العنوان صورة الحاضر والمستقبل بعد سقوط «ثورتين!!!»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975
مشاهدات 2
نشر في العدد 267
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 16-سبتمبر-1975
توقعات المجتمع
منذ عام ونصف
صورة الحاضر والمستقبل بعد سقوط
«ثورتين!!!»
◘ العاملون للإسلام. لا يستطيعون ممارسة واجبهم الإسلامي في العمل
والجهاد. ولا يستطيعون دفع نشاطهم- بوعى ونظام- في مجرى الجد والايجابية.. إلا إذا
عرفوا عصرهم- مع معرفتهم بإسلامهم- والا إذا كان احساسهم بالمرحلة التاريخية مرهفا
ويقظا. إن دراسة البيئة ومعرفة مشكلاتها وفضائلها ورذائلها شرط من شرائط التطبيق
الإسلامي.
وإن دراسة الظروف المحيطة والانتباه لخط سيرها باهتمام عال شرط من شروط
العمل والإيجابية.
والمنطقة تموج موجا بأحداث ومواقف وتبدلات سياسية واجتماعية وحضارية لم
يشهدها تاريخنا كله.
وهذا يقتضي متابعة الاحداث ومعرفتها ودراستها وتكوين رؤية صحيحة واضحة عنها،
بالدراسة الموضوعية.. لا بالتخمين أو التصورات السلبية التي تجعل الأحكام المرتجلة
عوضا عن العلم والاطلاع.
ولكن لماذا كل ذلك؟
أمامنا الآن ثلاث حقائق تزكي هذا الأمر وتؤكده توكيدا .
1- إن المسلمين لا ينبغي أن يكونوا تحت طائلة
ويقضى الأمر حين تغيب تيم
ولا يستأثرون وهم شهود ينبغي أن يكونوا حاضرين شهداء. والحضور والشهادة
يقضيان بالإدراك وفتح العين وشحذ العقل والوعي.
2- ان الاسلام هو المقصود والمستهدف. فالوجود اليهودي الصهيوني والدعم
الصليبي الشيوعي له إنما يريد ضرب الإسلام وتصفيته.
والاحتلال اليهودي لفلسطين هو بمثابة قاعدة انقضاض على الإسلام كله في
المنطقة.
إن المعركة الحقيقية هي بين الإسلام.. واليهود.
وما ينبغي أن يغفل أولياء الإسلام عن هذه الحقيقة.. وبالتالي لا يجوز من رجل
يحمل مبدأ الإسلام وشعاره أن يدير ظهره أو يتغافل عما يجري وكأن الأمر لا يعنيه.
أو كأن الظروف المحيطة لا تمثل طوقا لحركة الانتعاش الإسلامي.
3- إن
الإسلام له خاصية «الشمول» وهذا يقتضي- عملا- الاهتمام بالأحداث السياسية
والتاريخية كجزء من اهتمامات الإسلام ..وكمؤثر على
سيرته.
أن هناك تناقضا معيبا بين رفع شعار الشمول- نظريا- ثم الانحصار- عمليا- في
أجزاء منه.
صحيح أن هناك أسبقيات في سلم الترتيب. ولكن الترتيب لا يعني اغماض العين عن
المهام الأخرى أو التغابي والتجاهل.
◘ ان الامة العربية الاسلامية تجتاز مرحلة بالغة التعقيد والتعرجات
والمكر والدهاء والخداع والتضليل، والاغراء والكيد الإقليمي والعالمي.
مرحلة.. لها ما بعدها حقيقة.
◘ «والمجتمع» تجتهد في تقديم صورة عن الواقع والمستقبل فلعلها تعين
العاملين على تبين أجزاء الخريطة. وطرق السير .
صورة الواقع
لا نود سرد الأحداث فهذا شيء يعرفه العام والخاص.
