; صناعة السيارات فن رفع الأسعار وجني الأرباح | مجلة المجتمع

العنوان صناعة السيارات فن رفع الأسعار وجني الأرباح

الكاتب إبراهيم شعباني

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

مشاهدات 63

نشر في العدد 1269

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

سيارة متواضعة.. مكسب متواضع

ما هي مكانة الإنسان والبيئة والطبيعة والكون في المدينة المعاصرة؟ لا شيء!! فالحسابات المادية مقدمة كلية على الحياة... أي حياة! والحرث والنسل والطبيعة والبيئة وكل ما في الكون مجرد مفردات مهملة أمام الكسب السريع الفاحش والفهم المتوحش لتكريس الثروة، هذا ما يقوله الموضوع المثير الذي نشرته مجلة «بانوراما» الإيطالية على صفحات ملحقها «أوراق الأوراق» حيث رصدت الصراع الدائر في هذا العالم والضحايا الذين سقطوا «تحت عجلات السيارات».

بلغ عدد الموتى بسبب حوادث المرور- في إيطاليا- أكثر من ٣٠٠ ألف شخص، ما بين عام ١٩٥٨ م و ۱۹۹۳م، وما يقارب 8 ملايين جريح، هذا و إذا استثني حوالي ١٦% - كحد أدنى- من الموتى والجرحى «بسبب حوادث المرور» لم تمسهم الإحصائيات، علمًا أنه منذ بداية عهد السيارات يقدر عدد الموتى بسبب ذلك ما يقارب ١٥ مليون، وما يعادلهم - كحد أدنى- ماتوا على إثر إصابتهم بـ بسرطان الرئة الذي تسببه نفايات السيارات»!

هذا عن القتلى، أما عن تلوث البيئة الذي تتسبب فيه السيارات فإذا استثنينا الشاحنات والحافلات وعربات نقل البضائع، فإن السيارات مسؤولة عن 20% من أنهيدريت الكربون، ومسؤولة في مدينة واحدة عن بعث 80% من أوكسيد الكربون الذي يسبب أمراضًا قلبية ومشاكل في النظر وصداع الرأس، و30% من أوكسيدات الأزوت الذي تحدث تغييرًا رئويًّا والتهابات وتضعف المناعة ضد الأمراض، كما تسبب السيارات الكمية العظمى من رصاص رباعي الإثليات الموجودة في جو المساحات السكانية والتي تؤخر التطور العقلي للأطفال وتجلب السرطان و30% من الهيدروكربونات الاحتراقية التي تسبب السرطان والالتهاب البصري والسعال، علمًا بأن هذه الغازات تولد أوزون الطبقة السفلى من الغلاف الجوي، والتي تسبب الصداع، والالتهاب البصري، وتحدث تغييًرا في وظائف الرئتين، فمن أجل صناعة سيارة وزنها طن واحد «ذات أربع مقاعد وإسطوانة بسعة متوسطة يتم استخدام حوالي ٢٥ طنًا من المواد و۲۰۰ طن من الماء و11,5 طنًا من البترول يتحول إلى ٤ أطنان من أنهيدريت الكربون في الجو».

إن السيارة المتوسطة ذات الألف كيلو غرام تصدر في الجو طيلة عمرها الافتراضي (۸ سنوات و١٥٠ ألف كيلو)، ٥٠ طنًا من هيدريت الكربون وقنطارًا من حوالي عشرات الآلاف من المواد المختلفة التي لا تعرف منها إلا عشرات، يضاف إليها قناطير متعددة من النفايات الناتجة عن  عمليات الإصلاح.

الفعالية: أما بالنسبة للفعالية فإن متوسط حمولة السيارة الخاصة في المدن الإيطالية فهو 1,2 راكب، ولو استخدم الشخص الحافلة بدلًا من السيارة فإنه سيستخدم طاقة أقل من تلك التي يصرفها لو استخدم السيارة بعشرين مرة، وأما متوسط توقف السيارة في اليوم فهو ۲۲ ساعة، وبالتالي فإن استخدامها لا يتعدى 8% من طاقتها الإنتاجية.

الاستهلاك: إن سيارة عائلية متوسطة تستهلك ما بين سبعة إلى ثمانية لترات من البنزين كل ۱۰۰ كلم، وقد خفضت التطورات التقنية التي جرت في الثلاثين سنة الأخيرة من استهلاك الحصان الواحد للمحرك، ولكن زيادة القوة المتوسطة للسيارة (من ٣٤ إلى ٨٥ حصانًا من عام ١٩٦٠م إلى ۱۹۹۳م) جعل إمكانية التوفير شبه منعدمة، كما جهزت السيارات بملحقات «كمالية» إلى حد أن السعر الحقيقي لم ينخفض، وهذه حالة خاصة في تاريخ المنتجات الصناعية.

وقد قام باحثو ROCKY MOUNTAINS ISTITUTE في أمريكا بإجراء تحسينات على السيارة العائلية بخفض استهلاكها إلى 0,4- 1,6 لتر كل ١٠٠ كلم، بحيث تم تصنيع العربة بطريقة سهلة حتى صارت خفيفة واقتصادية أكثر من السيارات الحالية، فلماذا يستمرون إذن في استهلاك نفس كمية البنزين التي كانت تستهلك قبل ٣٠ سنة في الوقت الذي يمكن فيه خفض الاستهلاك والتلويث ست مرات أقل؟!

وفي عام ۱۹۸۷م صنعت سيارة «لافيستا ٢» الاقتصادية وهي من نوع «رينو» الفرنسية، ب 4 مقاعد و2,8 لتر كل ١٠٠ كلم، لكنها انتهت إلى متحف السيارات!

 ونفس الأمر حققته مؤسسة WENKO AG عندما صنعت سيارة توينغو تستهلك 3 لتر كل ۱۰۰ كلم ولها نفس مواصفات السرعة والتسارع، وبتمويل قدره ٢ مليار ليرة من جمعية «السلام الأخضر»، وهو مبلغ لا يتعدى 3% من مصاريف الدعاية لأكبر مصنع أوروبي، والتي ينفقها من أجل التعريف بسيارة جديدة.

إن مؤسسة CHRISLER بصدد التخطيط لإنتاج سيارة ذات حصانين لسنة 2000م لبيعها فقط في الأسواق الصينية وذلك حتى لا تعرض مبيعات الأنواع الأخرى من السيارات في الأسواق الأوروبية للخطر!... إنه منطق التمويل الذي يقف وراء إستراتيجية أكبر شركات تجارة السيارات: لماذا يقدم إنتاجا متواضعا واقتصاديا إذا كان السوق يستوعب جيدًا إنتاجًا معقدًا وغاليًا؟ يقول «هنري فورد جونيور»: «سيارة متواضعة، تعني كسبًا متواضعًا»!

أخيرًا... فقد بلغت القدرة الإنتاجية للسيارات في العالم العام الماضي ٣٧ مليونًا و ٤٠٦ آلاف، ومن بين البلدان التي عرفت تطورًا كبيرًا في هذا المجال كوريا الجنوبية حيث ارتفعت قدرتها الإنتاجية عام ١٩٩٦م من ٥٧ ألفًا عام ١٩٨٠م إلى مليوني سيارة و ٢٢٤ ألفًا.

الرابط المختصر :