العنوان صربيا والناتو.. والشيطان ثالثهما
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
مشاهدات 104
نشر في العدد 1321
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
مذبحة جديدة في «أوبري إيبرم» في درينيتسا، تماماً كتلك التي حدثت في مارس الماضي، هذه المرة عائلة بأكملها شباناً وشيباً، وأطفالاً بين الرابعة والسابعة، ونساء وشباباً من عائلة «ديليا» الأسماء كلها مسلمة حبيبة، حسين آدم علي، فضلي، زهيدة والصغيرة دنيا».
ارتفع عدد القتلى إلى ١٤٧٢ من بينهم ١٦٢ امرأة، ١٤٣ طفلاً، ۲۹۷ رجلاً تجاوزت أعمارهم الخمسين.
وخلال أيام قليلة ربما نعرف مصير أكثر من۳۰۰۰ مواطن هم حالياً رهن الاحتجاز.
٤٥٠ ألف مهاجر ولاجئ من بينهم 68.732 - تم تهجيرهم من قرى منطقة فوشتيري وحدها.
٤٠ ألف مهاجر في الجبل الأسود.
٢٥ ألفاً في مقدونيا .
١٥ ألفاً في بلدان أوروبا المختلفة.
٤٥ ألف بيت سلبت ثم أحرقت.
الصرب لم يسحبوا القوات، بل أعادوا- الانتشار وتعزيز وجودهم خصوصاً في المناطق الغربية مثل بوديوفا وكلين.
والنتيجة:
أدان مجلس الأمن يوم ١/ ١٠ / ١٩٩٨م المذابح الصربية للمسلمين الألبان في كوسوفا وقبل ذلك بأسبوع أصدر المجلس ذاته قراراً وفق البند السابع للأمم المتحدة يطالب فيه بوقف إطلاق النار، وقرر السيد كوك - وزير خارجية بريطانيا الذي ترأس بلاده مجلس الأمن حالياً أن بلاده تؤيد الضربة العسكرية.
وزار كوهين - وزير الدفاع الأمريكي - مقدونيا . واجتمع مع وزراء الدفاع في دول البلقان لمناقشة الأمر.
وعاد كوهين إلى الكونجرس ومعه أولبرايت وعقب الاجتماع صرحت أولبرايت بأن المحاور الثلاثة للتعامل مع الأزمة هي بالترتيب:
1 - محور المساعدات الإنسانية لإنقاذ ثلاثة أرباع مليون لاجئ يعانون خطر الفناء، خصوصاً مع اقتراب الشتاء.
2 - المحور الدبلوماسي.
3 - محور الحل العسكري.
ولما سئلت لماذا تأخر الحل العسكري للمرتبة الأخيرة قالت: إننا نجحنا في ذلك في البوسنة وقال الجنرال جورج جولوان - قائد قوات التحالف الأطلسية سابقاً - الضربة الجوية لن تحقق شيئاً. الأمر يحتاج إلى تدخل أرضي، فمن الذي سيشارك بقواته؟
وتأكيداً لذلك صرح الخبير البريطاني ويليام هو يكنز بأن الضربة الجوية قد لا تكفي لإرضاخ صربيا وميلوسوفيتش للمطالب الدولية، وفي هذه الحالة ما الخطوة التالية من قبل الحلف؟
وفجأة وبعد صدور القرارات السابقة اكتشف الجهابذة أن حلف الناتو لا يستطيع ضرب صربيا بدون مبرر قوي، لأن الغرب لا يعترف بكوسوفا كدولة مستقلة، وبالتالي لابد من البحث عن سبب للضربة الجوية، ويبدو أن موضوع المذابح التي اكتشفت فقط هذه الأيام يمكن أن يكون السبب.
لكن روسيا والصين ليستا مقتنعتين بهذه الحجة، وحتى يفلح الغرب في إقناعهما .. على المسلمين في كوسوفا تقديم المزيد من الضحايا!.
وتساءل العديد من المراقبين عن حقيقة المطالب الدولية، فليس هناك نص في قرارات الأمم المتحدة، ولا المجموعة الأوروبية، ولا مجموعة الاتصال يفرض شيئاً على صربيا سوى وقف إطلاق النار.
فجأة وبعد ستة أشهر أو يزيد على المذابح اكتشف العالم أن مئات من الألبان قد ذبحوا ذبح الشياه في كوسوفا.
لقد نشرت المطوع صور المذابح في درينيتسا ، ولكن الغرب الذي يجيد قراءة كل اللغات لم يقرأ رسالتنا، رغم أنها مكتوبة بدماء المسلمين التي يعرف الغرب والشرق كيف يفك شفرتها.