نريد أن نركز على نقاط جوهرية. في ضوء الأحداث الجارية والوقائع المعاشة. أي
توقيع ما يسمى «بالفصل بين القوات في مصر وسوريا» وما سبق ذلك وما صاحبه.. ثم ما
تلاه .
• النقطة الأولى أن مبدأ القضية قد تجوهل تماما. فقضية فلسطين صغرت
فصارت إزالة لاثار العدوان عام ١٩٦٧.. ثم صغرت فحصرت في موافقة العدو على قرار
مجلس الأمن رقم ٢٤٢.. ثم صغرت فصارت حرب تحريك.. ثم صغرت فصارت فصلا للقوات على
جبهتي الجولان والقناة.
قد تكبر من جديد. ويطالب العدو بالجلاء عن الأراضي التي احتلها عام ١٩٦٧.
لكن التصغير الأول سيظل ساري المفعول .
وهو تصغير خطير جدا لأنه منح العدو أرض فلسطين مقابل الجلاء عن سيناء
والجولان. ومعنى ذلك- مباشرة لا استنتاجا - أن مبدأ تحرير فلسطين قد تجوهل .
• النقطة الثانية أن جوهر القضية- وليس مبدأها فحسب- قد نحى من
الساحة. وهو الإسلام. فاليهود كيان عقائدي زحف على المنطقة لبناء دولة عقائدية
تتوسع على حساب الإسلام. وتحاول أن تصفي حسابها القديم معه .
جوهر القضية هذا ليس في ذهن الحكام. ولا في وسائل عملهم. والتغافل عن الجوهر
يؤدي باستمرار الى حلول شكلية سطحية متهافتة باهتة.
• النقطة الثالثة: ظهور موقعى الاتفاقات مع العدو بمظهر البطولة
والانتصار.. وهذا إفساد لمقاييس الأمة من جهة.. واستخفاف بوعيها من جهة أخرى.
• النقطة الرابعة: الاستعمار الامريكي.. بدلا من الاستعمار الروسي.
بمعنى أن الحرب التـي نشبت أخيرا لم تحرر المنطقة من النفوذ الأجنبي كله وإنما حل
نفوذ أمريكي محل النفوذ الروسي.
الذي تغير هو وضع العنق فحسب
الذبح كان في الجانب اليسار. فأصبح في الجانب اليمين!!
ولا فرق بين أن يذبح الانسان من هذا الجانب أو ذاك. فكله ذبح والسكين واحدة.
• النقطة الخامسة: فقدان الرؤية التاريخية. ففي الوقت الذي برزت
فيه قوى جديدة. مثل الصين واليابان وأوربا. وتقارب العالم الإسلامي. تعلق
المتأمركون من جديد بأفكار الأربعينات والخمسينات فظنوا أن العالم لم يتحرك منذ أن
كانوا يفكرون في الارتباط بأمريكا قديما.
• النقطة السادسة: إن الثورات والانقلابات التي قامت وزعمت أنها
جاءت لتحرير فلسطين فقدت مبرر وجودها .
هذه- تقريبا- خلاصة واقعية.
وحصاد مر بتجارب ربع قرن من الزمان.
وهذه الخلاصة تكون صورة عن الواقع الذي تعيشه الامة .
صورة المستقبل التكيف.. أم التغيير؟
تلك كانت صورة الواقع.
فما هي صورة المستقبل؟
المستقبل لا ينفصل عن الواقع- عادة- إلا في حالات معينة من التاريخ.
حالات الانتفاضات الكبرى والعميقة التي تنقل الأمة جذريا من واقع سيىء إلى
مستقبل أحسن.
ولا نرجم بالغيب ولا نستبق الأحداث. لكـن مشيئة الله- سبحانه- قادرة على كل شيء.
قادرة على احداث هذه الانتفاضات والتي تنقل الامة من حال الى حال.
بيد أن الله- تعالى- قد قضى بأن التغيير لن يحدث إلا إذا باشـر الإنسان
أسبابه. وأخذ بمقوماته: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ
مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد: 11).
في نطاق الأسباب المتطورة سيطرح شعاران في المنطقة.
• أما التكيف مع ما حدث. حيث يرتب الناس أمورهم وأحوالهم وأنفسهم
على أساس التنازلات والاستسلام.
• وأما التغيير: أن ترفض الشعوب أو الطلائع المؤمنة الحرة في
الشعوب مبدأ التكيف والرضوخ.
وهنا تنشأ حركة في اتجاهين متضادين.
1- حركة تغيير تحاول قسر الناس على التكيف مع الأوضاع المتأمركة.
2- حركة أصيلة تعمل على التغيير الاصيل. أداء لواجبها. وانقاذا للأمة مما تعانيه.
الشيوعيون سيحاولون– وقد منحتهم الهجمة الامريكية شيئا من اليقظة والحركة-
استثمار الظروف وانتهاز الفرص. وإقناع الأمة بأنهم هم البديل المرتقب.
ستعاود الحركات الوطنية المجردة الظهور من جديد على أساس إقليمي ينكب على
المصلحة الوطنية. ويتخلى عن القضايا الكبرى التي تهم الأمة بأسرها.
ستظهر طبقات متأمركة مترفة.. تجعل أعناقها جسرا للنفوذ الأمريكي وترتبط مصلحيا
بالشركات ورجال الاعمال الامريكيين.
وستنشىء هذه الطبقات- بطبيعة أخلاقها ومسالكها وأساليبها- أوضاعا سيئة تعمق
هوة التفاوت بين قطاعات المجتمع أوضاعا مثل الأوضاع التي أنشأتها الامتيازات
الاستعمارية القديمة.
سينشط الهدامون- برعاية اليهود- في تدمير الحياة الاجتماعية والأخلاقية في
العالم العربي عن طريق الفنانين والسينما والتلفزيون وكتاب الغزو الفكري. والصحافة
الماجنة.
ولكن الفجر- رغم كل ذلك- يلوح من بعيد.
فكل هذه المحاولات الشريرة سترتد على أعقابها. أو يقل شرها إلى أقصى درجة
إذا أدركنا الحقائق التالية :
• ان هذه الاوضاع- صورة الواقع والمستقبل- تولد مدا عظيما من السخط
والملمة الاجتماعية والسياسية.
هذا المد سيجدد في الأمة معاني الكفاح. ويورثها مراناً على المقاومة ويوقظ
خصائص التحدي في أعماقها الدفينة .
إن قصة كفاح المسلمين طويلة. ولن تنتهي أبدا عند لحظات التوقيع على ما يسمى
«بفصل القوات».
إن العودة للخضوع لأمريكا لا تعنى قط أن المسلمين سيطوون رايات كفاحهم
وجهادهم.
• أنه ينبغي أن تتعمق صورة محددة في الضمير الإسلامي.. إن المسلمين
هم البديل.. لا الشيوعيون ولا المتأمركون. ولا المائعون.
صورة يتصورها المسلمون في اليقظة ويحلمون بها في المنام واليقين بشيء يمثل
أقوى دوافع العمل والإيجابية.
•
توسیع أوعية
الوعي الإسلامي بحيث يشمل الأمة كلها. ولا ينحصر في حركة أو حزب.
فمن التجارب أن الحركة المجسدة في عدد محدود يمكن أن تضرب.. لكن حين يشمل
الوعي الإسلامي الأمة كلها تنحصر القضية في احتمالين:
1- أما أن يعجز الخصوم عن حرب أمة بكاملها. فيرتاح المؤمنون من شرهم
ويمضون في طريق الله صاعدين راشدين.
2- وأما أن يحاولوا قمع اتجاه الامة فيدخلون معها- من ثم- في صراع
شامل يحدد المواقف بصراحة. ويجند طاقات الأمة
كلها لحرب الخصوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل