العنوان صفاقة صهيونية وأمريكية!
الكاتب عبدالله خليل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990
مشاهدات 96
نشر في العدد 970
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 12-يونيو-1990
·
رئيس الكيان الصهيوني دفاع النصارى عن حقهم أمر مشين وحقير!
·
البيت الأبيض: تصريحات العراق لرد العدوان اليهودي.. غير مسؤولة..
وشائنة.. ومثيرة للمشاعر!
·
تصريحات أمريكية مشبوهة عشية مؤتمر القمة العربي الاستثنائي في
بغداد.
اتهم
الرئيس اليهودي حاييم هرتزوغ رجال الدين المسيحيين بالعودة إلى العداء التقليدي
لليهود في حملتهم ضد مستوطنين يهود احتلوا دار ضيافة تابعة الكنيسة الروم
الأرثوذكس في الحي المسيحي بالقدس الشرقية العربية منذ مدة.
وقال في
رسالة إلى كبير أساقفة كنيسة الروم الأرثوذكس في نيويورك اطَّلع عليها الصحافيون: «القضية
تتركز على نزاع بشأن صفقة عقارية تنظره المحاكم الإسرائيلية، تناقلت فيه الأيدي ما
يزيد على خمسة ملايين دولار، وتحويل كنيسة مثل هذه الصفقة العقارية وهي طرف
فيها، وعلى علم بها، إلى حملة لتشويه السمعة معادية لليهود، أمر أقل ما يوصف به
أنه مشين وحقير».
وأضاف
هيرتزوغ قوله في رسالته إنه يتلقى الآن كمية ضخمة من الرسائل البريدية التي ترسل
إليه بشكل يدل على وجود تنسيق «يشير إلى شن حملة ذات طبيعة من المحزن أنها تعيد
إلى الأذهان العودة إلى العداء المسيحي التقليدي لليهودية».
وكان نحو
١٥٠ مستوطنًا يهوديًا قد احتلوا دار ضيافة مار يوحنا، وهي مجمع مؤلف من ٧٢ غرفة مملوك
لكنيسة الروم الأرثوذكس في حي النصارى، وقررت المحكمة العليا الإسرائيلية خروج
المستوطنين ولكنها سمحت ببقاء ۲۰ مستوطنًا
منهم للحراسة والصيانة.
وقد أثار
استيطان اليهود دار الضيافة غضب رجال الدين المحليين والمنظمات المسيحية
الدولية، كما أدانته الولايات المتحدة، وقال هيرتزوغ: إن الدار ليست مكانًا
مقدسًا، وأشار إلى حادثة وقعت بعد أن غطى المستوطنون لوحة تحمل اسم الكنيسة
بنجمة داود فوق المدخل الرئيسي للدار، فقال: «ويتعين عليَّ أن أقول إن رؤية كاهن
في ملابس الكهنوت يقف على سلم «متنقل»، وهو ينزع نجمة داود من مقر سكن يهودي،
بينما هلل له غوغاء غاضبون أمر مروع، يذكر بما عانى منه شعبنا عبر التاريخ في
مناسبات عديدة»!
وهكذا
يرتعد اليهود رعبًا من مجرد تصور أن النصارى أو المسلمين يطالبون بحقوقهم، ويفضحون
الباطل والزيف الصهيوني.. وتصبح المطالبة بالحقوق أمرًا مشينًا وحقيرًا، وإزالة
نجمتهم السداسية من فوق الاسم الأصلي للكنيسة شيء مروع، يذكرهم بالمذابح المتكررة
التي كان يقيمها النصارى لليهود في أوروبا بين الحين والحين.. هذا حين كان النصارى
يؤمنون بإنجيلهم الذي يعري اليهود ويهاجمهم.. وقبل أن يحولهم اليهود إلى «صهاينة
مسيحيين».
وحق ذلك
لليهود الذين استعبدوا البروتستانت والإنجيليين الأمريكان، وجعلوهم خدمًا لدولة
الباطل الصهيوني، يعملون بكل جهدهم لدعمها وتقويتها، زاعمين أنهم بذلك يقربون تحقق
نبوءات التوراة التي ملخصها أن قوة دولة اليهود ستساهم أكثر في تقريب حصول المعركة
الفاصلة في سهل «هرمجدون» في فلسطين «بيسان»؛ حيث يأتي بعدها المسيح، فيحكم هو
والمؤمنون به بعد ذلك ألف عام حسب خرافاتهم، وقد استغل اليهود هذه التوجهات التي
يؤمن بها أكثر من ٤٠ مليون أمريكي يسمون «التدبيريين»، ومنهم جيمي سويجارت، وجيم
بيكر، وبات روبرتون، وأورال روبرتس، وجيري فيلويل، وكينين كوبلاند، وريتشارد دي
هان، وريكس همبرد، وبن آرمسترونج، وأدیان روجرز، و أ. كرسويل.. وغيرهم..
وكل هؤلاء
قساوسة ومبشرون معمدانيون وإنجيليون كبار.. ويملك معظمهم محطات إذاعات وتلفزيونات
تبث للملايين، وتدعو لدولة اليهود ودعمها وتسليحها.. وتبشر بمذهبهم التدميري
الحاقد.. وقد استطاعت الصهيونية أن تحولهم إلى أدوات صماء في يديها، وعبيدًا
لخدمة مصالحها ودعاياتها.
وكان
عجيبًا أن يجمع اليهود بين هذا اليمين النصراني الحاقد في جيبهم اليمين، وبين
اليسار النصراني الليبرالي في جيبهم الشمال.. وهم أصلًا كانوا يراهنون على
الليبراليين.. وكان من الطبيعي أن يكون اليمين النصراني حاقدًا عليهم لعداوتهم
للمسيح حسب نصوص الإنجيل وحسب التاريخ الثابت.. لكنها المؤامرات اليهودية التي
ابتدعت الأساطير والخرافات منذ عهد بولس الذي يسمونه القديس والرسول- وهو أصلًا
يهودي اسمه شاؤول، كان من أعدى أعداء المسيح- إلى سويجارت الشاذ وبيكر وأمثالهم من
الكهنة الكبار اللصوص والزناة، والبابا بيوس صاحب وثيقة تبرئة اليهود، مرورًا
برجال الإصلاح الديني أمثال كلفن ولوثر، وهكذا استطاع اليهود (المغضوب عليهم من
الله ومن الشعوب) أن يضللوا النصارى (الضالين)، ويخربوا دينهم، ويسوقوهم كالدواب (كما
يصفون غير اليهود في أدبياتهم عمومًا).
حق لهم
ذلك- أي اليهود- أن يفزعوا من أية معارضة نصرانية أو غير إسلامية عربية،
ويتهموها باللاسامية وبالنازية.. لأنهم اعتادوا أن يقودوا كثيرًا من النصارى-
بلا عقل- لتحقيق مصالحهم.. وتبني باطلهم الواضح البطلان..
ولذا لم
يعد اليهود يتحملون أن يفكر إنسان بعقله.. وأن ينظر القضية فلسطين ولو بشيء من
العدل والواقع.. بل أن يعترف بوجود شعب فلسطين.. أو بأي حق لغير اليهود فيها.. أو
أن ينتقد دولة اليهود وتصرفاتها الهمجية الجبانة ولو انتقادًا بسيطًا.
ومن هنا
رأينا المواقف الأمريكية العجيبة والمنحازة لليهود كليًا.. حتى ضد أطفال الانتفاضة..
وسمعنا عن «الفيتو الأمريكي» حتى ضد القمع اليهودي المسلح ضد أطفال الحجارة!
ذلك أن
الصهيونية وقوى الضغط المتحالفة معها- ومنهم الشبكات الإنجيلية واللوبي.. وإيباك
وغيرهم متواطئون دائمًا على ألا يصل إلى البيت الأبيض إلا إنجيلي متعصب، يؤمن
بخرافات «التدبيريين» أمثال سويجارت وفولويل ومن لف لفهما.. وهكذا كان ريغان،
وهكذا هو بوش، ومن قبلهما ومن بعدهما.. إلى ما شاء الله..
ولذلك فإن
انتظار موقف معتدل ومنصف من الولايات المتحدة في أوضاعها الحالية صعب جدًا إن لم
يكن مستحيلًا! ولعلهم- أي اليهود- قتلوا روبرت كيندي مرشح الرئاسة الأمريكية يومًا
ما.. ليمنعوا وصول «كاثوليكي» غير إنجيلي ولا بروتستانتي ولا تدبيري.. لسدة البيت
الأبيض.. حيث كانوا يحسون بقوته، ويخشون أن ينجح للرئاسة فعلًا..
إن معرفة
عقائد هؤلاء ومنطلقاتهم (التوراتية العفنة) تفسر لنا تشنجهم في تأييد دولة اليهود..
وانحيازهم التام.. والمجنون.. وغير المنطقي لها، وينسحب هذا الموقف
الهستيري اليهودي والأمريكي على كل أو معظم التصرفات والتصريحات الصادرة عنهم
بصدد كل قضية تتعلق بدولة اليهود، وإلا فماذا في الأمر إذا صرح مسؤول في أي بلد في
العالم.. بأنه سيرد أي عدوان؟ وماذا إذا استعد لمواجهة التهديدات الجدية من
أعدائه؟!
هل توصف
مثل تلك التصريحات والتصرفات بأنها «غير مسؤولة وشائنة أو مثيرة للمشاعر»؟!
إن هذا هو
بالضبط.. وبالحرف.. ما وصفت به الناطقة الرسمية باسم البيت الأبيض مارغريت توتويلر
تصريحات الرئيس العراقي صدام حسين حول الرد على أي عدوان «إسرائيلي يهودي».
وقد جاءت
هذه الأوصاف الرسمية الأمريكية في 29/5 عشية اليوم الثاني لمؤتمر القمة الاستثنائي
في بغداد في 29/5/1990.
ماذا يريد
منا «البيت الأبيض» و«الكورس» التابع له أن نقول إزاء التهديد اليهودي لشعب فلسطين
والعراق وللأردن وللعالم العربي؟
هل يريد
منا أن نكون «مسيحيين أصليين»، ندير خدنا الأيسر لمن ضربنا على خدنا الأيمن؟ في
الوقت الذي تخلوا فيه هم عن المسيحية.. وأصبحوا مسيحيين إنجيليين أصوليين تدميريين
صهاينة، وأصبح للبنتاغون خدود من ذرَّة وفولاذ وأظافر نيوترونية؟!
هل يريدون
لنا أن نتلقى الضربات ولا نرد؟ هل يريدون تكرار جرائم قصف المفاعل النووي
«تموز»، ومقر منظمة التحرير، واغتيال خليل الوزير بتونس، ومقر القذافي، ومصنع
الرابطة بليبيا.. وغير ذلك وأمثاله؟
- حقًا أنها لإحدى الكبر!
إنه
المنطق الأمريكي واليهودي المعوج والمتشنج وغير السوي!
إنه مجرد
تصورهم أننا قد نتفق.. وقد نتخذ قرارًا فيه شيء من الجدية.. وقد نستعد لرد العدوان..
وقد ندعم المظلومين المسحوقين في الأرض المحتلة، مجرد تصور ذلك ملأ قلوبهم هلعًا
ورعبًا.. حتى ولو كان هذا في ظروف زوال بعبع التهديد السوفييتي الموهوم.. والذي
كانوا يخوفون به شعوبهم خلال نصف قرن ليستقطبوا تأييدها.. ثم تبين أنه وهم من
الأوهام، وما هو إلا «خيال مآته- ناطور ذرة- فزاعة»! كما يقال! بل صناعة يهودية
محبوكة لتحقيق أغراض مرسومة!
فكيف إذا
فكرت هذه الأمة بالتوحد تحت راية الإسلام.. والانطلاق بها لتحرير الأرض والإنسان..
ورد الكرامة والحقوق.. ونصر المظلومين والمسحوقين؟!
إن
الاستعمار والصهيونية وجيوبهما وأضرابهما.. جميعًا يخافون هذا الاحتمال «الوارد
جدًا» أشد الخوف.. ويرتجفون من مجرد تصوره.. ولذا فهم يعملون على إحباطه.. وعلى
ضرب كل تحرك إسلامي، على أي مستوى.. بوسائل عدة.. سواء بإذكاء الخلافات بين
العاملين للإسلام أنفسهم وهي موجودة وطبيعية، أو بينهم وبين غيرهم، وخاصة السلطات..
بتصويرهم كبعبع خطير يهدد المكاسب والمغانم وخصوصًا غير المشروعة..
وهذا أيضًا موجود.. أو بمختلف الأساليب من الدس والتشويه والكيد والتحريض
والتزوير... إلخ.
ولا
يتورعون عن سلوك أحط السبل لتحطيم اليقظة الإسلامية وإحباطها وعدم تمكينها من
السيطرة أو التقاط أنفاسها.
ولذا فإن
أبلغ رد.. أن يعلن الجميع التزامهم بالإسلام.. والتقاءهم عليه.. وإصلاح شؤونهم حسب
تعليماته.. حسب القرآن والسنة.. وهما ليسا حكرًا على حزب ولا جماعة.. وليس على باب
الله بوابون.. ورفع راية الإسلام تجاوب مع جماهير الشعوب المسلمة.. ومصالحة معها
بعد المصالحة مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فماذا
يمنع أصحاب القرار وولاة الأمور من اتخاذ مثل هذا القرار الذي يزيدهم عزًا وقوة
وتمكينًا عند الله وعند الناس؟
إن الأمر
يحتاج إلى شيء من الجرأة ومراعاة جانب الله أكثر من جانب غيره، وتحسس مصلحة
الجماهير والأصدقاء.. قبل الأعداء والغرباء.. ومن كان الله همه كفاه ما أهمه.. ومن
ابتغى رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس.. ومن ابتغى رضاء الله بسخط الناس
كفاه الله ما بينه وبين الناس.
﴿وَلَيَنصُرَنَّ
اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِن
مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الْأُمُورِ﴾ (الحج:40-41)، ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ
يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7)، فهل نجرب؟!