; صناعة اللوبي الأمريكي.. شركات وأرقام ونفقات | مجلة المجتمع

العنوان صناعة اللوبي الأمريكي.. شركات وأرقام ونفقات

الكاتب علاء بيومي

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005

مشاهدات 103

نشر في العدد 1655

نشر في الصفحة 38

السبت 11-يونيو-2005

ميزانية جماعات الضغط ضِعْف ميزانية الحملات الانتخابية

أعضاء مجلس النواب يتعرضون إلى ضغط أكبر عدد من شركات اللوبي

في الولايات المتحدة الأمريكية مركز يسمى مركز الأمانة العامة Center for Public Integrity وهو مركز أبحاث معروف بتركيزه على تتبع تأثير المال على العملية السياسية الأمريكية، ويمثل وجهة أساسية للباحثين والصحفيين المعنيين بتتبع التأثير المالي على النظام السياسي الأمريكي خاصة خلال الحملات الانتخابية. وقد أصدر المركز مؤخرًا دراسة عن حجم الإنفاق على أنشطة الضغط السياسي (اللوبي) على المؤسسات الفيدرالية (الكونجرس والبيت الأبيض والمؤسسات الفيدرالية الأمريكية) خلال السنوات الست الممتدة من أوائل عام ۱۹۹۸ حتى نهاية عام ٢٠٠٣ كشفت عددًا من الحقائق المثيرة حول حجم صناعة اللوبي والقائمين عليه بواشنطن.

أعمال ضخمة

أولى هذه الحقائق أن صناعة اللوبي توظف حوالي ١٤ ألف خبير، وقد أنفقت هذه الصناعة ۱۳ بليون دولار خلال السنوات الست التي شملتها الدراسة من بينها ٢.4 بليون دولار خلال عام ۲۰۰۳ وحده، وتعني هذه الحقيقة - كما أبرز التقرير - أن ما ينفق على أنشطة اللوبي يبلغ تقريبًا ضعف ما ينفق على الحملات الانتخابية الفيدرالية حتى في السنوات التي تشهد انتخابات رئاسية، ففي عام ٢٠٠٠ على سبيل المثال (وهو آخر عام شهد انتخابات رئاسية غطاه التقرير) بلغت تكاليف الانتخابات الفيدرالية ٢.3 بليون دولار، في حين بلغت تكاليف أنشطة الضغط السياسي على المؤسسات الحكومية الفيدرالية ٣.5 بليون دولار في العام نفسه.

وقد دفعت الحقيقة السابقة ألكس نوت Alex Knott مدير المشروع البحثي الذي أشرف على إعداد التقرير إلى مطالبة وسائل الإعلام الأمريكية بتسليط مزيد من الضوء على صناعة اللوبي لتحديد حجمها وتأثيرها على السياسة الأمريكية، مشيرًا إلى أن عدد المقالات التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية عن أنشطة اللوبي في عام ٢٠٠٤ لا يتعدى عشر المقالات التي نشرتها عن التبرعات الموجهة لتمويل الحملات الانتخابية الفيدرالية.

ضعف المراجعة

كما كشف التقرير عن ضعف الرقابة الحكومية على أنشطة اللوبي، فالوثائق الصادرة عن اللجنة التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي المعنية بمتابعة أنشطة اللوبي توضح أن هناك أكثر من ٣٠ ألف خبير نشطين في مجال اللوبي، ومع ذلك لم يقدم سوى ١٤ ألف خبير فقط تقارير عن أنشطتهم في العام الماضي، أضف إلى ذلك تأخر عدد كبير من الخبراء والشركات العاملة في مجال الضغط السياسي في تقديم تقاريرها النصف سنوية للجان المعنية بالكونجرس، فخلال سنوات الدراسة الست قدم خبراء وجماعات اللوبي ١٨٣ ألف تقرير عن أنشطتها من بينها ۳۸ ألف تقرير متأخرة عن موعدها، بعضها (۹) آلاف تقرير تقريبًا متأخرة ثلاثة أشهر عن مواعيد تقديمها. كما أن ۱۲۰۰ شركة من الشركات المسجلة كشركات ضغط سياسي التي يبلغ عددها ٦٤٠٠ شركة فشلت في تقديم استمارة أو أكثر من الاستمارات الرسمية التي كان ينبغي عليها تعبئتها.

وأكثر من ذلك كشف التقرير عن الفقر الشديد في موارد الهيئات الحكومية المعنية بمراقبة عمل جماعات وخبراء الضغط السياسي، فأحدث القوانين المنظمة لعمل جماعات اللوبي الأمريكية -الذي مُرر في عام ۱۹۹۵ - وضع مهمة مراقبة أعمال الهيئات التي تمارس الضغط السياسي على المؤسسات الفيدرالية في يد مكتبين أحدهما بمجلس النواب الأمريكي يعمل به ٢٥ شخصًا والآخر في مجلس الشيوخ الأمريكي ويوظف ١١ شخصًا فقط، في حين أن اللجنة الحكومية المعنية بمراقبة التبرعات الموجهة للتأثير على الحملات الانتخابية الفيدرالية - وهي لجنة الانتخابات الفيدرالية - يعمل بها حوالي ٤٠٠ موظف بميزانية قدرها ٥٢ مليون دولار حتى تتمكن من متابعة سير وتأثير التبرعات على الانتخابات الفيدرالية التي تقل في مجموعها عن نصف ما ينفق على أنشطة اللوبي.

كما أن قانون عام ١٩٩٥ لم يعط لجنتي الكونجرس المعنيتين بمراقبة عمل جماعات اللوبي أية سلطات في مجال التحقيق في تلاعبات جماعات وخبراء اللوبي، فمهمة اللجنتين الرئيسة تتلخص في تسلم تقارير هذه الجماعات كل ستة أشهر ومطالبة جماعات اللوبي بملء الاستمارات المطلوبة، وفي حالة فشل شركات اللوبي في تقديم المعلومات والتقارير المطلوبة يمكن للجنتي الكونجرس رفع تقارير عنها إلى مكتب المدعي العام بالعاصمة الأمريكية واشنطن المتخم بآلاف القضايا الخاصة بعمل ومشكلات المؤسسات الفيدرالية الأمريكية.

التراخي في التتبع

الحقيقة الرئيسة الثالثة التي يكشفها التقرير ترتبط بعلاقة ودور بعض كبار أعضاء الكونجرس ومسؤولي الحكومة الأمريكية السابقين بمنظمات اللوبي وأنشطتها، وهي حقيقة تفسر جزئيًّا بعض أسباب التراخي في تتبع عمل هذه الجماعات ومحاسبتها عندما يتطلب الأمر ذلك.
إذ يشير التقرير إلى أن خبراء الضغط على الهيئات الفيدرالية الذين يبلغ عددهم ١٤ ألف خبير يوجد بينهم ۲۲۰۰ مسؤول سابق بالحكومة الفيدرالية، ومن بين هؤلاء ١٧٥ عضوًا سابقًا بمجلس النواب الأمريكي و ٣٤ عضوًا سابقًا بمجلس الشيوخ و٤٢ رئيسًا سابقًا لمؤسسات فيدرالية كبرى. ويوضح التقرير أن المسؤولين الفيدراليين عادة ما يعملون مع شركات لوبي  تضغط على هيئاتهم ولجانهم السابقة، فأعضاء الكونجرس الذين كانوا أعضاء بلجان الاعتمادات بالكونجرس خلال فترة خدمتهم عادة ما تجذبهم شركات اللوبي العاملة في مجال الضغط على اللجان نفسها بعد تركهم الخدمة في الكونجرس. 

لذا وصفت إليزابيث بروان –وهي إحدى الباحثات بالمركز-العمل في شركات اللوبي أنه سلك وظيفي بديل لموظفي الحكومة الفيدرالية  والكونجرس بعد تركهم الخدمة الرسمية، إذ عادة ما يرى هؤلاء في العمل في شركات اللوبي فرصة لاكتساب بعض الأموال بعد عملهم سنوات طويلة في السلك الوظيفي الحكومي ضعيف العائد المادي، كما أن شركات اللوبي ترحب بهم لأنهم يعرفون أسلوب عمل الهيئات الحكومية من الداخل، كما أنهم يمتلكون شبكات علاقات واسعة مع المسؤولين عن تلك المؤسسات بحكم زمالتهم لهم في السابق.

وينظر التقرير للعلاقات المتنامية بين أعضاء الكونجرس ومسؤولي الحكومة السابقين وشركات الضغط السياسي نظرة شك، إذ يرى أن هذه العلاقات قد تؤدي إلى الحد من قدرة المشرعين على مراقبة نشاط جماعات اللوبي وتقنينه والحد من نفوذها المتنامي. عمومًا، يتنافس خبراء وشركات اللوبي كل عام على كسب ود المسؤولين الحكوميين للفوز بنصيب من الميزانية الفيدرالية الأمريكية التي تبلغ ۲.5 ترليون دولار، ويوضح التقرير أن مجلس النواب الأمريكي وأعضاءه الذين يبلغ عددهم ٤٣٥ عضوًا يتعرضون إلى ضغط أكبر عدد من شركات اللوبي يليهم مجلس الشيوخ الأمريكي بفارق بسيط ثم وزارة الدفاع الأمريكية ثم وزارات الصحة والتجارة والمالية والمواصلات ثم البيت الأبيض، أما أهم القضايا التي تجذب اهتمام شركات اللوبي فهي الميزانية والاعتمادات الفيدرالية تليها قضايا الصحة ثم الدفاع ثم الضرائب ثم المواصلات.

الأرباح الكبيرة

وبدون شك يعد الإنفاق على أنشطة اللوبي أمرًا مربحًا تحرص الشركات الأمريكية على القيام به، فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة لوكهيد مارتين للصناعات العسكرية ٨٩ مليون دولار أمريكي على أنشطة اللوبي خلال الأعوام الستة التي شملتها الدراسة، حيث قامت باستئجار ٦٩٩ خبيرًا في مجال اللوبي من بينهم ٢٦٨ موظفًا سابقًا بالكونجرس والمؤسسات الحكومية الفيدرالية، وفي المقابل تمكنت الشركة من الحصول على عقود إنتاج معدات عسكرية بلغت قيمتها ٩٤ بليون دولار خلال الفترة ذاتها. لذلك لا يقتصر نشاط اللوبي على الشركات الاقتصادية فقط، فحتى المؤسسات التعليمية والهيئات الحكومية الأمريكية المحلية تنشط في الاستعانة بخدمات شركات اللوبي والضغط السياسي، ففي خلال الفترة التي شملتها الدراسة، أنفقت ۳۰۰ جامعة فيدرالية ١٤١.7 مليون دولار على أنشطة اللوبي، كما أنفقت ١٤٠٠ حكومة أمريكية محلية ٣٥٧ مليون دولار على الأنشطة ذاتها.

صناعة اللوبي

توظف ١٤ ألف خبير بنفقات ١٣ مليار دولار خلال السنوات الست التي شملتها الدراسة من بينها ٢.4 بليون دولار خلال عام ٢٠٠٣ وحده. شركة لوكهيد للصناعات العسكرية أنفقت ٨٩ مليون دولار أمريكي على أنشطة اللوبي خلال ٦ أعوام.٦٤٠٠ شركة ضغط سياسي تعمل في السوق الأمريكي.العمل في شركات اللوبي سلك وظيفي بديل لموظفي الحكومة الفيدرالية والكونجرس.

الرابط المختصر :