; صورة تعرض حالها للمسؤولين | مجلة المجتمع

العنوان صورة تعرض حالها للمسؤولين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1408

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 11-يوليو-2000

أظهر التصويت على قانون منع الاختلاط في الجامعات الخاصة مدى الرغبة الشعبية العارمة في التمسك بالدين والقيم والأخلاق والفضيلة، وقد أحس نواب مجلس الأمة بذلك فتجاوبوا مع القاعدة العريضة للناخبين الذين يرفضون كل ما يعارض الدين ويعرض مستقبل أبناء الوطن للخطر.

ولم تكن هذه الصورة الوحيدة التي تكشف أن أهل الكويت جميعًا مسلمون ولله الحمد، متمسكون بعقيدتهم، راغبون في تطبيق شرعها في حياتهم، ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا فئة قليلة مرفوضة لا نملك إلا أن ندعو لها بالهداية.

والمتابع لما يدور داخل مجلس الأمة الكويتي من قضايا يجد أن التوجه الإسلامي قد حقق مكاسب معتبرة في كل الجولات التي تصدى فيها للقضايا المخالفة لشرع الله، فقد صدر قبل فترة قانون بمنع الاختلاط في جامعة الكويت، كما جرى استجواب وزير الإعلام السابق الشيخ سعود الناصر الصباح بشأن السماح بعرض كتب فيها مساس بالدين والعقيدة في الكويت، وهو الاستجواب الذي أدى إلى استقالة الحكومة، وتغيير وزير الإعلام، كما فشل مشروع قانون المشاركة السياسية للمرأة بسبب معارضة أصحاب التوجه الإسلامي له، لما له من خطورة وأضرار واضحة على مستقبل البلاد، وأخيرًا جاءت الوقفة الخاصة بمنع الاختلاط في الجامعات الخاصة.

ولا يقتصر الأمر على ما يحدث في مجلس الأمة، إذ إن مظاهر التوجه الإسلامي تبدو واضحة للعيان في كل مكان، فالمساجد مليئة بالمصلين والشباب يقبل على العلم، والناس تقبل على أمور دينها في شتى مناحي الحياة ودور القرآن، ولجان التكافل والزكاة منتشرة في كل أنحاء الكويت، وهذا غيض من فيض، مما يعكس الرغبة القوية لعموم أهل هذا البلد الطيب وما يقوم به أصحاب التوجه الإسلامي بشكل عام.

وطبيعي أننا لا نتحدث عن هذه القضايا من باب استعراض القوة أو فرد العضلات، فأصحاب التوجه الإسلامي يعلمون أنهم جنود مسخرون لخدمة الدين ثم المجتمع.. نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

ولكن.. هذه المؤشرات الطيبة والتي تعكس إصرار أهل الكويت على الاستمرار في طريق الإسلام.. طريق الخير، يجب أن تضعها الحكومة في مقدمة أولوياتها وأهم واجباتها.. وهي الحكومة التي يتطلع الجميع لأن تكون أكثر محافظة على دستور البلاد الذي تنص مادته الثانية على أن دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع.

الصورة الآن أصبحت واضحة أمام الحكومة.. ونحن ندعوها لأن تضع يدها بيد القطاع الكبير من المجتمع الذي ينشد الخير والإصلاح، وأن تنفض يدها من أيدي أولئك الذين لا يريدون الخير للكويت ولا لمستقبل أبنائها، كما ندعو الحكومة أن تسد أذنيها عن أي ضغوط أو وشايات أو محاولات للوقيعة مهما كان مصدر تلك الضغوط أو الوشايات أو محاولات الوقيعة مما يتعرض له بعض البلاد العربية والإسلامية والتي ليس لها من هدف سوى إبعاد الناس عن دينهم وعقيدتهم وصرفهم عن طريق البر والخير.

إن أصحاب التوجه الإسلامي بالكويت أيديهم مبسوطة للتعاون مع كل من ينشد الخير وينشد مصلحة الكويت في حاضرها ومستقبلها ولتتضافر الجهود من أجل مكافحة الآفات الاجتماعية ووقف بوادر الانهيار في قطاعات المجتمع ومعالجة الخلل والممارسات الخاطئة التي بدأت تنتشر هنا وهناك، فالرغبة الشعبية الملتزمة بالإسلام، لا تخص قطاع الجامعات وحده، فهناك مجالات أخرى عديدة يقع فيها اختلاط مخل، كما يحدث في بعض الثانويات الأجنبية، وما نقرأ أحيانًا عن حوادث وجرائم يستدعي تضافر الجهود المخلصة للحفاظ على سلامة البلاد، ابتغاء مرضاة الله أولًا، ثم حماية لمجتمعنا وأجيالنا في الحاضر والمستقبل.

ندعو الله أن يجنب الكويت وأهلها كل سوء، ولنعمل بقول الله تعالى:

﴿وَٱلمُؤمِنُونَ وَٱلمُؤمِنَٰتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعض يَأمُرُونَ بِٱلمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ ٱلمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰئِكَ سَيَرحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم﴾ (سورة التوبة: 71).

﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة التوبة: 112).

الرابط المختصر :