لقد نشرت صور المذابح على بعض المواقع عبر الإنترنت، ولكن العالم المتقدم الذي صدر لنا الإنترنت لا يعرف هذه المواقع، ونحن ننشرها هنا للمسلمين ليمروا عليها ويروا ماسي إخوانهم في كوسوفا.
www.kohaditore.com/arta
وإذا كان الغرب مازال غارقاً في تفاصيل الضربة العسكرية، ومن سيشارك بقواته، وما تصوره للحل بعد الضربة.
فلماذا تأخر المسلمون عن دعم كوسوفا؟
۱ - لاشك أن الغرب قد نجح إلى حد كبير إن لم يكن تماماً - في بث الرعب في نفوس العديد من الدول الإسلامية تجاه دعم الأقليات الإسلامية في العالم في مرحلة ما بعد أفغانستان والبوسنة وذلك بتصدير (أسطوانة) المجاهدين الأفغان، رغم أن أمريكا تزعم أنها كانت تقف وراء الجهاد في أفغانستان والحل السلمي في البوسنة.
بين قوسين
طلبت مجموعة الاتصال من الرئيس الصربي ميلوسوفيتش تشكيل لجنة للتحقيق في المذابح الأخيرة.. فدعا بدوره الأمين العام للأمم المتحدة لإرسال لجنة لتقصي الحقائق في المذابح الأخيرة. والنتيجة إدانة الصرب ومحاكمة دولية لبعض الجنود وجنود الصف الصرب، أما القادة فسيسمح لهم الغرب بالفوز في اقرب انتخابات.
ورغم أن عشرات الجمعيات التبشيرية (الإغاثية تلقى الدعم من الأمم المتحدة وأمريكا في أفغانستان والبوسنة، وكوسوفا، إلا أن الجمعيات الخيرية والإغاثية العربية والإسلامية يلقى منتسبوها الهوان كل الهوان أثناء تأدية عملهم، ولا يلقون أي دعم من المنظمات الدولية، بل على العكس توضع أمامهم العراقيل من خلال الضغط على الدول المضيفة أو الجارة، ولم يقف الضغط عند ذلك بل تخطاه إلى اختطاف بعض العاملين في مجال الإغاثة وترحيلهم.
الموقف الغربي أثر سلباً على مواقف بعض الدول الإسلامية، ويكفي أن نعلم أن إحدى الدول العربية كانت تلقي ببعض مساعداتها للبوسنة في بلد قريب منها حتى لا يكتشف الغرب أنها تساعد مسلمي البوسنة، وبعض الدول قامت بخرق الحظر على صربيا ومازالت ودول أخرى مازالت تدعم صربيا علناً، ومن بينها على سبيل المثال ليبيا. والتي أعلن زعيمها عن رفضها للهيمنة الأمريكية. والتدخل في شؤون صربيا، ودول أخرى تقدم تقارير إعلامية تروج للعلاقات بينها وبين صربيا والبعض الآخر مازال يلقب المسلمين الكوسوفيين به المتمردين».
وما زال بعضهم يستضيف الفرق الصربية الرياضية والوفود السياسية والتجارية والكثير منها يطالب بضبط النفس وحث الأطراف الذبيح والجزار على التفاوض!.
2 - لقد كان للتحرك الكبير للتجمعات الإسلامية في أوروبا دوره الفاعل في الدعم المادي والسياسي لقضية البوسنة، ونجحت هذه التجمعات في إحراج العالم بتحركها الفاعل والناشط، مما دفع بالعمل الإسلامي الشعبي بالتحرك رغم العراقيل، ولكن أوروبا وأمريكا وبعد أن انتهت من «أسطوانة» المجاهدين الأفغان، بدأت في توزيع الأسطوانة الجديدة وهي «قانون الإرهاب»، والذي بدأ برصد المؤسسات الإسلامية المشروعة» في الغرب، ثم تعقب قادتها بحجة دعم حماس، ثم تجميد الأرصدة، وإلغاء التأشيرات والإقامات حتى للمقيمين بصورة شرعية، كل ذلك أدى إلى تجفيف المنابع، خصوصاً مع التعتيم الإعلامي الكبير حول حقيقة ما يحدث داخل كوسوفا.
3 - ورغم هذا الحصار والمطاردة، إلا أن ما تبقى من رمق إسلامي لدعم المسلمين في كوسوفا قوبل بالأحداث الأخيرة في ألبانيا ومنذ العام الماضي، حين أزيح الرئيس السابق بريشا عن الحكم استعداداً للإجهاز على المسلمين في كوسوفا، ثم جاءت الحكومة الاشتراكية لترفع دعمها السياسي عن كوسوفا وتلغي اعترافها باستقلال الإقليم، مما يعني عدم تمكن أي منظمة إغاثية من التحرك لدعم المسلمين عبر الحدود الألبانية، ناهيك عن التضييق الحالي على الجمعيات الموجودة في ألبانيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل