; صرخة إنسانية | مجلة المجتمع

العنوان صرخة إنسانية

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008

مشاهدات 84

نشر في العدد 1788

نشر في الصفحة 57

السبت 09-فبراير-2008

هل تصدق أننا في القرن الحادي والعشرين؟ هل تصدق أن في العالم مؤسسات يناط بها تحقيق العدل والدفاع عن الإنسان؟ هل تصدق أن ثمة جمعيات في الغرب تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا علمت بأن قطة عذبت، أو منع الطعام عن الكلب؟ ويا للعجب.. فإن مشاعرها لا تتأثر إذا قتل الإنسان!

يا لخزي البشرية وعارها عندما تشاهد ما يحدث لبني البشر في غزة، ولا يحرك ذلك فيها ساكنًا.. يا لظلم الإنسان لأخيه الإنسان!!

ولكن ما لنا نلوم غيرنا ولا نعالج أمراضنا؟! إذا لا ننفض الخوف والقعود والخزي والعار؟ لماذا نقف مكتوفي الأيدي أمام بقعة صغيرة تآمر عليها الأعداء؟ في «غزة العز» لنا أهل جاعوا وأقواتنا تغذي الأعداء!! في «غزة العز والنصر» تتجمد أطراف أهلنا، ووقودنا وغازنا يمد لتدفئة الأعداء؟

لماذا نلوم غيرنا وقد رفض فريق منا أن يصافح إخوته ورفاقه في البلاء؟ ومن العجب أن هؤلاء من بني جلدتنا يعانقون الأعداء ويرفضون مصافحة الرفقاء؟

تلكم إخوتي القراء صرخة إنسانية في الحياة أريد بها أن أكون سببًا في أن أفتح أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا... فهل تساعدونني في إيصال صرختي؟

يا أمة المليار ومائتي مليون مسلم، تحملوا مسؤولياتكم، وقوموا بأدواركم تجاه أهلكم وإخوانكم وأولئكم المرابطين في أول خندق ضد الأعداء، يدافعون عن الأمة ومقدساتها بأنفسهم وفلذات الأكباد.

إن واقع أمتنا يمزق القلب حسرات، ويجرع النفس حزنًا وجراحات.. فيا أمتي ماذا دهاك؟ فلندع شاعرنا يجيب عن سؤالنا بقوله:

أي جرح في فؤاد المجد غائر؟

 أي مـوج من بحار الذل هادر؟

 أي دمع في المآقي.. أي أشجان نشاطر؟

أمتي يا روع قلبي ما دهاك؟

 بيتك الميمون أضحى كالمقابر

 كل جزء منك مهدوم المنابر

أيها التاريخ لا تعتب علينا

 مجدنا الموؤود مبحوح الحناجر

 كيف أشكو والمسامع مغلقات؟

 والرجال اليوم همهم المتاجر؟

 ثلة منهم تبيع الدين جهرا

 تلثم الحسناء والكأس تعاقر

 ثلة أخرى تبيت على كنوز

 لا تبالي كان بؤسًا أم بشائر

 لا تراعي فالحقائق مترعات

 بالأسى يا أمتي والدمع سائر

 إنما العيش الذي نحياه ذل

 نرتضي حتى وإن دنت الكواسر

يرفع المحتال قومي يا إلهي

الصديق الحق للعدوان آمر

أيها التاريخ حدث عن رجال

عن زمان لم تمت فيه الضمائر

هل ترين أمتي ألقاك يومًا

 تكتبين لنا من النصر المفاخر

 ذلك الحلم الذي أرجوه دومًا

أن أراك عزيزة والله قادر

ولأبناء قلب العروبة والإسلام «مصر» أقول:

شهد التاريخ لكم، وهل ثمة شهادة أصدق من شهادة رسول الله ﷺ عندما شهد لكم بأنكم خير الجند؟ لقد شهد لكم رسول الله ﷺ، وقص علينا القرآن تاريخ بلدكم العظيم، وخاصة في سورة يوسف عندما كانت تشد الرحال إليكم لجلب الطعام والخيرات، كما شهدت لكم المواقع مع الأعداء، من لدن التتار والصليبيين، إلى أن قهر الله بكم اليهود المغرورين أبناء القردة والخنازير.... ولقد أثبتم قيادتكم وشجاعتكم وقوتكم على مدى التاريخ، وأقرب هذه المواقف فتح معبر رفح لمرور الحجيج، وكذلك لسد جوع إخوانكم بغزة من العرب والمسلمين، بالإضافة إلى مواقفكم العظيمة في المساعدة والمؤازرة والتي نريد منها المزيد والكثير.

وإلى أبناء أمتنا جميعًا أقول:

أولًا: أذكركم دائمًا بترديد قول الله تبارك وتعالى، وخاصة عند الشدة: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾  (سورة آل عمران آية: 139)، فرددوها، وتدبروا معانيها، ولتكن لكم منهجًا مع أعدائكم.

ثانيًا: اجعلوا حياتكم على خير وجه لنصرة إخوانكم وتحروا خير الأعمال، وأهمها:

1- الدعاء فذلك من هدي رسولكم ﷺ عندما يحتدم الخطب ويدلهم الأمر.

2- الحرص على القنوت في الصلاة، فقد كان نبيكم ﷺ يقنت عند الشدائد.

3- الاقتصاد في المعيشة وتوفير ما يمكن توفيره لإمداد أهلنا به في غزة.

٤- التبرع بالدم عبر المؤسسات المعنية بذلك.

5- المشاركة في تجهيز القوافل «الأغطية والأطعمة والوقود وغير ذلك».

٦- عبروا عن مناصرتكم لأهلكم بكل الوسائل والسبل والأساليب المشروعة.

7- أشركوا أهلكم وأولادكم وأقاربكم في الدعاء لأهل غزة، وآزروهم بكل أنواع الدعم المتاحة، واستثمروا ذلك تربويًّا «كأن ينفق الأطفال من مصروفهم الخاص».

8- وظفوا مهنكم في نصرة أهلنا بفلسطين، فمثلًا:

أ. الدعاة: ينبهون الأمة حكامًا ومحكومين إلى خطورة القضية ووجوب مناصرة أهلنا.

ب. أساتذة الجامعات والمعلمون: يرتقون بوعي الطلاب وتثقيفهم وتوجيههم حتى يكونوا إيجابيين تجاه قضاياهم وأوطانهم.

ج. المهندس مع كل من يتعامل معهم والطبيب مع مرضاه... على أن يكون ذلك في سياق طبيعي مؤثر.

د. رجال السياسة والفكر والإعلام: يستثمرون أقلامهم وألسنتهم في إبراز الباطل ومناهضته وإظهار الحق أمام الناس جميعًا بفضح المعتدين الظالمين، والتحذير من المنافقين الخائنين وإيقاظ الأمة.

اصنعوا ذلك بقوة وعز، واثقين بقوة الله عز وجل وهوان وضعف الظالمين، محسنين الظن بربكم، واثقين بنصره عز وجل على أعدائكم.

وأخيرًا وليس بآخر، أود أن أؤكد أن صرختي هذه في أبناء أمتي ليست يأسًا ولا بغضًا فيها، وإنما هي أمل وحب لهم، وهي من قبيل النصح لنفسي ولهم، ومن باب المعاتبة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل