; صفحات من دفتر الذكريات (11).. مشروع قانون لمكافحة الصهيونية في مصر | مجلة المجتمع

العنوان صفحات من دفتر الذكريات (11).. مشروع قانون لمكافحة الصهيونية في مصر

الكاتب الدكتور توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994

مشاهدات 58

نشر في العدد 1113

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 23-أغسطس-1994

  • ·       العالم العربي كله موبوء بعملاء الصهيونية سواء في ميدان الإعلام أو السياحة أو الفن.

    ·       في الوقت الذي لا يوجد فيه نص يجرم الصهيونية توجد ترسانة من القوانين الجنائية تجرم التيار الإسلامي وكل من يدعو له وتعمل لذلك معامل ومراكز أجنبية.

    كان أقرب أصدقائي المصريين في باريس هو زميلي الدكتور حسن أبو السعود، وكانت معرفتي به قبل البعثة عن طريق أخيه الدكتور محمود أبو السعود، الذي كان أحد كبار المسؤولين في جماعة الإخوان المسلمين، ورغم أن حسن لم ينضم إلى الإخوان إلا أنه كان دائما يثني عليهم ويحترمهم ولا يخفي إعجابه بمواقفهم، وكان محمود أكبر منه سنا، ولذلك فإن حسن كان يعلل عدم انضمامه للإخوان بأن هذا من اختصاص أخيه الأكبر، كان هناك تفاهم بينهما على ألا يتدخل أحد منهما في نطاق اختصاص أخيه، وكان أبوه قاضيا شرعيا بالسودان فترة طويلة، وولد حسن بالسودان، وكان لوالده أبناء كثيرون، وعاش - رحمه الله - حتى دفن ابنه حسن بيديه، ونحن في معتقل سجن مصر (قرة ميدان) عام 1956م.

    كان حسن أكبر مني بثلاث سنين، وقد تخرج من الحقوق عام 1937م، لكنه عمل في القضاء، رشحه الدكتور عبد المعطي خيال للتدريس في كلية الحقوق ببغداد، وانتهز فرصة الترشيحات للبعثة بعد الحرب، فرشحه لدراسة القانون الجنائي، فكان هو الوحيد من بين زملائنا أعضاء البعثة الذي يشاركني هذا التخصص، وكانت له شخصية قوية تجذب إليه جميع أعضاء البعثة وتجعلهم يلتفون حوله ويستعذبون حديثه، وقد زادت معرفتنا به في الفترة الطويلة التي قضيناها على ظهر السفينة من بورسعيد إلى مرسيليا، فكنا نلتقي دائما على ظهر السفينة نتمتع بشمس الشتاء كلما كان الجو صحوا أو في صالونات السفينة عندما تغيم السماء أو تنزل الأمطار، وكان يمتعنا بقراءة القرآن بصوته الرخيم الحنون، وكان يضع يده على خده ويغمض عينيه ويسترسل في التلاوة غير ناظر لمن حوله، وكان أحد الأساتذة الفرنسيين يعشق السماع إليه وهو يغني القرآن حسب تعبيره، وذات مرة فتح حسن عينيه فوجد المسيو "لوبال" ينصت إليه فأوشك أن يسكت، ولكن الأستاذ الفرنسي قال له: أرجوك أن تستمر، كان كل أعضاء البعثة الثلاثين يلجؤون إليه لحل أي مشكلة أو معرفة بعض المعلومات لأنه كان أكبرنا سنا وأكثرنا خبرة.

    في باريس انشغل بدراسته عما كنت أشغل نفسي به من الاتصالات وتحركات لا يعرف عنها شيئا، إلى أن جاء عبد الرحمن عزام في ربيع عام 1946، فجاء إلي وأخبرني أن أخاه الدكتور محمود - الذي كان له علاقة بالجامعة العربية - كلمه هاتفيا من لندن وأعلمه بموعد وصول "عزام" لباريس وطلب منه أن يخبرني، فذهبنا معا لاستقباله، ولازمه حسن أبو السعود كسكرتير له طول مدة إقامته، وكنت أتولى الاتصالات مع أعضاء الجالية المصرية وأبناء أفريقيا الشمالية وغيرهم من العرب والمسلمين الذين كان يرغب عزام في رؤيتهم أو يوافق على طلبهم باستقباله لهم، وأذكر أن أول من طلب عزام البحث عنه كان طالبا ليبيا كان أبوه قد هاجر من ليبيا واستقر في تونس وهو محيي الدين الفكيني، ولم أكن قد عرفته أو التقيت به، ولكني استطعت التوصل إليه عن طريق أصدقائي التونسيين، وحضر المقابلة عزام الذي رحب به وحمله رسائل لوالده وغيره من الليبيين المهاجرين في تونس، وقد التقيت مع الدكتور الفكيني مرة أخرى بعد استقلال ليبيا عندما أصبح رئيس وزرائها، وقابلته مرة ثالثة بعد أن ترك الوزارة، وكان ذلك في الطريق الصحراوي من القاهرة إلى الإسكندرية في استراحة الطريق، وكان قادما من ليبيا بسيارته ومعه أسرته وذاهبا إلى القاهرة وكنت متوجها إلى الإسكندرية.

    الأمم المتحدة أداة في يد الأمريكان والإنجليز:

    بعد سفر عزام تكرر لقائي مع حسن أبو السعود، وتوثقت علاقاتي به أكثر من ذي قبل، وفي صيف عام 1947م عدت إلى القاهرة لقضاء العطلة بها، وكان الدكتور حسن أبو السعود ممن عادوا في ذلك الصيف، وكانت فترة عطلتي بالقاهرة مملوءة بالنشاط بسبب تتابع أحداث المقاومة الفلسطينية ومناقشة قضيتها بهيئة الأمم التي انتهت بصدور قرار التقسيم الذي اعتبرناه كارثة، لأنه يدل على نجاح الأمريكان والصهيونية والإنجليز في اتخاذ هيئة الأمم أداة لتنفيذ خططهم، وأذكر أنني قلت لحسن أبو السعود من قبل صدور هذا القرار ما رأيه فيما يحدث لو نجح أعداؤنا في مشروع التقسيم، فقال لي بكل هدوء: إن صدور القرار أو عدم صدوره لا يغير من الأمر شيئا لأن المعركة الحقيقية هي في فلسطين لا في نيويورك.

    كان مفتي فلسطين قد هرب من فرنسا ولجأ إلى القاهرة في عام 1946م، وكان وجود الحاج أمين الحسيني في مصر سببا في نمو التعاون بين الإخوان وبين المقاومة الفلسطينية المسلحة بجميع فصائلها، فكان للإخوان متطوعون هناك، وكانوا في مصر يزودون الجميع بالسلاح الذي برعوا في الحصول عليه من جهات متعددة، وأذكر أنني اطلعت في قسم الاتصال بالعالم الإسلامي على خطابات متعددة مرسلة من شركات ومكاتب وهيئات كثيرة في أوروبا تعرض على الإخوان صفقات أسلحة، وكلها تعرض أن تتولى هي نقلها وتسليمها في مكان يحدده "المشترون"، وكانت مهمتي هي المساهمة في ترجمة تلك الخطابات، ولم يكن لي شأن بما يتم بشأنها.

    اقتراح بقانون لمكافحة ترويج الصهيونية والعمل معها:

    وذات يوم كنت أتابع مناقشة بعض القضايا الجنائية المرفوعة على عدد من المتهمين بالشيوعية وفقا لأحكام في القانون الجنائي وضعت لهذا الغرض في عهد إسماعيل صدقي، فخطر لي أن يصدر قانون في مصر لمكافحة ترويج الصهيونية أو التعاون معها، لأنني بعدما تتبعت نشاط الصهيونيين في فرنسا عرفت أن من أهم أساليبهم هو تجنيد مواطني البلد التي يعملون بها لتحقيق أغراضهم، وكنت واثقا من أن نشاطهم في مصر سيسير في هذا الاتجاه، وقد حصل ذلك فعلا كما تبين من قضية لافون الشهيرة التي شاهدت أحداثها فيما بعد.

