; في مؤتمر نظمته رابطة العالم الإسلامي: صورة الإسلام في الإعلام المعاصر | مجلة المجتمع

العنوان في مؤتمر نظمته رابطة العالم الإسلامي: صورة الإسلام في الإعلام المعاصر

الكاتب عبد الرحمن سعد

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001

مشاهدات 34

نشر في العدد 1477

نشر في الصفحة 46

السبت 17-نوفمبر-2001

برعاية الأمير عبدالله بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية وحضور عشرات من خبراء الإعلام والاتصال ورموز العمل الإسلامي بأوروبا والولايات المتحدة اختتمت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ندوتها الدولية (صورة الإسلام في الإعلام المعاصر) التي عقدتها الأسبوع الماضي، بإصدار ميثاق مكة المكرمة للإعلام الإسلامي، الذي احتوى على مجموعة من المبادئ الإعلامية. شيد الميثاق على ضرورة الدفاع عن الإسلام، ومواجهة الحملات الظالمة التي تشنها مؤسسات إعلامية مدعومة من الصهيونية العالمية، وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروجها الأعداء عن دين الله العظيم، داعياً وسائل الإعلام الدفاع عن المنظمات والهيئات الخيرية والإغاثية الإسلامية من الهجوم الذي تتعرض له بهدف تقليص مهامها، وإحداث فراغ في مواقع المسلمين المحتاجين تملؤه المنظمات غير الإسلامية. 

في الافتتاح قال الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة- نائباً عن الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية، ونائب رئيس مجلس  الوزراء ورئيس الحرس الوطني: إن الندوة تجيء في وقت تحتاج فيه الأمة إلى إعلام إسلامي رشيد، يتوخى وسطية الإسلام ونهجه في الخطاب الذي يلخصه قوله تعالى﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا(البقرة: ۸۳)، معرباً عن الأمل في مبادرة إسلامية تفتح الباب واسعاً أمام الحوار بين الحضارات.

وأضاف الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز: إن أمام المنظمات الإسلامية، وفي مقدمتها رابطة العالم الإسلامي مهام ضرورية في تبصير الناس بحقيقة الإسلام، ومساواته بين الناس، ودعوته للتعاون بين جميع الشعوب والأمم والأفراد وأوضح: لابد أن تسعى هذه المنظمات إلى ترشيد وعي المسلمين، وتوحيد صفوفهم وأرائهم إزاء القضايا المثارة في الساحتين الإسلامية والدولية.

مهام أمام الإعلام الإسلامي

ومن جهته، قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي : إن للإعلام الإسلامي في هذه الفترة مهام ووظائف عدة، يأتي في مقدمتها: تكثيف الجهود في دعوة الحكومات الإسلامية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وتعريف الشعوب بالإسلام وإبراز محاسنه وعرض مبادئه بأسلوب حسن وكذلك معالجة الجنوح عن وسطية الإسلام والتعاون بين مؤسسات الدعوة ومؤسسات الإعلام على البر والتقوى والتعاون على إنتاج برامج إعلامية تؤصل الفضيلة بين المسلمين وتعرف غير المسلمين مع البعد عن الأبتذال ومراعاة توجيهات الإسلام بالتناصح، والتناهي عن إشاعة المنكرات.

وإعتبر الدكتور التركي- في كلمته- الدفاع عن الإسلام هو المهمة العاجلة التي ينبغي أن تتضافر من أجلها جهود المؤسسات الدعوية والإعلامي.

كما تكونوا يكن إعلامكم

أما محمد العربي المساري وزير الإعلام المغربي السابق فقال: إن صياغة رسالتنا إلى العالم يجب ألا تقتصر على التملص من الجوانب السلبية بل الالتفات إلى مساءلة الذات لنتحرى نصيبنا فيما آلت إليه صورة الإسلام في العالم... إذ يجب إلا نطمئن إلى الحاجة الملتبسة القائمة على أن الإسلام مستهدف، فهذا صحيح إلى حد بعيد. ولكن ما نصيبنا نحن في خلق هذه الصورة السلبية... وهناك أمور يجب أن نقر بها، وأن نقوم ما هو قابل للتقويم.

