العنوان صفقة «وفاء الأحرار»... الساعات الأخيرة قبل تسليم «شاليط» ... ماذا حدث؟
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011
مشاهدات 68
نشر في العدد 1975
نشر في الصفحة 32
السبت 29-أكتوبر-2011
حماس تنتصر
- مصادر مقربة من حركة «حماس» لـ «المجتمع»: «كتائب القسام» وضعت خطة بالغة الدقة والتعقيد لضمان تعطيل أي محاولة «إسرائيلية» لمعرفة مكان احتجاز «شاليط»، وهوية من يحتجزونه منعًا لأي محاولة لتحريره في اللحظات الأخيرة
- أكثر من ٢٠ موكبًا متطابقًا تحرك منذ ساعات الصباح الأولى للتمويه.. وضم كل موكب عددًا مماثلًا من سيارات «الماجنوم» متشابهة اللون والنوع واللوحات
- اختيار عدد كبير من كوادر القسام ليكونوا في المواكب المنتشرة في كل مناطق قطاع غزة.. وروعي في اختيارهم أن يكونوا متشابهين في اللباس ومتقاربين في الطول وتم إخفاء وجوههم عبر اللثام
كان يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر أكتوبر ۲۰۱۱م يومًا تاريخيًا في حياة الشعب الفلسطيني حيث سيحفر هذا اليوم في ذاكرة الأجيال الفلسطينية، على أنه يوم من أيام الله، التي حققت فيها المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس انتصارًا عظيمًا تمكنت فيه من إطلاق سراح ۱۰۲۷ أسيرًا وأسيرة فلسطينية من سجون الاحتلال الصهيوني.
وعلى الرغم من زحمة الأحداث السياسية التي تعيشها المنطقة، وتستحوذ على اهتمام وتركيز وسائل الإعلام، فإن صفقة تبادل الأسرى فرضت نفسها عليها، وخصوصًا الفضائيات التي أفردت منذ الصباح الباكر في ذلك اليوم تغطية مباشرة لعملية التبادل التي كانت تشهد ترقبًا من جميع الأطراف المعنية بها، فضلًا عن الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي، حيث كان هناك تخوف وقلق من أي عملية تلاعب أو «غدر» يمكن أن يقوم بها «الإسرائيليون»، ولكن حركة «حماس» التي أشرفت قيادتها السياسية والعسكرية على تنفيذ الصفقة بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة المصرية حققت نجاحًا لافتًا في إحكام العملية في مرحلتها النهائية، حيث حالت دون وقوع أي تلاعب «إسرائيلي».
كيف تمت عملية التنفيذ؟
كان الاتفاق بين الأطراف الثلاثة حركة «حماس»، الكيان الصهيوني المخابرات المصرية، أن يصل الأسير جلعاد شاليط إلى الأراضي المصرية متزامنًا مع وصول الأسرى الفلسطينيين في حافلات إلى نقطتين حدوديتين واحدة في الضفة الغربية في بتونيا – رام الله، تقل فيها الحافلات الأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية ( ١٥٠ أسيرًا)، والثانية في معبر كرم أبو سالم على الحدود المصرية، تقل فيها الحافلات الأسرى الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة الذين سيذهبون إلى قطاع غزة (٢٨٦ أسيرًا)، والأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين سيذهبون إلى الخارج (٤١أسيرًا)، يتوزعزن على النحو التالي: تركيا ( ١٠ أسرى)، وسورية (١٥ أسيرًا)، قطر (١٥ أسيرًا)، الأردن «أسيرة واحدة».
وبالفعل، وصل «جلعاد شاليط» إلى معبر «رفح» المصري في الساعة العاشرة صباحا، حيث نزل من سيارة جيب «ماجنوم» برفقة القائد العسكري البارز أحمد الجعبري، الذي سلّمه مباشرة إلى اللواء رأفت شحاتة وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية، ومساعديه اللواء نادر الأعسر، والعميد أحمد عبد الخالق الذين أخذوه بدورهم إلى مكتب الأمن القومي المصري في المعبر، حيث قام مندوبون عن الصليب الأحمر الدولي بإجراء فحوصات طبية له للتأكد من سلامته الصحية، والتأكد من هويته، وقاموا بعد ذلك بإبلاغ المفاوض الإسرائيلي «ديفيد ميدان»، على أساس أن تتحرك الحافلات التي تقل الأسرى الفلسطينيين باتجاه الأراضي المصرية.
ولكن كانت المفاجأة أن إحدى الأسيرات الفلسطينيات «آمنة منى»، وهي تنتمي إلى «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» رفضت الذهاب إلى قطاع غزة، وطلبت إما العودة إلى الضفة الغربية أو الذهاب إلى الخارج، مما أخر تحرك الحافلات، وخلال هذه الفترة استغل المصريون الأمر، ورتبوا مقابلة إعلامية مصوّرة مع «جلعاد شاليط» لصالح التلفزيون المصري، حيث أجرت المقابلة الصحفية شهيرة آمين بدا خلالها «شاليط» مرتبكًا، وفاقدًا للتركيز، وهو ما أثار لاحقًا انتقادًا واسعًا في الأوساط «الإسرائيلية» السياسية والإعلامية إلى حد وصفته وزارة الخارجية «الإسرائيلية» في بيان لها بأنه «أمر مخز»! وبعد أن حلت مشكلة الأسيرة المحررة آمنة منى باتخاذ قرار بوضعها ضمن قائمة الأسرى الذين سيذهبون إلى سورية، تحركت الحافلات نحو قطاع غزة والعريش، وتحرك موكب شاليط باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
نجاح أمني باهر
لعل ما استوقف المراقبين والمتابعين النجاح الأمني الباهر الذي حققته كتائب القسام عند عملية تسليم جلعاد شاليط إلى الجانب المصري، والذي يضاف إلى الإنجاز الأمني الأهم الذي تحقق في الاحتفاظ به شاليط حيًا لمدة تزيد على 5 أعوام، دون نجاح الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية» في الوصول إليه.
أما عن تفاصيل عملية تسليم شاليط .. فقد كشفت مصادر فلسطينية مقربة من حركة حماس»، أن كتائب القسام، وضعت خطة أمنية بالغة الدقة والتعقيد لضمان تعطيل أي محاولة إسرائيلية المعرفة المكان الذي كان يحتجز فيه شاليط، وهوية الأشخاص الذين كانوا يحتجزونه، إضافة إلى أخذ الإجراءات الاحترازية لأي محاولة لتحرير شاليط في اللحظات الأخيرة... وتقول المصادر: إن أكثر من ٢٠ موكبًا متطابقًا تحرك منذ ساعات الصباح الأولى لغايات التمويه والتضليل، وقد ضم كل موكب عددًا مماثلًا من سيارات الماجنوم متشابهة اللون والنوع واللوحات والمظللة باللاصق الأسود السميك الذي يحول دون معرفة من بداخل السيارة، وقد تم اختيار عدد كبير من كوادر القسام ليكونوا في المواكب المنتشرة في كل مناطق قطاع غزة وروعي في اختيارهم أن يكونوا متشابهين في اللباس، ومتقاربين في الطول، وتم إخفاء وجوههم عبر اللثام.
أما السيارة التي أقلت شاليط، وكان القائد أحمد الجعبري بجواره، فقد كانت ضمن أحد هذه المواكب دون أن يعرف أحد من كوادر القسام الآخرين السيارة التي يوجد فيها «شاليط».
هذا وقد لاحظت ورصدت كتائب القسام طائرات تجسس إسرائيلية بدون طيار بدأت بالتحليق في سماء قطاع غزة منذ ليلة الثلاثاء، واستمرت في التحليق حتى موعد تسليم شاليط، وهو ما فهم على أنه حرص «إسرائيلي» بالغ على جمع أي معلومات تتعلق بالمكان الذي كان يحتجز فيه «شاليط»، وذلك للتعامل مع هذه المعلومات مستقبلا في حال حدوث عملية أسر جديدة.
نجاح تفاوضي باهر
إذا كانت حركة حماس، قد سجلت نجاحًا أمنيًا باهرًا في هذه العملية، فلا بد من التوقف عند نجاح تفاوضي باهر حققته «حماس» كذلك، على الرغم من أنه لم يسبق للحركة أن قادت عملية تفاوضية حول الأسرى قبل ذلك ولكن الإرادة والعزيمة والصبر، إضافة إلى التشاور المستمر بين الفريق المفاوض، وقيادة الحركة في مختلف مواقعها، بما فيها قيادة الحركة الأسيرة في السجون، أدى إلى هذا الإنجاز الكبير.. وتنفرد «المجتمع» بالكشف عن الفريق الذي تولى عملية التفاوض غير المباشر مع «الإسرائيليين»:
- المهندس نزار عوض الله (٥٨ عامًا) عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، وقد دمرت طائرات حربية إسرائيلية خلال الحرب على غزة قبل نحو ثلاثة أعوام منزله في حي الشيخ رضوان في غزة.
- صالح العاروري (٤٤عامًا)، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، وقد قضى في سجون الاحتلال ١٨ عامًا، واتهمته المخابرات الإسرائيلية بتأسيس وقيادة كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، وأبعدته «إسرائيل» إلى سورية قبل نحو عامين.
- أحمد الجعبري، نائب القائد العام ل «كتائب القسام»، والقائد الفعلي لها على الأرض، وهو من أهم المطلوبين له إسرائيل وقد سبق أن تعرض لأكثر من محاولة اغتيال و«الجعبري» ينتمي إلى عائلة تعود أصولها إلى مدينة الخليل، ولكنها هاجرت إلى قطاع غزة.
- «مروان عيسى» عضو القيادة العسكرية لـ «كتائب القسام»، وقد ساهم بشكل واضح خلال السنوات الماضية في بناء القدرات العسكرية له كتائب القسام ويقطن في المحافظة الوسطى في قطاع غزة وتدرجه قوات الاحتلال على قوائم المطلوب تصفيتهم.