العنوان صفحات من دفتر الذكريات (39).. الأساليب «الثورية»
الكاتب الدكتور توفيق الشاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995
مشاهدات 81
نشر في العدد 1141
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 14-مارس-1995
• «الأصولية»
المزعومة مصطلح أوروبي واسع يتهمون به جميع المسلمين الذين يقاومون الاستسلام
لمخططات «إسرائيل»
إنني مدين لكتاب السيد السفير فتحي الديب؛
لأنه أتاح لي فرصة لاستعراض شريط الأحداث في طريق الجزائر في الفترة التي انقطعت
فيها عن الاتصال بالمسؤولين الذين أعرفهم؛ بسبب اعتقالي بالسجن الحربي بالقاهرة من
عام 1954 إلى عام 1956م، وكذلك الفترة التالية لها مباشرة التي قضاها ابن بللا
ومحمد خيضر في السجون والمعتقلات الفرنسية من اختطافهما في عام 1956 إلى عام 1962م،
وقضيتها في المغرب.
في هذه السنوات الثمانية كنت غائبًا عن مسرح
الأحداث في الجزائر ومصر، وقد تكفل كتاب السفير فتحي الديب بأن ألقي الضوء على
كثير من الوقائع التي لم أشهدها ولم أعرف ظروفها، صحيح أنه اقتصر على عرض الأحداث
من وجهة نظره وأن هدفه هو تمجيد دور عبدالناصر -ودوره تبعًا لذلك- في ثورة
الجزائر، متجاهلًا ما حدث قبل ذلك وما بعده من عوامل واعتبارات أخرى هي التي أدت
إلى الثورة، وأثرت في تطوراتها. وسوف أهتم ببعض الأحداث التي تكشف عن الأخطاء
«الثورية» التي كنا نتوقع منه أن يشير إليها أو يفسرها لنا.
اقتلاع رموز الأصالة الإسلامية
والوطنية
أول هذه الأخطاء في نظري هو أن المخابرات
المصرية بدأت تنفيذها لخطط «ثورية» تهدف إلى اقتلاع رموز الأصالة الإسلامية بحجة
محاصرة الإخوان، وكذلك تحطيم الحركات الوطنية ذات الجذور الشعبية الأصيلة لاستبعاد
زعمائها لأهداف أنانية حزبية من أجل طموح الحكام العسكريين في مصر لاحتكار السلطة
والانفراد بها، وكذلك التطلع لدور قيادي عربي يتجاوز حدود مصر ويشمل شمال إفريقيا.
وزين لهم شياطين القوى الأجنبية وعملاؤها ومخابراتها أن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا
بالقضاء على حركة الإخوان والتيار الإسلامي أولًا، ثم القضاء على ما يسميه الأحزاب
التقليدية دون تمييز بين الأحزاب الوطنية الأصلية مثل حزب الشعب الجزائري وحزب
الاستقلال المغربي، وبين أحزاب مصطنعة عميلة للقوى الأجنبية مثل الحزب الشيوعي
الجزائري، وحزب بورقيبة في تونس الذي كان أداة لاقتلاع جذور الحزب الدستوري الأصيل
الذي أسسه علماء الزيتونة وقضى بورقيبة عليه وسموه الدستور «القديم».
ويلاحظ أن سياستهم نجحت إلى حد كبير في إقصاء
حزب الاستقلال المغربي عن السلطة تمامًا كما سنرى فيما بعد، كما نجحت في تحطيم حزب
الشعب الجزائري نهائيًا لتحل محله جبهة التحرير التي اتسعت لعناصر محدثة، كثير
منها ممن تسللوا إلى صفوف الثورة لتحقيق هدف استعماري في اختراقها وخاصة من
العسكريين الذين كانوا في الجيش الفرنسي. وفتحت لهم جبهة التحرير أبوابها ومكنهم
«بومدين» من المراكز الرئيسية في الجيش الذي أنشأه هو ليحل محل جيش التحرير بعد
الاستقلال، وسماه الجيش الوطني. وهؤلاء المتسللون استغلوا مراكزهم في جعل الجيش هو
المسيطر على جبهة التحرير، وتحميلها مسؤولية كثير من الأخطاء التي نسبت إلى هذه
الفئة العسكرية، وما ترتب على ذلك من انهيار شعبيتها واتجاه الجماهير إلى تأييد
جبهة الإنقاذ الإسلامية بهذه الصورة التي أدهشت العالم، وفاجأت القوى الأجنبية
والصهيونية، فحرضت هؤلاء العسكريين المتسللين للإجهاز على النظام الديمقراطي
والدستور وتدبير الانقلاب الذي أوقع البلاد في الفتنة الكبرى التي ما زالت الجزائر
تعاني منها حتى الآن، والتي تكلفها من الخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية ما
لا حدود له، وشلت حركتها في مجال السياسة الإفريقية والعالمية، بل في مجال السياسة
العربية.
ونحن نسمع الآن أن هذه الحكومة الانقلابية
العسكرية هي الحكومة العربية الوحيدة التي سارعت إلى إعلان قبولها التوقيع على
معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، متحدية بذلك سياسة مصر التي تدعو الدول
العربية لاتخاذ موقف موحد بعدم التوقيع عليها إلا بعد أن توقع إسرائيل، ومازالت
تسعى لذلك. وقد جنت الحكومة المصرية ثمار تأييدها لهذا الانقلاب العسكري دون قيد
أو شرط، لمجرد أنه يمارس سياسة القمع ضد الشعب الجزائري الذي يؤيد الإسلاميين
والوطنيين المخلصين المعارضين لهذه الطغمة العسكرية التي يسمونها «حزب فرنسا».
كل هذه السلسلة من الانحرافات والنتائج كانت ولا
تزال نتيجة سياسة بعض الحكومات العربية التي سارت في الطريق الذي رسمته القوى
الأجنبية لاقتلاع الأصالة الإسلامية والوطنية العربية الأصيلة بحجة «الثورية».
إن هذا الطريق المعادي للأصالة تميز بما هو
أشد وأنكى، وهو استخدام أساليب الغدر والتآمر والخيانة بحجة أنها أساليب «ثورية».
انزلاق العسكر إلى خط المستعمر
لمقاومة الإسلاميين
إن مصلحة القوى الأجنبية في استدراج بعض
الحكام إلى هذه الأساليب غير الأخلاقية وغير الشريفة لا تقل عن مصلحتها في الأهداف
التي أشرت إليها؛ لأن هذه الأهداف كان يمكن أن توصل إليها أساليب سياسية وخصومة
علنية صريحة، تطلع عليها جماهير الشعب وتحكم عليها في المدى القصير أو المدى
البعيد.
ومصلحة القوى الأجنبية الاستعمارية والصهيونية
بالذات في دفعهم إلى الغلو في هذا المسلك الاستبدادي الذي يصفونه بالثوري الذي
يؤدي إلى ارتكاب أبشع عمليات القتل والسجن والتعذيب، هو إقناع الشعوب بأن حكامهم
الوطنيين ليسوا أفضل من المحتلين الأجانب الذين يحاربونهم، يستعملون أساليب لا
أخلاقية ووحشية لم يجرؤ الاستعمار على استعمالها من قبل. إن غرضهم هو تشويه صورة
الحكم الوطني وإعادة الاعتبار بذلك للحكم الاستعماري الأجنبي.
لقد أشرت إلى قصة صديقنا «بوزوزو» - أطال الله
في عمره - حينما استدعاه الضابط الفرنسي في السجن وقدم له مجلة «باري ماتش»
الفرنسية المصورة، وعلى غلافها صورة كبرى للشهيد عبدالقادر عودة معلقًا في حبل
المشنقة وقال: هؤلاء هم العرب والمصريون، سيفعلون بكم هذا ونحن لم نفعله إلى الآن!
الغريب أن مندوب هذه المجلة الاستعمارية
الفرنسية ومصورها كانا أول الصحفيين الذين سمح لهم بحضور عملية التنكيل بزعماء
الإخوان المسلمين في مصر، وأن ذلك تم في عام 1954م، وهو العام الأول للثورة
المسلحة ضد فرنسا في الجزائر، وفي الوقت الذي كانت فيه فرنسا وبريطانيا وإسرائيل
يعدون سرًا للعدوان الثلاثي لإعادة احتلال مصر، ويمهدون له بكل دعاية ممكنة لتشويه
صورة الحكم الوطني، بعد أن تكفل هو بتشويه صورة التيار الإسلامي والأحزاب الوطنية
الأصلية بتحريض منهم.
عداء القوى الأجنبية للإخوان قديم
وثابت ومدروس
إذا كان الانقلابيون العسكريون في مصر لم
يكونوا في البداية متجهين إلى محاصرة الإخوان المسلمين أو اقتلاع الفكر الإسلامي
الذي يزود الإخوان بالأنصار والحلفاء ويمدهم بتأييد شعبي ينمو ويزداد قوة وعمقًا،
وأن هذا الانحراف حدث بعد فترة من حكم الثورة عندما اتجه عبدالناصر إليه فجأة «بعد
أن كان حليفًا للإخوان ومتعاونًا معهم للقضاء على النظام الملكي الفاسد»، فإن عداء
القوى الأجنبية للإخوان على العكس من ذلك كان قديمًا، وكان سياسة ثابتة ومدروسة
وبعيدة المدى ومتفقًا عليها بين القوى الأجنبية الكبرى منذ اشتراك الإخوان في
الجهاد الفلسطيني عام 1947م، وهو العام الذي تم فيه الاجتماع الشهير للسفراء
الثلاثة للدول الغربية الكبرى في «فايد» قرب الإسماعيلية، وقرروا -بناء على طلب
حكوماتهم- توجيه إنذار مشترك لحكومة النقراشي، يطالبونها بالقضاء على الإخوان
المسلمين حتى يمكن عقد الهدنة مع إسرائيل. وترتب على ذلك أن أصدر النقراشي بتهور
ودناءة قرارًا بحل الإخوان المسلمين الذين كانوا يساندون الجيش المصري في فلسطين،
وحجته أنه لا يريد أن يحركوا الجماهير لمقاومة مفاوضات «رودس» التي أدت إلى عقد
الهدنة مع إسرائيل.
هذه الهدنة هي التي يحولونها اليوم إلى
«السلام» مع العدو الصهيوني، بل يستعد بعضهم لتحويل السلام إلى التحالف مع الدول
الأجنبية والصهيونية ضد الاتجاه الإسلامي الذي يصفونه بالأصولية أو التطرف؛ لسبب
واضح هو أنهم يعارضون هذا السلام كما عارضوا الهدنة التي أدت إليه، بل إن وصف
معارضي السلام أصبح يضم جميع الوطنيين المخلصين الذين يعارضون الاستسلام.
كل من يعارض الاستسلام للصهيونية
فهو أصولي إرهابي
إن الأصولية المزعومة مصطلح أوروبي مرن واسع،
يريدون أن يوسعوه حتى يشمل جميع المسلمين والعرب الذين يقاومون الاستسلام لمخططات
إسرائيل وحلفائها، وسوف يتسع في المستقبل حتى يشمل الحكام المخدوعين والزعماء
الذين يتحالفون معهم الآن إذا توقفوا أو ترددوا في تنفيذ المخطط، أو عندما يجدون بديلًا
أطوع منهم وأكثر استسلامًا، وسوف يكون ياسر عرفات أول هؤلاء.
شهوة الانفراد بالحكم تبرر كل
الخطايا
في اعتقادي أن تحول عبدالناصر وجماعته من
التحالف مع الإخوان إلى العداء لهم ومحاربتهم وقتل زعمائهم وإلقاء كثير منهم في
السجون والمعتقلات لم يكن أصيلًا عندهم، بل إن عناصر عميلة للصهيونية والقوى
الأجنبية هي التي استطاعت استغلال تطلعهم للانفراد بالسلطة والسعي لاكتساب حلفاء
في الخارج، سواء من الأمريكان أولًا أو الروس فيما بعد، واستعملت هذه العناصر
المتسللة أساليب عديدة لإبعادهم عن الأصالة، منها أنها دست لهم معلومات تدفعهم إلى
هذا التحول وفض تحالفهم مع الإسلاميين ومعاداتهم هم وجميع الوطنيين الأصلاء.
وقد قدم لنا كتاب السفير فتحي الديب دليلًا
على ذلك، فإنه في مقدمة كتابه صفحة (12) يقول إنه ينشر كتابه «وفاء للمناضلين
الشرفاء الذين ضحوا من أجل تحقيق الأهداف النبيلة لثورة 23 يوليو، التي رسم خطاها
القائد عبدالناصر انطلاقًا من القيم والتقاليد التي أرسى قواعدها أجدادنا منذ
انطلقت الأمة العربية تحت لواء الإسلام عقيدة وشريعة وفكرًا لتصنع تاريخها بما
تضمنه من قيم، ويحافظ على مساره رجال آمنوا بربهم وبدينهم في صلابة وإيمان».
إن السيد فتحي الديب يريد إقناعنا بأن ثورة
يوليو انطلقت تحت لواء الإسلام عقيدة وشريعة وفكرًا، وأنا أصدقه في ذلك، وأضيف له أن
قادة هؤلاء الضباط الأحرار أقسموا على المصحف على ولائهم للإسلام عقيدة وشريعة
أمام شيخهم المرحوم الأستاذ الشيخ «محمد الأودن» وأن هذا القسم كان أساس التحالف
بين الضباط الذين يتزعمهم عبدالناصر وبين الإخوان المسلمين، لكن الذي حدث بعد ذلك
يعرفه الجميع، وهو أنهم ضاقوا بهذا التحالف وتنكروا له، بل زادوا على ذلك أن
أعلنوا على الإخوان حملة إبادة واضطهاد لا مثيل لها، بل اعتقلوا الشيخ الوقور
أستاذهم «محمد الأودن» الذي أقسموا له على المصحف بالولاء للإسلام وشريعته، وكانوا
يقبلون يديه ويحملون حذاءه، كما رواه لي شخصيًا في مكة المكرمة في رحاب الحرم، كما
سأبينه فيما بعد، ثم حاكموه وحكموا عليه وانحازوا لصف أعداء الإسلام وتعاونوا معهم
لإبادة التيار كله على النحو الذي شرحناه.
إن العسكريين الذين استولوا على السلطة في مصر
بإزاحة فاروق، وأباحوا لأنفسهم إبعاد رئيسهم اللواء محمد نجيب وضرب مستشارهم
الأكبر السنهوري ومحاكمة شيخهم ومعلمهم الشيخ محمد الأودن، اتجهوا لاستعمال نفس
الأساليب بالنسبة لبعض زعماء الحركات الوطنية في الجزائر وشمال إفريقيا، وكان أول
ضحايا هذه الأساليب الثورية البطل المجاهد مصالي حاج، ومساعدوه الذين جاءوا إلى
مصر، وساهموا في إنشاء جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
صحيح أن كتاب السفير يحاول أن يلمح للقارئ أن
بن بللا وإخوانه كانوا مؤيدين لذلك أو عالمين به على الأقل، ولكن هذا لا يعفيهم من
المسؤولية، فضلًا عن أنني أشك فيه، أو على الأقل أعتقد أنهم إنما اضطروهم لذلك
وفرضوه عليهم كشروط لتزويدهم بالسلاح الذي يحتاجونه.
إن بن بللا قد هرب من السجن في الجزائر، وجاء
من بلاده ماشيًا حتى وصل إلى القاهرة قاصدًا الجامعة العربية على أمل أن يجد منها
معاونة لإخوانه المجاهدين، فوجد أمانة الجامعة «مسكونة» بعفاريت المخابرات، يدير شؤونها
ضابط مخابرات هو مؤلف هذا الكتاب الذي بدأ يحرمهم من معونات الجامعة التي يعيشون
عليها مع أسرهم وأبنائهم، ثم لوح له بالدعم والعون المالي، بشرط أن يتخلوا عن
ولائهم لزعمائهم، وأن يربطوا أنفسهم بآخرين لديهم السلطة والمال والسلاح، وعندما
طلبوا السلاح وعدهم بتزويدهم بما يحتاجون إليه من السلاح من مخازن جيش مصر؛ إذن
أقسموا على الولاء لرئيسهم بدلًا من «سيدي الحاج» الأسير في فرنسا الذي لا مال
عنده ولا سلطان، وهذا في نظري ما حدث لصديقي أحمد بن بللا.
إنه إذا كان قبل السير في هذا الاتجاه لا
يعتبر نفسه قد أخطأ؛ لأنه كان مضطرًا لذلك مكرهًا عليه.
إنني شخصيًا فهمت أن له علاقة خاصة بالمخابرات
المصرية في مناسبات عديدة، ولم أستطع أن أناقشه فيها، ولا أن أثير هذا الموضوع معه
حتى لا أضعه في حرج، ولم أكن أستطيع أن ألومه في ذلك الوقت، طالما أنه فعل ذلك قاصدًا
مساعدة إخوانه المجاهدين الذين ينتظرون منه مددًا ومساعدات، ولم يستطع ذلك إلا بعد
أن ضحى بولائه القديم واستبدل به ولاء جديدًا.
لكني لا أبرئ الذين اضطروه لذلك؛ لأنهم وضعوه
في موضع الاختيار الصعب بين التمسك بولائه الأصيل الذي يؤدي في نظره إلى الفشل في
مهمته التي جاء من أجلها، وقد يؤدي إلى فشل خطة إخوانه مجاهدي الجهاز السري
العسكري لحزب الشعب، وبين الالتحاق بالمخابرات المصرية ورجالها الذين كانوا يعدونه
بالمساعدة ولديهم الإمكانات التي توفرها لهم الحكومة المصرية.
إن المسؤولين عن هذه الخطيئة هم الذين لم يكن
لديهم نية تقديم مساعدة غير مشروطة، وجعلوها وسيلة لاستقطاب فريق من أعضاء الحزب
الوطني الجزائري ودفعهم إلى الخصومة مع زعيمهم «مصالي» وإخوانهم الذين بقوا على
ولائهم للزعيم الأسير، وأن سياستهم الارتجالية وأساليبهم الثورية قد حطمت الحزب
الذي كان يقود الثورة، فخلا الميدان للانتهازيين والوصوليين والمتسللين، وأصاب
جبهة التحرير بهذا السرطان من المتسللين عملاء الصهيونية والاستعمار، هذا التسلل
هو الذي أدى إلى الفتنة الحالية في الجزائر؛ لأن اقتلاع الأصالة والأصوليين ترك
المجال واسعًا لمن يزرعون الفتن والفساد.