العنوان صوت الإغاثة الإسلامية في مجلس العموم البريطاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1542
نشر في الصفحة 44
السبت 15-مارس-2003
في يوم شديد البرودة في لندن، وداخل أقدم بنايات ديمقراطية العصر الحديث مجلس العموم البريطاني، كان الموعد مع د. هاني البنا رئيس الإغاثة الإسلامية ليرفع صوت العمل الخيري الإسلامي داخل أروقة هذا المجلس.
فأمام لفيف من الساسة والسفراء والبرلمانيين والدبلوماسيين والصحفيين والمثقفين - وبدعوة من جمعية أصدقاء الإسلام التي تكونت داخل البرلمان البريطاني من مجموعة من برلمانيين من كافة الأحزاب علمًا بأن هذه المحاضرة هي الفاعلية الأولى للمنظمة ولا يخفى التوقيت الدولي المحيط بالعمل الإغاثي الإسلامي بعد أحداث سبتمبر مما يضاعف من أهميتها، وبتقديم البرلمانية كاثرين مكافرتي رئيسة المنظمة وحضور كلير شورت وزير العون البريطاني ومجموعة دبلوماسيين من سفارات الولايات المتحدة والبوسنة والإمارات العربية ولبنان واليمن بدأ د. هاني كلمته عن الدور العالمي للمسلمين في العمل الإغاثي الإنساني، مبتدئًا بقول ربعي بن عامر رضي الله عنه لقائد الفرس: جئنا لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور السلطان إلى عدل الرحمن ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
وأضاف هذه هي الحرية التي تسعى إليها البشرية جمعاء، ثم أشار إلى المبادئ التي أرساها الإسلام للبشرية كافة ومنها التعارف الذي ذكره القرآن وهو يؤدي بالضرورة إلى التعايش: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة :٢)، معتبرًا هذا نداء ربانيًّا وميثاقًا لبنى البشر، كما أستأنس بحديث خير الأنام ﷺ «.. والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه»، ثم عرج بعد ذلك على مبدأ تعميم الخير بالإسلام دون النظر إلى دين أو عرق أو لون مستعينًا بحديثه ﷺ: «أنا وكافل اليتيم بالجنة».
وتحدث عن واجب المسلم تجاه العمل الخيري الإنساني، وقيمة الحياة عند المسلمين
بالقضاء والقدر، مبينًا أن القائد المختار ﷺ علمنا أن نعيش في الدنيا كعابر سبيل ولذافإننا نعتبر الدنيا مزرعة للآخرة ولهذا يسعى المسلم إلى إعمار الدنيا بأعمال الخير والبر التي لا تقف عن حدود المسلمين فقط، وإنما كما قال ﷺ«في كل ذات كبد رطب أجر»، ثم دلل على عمل المسلمين بذلك، ضاربًا مثلًا مما يحدث في معسكرات اللاجئين التي تقوم عليها الإغاثة الإسلامية بالشيشان حيث كانت داخل أحد المعسكرات امرأة أرثوذكسية استفادت من لحوم الأضاحي فشكرت الإغاثة الإسلامية وأطلقت سهمًا في قلوب البخلاء وهو في نفس الوقت وسام على صدر الإغاثة الإسلامية، حيث قالت بأن هذه أول مرة تذوق فيها اللحم منذ تسعة أشهر.
ثم انتقل د. هاني بالحديث إلى دور المؤسسات الإسلامية حيث بدأت نشأة هذه المؤسسات في نهاية القرن العشرين لمواجهة الهجمات التنصيرية بالعالم الإسلامي والأحوال الإنسانية بعد الحرب السوفييتية في أفغانستان، فهبت الأيادي البيضاء من أبناء هذه الأمة وتأسست على أيديهم عدة مؤسسات خيرية.
كما أشار إلى دور حكومات الدول الإسلامية في دعم العمل الخيري، كما عرج إلى المؤسسات التي أنشأها حكام ومسؤولو بعض الدول الإسلامية.
وكان من الضروري التعرض لما هو مطلوب في هذه المرحلة سواء من الحكومات أو المؤسسات، فمن الحكومات حدد د. هاني البنا ذلك بالآتي:
1-الثقة بالفرد والمواطن دون الإصغاء للهجمات الشرسة المغرضة التي تتبناها بعض الحكومات والدوائر الإعلامية المعادية للمسلمين.
2-دفع عملية التطوع وتشجيع الناس عليه من خلال التعليم والإعلام والتحفيز.
3-قوانين جمعيات النفع العام.
4-التخلص من الهاجس الأمني خاصة بأحداث سبتمبر، حيث أصبحت الأجهزة الأمنية في بعض الدول الإسلامية هي العائق الرئيسي أمام العمل الخيري.
5-تشجيع الشركات والمؤسسات والأفراد على العطاء من خلال قوانين الإعفاء الضري للمبالغ المتبرع بها.
6-تحقيق المشاركة الفاعلة بين الحكومة والجمعيات الأهلية حيث إن الجمعيات تعت مساعدًا للحكومات على المستوى الداخلي وسفراء لها على المستوى الدولي.
7-الاهتمام بدور الإعلام في إبر مصداقية هذه الجمعيات وحسن أدائها. كما طالب د. هاني المؤسسات شبه الرسم بضرورة استفادتها من إمكانات حكوماتها وتضع نصب أعينها أنها مساعد للجمعيات الأهلية في أعمالها وليست مقوضًا لها، كما أن عليها تستأثر بالتبرعات بسيف الحياء من المحسنين.
وأشار إلى ضرورة اعتماد الجمعيات الأهلية الشفافية في كل أعمالها، والتزام الوضوح الكامل، والحرص على التدريب ورفع كفاءة العاملين، وضرورة تداول المسؤوليات داخلها وبناء الجسور الدائمة مع المتبرعين، وأن تحترم ذات المتبرع من خلال تبرعه وتشعره بذلك.
وختم د. هاني البنا بالقول: إن العمل الخيري حق إلهي لجميع البشر، ولا يستطيع أحد أن يلغي هذا الحق، لأن منع الإنسان فعل الخير مخالف لنواميس الكون، ولن ينجح أبدأ من يحاول ذلك، لأن إرادة البشر لن تغير إرادة الله عز وجل، فمن واجبنا كبشر أن نحارب الظلم في كافة أشكاله وحيثما كان.
وقد كان لهذا الكلام الطيب أثر فوري علقت الوزيرة كلير شورت وزيرة العـون البريطاني على ما سمعته بالقول: «أنا فخورة بالإغاثة الإسلامية وبالدكتور هاني البنا وفخورة بالمستوى الرفيع الذي وصلت إلـيه الإغاثة الإسلامية في عملها الإنساني حـول العالم، وأشارت إلى تعاون وزارتها مع الإغاثة الإسلامية وتقديرها لهذا التعاون وما تقوم الإغاثة الإسلامية وتقديرها لنوعية هذا العمل وأشارت إلى أنه يحق لجميع المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا أن يفخروا بالإغاثة الإسلامية وبالدكتور هاني البنا، وكانت رسالة للجميع باعتبارها المسؤول الأول عن العمل التطوعي في بريطانيا حيث قالت إنها تأمل أن يؤخذ كلام د. هاني مأخذ الجد..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل