; وزير الخارجية السوداني لـ: «المجتمع»: صندوق النقد الدولي يشيد بسلامة أداء الاقتصاد السوداني | مجلة المجتمع

العنوان وزير الخارجية السوداني لـ: «المجتمع»: صندوق النقد الدولي يشيد بسلامة أداء الاقتصاد السوداني

الكاتب محمد سالم الصوفي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998

مشاهدات 59

نشر في العدد 1303

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 09-يونيو-1998

  • المجاعة في الجنوب محصورة في بحر الغزال نتيجة حتمية للحرب التي يفرضها المتمردون.
  • بعد الفترة الانتقالية نريد أن يكون خيار الجنوبيين للوحدة خيارًا طوعيًا.
  • لا بُدَّ من الوقوف مع قضايا الكويت العادلة.

قبل سنة تقريبًا من اليوم حاورت المجتمع الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني؛ حيث تحدث بصراحة وإسهاب وتفاؤل عن كبريات المشاريع الواعدة في السودان على كل المستويات وخصوصًا المستويين السياسي والاقتصادي. وخلال هذه الفترة حدثت تحولات عديدة وخطت السودان خطوات على أكثر من صعيد، فعلى المستوى السياسي طُرح الدستور، وعلى المستوى الاقتصادي أُعلن عن قرب التصدير التجاري للنفط وعلى مستوى السلام أكدت الحكومة قبولها لحق تقرير المصير لجنوب السودان. 

ونعود اليوم للوزير مصطفى عثمان إسماعيل في حوار مراجعات لعموم القضايا المرتبطة بالشأن السوداني بدءًا بمحور القضايا الداخلية، ومرورًا بقضايا الجنوب والقضايا العربية وانتهاء بالموقف الإقليمي.

  • الدستور الذي يتم الاستفتاء عليه الآن في السودان لم ينص على مكانة الشريعة الإسلامية في التشريع كما أن عدم تضمينه لنصوص واضحة عن إسلامية الدولة لم تكن متوقعة. 

 دعني أستعرض معك بعض نصوص الدستور في هذا الصدد:

المادة (٤) تقول: «الحاكمية في الدولة لله خالق البشر والسيادة فيها لشعب السودان المستخلف يمارسها عبادة لله، وحملًا للأمانة وعمارة للوطن وبسطًا للعدل والشورى».

والمادة (۷) تتحدث عن الجهاد وتقول: «إن الدفاع عن الوطن شرف والجهاد في سبيله واجب، وترعى الدولة القوات النظامية للمدافعة عن أمن الوطن وحماه وترعى المقاتلين المصابين بسبب الحرب وأسر الشهداء». 

والمادة (۸) تتحدث عن إسلامية الاقتصاد وتحريم الربا وتقول: تدفع الدولة نمو الاقتصاد القومي وتهديه بالتخطيط، ثم أساس العمل والإنتاج والسوق الحر منعًا للربا والغش وسعيًا للاكتفاء الوطني تحقيقًا للفيض والبركة وسعيًا نحو العدل بين الولايات والأقاليم. 

والمادة (۱۰) تتناول فريضة الزكاة، وتقول إنها فريضة مالية تجبيها الدولة وينظم القانون كيفية جبايتها وصرفها وإدارتها، والأوقاف والصدقات والعون الذاتي موارد طوعية تشجعها الدولة وينظمها القانون، كما ينظم الضرائب والمفروضات الأخرى وبطريقة عادلة.

والمادة (١٦) حول خُلق المجتمع تقول: تسعى الدولة بالقانون والسياسات التوجيهية لتطهير المجتمع من الفساد والجريمة والجنوح والخمر بين المسلمين، وليرقى المجتمع كافة نحو السنن الطيبة، والأعراف الكريمة، والآداب الفاضلة ونحو ما يدفع الفرد للإسهام النشط الفاعل في حياة المجتمع وما يؤلفه لموالاة من حوله للكسب الجماعي الرشيد وللموالاة والمؤاخاة بحبل الله المتين، بما يحفظ وحدة الوطن واستقرار حكمه وتقدمه إلى نهضته الحضارية نحو مثله العليا.

والمادة (١٤) حول النشء والشباب تقول: ترعى الدولة النشء والشباب وتحميهم من الاستغلال والإهمال الجسماني والروحي وتوظف سياسات التعليم والرعاية الخلقية والتربية الوطنية والتزكية الدينية لإخراج جيل صالح.

هذه بعض من مواد الدستور الذي هو بالتأكيد ليس قرآنا منزلًا، وإنما هو في النهاية اجتهاد بشر قابل للتعديل، فالكمال لله وحده، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

  • لكن فيما يتصل بحرية الممارسة السياسية كتشكيل الأحزاب والهيئات والنقابات لم ينص الدستور عليها بشكل صريح.

