; صورة نضعها أمام قمة عمان: شعب تحت الحصار: | مجلة المجتمع

العنوان صورة نضعها أمام قمة عمان: شعب تحت الحصار:

الكاتب محمد عبد السلام

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001

مشاهدات 72

نشر في العدد 1443

نشر في الصفحة 22

السبت 24-مارس-2001

خطة المائة يوم التي بدأت حكومة شارون تنفيذها تستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية وقطاع غزة.. وعزل كل مدينة أو قرية عن العالم حولها.

الحصار يشل الحياة الاقتصادية.. ويوقف تقديم الخدمات الصحية والتعليمية ٧٠٪ من إصابات الانتفاضة في الجزء العلوي من الجسم.. و٤٢% منها في الرأس والرقبة. 

بعد كل الممارسات البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين بدأت جولة جديدة من الحصار والفصل العنصري. 

حواجز عسكرية.. حفر خنادق.. تدمير أقسام من الطرق المعبدة.. تلال رملية تعترض الطرق الترابية.. تلك بعض صور الحصار الذي بدأت حكومة الإرهابي الصهيوني شارون تنفيذه ضمن خطة تستغرق مائة يوم وتستهدف عزل الفلسطينيين عن العالم وتشديد الحصار الداخلي على معظم المناطق الفلسطينية وفصل المدن بعضها عن بعض إلى جانب عزل المدن عن قراها ونواحيها المختلفة لتتوقف الانتفاضة والمقاومة في النهاية. 

وفي الوقت نفسه تستمر الحرب النفسية والتهديد بالمزيد من الإجراءات «ما لم يتوقف العنف» حسب زعم الصهاينة بما في ذلك الدعوة لاعتقال بعض حرس رئيس السلطة الفلسطينية، بزعم أنهم شكلوا خلية مقاومة، والضغط لاستئناف المفاوضات دون شرط، وزعم شارون أن إجراءات تخفيف الحصار ستلغى، رغم أنها غير حقيقية في حال استغلها الفلسطينيون لتجديد الانتفاضة. 

 صورة معاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار نضعها تحت نظر القادة العرب الذين يجتمعون في عمان يوم السابع والعشرين من مارس الجاري.. عسى أن تنال ما تستحق من الاهتمام. 

خطة الفصل وضـعـتـهـا حكومة إيهود باراك السابقة ومع تسلّم شارون السلطة أقر تنفيذها مع اليوم الخامس لحكمه في محاولة لتضييق الخناق الاقتصادي على الشعب الفلسطيني وإجباره على وقف الانتفاضة كشرط لاستئناف المفاوضات ومع الأيام بدأت تلوح في الأفق ملامح حرب جديدة بين الفلسطينيين والمحتلين، إذ يسعى كل طرف إلى إظهار قدرته على التمسك بمواقفه حتى الرمق الأخير.

 وفي مواجهة خطة الفصل التي يتم بموجبها لم يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي أمام هذه الخطة، بل ابتكر أساليب جديدة للتغلب على الصعاب.

ولم تعد صور المعاناة التي تبثها وسائل الإعلام غريبة ولافتة للنظر، لا سيما لنساء مسنات يتسلقن كثبانًا رملية على طرق وعرة للوصول إلى مقاصدهن، بل أضحت هذه الصور من معالم المرحلة الراهنة في انتفاضة الأقصى المتصاعدة وكانت سلطات الاحتلال بدأت منذ اندلاع الانتفاضة إغلاق الطرق الرئيسة بين مدن الضفة الغربية، وبقيت فقط الطرق الفرعية، لكنها سارعت إلى إغلاق هذه لاحقًا مع بقاء بعض الثغرات التي تسمح بالتنقل عبر طرق ملتوية.

 ورغم القرار الأخير فإن أيًا من علامات التسليم لم تكن بادية على الشارع الفلسطيني الرسمي والشعبي على حد سواء، إذ رفضت السلطة الفلسطينية بوضوح الخطة الصهيونية واعتبرتها تستهدف تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وعزلها كما أنها شكل من أشكال التطويق والحصار الجماعي وشل الحياة في إطار تصعيد الحرب ضد الشعب الفلسطيني. 

ويفخر الفلسطينيون بأنهم قادرون على تسيير حياتهم رغم تلك الإجراءات عبر التحايل تارة أو اكتشاف طرق جديدة لسلوكها والوصول إلى العمل أو السوق أو المدرسة تارة أخرى.

