; صورة الإسلام في الخطاب الغربي (7) ثقافة الكراهية.. الأصول والجذور | مجلة المجتمع

العنوان صورة الإسلام في الخطاب الغربي (7) ثقافة الكراهية.. الأصول والجذور

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1661

نشر في الصفحة 66

السبت 23-يوليو-2005

أثمرت تراكمات مفردات الخطاب الغربي الخاص بالشرق الإسلامي، أثمرت مخزونًا من ثقافة الكراهية السوداء.. التي شاعت وترسبت، بل وتكلست في كثير من ميادين الثقافة واللاهوت، والتعليم، والإعلام بأوروبا، وأمريكا.. وهو المخزون الداعم للمشاريع الغربية لاستعمار الشرق، والذي تطفح به منابر الثقافة والإعلام والتنصير الغربية إبان الأزمات الحادة في علاقة الغرب بالإسلام على النحو الذي رأيناه ونراه بعد، «قارعة 11سبتمبر ٢٠٠١م»، في الولايات المتحدة الأمريكية، 

وفي هذا الميدان يستطيع العقل المسلم أن يتابع ويعي دلالات المواقف والأفكار التي غدت مكونات أساسية في ثقافة الخطاب الغربي حول الإسلام والحضارة الإسلامية....وهي مواقف وأفكار رصدها وانتقدها علماء غربيون منصفون.. وذلك من مثل:

  • تصوير نبي الإسلام ﷺ، باعتباره المنشق الكاثوليكي الأكبر الذي اختطف الشرق من الغرب الروماني ومن الكاثوليكية!!... وكما يقول المفكر الألماني «هوبرت هيركومر» في دراسته عن صورة الإسلام في الأدب الوسيط...فإن الأوروبيين ادعوا أن رسول الإسلام ﷺ كان في الأصل كاردينالًا كاثوليكيًا، تجاهلته الكنيسة في انتخابات البابا، فقام بتأسيس طائفة ملحدة في الشرق، انتقامًا من الكنيسة، واعتبرت أوروبا المسيحية -في القرون الوسطى- محمدًا المرتد الأكبر عن المسيحية الذي يتحمل وزر انقسام نصف البشرية عن الديانة المسيحية.

  • وتصوير الكاثوليكية الأوروبية، بلسان فيلسوفها الأكبر، توما الأكويني «١٢٢٥- ١٢٧٤م»، رسول الإسلام بأنه، الذي أغوى الشعوب من خلال وعوده الشهوانية...وقام بتحريف جميع الأدلة الواردة في التوراة والأناجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتلوها على أصحابه، ولم يؤمن برسالة محمد إلا المتوحشون من البشر، الذين كانوا يعيشون في البادية...!!

  • وتصوير البروتستانتية الأوروبية، بلسان رائدها الأول، مارتن لوثر، «١٤٨٣-١٥٤٦م»، للقرآن الكريم «بأنه كتاب بغيض وفظيع وملعون ومليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع، وحديثه عن أن إزعاج محمد والإضرار بالمسلمين يجب أن تكون هي المقاصد من وراء ترجمة القرآن، وتعرف المسيحيين عليه! وأن على القساوسة أن يخطبوا أمام الشعب عن فظائع محمد حتى يزداد المسيحيون عداوة له، وأيضًا ليقوى إيمانهم بالمسيحية، ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب ضد الأتراك المسلمين، وليضحوا بأموالهم وأنفسهم، في هذه الحروب.

  • وتصوير الغرب للمسلمين في الثقافة الشعبية الأوروبية، ومن خلال الملاحم الشعبية، مثل «ملحمة رولاند »، سنة ١١٠٠م، بأنهم الجنس الحيواني الحقير.. والكلاب والخنازير.... وأنهم «يعبدون أصنام الثالوث، Apollin أبوللين، وتيرفا جانت Tervagant، وحومیت محمد Mahamet ! 

وهي الأوصاف المزيفة والكاذبة، التي لا تزال تجترها حتى الآن «أفلام هوليود».. والأعمال «الأدبية » التي يفوز أصحابها بجوائز نوبل، في هذه الأعوام!!

ووضع دانتي «١٢٩٥- ١٣٢١م»، صاحب الكوميديا الإلهية.. رسول الإسلام ﷺ، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الحفرة التاسعة في ثامن حلقة من حلقات جهنم، وقد قطعت أجسامهم وشوهت في دار السعير، لأنهم كانوا في الحياة الدنيا، بكذبه وافترائه.. أهل شجار وشقاق!!.

  • وحديث «جوته» «١٧٤٩- ١٨٣٢م» عن القرآن الكريم باعتباره الكتاب الذي يكرر نفسه تكرارات لا تنتهي فيثير اشمئزازنا دائما، كلما شرعنا في قراءته!!

  • وحديث المستشرق الألماني «تيودوشقاق! «۱۸۳6- ۱۹۳۰م» في كتابه من تاريخ القرآن.. عن لغة القرآن المتراخية والركيكة.. وتكراراته التي لا تنتهي، والتي لا يستحي الرسول ﷺ من استخدام الكلمات نفسها فيها... والبراهين التي تعوزها الدقة والوضوح، والتي لا تقنع إلا المؤمنين من البداية بالعاقبة النهائية، والقصص التي لا تقدم إلا قليلًا من التنوع والتي كثيرًا ما تجعل آيات الوحي أقرب إلى الملل والسآمة.. فأسلوب القرآن فيه عيوب كثيرة عيوب غير موجودة في القصائد العربية القديمة ولا في أخبار العرب.. وأفكاره ضحلة، وساذجة، وبدائية!!

  • أما، «توماس كارليل»، «١٧٩٥ - ۱۸۸۱م»، الذي تحدث عن رسول الإسلام ﷺ حديثًا إيجابيًا، حتى جعله -كزعيم مصلح، وليس كنبي ورسول- أول العظماء المائة، فإنه هو القائل، «محمد شيء»، والقرآن شيء آخر مختلف تمامًا.. ولا يوجد شيء غير الشعور بالواجب يمكن أن يحمل أي أوروبي على قراءة القرآن... إنه خليط طويل، وممل ومشوش... جاف.. وغليظ... باختصار، «هو غباء لا يحتمل».

هذه هي صورة الإسلام.. وقرآنه.. ورسوله.. وصورة المسلمين وحضارتهم التي شاعت في الثقافة الغربية وفي الخطاب الغربي عن الشرق الإسلامي، منذ ظهور الإسلام، وحتى العصر الحديث... والتي كونت الأصول والجذور الثقافة الكراهية السوداء التي تستكين حينًا، وتطفو أحيانًا، إبان الأزمات بين الغرب والإسلام.

حدث هذا ويحدث بينما يؤمن المسلمون ويقدسون كل الكتب والشرائع والنبوات والرسالات، ولا يفرقون بين أحد من رسل الله، ويتلون آيات القرآن التي تقول عن التوراة والإنجيل إن فيهما هدى ونورًا!!

الهوامش

  1. «صورة الإسلام في التراث الغربي» ص ٢٣ ٢٤ ترجمة ثابت عيد طبعة القاهرة سنة ١٩٩٩م.

  2. المرجع السابق ص ٣٣٢٢

  3. المرجع السابق ص ۲۱

  4. المرجع السابق ص ١٨- ٢٥

  5. المرجع السابق ص ٢٤

  6. ترجم هذه النصوص عن الألمانية: ثابت عيد، ضمن ملف، تحت الطبع، عن تقييمات غربية الأسلوب القرآن.

الرابط المختصر :