حرية تشكيل الأحزاب والهيئات منصوص عليه في المادة ٢٦ (۱) و (۲)، وفوق النص على تلك الحريات اشترط الدستور الشورى والديمقراطية في قيادة التنظيم وفي الدعوة، وكل ما في الأمر أننا قصدنا أن تكون اللغة المستخدمة لغة تميزنا عن استخدام النصوص الغربية المعربة، وأن يكون مرجعنا هو لغة القرآن وأصل اللغة العربية.

  • ما زال الوضع الاقتصادي في السودان يعاني من صعوبات جمة، حيث تجددت المجاعة في الجنوب واستمرت المعاناة المعيشية لمعظم المواطنين ووصل الدولار إلى مستويات قياسية.

تحسن الوضع الاقتصادي وسلامة أداء اقتصادنا شهد به صندوق النقد الدولي في رسالة وُجهت للسيد رئيس الجمهورية، والمعاناة التي يعيشها المواطن السوداني لا ننكرها، بل سبق أن نبهنا إليها منذ بداية معالجة الوضع الاقتصادي المزمن، كل ذلك مقرون باعتمادنا على مواردنا الذاتية في توسيع الرقعة الزراعية وشق الطرق وبناء المصافي والخطوط الداخلية لنقل البترول وفي الوقت نفسه تقديم خدمات صحية وتوسيع رقعة التعليم العام والعالي، فكان أن ترتب على ذلك الضائقة التي تشيرون إليها، ولكننا بحمد الله نستشرف آفاقًا مبشرة مع توقعات تصدير البترول العام القادم، ومع ما بدأ السودان يشهده من دخول شركات صينية وكورية وماليزية في الاستثمار، وما نلمسه الآن من رغبة آخرين في الاستثمار. 

أما عن المجاعة في الجنوب، فهذا لا شأن له بأي أخطاء في المعالجة الاقتصادية، فهناك الآن مجاعة في منطقة بحر الغزال سببها الرئيس هو جحيم الحرب التي يفرض المتمرد قرنق استمرارها، وتمارس من خلالها سياسة ترويع السكان وحرمانهم من الاستقرار لإنتاج الغذاء، فالجنوب بأرضه الخصبة وأمطاره الغزيرة ما كان سيتعرض للمجاعة لو استجاب التمرد لنداء السلام ووقف إطلاق النار، والاتفاق على الحل السلمي الذي ارتضته سبعة فصائل جنوبية متمردة.

قضايا الجنوب:

  • في آخر اجتماع لمنظمة «الإيقاد» في نيروبي وافقت الحكومة السودانية على لسانكم بإعطاء حق تقرير المصير والانفصال للجنوب، فكيف قبلتم الحديث عن مجرد احتمال الانفصال؟

أرجو ألا يطرح الموضوع بهذه الكيفية والبساطة فحكومة السودان أحرص ما تكون على وحدة الأراضي السودانية، وقد دفعت وظلت تدفع إلى الآن الغالي والنفيس من أجل وحدة السودان، وأصل الحديث هو عن حل سياسي لمشكلة الحرب في الجنوب.

ومن خلال الجهد المبذول في التفاوض مع المتمردين طوال الأعوام التسعة الماضية توصلت الحكومة مع سبعة من الفصائل المتمردة إلى العمل على تغليب خيار الوحدة، والفترة الانتقالية المتفق عليها والتي يمارس فيها الجنوب حكم نفسه بنفسه من خلال النظام الفيدرالي هي فترة تعزيز الثقة المفقودة وبعدها يُستفتى الجنوبيون في مستقبل علاقتهم مع الشمال لأننا نريد أن يكون خيارهم للوحدة طوعيًا. وحين يتأكد الجنوبيون خلال هذه الفترة الانتقالية من مصداقية وحسن نوايا الشمال فالمنطق هو أن يدركوا أن خيرهم هو في الوحدة وليس الانفصال، وخيار الاستفتاء حول تقرير المصير لا تتحدث عنه الحكومة وحدها، وإنما أيضًا المعارضة، حسبما جاء فيما يسمى مؤتمر التجمع الوطني حول القضايا المصيرية للسودان. 

  • هل تعكس المرونة على الجبهة السياسية صعوبة أو تأزمًا في الموقف العسكري؟

 ما تسميه أنت بالمرونة نحن نعتبره تطورًا طبيعيًا في معالجة القضايا الخلافية وقناعة ظلت قائمة أصلًا بانتهاج مبدأ الشورى والدفع بالتي هي أحسن لتحقيق إجماع الأمة.

  • يقول معارضون للحكومة إن الإنقاذ فرطت في الثوابت أكثر مما فعلت حكومات أخرى لم تكن ترفع شعار الإسلام.

 لا أدري عن أي ثوابت يتحدث المعارضون ويدّعون أن حكومة الإنقاذ فرطت فيها، يكفي ردًا على ذلك أن أشير إلى الثوابت التي نص عليها مشروع الدستور الدائم وحرص ألّا يعدل إلا بواسطة الشعب عبر استفتاء عام.

القضايا العربية:

 ما تقييمكم لجولتكم الحالية؟ وهل حققت أهدافها؟

جولتي الحالية هي جولة تواصل مع الأشقاء وتأكيد لالتزامنا بسياستنا المعلنة في إعطاء الأولوية في حركتنا الخارجية لعلاقاتنا مع الأشقاء العرب، كما أن رئاسة السودان لدورة مجلس جامعة الدول العربية الحالية تحتم عليَّ اغتنام أي فرصة للقاء برفقائي للتشاور حول الموضوعات التي تدارسناها خلال الدورة ۱۰۹ للمجلس، وقررنا بشأنها وعلى رأسها وضع عملية السلام، وأعتقد أن الجولة قد حققت أهدافها بشأن ما نريد أن يكون عليه مستقبل علاقاتنا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والكويت ودولة قطر، كما أنه حدث تبادل رأي مثمر للغاية بشأن مستقبل العمل العربي عامة، وفيما يختص بالقضايا العربية المصيرية خاصة.

  • موقف السودان من غزو الكويت ترك أثرًا يصعب أن يمحى، كيف يمكن النظر بعد سنوات إلى علاقتكم بالكويت ومعالجتها؟

نحن نقدر آلام الجرح العميق الذي جرحته الكويت وموقف السودان هو العمل على تخفيف هذه الآلام بالوقوف مع قضايا الكويت العادلة. فالسودان لا يمكن أن يقر احتلال دولة عربية شقيقة، والكويت تحديدًا دولة وشعبًا لها مكانتها الخاصة لدى السودان، وهي مكانة ثابتة عززتها روابط الدين والعروبة وما قدمته الكويت لشعب السودان، وموقفنا كان محفوفًا بحسن النوايا تجاه الكويت الشقيقة وكل الأشقاء في المنطقة، وقد بينت نوايانا الحسنة فيما بعد من خلال دعمنا لمواقف الكويت مما تشهد عليه مواقفنا بعدها في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وسنظل نتخذ مواقف داعمة للكويت من منطلقات مبدئية وبخاصة أن تاريخ علاقة السودان بالكويت يشهد بالمحبة والتوافق ولم يعتره أي موقف خلافي. 

  • تشهد العلاقات السودانية- المصرية حالات مد وجزر، فأين وصلت العلاقات الآن؟ وما ضمانات استمرار التحسن الأخير؟

 العلاقات مع مصر تمضي وفق قناعات مشتركة بوحدة الآمال والمصير، ونحن حريصون على تفادي عوائق الماضي، وعدم الرجعة إلى الوراء ولو خطوة واحدة، لأن المصالح الاستراتيجية المشتركة للبلدين تحتم تحقيق وحدة الرؤى والمواقف والعودة بالعلاقة إلى أقوى مما كانت عليه من خلال هذه النظرة الواضحة والعملية.

  • يُتهم السودان باحتضان واستضافة إرهابيين عرب، فماذا تقول في ذلك؟ وهل ألزمتكم الاتفاقية الأمنية بجديد في هذا المضمار؟

الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ملزمة لكافة الدول العربية، وهي الأسلوب الأمثل لمعالجة هذا الملف من منطلق تكامل المصالح العربية والأمن والاستقرار في المنطقة.

القضايا الإقليمية:

  • تحدثت تقارير صحفية عن مؤامرة في منطقة البحيرات العظمى تستهدف السودان... خصوصًا بعد زيارة كلينتون لإفريقيا، فما تقييمكم للموقف الحالي مع دول الجوار؟

المؤامرة في منطقة البحيرات كشفت عن أبعادها الصحافة العربية، وبعض دوائر الإعلام في العالمين الغربي والإسلامي، بل إن بعضها نشر تقارير استخبارية عن أهداف المؤامرة والأيادي والدعم الصهيوني وراءها.

وبالنسبة للموقف مع دول الجوار، فنحن تواصل مساعينا عبر الحوار لمعالجة أي سوء فهم والاتفاق حول ما يحقق مصالحنا الأمنية المشتركة مع كل من إثيوبيا وأوغندا حتى تعود اتفاقات التعاون المشترك بين السودان وتلك الدول إلى مرحلة التفعيل المطلوب، فلدينا اتصالات مع هاتين الدولتين، ونحن حريصون على نهج حسن الجوار وتفادي أي تصعيد يؤثر على استقرار الحدود المشتركة.

  • نقلت وكالة «قدس برس» عن صحيفة إسرائيلية أن هناك تعاونًا في المجال الزراعي بين السودان وإسرائيل عبر مصر وأن الإسرائيليين يتولون تصدير بعض المنتجات الزراعية السودانية... ما تعليقكم؟

 أعتقد أن هذا سؤال لا يستحق عناء الإجابة عنه، فموقف السودان من إسرائيل واضح، وما تحاول أن تلحقه بنا إسرائيل من أذى عبر عملائها في أوساط حركة التمرد وعبر الأراضي الإريترية يتناقض ومقولة التعاون مع إسرائيل.

الرابط المختصر :