الخطة بدأت برام الله التي منع جيش الاحتلال جميع السيارات الفلسطينية من الدخول إليها أو الخروج منها. ذلك أن تلك المنطقة تحمل تصنيف «أ» أي أنها خاضعة للسيادة الفلسطينية الكاملة، وتوجد بها خلايا فلسطينية تقوم بإطلاق النار على الصهاينة، وتقول مصادر صهيونية إن مجموعات فلسطينية عدة تعمل في المدينة، وأنها لا تزال تمارس نشاطاتها.. وقد أدى ذلك إلى جعل منطقة رام الله من أكثر المناطق غليانًا في الضفة الغربية.. وعلى الرغم من اعتقال عدد من أفراد تنظيم ينتمي إلى القوة ١٧ «حرس عرفات» لم يفلح جيش الاحتلال في وقف موجة الهجمات الفلسطينية ضد أهداف صهيونية. كما أن حصار رام الله يعني فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها. 

خطة الإغلاق جاءت بناء على توصية من القائد العسكري الصهيوني في المنطقة الميجر جنرال إيلان باز الذي زعم أنه يستند على معلومات تفيد بأن مجموعات من المقاومة الفلسطينية تخطط لتنفيذ عمليات تفجيرية في أقرب وقت ممكن.. وقد أقرت التوصيات من قبل قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية وقائد المنطقة العسكرية والوسطى ورئيس أركان الجيش الجنرال شاؤول موفاز. 

وقد جرى اطلاع وزير الدفاع الجديد بنيامين بن العيزر على تفاصيل الخطة أثناء جولة قام بها في منطقة رام الله وتدرس سلطات الاحتلال سير الخطة وإمكان تطبيقها في أماكن أخرى من الأراضي الفلسطينية في حالة وقوع حوادث في المستقبل، كما هدد شارون بتمديد نطاقها إلى كامل الأراضي المحتلة. 

ولم يقتصر الأمر على رام الله، بل طاول بعض القرى المحيطة بالقدس، حيث منع سكان كفر عقب وسميراميس من التوجه لأعمالهم في القدس أو استعمال حتى الطرق الترابية وامتنعت بلدية القدس عن تزويد الضاحيتين بالخدمات البلدية الأساسية، ففي منطقة بيت لحم عزز جيش الاحتلال وجوده على مشارف المدينة وعند النقاط التي تربطها بالقرى المحيطة، ومنع حركة المواطنين إلى مدينة القدس المحتلة والمناطق المصنفة «ج» الخاضعة للسيطرة الصهيونية الكاملة. 

وعند حدود مدينة بيت جالا، ولا سيما على التلال المقابلة لها بجوار مستوطنة جيلو، تجثم خمس دبابات من النوع الثقيل قبالة المدينة، جميعها منصوب عليها مدفعيات ورشاشات ثقيلة. وقد اعتاد الصهاينة منذ بدء الانتفاضة قصف المدينة من هذا الموقع وأغلق مدخل مدينة بيت جالا الجنوبي بالكتل الأسمنتية الضخمة لتقطع الأوصال بين قرية الولجة والمدينة وهي المنفذ الوحيد لوصول أهالي الولجة إلى بيت لحم كما أغلق مدخل القرية بالسواتر الترابية. 

وأعاق جنود الاحتلال وصول التلاميذ إلى مدارسهم حتى سيرًا على الأقدام. 

 وفي قرية الخضر وهي القرية الأكثر تعرضًا لإجراءات الاحتلال كونها نقطة الصلة بين مدينة بيت لحم وقراها الغربية من جهة، وبين محافظة الخليل ومحافظة بيت لحم من جهة ثانية واصل الجنود حفر ما يشبه الخنادق في أراض تحاذي الشارع الملتف حول القرية، وشددت قوات الاحتلال إجراءات الحصار عند المدخل الغربي الذي يفصل بين محافظتي الخليل وبيت لحم، حيث منعت السيارات القادمة من الخليل من الوصول إلى بيت لحم، أما من يضطر من الفلسطينيين لاجـتـيـاز الحاجز سيرًا على الأقدام، فإن الجنود الصهاينة يصلبوهم على الجدران ويخضعونهم للتفتيش الجسدي، وقد حدث أن شيخًا مسنًا قدم من قرية وادي فوكين بغية الوصول إلى المستشفى في سيارة ابنه، لكن اليهود أجبروا ابنه على حمله على كتفيه. 

ويضطر آلاف عدة من طلبة جامعة النجاح الوطنية في نابلس إلى السير كيلو مترات عدة كل يوم من مدن قلقيلية وجنين وطولكرم عبر طرق فرعية وترابية من أجل ضمان استمرار تعليمهم كما اضطر مئات آخرون لترك مساكنهم والسكن في نابلس لتفادي الملاحقة والاعتقال.

 أما الموظفون والعمال فلا يستطيعون الوصول إلى أماكن عملهم وهم لا يدرون إن كانت الحواجز مفتوحة أم مغلقة، وهل يسمح لهم بالمرور أم لا.. وعلى سبيل المثال كانت الرحلة بالسيارة بين رام الله ونابلس تستغرق ٤٥ دقيقة قبل الانتفاضة أما اليوم فهي تستغرق ما بين ساعتين وثلاث ساعات... إن كانت الطريق مفتوحة.

 وفي قطاع غزة، خاصة في منطقة المواصي منع السكان من مغادرة المنطقة، كما حيل دون دخول سيارات الإسعاف واضطر العاملون عليها إلى الدخول سيرًا على الأقدام.   

قلق من انتشار الأوبئة والأمراض:

وقد حذر وزير الصحة الفلسطيني الدكتور رياض الزعنون من انتشار الأمراض والأوبئة في الأراضي الفلسطينية التي تخضع للحصار والإغلاق العسكري المشدد بعد أن أضحت وزارته غير قادرة على تقديم خدماتها الحيوية والعادية للمواطنين. 

وقد تعطل تنفيذ حملات التطعيم للأطفال ما يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض، كما منعت الفرق الطبية من الوصول إلى المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية التي أصيبت مرافقها بشبه شلل نظرًا لعدم تمكنها من الإبقاء على التزاماتها نحو المرضى. كما توقفت عمليات إزالة المخلفات مما أدى إلى تراكم أكوام القمامة في المدن والقرى وهو أمر يلحق ضررًا شديدًا بالبيئة والصحة، كما منعت سيارات الإسعاف من نقل الجرحى والمرضى إلى المراكز العلاجية.

وقال الزعنون إن أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع يعانون من الإجراءات الصارمة التي فرضتها قوات الاحتلال منذ أكثر من خمسة أشهر من خلال تطبيق سياسة العقاب الجماعي الذي طال المدنيين وأسقط آلاف الجرحى، وأشار إلى أن قوات الاحتلال عمدت في الأيام الأخيرة إلى تصعيد إجراءاتها التعسفية من خلال تضييق الحصار الشامل على مداخل المدن، بما فيها قرى مدينة القدس المحتلة.

وقالت الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة «القانون» إن هذه الإجراءات العقابية الجديدة حالت دون تمكين ٩١,٥ ألف طالب وطالبة و٤٥٣٠ معلمًا ومعلمة من الوصول الى مدارسهم وأماكن عملهم الموزعة على ۸۰ قرية في محافظة رام الله والبيرة.

كما أدى فرض منع التجول على الجزء المحتل من مدينة الخليل إلى حرمان ١٣ ألف طالب وطالبة يدرسون في ۲۸ مدرسة من الوصول إلى مدارسهم. وأفادت وزارة التعليم في رام الله أن ٦٠ من موظفيها لم يتمكنوا من الوصول إلى مقرها بسبب الإجراءات الأخيرة.

 وأثر الحصار أيضًا على الخدمات الصحية فقد حال دون وصول ۱۷ موظفًا إلى مستشفى المقاصد الخيري الإسلامي في القدس، يتوزعون بين أطباء وممرضين وإداريين يسكنون الضفة الغربية. 

وأكد الدكتور مصطفى البرغوثي- مدير معهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية- أن الحكومة الصهيونية الجديدة تشن- استكمالاً لما بدأته سابقتها- حربًا اقتصادية شاملة هدفها تدمير البنية التحتية في مناطق السلطة الفلسطينية وتحطيم النظام الاقتصادي والتعليم وتجزئة الأرض وتقسيم التجمعات الفلسطينية إلى أكثر من ٦٠ تجمعًا معزولاً. وأشار إلى المراحل الثلاث من الحصار التي كانت بدأتها سلطات الاحتلال بعزل غزة عن الضفة الغربية، ثم عزلت القدس عن المحافظات الفلسطينية الأخرى، وقطعت الضفة الغربية إلى شمال ووسط وجنوب.

 وقال البرغوثي إن نحو ٣ ملايين فلسطيني تأثروا بالحصار، أي كل الفلسطينيين المقيمين في غزة والضفة الغربية ٨٦% منهم تأثروا بصورة كاملة. وأضاف إن قطاعي التعليم والصحة تأثرا بصورة مباشرة، ففي مدينة رام الله على سبيل المثال عطل الإغلاق الأخير الدراسة في ٢٤٠ مدرسة، وحرم عشرات الآلاف من التلاميذ والمعلمين من الوصول إلى مدارسهم.

 ووصف البرغوثي الوضع الصحي في المناطق الفلسطينية تحت الحصار بقوله: «إنها كارثة خطيرة وحقيقية، إذ توقفت حملات التطعيم وبات أكثر من ٤٠٠ تجمع سكاني معزولاً، لا تتمكن طواقم الرعاية من الوصول إليها». وقال إن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة لا يتمكنون من الوصول إلى المراكز الصحية ما تسبب في وقوع حالات وفاة عدة، بينما سجلت حالات ولادة عديدة عند الحواجز العسكرية لحوامل منعن من الوصول إلى المستشفى، وتعرضت ٧٤ سيارة إسعاف لاعتداء جيش الاحتلال.

 وتطرق البرغوثي إلى أن تدمير وهدم ٢٧٧٦ موقعًا ومبنى تحت القصف، وإلى تجريف وتخريب أكثر من ۱۱ ألف دونم من الأراضي الزراعية. وفي مجال البيئة أدى عدم تمكن الطواقم الصحية من الوصول إلى آبار المياه لحقنها إلى تلوثها كما حصل في بئر الفوار وباتت أماكن عديدة تغص بالنفايات.

 وقد بلغ عدد الشهداء ۳۹۹ شهيدًا منذ بدء الانتفاضة في ۲۸ سبتمبر الماضي، ووقع حتى الآن ١٤ ألف  جريح. وأشار البرغوثي إلى أن الصهاينة يطلقون النار على الأجزاء العلوية من أجسام الضحايا، بهدف القتل، فقد سجل ٧٠٪ من الإصابات في القسم العلوي من الجسم، و٤٢% في الرأس والرقبة. 

جدل حول جدوى الخطة:

خطة الحصار أثارت الجدل داخل الأوساط الصهيونية العسكرية والأمنية إذ يرى البعض أنها لا تنم عن حكمة.. كما أن سياسة العقاب الجماعي ضد آلاف البشر في محاولة لمنع وقوع هجمات مسلحة تقوم بها مجموعات قليلة العدد، هذه السياسة تتعارض مع ما قال به الإرهابي شارون الذي توعد بالعمل ضد منفذي الهجمات وضد الرموز البارزة في حركة المقاومة الفلسطينية فقط. ولكن السياسة العملية كشفت أن ما وعد به شارون لم يكن يعبر عن حقيقة توجهه. وأعرب ضباط في الجيش عن مخاوفهم من وقوع «أخطاء» أثناء التعامل مع المدنيين، الأمر الذي يمكن أن يسفر عن وقوع أعداد كبيرة من الضحايا وليس الخوف من قتل المدنيين بالطبع فلطالما قتل الصهاينة كثيرًا من المدنيين الفلسطينيين، ولكن الخوف مبعثه أن تقوم آلات التصوير ببث المشاهد عبر أجهزة الإعلام العالمية مما سيؤدي إلى إلحاق ضرر بالغ بسمعة الكيان الصهيوني!

 لكن وزير «العدل»! الصهيوني ماتير شطريت قال إنه لا هوادة لديه في موضوع فرض الطوق الأمني إذا كان هذا الأمر يؤدي إلى عدم تصدير القنابل من المناطق الفلسطينية. كما رفض موشيه قصاب- رئيس الكيان الصهيوني- اعتبار الحصار نوعًا من العقاب!

والغريب أنهم ينفذون خطة الحصار رغم تأكدهم من عدم جدواها، فقد توقعت مصادر عسكرية صهيونية مسؤولة أن تستمر المواجهات لأعوام طويلة، كما أنها ستشتد خلال فترة انعقاد القمة العربية في عمان يوم ٢٧ مارس الجاري. 

 وقد تعرضت خطة الحصار بالفعل لتنديد شديد على المستوى الدولي، فقد طلبت وزيرة خارجية السويد التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، طلبت خلال لقائها شارون تخفيف الحصار والإفراج عن أموال السلطة الفلسطينية، وحتى الولايات المتحدة المدافع الأول عن سياسات الاحتلال لم توافق على اعتبار أن الحصار يساعد على تحسين الأوضاع الأمنية لصالح الاحتلال. 

ونددت منظمة الصليب الأحمر الدولية بسياسة العقوبات الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. وأكدت أن الممارسات العسكرية تهدد بحدوث مجاعة في الأراضي الفلسطينية. 

وقال رينيه كوزيرتك- رئيس وفد منظمة الصليب الأحمر الذي زار تل أبيب مؤخرًا: إن الحواجز العسكرية والحصار وإغلاق المدن وتقييد حرية التنقل تمس بصورة خطيرة السكان الفلسطينيين في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم.

وأكد أن التضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع الفلسطيني، وبعض المساعدات التي تقدمها الشؤون الاجتماعية حالا حتى الآن دون وقوع مجاعات ولكن في حالة استمرار الوضع فإن المجاعة ستبدأ لدى العائلات الفقيرة.

 وأوضح رئيس الوفد أن مندوبي المنظمة أثناء جولتهم عند الحاجز العسكري الذي أغلق الطريق الوحيد المؤدي من رام الله إلى بيرزيت تأكد لهم أن إغلاق الطريق حرم عددًا كبيرًا من سكان قرى رام الله من التنقل ومن الحصول على المساعدات الطبية حتى إن سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني لم تتمكن من أداء مهماتها.. وبعدما قام السكان بإزالة الحاجز الترابي كي تمر سيارات الإسعاف بصورة مؤقتة عاد جيش الاحتلال وقام بحفر الطريق بهدف الحيلولة دون استعمالها. 

 ووجه ممثلو الصليب الأحمر في تل أبيب وجنيف أصابع الاتهام لسلطات الاحتلال وللجيش الصهيوني بصفة خاصة، إذ يرون أن الممارسات الحاصلة هي عقوبات جسدية وإدارية تمارس بصورة منهجية.. ونوع من العقوبات الجماعية التي تتنافى مع قواعد القوانين الدولية والإنسانية.

 وفي محاولة لتخفيف آثار ذلك قال وزير الخارجية شيمون بيريز إن هناك ما يدعو إلى إعادة النظر في سياسة الإغلاق. 

حماية دولية:

وقد دعا وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة مؤخرًا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، من أجل تشكيل قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان وقال البيان الصادر عن الاجتماع: إن وزراء الخارجية العرب قرروا إجراء اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي لمطالبتهم باتخاذ موقف ضد الإجراءات الإسرائيلية ولا سيما الحصار. 

ومن المقرر أن يرفع وزراء الخـارجـيـة الـعـرب عددًا من التوصيات إلى القمة العربية التي يوشك انعقادها في عمان، أبرزها الضغط على الأمم المتحدة لجمع الأدلة بشأن ارتكاب الاحتلال الصهيوني جرائم حرب ضد الفلسطينيين، ودفع قرض شهري مقداره ٤٠ مليون دولار إلى السلطة الفلسطينية لتسديد رواتب موظفيها، وذلك لمدة ستة أشهر. 

وجاءت التوصية العاجلة بتمويل السلطة الفلسطينية بعدما شكا وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث من تأخر وصول الدعم المالي الذي أقرته قمة القاهرة للفلسطينيين وقيمته مليار دولار. 

ونفى الأمين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد «التقاعس الكلي» عن مد الفلسطينيين بالمال، وقال إن المبالغ التي سددت حتى الآن بلغت ۲۹۱ مليون دولار أودعت البنك الإسلامي للتنمية الذي يتولى عملية الإشراف على إنفاق الأموال بعد اعتراض دول عربية على أن تذهب المبالغ مباشرة إلى السلطة الفلسطينية بحجة الفساد المستشري فيها، ولضمان وصولها إلى قطاع واسع من الفلسطينيين.

الرابط المختصر :