    وكنت على اتصال دائم بصديقي الدكتور حسن أبو السعود، فعرضت عليه اقتراحي فتحمس له ووافق الأستاذ المرشد على أن نقوم بإعداد مسودة للمشروع وأنه سوف يطلب من أحد النواب أن يقدمه للبرلمان، وفعلا قضينا عدة أيام نعمل معا في إعداد هذا المشروع ومذكرته الإيضاحية، وسلمناه بأمر المرشد الشهيد إلى الأستاذ محمد عبد الرحمن نصير، وكان إذ ذاك عضوا بالبرلمان ممثلا للحزب السعدي، وإن كان يعتبر نفسه صديقا للإخوان أو مؤيدا لهم، وعرفنا أنه قدمه فعلا إلى رئيس المجلس وأحيل إلى مقبرة هناك تسمى لجنة الاقتراحات، وطبعا لم يتم شيء بشأنه رغم أن بلادنا جميعا والعالم العربي كله موبوء بعملاء الصهيونية سواء في ميدان الإعلام أو السياحة أو الفن، ولا يوجد أي نص لمقاومة هذا التيار الصهيوني، وعلى العكس من ذلك بدأت كثير من الدول تزود نفسها بترسانة من القوانين الجنائية لمقاومة التيار الإسلامي، وهناك معامل ومراكز أجنبية تزود بعض الحكومات بالمشروعات التي تقاوم بها التيار الإسلامي وكل من يدعو له، ولم يوجد حتى الآن أي نص في بلد عربي أو إسلامي يدين الصهيونية أو يعاقب من يعملون لترويجها، بل إن الدول العربية حصلت في فترة من الفترات على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة الصهيونية على أساس أنها حركة عنصرية، لكن أمريكا انتهزت فرصة المفاوضات التي نظمتها بين العرب وإسرائيل لإلزام الجمعية العامة للأمم المتحدة بإلغاء ذلك القرار، بل وصوتت بعض الدول العربية لتأييد هذا الإلغاء.

    اللوبي الصهيوني في البلاد العربية والإسلامية:

    وأذكر أنني في باريس حصلت على نص بيان لمجموعة من رجال الصحافة والفكر والفن في فرنسا يؤيدون فيه مطالب اليهود في فلسطين، ويدعون الشعب الفرنسي لمساعدة الصهيونية، وأرسلت صورة من هذا البيان الذي يتضمن أسماء الموقعين إلى السيد أسعد داغر - رئيس إدارة الصحافة بالجامعة العربية - وطلبت منه أن تتولى الجامعة الاتصال بالحكومات العربية لتتخذ إجراءات معينة تشعر هؤلاء الموقعين بأن عملهم هذا فيه استفزاز للدول العربية وتحد لها، وعقب ذلك مباشرة نشرت الصحف أن أحد هؤلاء الموقعين على البيان، ولا أذكر اسمه الآن، مدعو إلى مصر لإلقاء محاضرات أو القيام بنشاط ثقافي، فكررت مطالبتي للجامعة العربية، ومع ذلك لم يكن لهذا الطلب أي نتيجة، وهناك أمثلة كثيرة لمثل هذه الحوادث يقدمها اليهود لمن يساعدونهم ليؤكدوا لهم أن التعاون معهم لا يؤثر على مصالحهم مع العرب، بل في كثير من الحالات يكون مفيدا لهم لأن الصهيونيين عندهم لوبي في كل بلد عربي يسخرونه للحصول على مكافأة ومزايا لمن يؤيدونهم من بعض الجهات العربية التي ليس لديها أي جهاز لمتابعة نشاطات الجامعة الصهيونية والهيئات والأفراد المؤيدين لها، مما جعلهم يصدقون الدعاية الصهيونية بأن التعامل معهم وتأييدهم لها يجلب لهم منافع في البلاد العربية ولا يسبب لهم أي خسارة، وهذا يصدق على الدول الأجنبية كلها، فإنه لا توجد دولة واحدة أيدت الصهيونية وشعرت بأن مصالحها في العالم العربي قد تضررت بذلك قط، وأن تصريحات الزعماء والحكام وصراخ الصحافة والمظاهرات الشعبية شيء، والمصالح الفعلية وخصوصا الاقتصادية والسياسية والعسكرية شيء آخر، لا يرتبط بها بقدر ما يرتبط بتأثير اللوبي الصهيوني ونفوذه لدى كثير من المسؤولين في العالم العربي.

