العنوان صراع غير ديمقراطي للسيطرة على مؤسسة ديمقراطية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
يعكس الصراع الخفي بين المؤتمر الشعبي الحاكم والاشتراكي المهزوم
صنعاء:
تفاقمت المشاكل والخلافات داخل «المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية» على إثر الإعلان عن إنشاء قيادة جديدة للمعهد من قبل أحد التيارات المتنافسة داخله.
وكان المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية قد تأسس عام ١٩٩٤م في أعقاب الحرب الأهلية، وضم مجلس الأمناء عددًا من ممثلي التيارات المهمة في اليمن مع غلبة لتيار المعارضة المدعوم من الحزب الاشتراكي اليمني وحلفائه.. ويعد المعهد إحدى المؤسسات الشعبية التي يقول مؤسسه إنه يهدف إلى تعزيز الممارسات الديمقراطية وثقافتها في المجتمع اليمني، وهو أمر مكّنه من الحصول على دعم معنوي ومادي من منظمات أوروبية تهتم بمثل هذه النشاطات غير الحكومية.
وبالنظر إلى تعدد الانتماءات السياسية داخل المعهد فسرعان ما شهد عددًا من الاستقالات كان أبرزها استقالة د. عبد الكريم الإرياني -وزير الخارجية اليمني- من عضوية مجلس الأمناء وإعلانه قطع أي صلة له بالمعهد، حيث كان واضحًا أن استقالة الإرياني جاءت نتيجة للوجود القوي والتأثير الحاسم لأحزاب المعارضة في توجيه أعمال المعهد، وخاصة أن أمينه العام أحمد الصوفي من المؤيدين لها بقوة.
وعلى الرغم من أن استقالة عدد من مؤسسي المعهد لم تؤثر كثيرًا، إلا أن الدعم المالي الذي كان المعهد يحصل عليه من تبرعات رجال الأعمال قد بدأ في التلاشي، مما جعل قيادة المعهد تتهم جهات رسمية بأنها وراء ذلك لإضعاف المعهد وخنق نشاطاته.
ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية اليمنية التي كان موعدها قد تحدد في ٢٧ أبريل ۱۹۹۷م، ثارت عدد من الخلافات بين الأحزاب اليمنية حول نزاهة الإجراءات الأولية للانتخابات، وبرزت الدعوة لتشكيل هيئات محلية لمراقبة الانتخابات تدعم الهيئات الأجنبية التي أعلنت عن مشاركتها في رقابة الانتخابات وإجراءاتها.
وقد بادر المعهد إلى تشكيل هيئة خاصة باسم «لجنة رقابة الانتخابات» مع عدد من الشخصيات السياسية المعارضة، ولقيت اللجنة دعمًا كبيرًا من الاتحاد الأوروبي الذي قدّم عشرات الآلاف من الدولارات للجنة لتمكينها من تحقيق أهدافها لكن تطورات الأوضاع السياسية في اليمن جعلت من هذا الأمر مثارًا للخلاف بين عدد من مؤسسي لجنة رعاية الانتخابات، حيث نشأت خلافات بينهم حول الموقف من الانتخابات نفسها تبعًا لما كان يجري من خلافات بين الأحزاب السياسية، ولا سيما حينما طرحت فكرة مقاطعة الانتخابات.
كل ذلك أدى إلى خروج مجموعة يتزعمها د عبد العزيز السقاف -رئيس تحرير صحيفة «یمن تايمز»- الناطقة بالإنجليزية، والذي تم تعيينه عضوًا في المجلس الاستشاري بعد الانتخابات، وعملت هذه المجموعة بمعزل عن اللجنة الأصلية التي اتهمتها بالاستيلاء على الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي بتحريض من السلطة لشق وحدة لجنة رقابة الانتخابات وإضعاف دورها المفترض في الرقابة.
تقارير متناقضة عن الانتخابات
وبعد انتهاء الانتخابات أصدر كل طرف تقريرًا خاصًّا به عن سير الانتخابات، وقد أظهر التقريران تقديرات وتقييمات متناقضة، فبينما كان تقرير المنشقين مختصرًا وخاليًا من أي انتقادات عنيفة للعملية الانتخابية، فقد جاء تقرير اللجنة الأصلية يحمل انتقادات قوية للخروقات الانتخابية، فيما تبادل الطرفان اتهامات متبادلة بالانحياز للأطراف الرئيسية المقاطعة للانتخابات أو المشاركة فيها.
ويبدو أن الوضع الحكومي الذي أفرزته الانتخابات بقيادة حزب المؤتمر الشعبي العام، قد سرع بحسم الموقف مع التيار المهيمن على معهد تنمية الديمقراطية عقابًا له على تقريره حول الانتخابات!، ولذلك سعى عدد من أعضاء مجلس الأمناء لنزع شرعية أمين عام المعهد، لكن فشل هذه المساعي أدى إلى تطور جديد في بداية سبتمبر الجاري، حيث تم الإعلان عن انتخاب أمين عام ورئيس جديدين للمعهد وبمباركة وزارة الثقافة التي منحت هذه التغييرات المفاجئة صورة رسمية، بل وأرسلت رجال الشرطة لتمكين الأمين العام الجديد من استلام مقر المعهد، لكن حادثًا وقع بين الأمين العام المنتخب والأمين العام الجديد أدى إلى إغلاق المعهد من قبل وزارة الثقافة، فيما تبادل الطرفان إصدار البيانات حول ما حدث، وتحميل الطرف الآخر مسؤولية التطورات المؤسفة الجديدة.
ولا شك أن الصراع على السيطرة على المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية هو في الأساس انعكاس للصراع بين حزب المؤتمر الشعبي العام وبين الحزب الاشتراكي وحلفائه.. لكنه في الحقيقة يعكس المرحلة المتأزمة التي تمر بها التجربة الديمقراطية في اليمن، والتي تميزت منذ إعادة تحقيق الوحدة بوجود قوة ترفض أن ترى بجانبها قوى أخرى منافسة، ولا سيما في مجال النقابات والمنظمات الجماهيرية.
ولا يتوقع أن تستسلم القيادة الأولى للمعهد لما حدث، فبالإضافة إلى إصدار بيانات للجهات المحلية والأجنبية والاتصال بمندوبيها في اليمن، فربما تصل قضية المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية إلى القضاء، لكنها بالتأكيد ستؤدي إلى مزيد من التوتر بين السلطة والمعارضة وتفتح الباب أمام مزيد من المراشقات الإعلامية والسياسية.ي بداية سبتمبر الجاري، حيث تم الإعلان عن انتخاب أمين عام ورئيس جديدين للمعهد وبمباركة وزارة الثقافة التي منحت هذه التغييرات المفاجئة صورة رسمية، بل وأرسلت رجال الشرطة لتمكين الأمين العام الجديد من استلام مقر المعهد، لكن حادثًا وقع بين الأمين العام المنتخب والأمين العام الجديد أدى إلى إغلاق المعهد من قبل وزارة الثقافة، فيما تبادل الطرفان إصدار البيانات حول ما حدث، وتحميل الطرف الآخر مسؤولية التطورات المؤسفة الجديدة.
ولا شك أن الصراع على السيطرة على المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية هو في الأساس انعكاس للصراع بين حزب المؤتمر الشعبي العام وبين الحزب الاشتراكي وحلفائه.. لكنه في الحقيقة يعكس المرحلة المتأزمة التي تمر بها التجربة الديمقراطية في اليمن، والتي تميزت منذ إعادة تحقيق الوحدة بوجود قوة ترفض أن ترى بجانبها قوى أخرى منافسة، ولا سيما في مجال النقابات والمنظمات الجماهيرية.
ولا يتوقع أن تستسلم القيادة الأولى للمعهد لما حدث، فبالإضافة إلى إصدار بيانات للجهات المحلية والأجنبية والاتصال بمندوبيها في اليمن، فربما تصل قضية المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية إلى القضاء، لكنها بالتأكيد ستؤدي إلى مزيد من التوتر بين السلطة والمعارضة وتفتح الباب أمام مزيد من المراشقات الإعلامية والسياسية.