيب: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾ (فصلت: 16).
وعلاج ذلك: أن يتعلم المرء فقه الشكر، ويتفكر في ضعفه عن المرض، وأن هذه القوة التي منحه الله إياها يمكن أن تسلب منه في آية لحظة.
سابعًا: العجب بقربه من وجهاء الدنيا: فقد يعجب المرء بنفسه لأنه يعرف فلانا الوزير، أو ذلك صاحب السلطان والمكانة المرموقة.
وعلاج ذلك أن يتأمل يوم الحساب وآيات القرآن الكريم الواردة في ذلك كقوله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (سورة الزخرف: 67).

قالوا عن العجب وأضراره: 
يقول ﷺ: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» «أخرجه البيهقي وحسنه الألباني». 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الإعجاب ضد الصواب، وآفة الألباب». 
وقيل لعائشة رضي الله عنها: «متى يكون الرجل مسيئًا؟ قالت: إذا ظن أنه محسن». 
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «الهلاك في اثنين: القنوط والعجب». 
وقال مطرف: «لئن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إلي من أن أبيت قائمًا، وأصبح معجبًا».
قال ابن تيمية: «وكثيرًا ما يقرن الرياء بالعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر، فالمرائي لا يحقق قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (الفاتحة: 5)، والمعجب لا يحقق قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5)، فمن حقق قوله، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (الفاتحة: 5)، خرج عن الرياء، ومن حقق قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5) خرج عن الإعجاب.
يقول الإمام أبو الحسن الماوردي: «وأما الإعجاب فيخفي المحاسن، ويظهر المساوئ، ويكسب المذام، ويصد عن الفضائل».
وأحال بشر بن منصور صلاته يومًا، وكان رجل خلفه ينتظره، ففض له بشر، فلما انصرف عن الصلاة قال له لا يعجبنك ما رأيت مني، فإن إبليس لعنه الله قد عبد الله مع الملائكة مدة طويلة، ثم صار إلى ما صار إليه.

الرابط المختصر :