    إن دفن مشروعنا لإصدار قانون لمكافحة الصهيونية كان في نظري دليلا واضحا على مدى تأثير اللوبي الصهيوني في جميع الحكومات والمجالس النيابية والأحزاب السياسية، سواء كان ذلك بطريق مباشر أو عن طريق الشركات والمنافع المالية والاقتصادية، ونوادي الماسونية وما يتفرع منها مثل الروتاري والليونز وغيرها.

    إن هذه الحقائق المؤلمة لم تكن واضحة في ذهني خلال العطلة التي قضيناها في القاهرة أنا وحسن أبو السعود، بل عدنا إلى باريس متفائلين متحمسين لمتابعة نشاطنا، آملين أن يصلنا من القاهرة نبأ صدور قانون لمكافحة الصهيونية بإجماع أصوات البرلمانيين على اختلاف اتجاهاتهم وأحزابهم.

    أما في باريس فقد اعتمدنا على نشاط مندوب هيئة الأمم العربية العليا بشأن قضية فلسطين، واتجه الدكتور أبو السعود للمسارعة في إعداد رسالته، واتجهت أنا إلى قضية الجزائر وشمال أفريقيا.

    ومع ذلك تكررت تحذيرات إخواني من الجزائريين بأن شيئا يدبر لنا، فأبلغت أخي حسن أبو السعود الذي كان مستغرقا في إعداد رسالته، وقررت أن آخذ احتياطاتي، فانتهزت فرصة إعلان عن رحلة تنظمها إحدى الهيئات إلى بروكسل، واشتركت فيها في "عيد الفصح"، وقضيت عطلة عيد الفصح في عاصمة بلجيكا، وتخلفت في نهاية الرحلة لأذهب إلى جامعة بروكسل وكلية الحقوق بها.

    وقابلت عميدها وشرحت له أنني كنت موجها في الأصل لدراسة القانون الجنائي لديهم، ولكنني فضلت تحويلها إلى باريس لأكون بصحبة زملائي، وإنني الآن أعتقد أن في مصلحتي أن أتمم رسالتي في بلجيكا إذا كانوا مستعدين للاعتراف بالدبلومات التي حصلت عليها من باريس، فأحالني إلى رئيس قسم القانون الجنائي بالجامعة، ولا أذكر اسمه الآن، وقابلته فرحب بي ترحيبا كبيرا، وقال: إنه يحب مصر والمصريين لأنه كان قاضيا في المحاكم المختلطة عندنا، وأكد لي أنني إذا رغبت في الانتقال إليهم فإنه سيقدم لي جميع التسهيلات وسوف يشرف على رسالتي، وشجعني على ذلك، ووعدته بأن أكتب له في الوقت المناسب، وكان الوقت مناسبا في نظري عندما يقرر الفرنسيون إخراجي من فرنسا.

    المخابرات الفرنسية تعتقل حسن أبو السعود:

    لكن بمجرد وصولي لباريس عائدا من بروكسل جاءت المفاجأة التي كنت أخشاها، وهي أن أخي حسن أبو السعود وقع في فخ نصبته له المخابرات الفرنسية.

    كان الدكتور حسن أبو السعود أثناء عطلته في مصر على اتصال دائم بي، وكنت أذكر له شيئا عن الخطابات التي ترد من الخارج وفيها عروض لبيع السلاح للمقاومة الفلسطينية والمتطوعين الإخوان، ولم نكن نعطي لهذا الموضوع اهتماما كبيرا لأنه ليس من اختصاصنا، لكنه في باريس كان يحيط نفسه بحاشية من المصريين والفرنسيين يأنسون له ويتمتعون بحديثه، وكان يسكن في أحد منازل الحي الجامعي - هو مبنى الأقاليم الفرنسية - وكانت إدارة المنزل والمدينة الجامعية يعطونه رعاية خاصة بناء على توصية المسيو لوبال من الأساتذة الفرنسيين الذين كانوا معنا على السفينة.