وشدد العربي المساري على أن الوقاية من الغزو وصيانة القيم لا يتأتيان إلا بتقديم البديل المقنع من خلال الاقتراب والانفتاح على الهموم الحقيقية للمتلقي». وأضاف: (كما تكونوا يكن إعلامكم(.

وفي الجلسة الاولي للندوة،ألقي رئيسها الدكتورحمدي حسن وكيل كلية الإعلام والألسن بجامعة مصر الدولية، ورئيس قسم الصحافة بمعهد الأهرام الإقليمي للصحافة، ورقة عمل تحت عنوان:«أزمة الوعي بالإسلام في الإعلام الغربي» أكد فيها أنه منذ انفجارات الحادي عشر من سبتمبر الماضي والربط بين العنف والإرهاب وبين الإسلام هو سمة المعالجات الإعلامية في آسيا وأوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية

وحذر الدكتور حمدي حسن من أن بعض الكتابات الإيجابية عن الإسلام في الصحافة الغربية في الآونة الأخيرة لا ينبغي أن تدفعنا إلى حدود الخطر، وهي أن نعتقد أن الغرب أصبح أكثر فهماً للإسلام، فلا تزال حدود الوعي بالإسلام في الإعلام الغربي واهية جداً، ولا تزال طبيعة الوعي بالإسلام ذات طبيعة براجماتية بحتة، فالتحولات في تغطية الإسلام في الإعلام الغربي مؤخراً، ارتبطت بمصالح الغرب في تهدئة مشاعر العداء للإسلام والمسلمين لأسباب محلية وعالمية.

ومن جهته قال الدكتور عبد الوهاب الكبيسي المدير التنفيذي للمعهد الإسلامي في واشنطن، الذي رأس الجلسة الثانية للندوة-:عندما نقول الصورة الإيجابية للإسلام فهذا لا يعني أن هناك صورة إيجابية وأخرى سلبية لهذا الدين العظيم، وإنما هناك سوء فهم، بل وجهل كبير بحقائق وأسس ومبادئ دين الإسلام يتطلب منا جهوداً حثيثة لتصحيحها، وإبراز معاني الإسلام كدين يدعو إلى التسامح والمحبة والسلام، وينشد مساعدة الضعفاء والمحرومين والمعذبين في الأرض، وفي هذا الإطار، اقترح الدكتور عبد الوهاب الكبيسي إنشاء شبكة فضائية تمثل عالم الإسلام، وتبث برامجها باللغة الإنجليزية إلى جميع أنحاء العالم، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة، وكذلك امتلاك عدد من محطات الراديو خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا وتشجيع المستثمرين المسلمين على شراء مثل هذه المحطات، وتوجيهها باللغة الإنجليزية واللغات الأوروبية، مشيراً إلى ضرورة العمل على إنشاء مؤسسة للإنتاج الإعلامي الإسلامي، تقوم بإنتاج البرامج والمسلسلات باللغات المختلفة وتسويقها في جميع أنحاء العالم.

المسلمون يطلبون المعاملة العادية

في سياق متصل، أوضح إقبال سكراني رئيس جمعية العون الإسلامي في بريطانيا أن الحاجة ماسة لتبديد الجهل والتشويش على الإسلام، وأن المشكلة تتمثل في رغبة الإعلام في أن يقف معه كل مسلم في تأييد التصنيف الذي وضعه للمسلمين  »التطرف أو الاعتدال» ، مشيرا إلى أن هذين التصنيفين يمثلان موقفين متطرفين في حد ذاتهما، ويبدو أن هناك عدم قدرة على رؤية الوسط والسواد الأعظم الذي يمثل الغالبية ، ولذا فإن ما يسعى إليه المسلمون هو المعاملة العادية المتسمة بروح الإنصاف والموضوعية.

الرابط المختصر :