    وكان يجيد عمل القهوة التركية لكل من يزورونه، ومن سوء حظه أن أحد الفرنسيين الذين تعرفوا عليه أغراه بمقابلة مندوب ادعى أنه يمثل إحدى الشركات التي ترغب في توريد السلاح للمقاومة الفلسطينية عن طريق الجامعة العربية، خصوصا أنهم عرفوا أنه كان مرافقا لعزام باشا في زيارته لباريس، وكان هذا المندوب المزعوم عميلا للاستخبارات الفرنسية، وأعطاه موعدا في مقهى السلام بميدان الأوبرا، وذهب إليه حسن أبو السعود وجلس معه هناك، فسجل له كلمات تغضب الفرنسيين، وفي اليوم التالي جاءه مندوب يستدعيه إلى قسم الشرطة، فذهب معه.

    وتصادف أن لقيه أحد زملائنا، وكان الدكتور سعد زغلول، فعرف منه أنه مستدعى لقسم الشرطة وأنه يشك في الأمر، فحضر إلي الدكتور سعد زغلول، ولما تأخر حسن في العودة قلقنا وأبلغنا السفارة المصرية، ولم نكن نعرف أين نجده ولا كيف نستدل عليه.

    وفي ساعة متأخرة تمكن حسن من إعطاء رقم هواتف بعض أصدقائه لأحد المسجونين الجزائريين الذي تصادف وجوده معه في سجن الاستقبال المعروف في باريس باسم La Sante، واتصل هذا الجزائري وأبلغنا بمكان اعتقال الدكتور أبو السعود دون أن نعرف عنه شيئا ولا أن نعلم كيف ولا من أين اتصل بنا، وفعلا تبين للسفارة المصرية أن حسن أبو السعود معتقل في هذا السجن لإبعاده من فرنسا، وكان من حسن الحظ أن وزير خارجية مصر وصل باريس في ذلك اليوم، وهو المرحوم خشبة باشا، فتدخل لدى وزير الخارجية الفرنسي الذي وعده بالإفراج عن حسن أبو السعود، وتأجل إبعاده شهرين حتى ينتهي من مناقشة رسالته التي كان قد أتمها، ثم مدد الأجل بعد ذلك، وخرج حسن أبو السعود بعد ذلك من فرنسا بعد أن حصل على الدكتوراه، لكنه خرج مبعدا، وبقي أثر هذا القرار عقبة في سبيل دخوله إلى فرنسا حتى جاءت حركة الجيش، وعين وكيلا لوزارة الإرشاد، وأخبرني أنه التقى مع السفير الفرنسي في إحدى الحفلات وأخبره بالموضوع، وأنه اتصل به فيما بعد وأبلغه بأن الأمر قد سوي نهائيا، ولكنه - رحمه الله - توفي قبل أن يرى فرنسا مرة ثانية.

    ولا أنسى يوم علمت بوفاة صديقي المرحوم الدكتور حسن أبو السعود في أوائل عام 1956م عندما كان معتقلا في سجن مصر، وكان أخوه المرحوم محمود أبو السعود معتقلا معي، وفوجئت باستدعائه للإدارة، وعاد ليخطرني بأنهم أبلغوه بالوفاة المفاجئة لأخيه الدكتور حسن نتيجة ذبحة صدرية مفاجئة رغم ما كان يبدو عليه من صحة جيدة، وبسبب وفاة المرحوم الدكتور حسن أفرج عن الدكتور محمود، ويقينا نحن في سجن مصر.

    كان آخر لقاء لي مع صديقي المرحوم حسن أبو السعود قبل وفاته بشهور معدودة في جلسة المحكمة العسكرية التي حاكمتني، ووجدته بجانبي يدافع عني رغم أن كثيرين من زملائي تخلوا عني - رحمه الله وجعل الجنة مثواه.

    (*) أستاذ القانون الدولي السابق بجامعة القاهرة.

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل