; صراع اليمين واليسار في مصر | مجلة المجتمع

العنوان صراع اليمين واليسار في مصر

الكاتب خليل محمد أبو بلال

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

مشاهدات 77

نشر في العدد 222

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

تنافس على «المغنم» بمبرر ادعاء البطولات ليغرب عن وجه مصر اليمين المهترئ واليسار البائس. الحركة الإسلامية- أصالة وكفاحًا- هي الفجر الصادق بقلم: خليل محمد أبو بلال دأبت الصحف والمجلات في الآونة الأخيرة تلقي أضواء على ما يجري في مصر من تغيرات، واختلفت الآراء اختلاف وجهات نظر كاتبيهـــا. والمراقب الواعي يلمس أن هنــاك ثلاثة تيارات: أولًا: تيار اليمين المفتون بالغرب ونظامه الرأسمالي وحريته المطلقة. ثانيًا: تيار اليسار المخـدوع بمقولات ماركس ولينـــين وماو، فهو لا يرى الخير إلا في الاشتراكية، غير أنها عادت كما يقولون «إلى الخلف در» تمد يديها للرأسماليين، فمثله مثل الذي قال عن الغـراب بعد رهان «إنه عنزة ولو طارت». أما التيار الثالث فهو التيار الإسلامي، الذي يريد مصر دولة إسلامية عزيزة، لها شخصيتهــــا المستقلة عن الغرب والشرق، وهذا يتحسس طريقه إلى النفوس التـــي ضناها هجران دينها، وعذبها إذلال اليسار، وامتهان اليمين لكرامتها، وهــو يشق طريقه بصعوبة بالغة، لكن بحذر وتؤدة وثبات، ويلقى نجاحًا يومًا بعد يوم يزيده قوة على قوته، والأمة الإسلامية كلها تعلق عليه الآمــــال الكبار. وأعداؤه يدركون هذا، وهــــــم يتمثلون في اليمين وأعوانه، واليسار ورفاقه، ومن هنا كان لزامًا على المراقب الواعي أن يرصد حملـــــة الأعداء، وأساليبهم في الكـــيد والوقيعة؛ كي يأخذ المسلم حذره، فلا يُلدغ من جحر واحد مرتين. وعلى ضوء ما قدمنا سندرس ما يجري في مصر بين اليمين الرأسمالي الممالئ للغرب، واليسار الممالئ للشرق الاشتراكي، وذلك من كتاباتهم ودعاويهم وأباطيلهم، ثم نتحدث عن نواياهم ومقاصدهم التي يعملون لأجلها، وأثر ذلك على الحركة الإسلامية ومسارها، فماذا تقول الصحف عنهما؟ دعاوى اليمين: الصحف تتحدث عن هجوم اليمين الماكر وعن دعاويه قائلة: اليمين يدعي أنه صاحب الكلمة، وأنه المدافع عن حريات الشعب، وأنه يريد أن يخلص الأمة من شقاء اليسار ونكده، بعد تلك الفتــرة التي أفسد فيها كل شيء في مصر. إذ أفسـد الاقتصاد فأفقر الأغنياء، وأهمل الفقراء، وخرّب الثقافة، وشجع الدكتاتورية، ولم يجنِ طوال فترة حكمه الأسود في مصر إلا الويلات والهزائم، والتبعية الذليلة لروسيا الشيوعية والدول الاشتراكية، ولم يحقــــق للأمة العربية إلا التخريب الاجتمــاعي، وبث الأحقـــــاد بدعـــوى الصراع الطبقي، فجنت الأمة فرقة وتشرذمًا وضعفًا، كانت نتيجته المُرّة نكسة عام 1967. دعاوي اليسار: وتنقل الصحف الكرة من اليمين إلى اليسار، فيرد على تهم اليمين ويتنصل مما نسب إليه، وينتحـل لنفسه البطولات، فهو الذائد عن حمى الشعب، المناضل لأجل حقوقه، العامل على تحرير العمـال والفلاحين من إذلال اليمين الرأسمالي والإقطاع الجشع، إنه ناضل الانحراف ونادى بالديمقراطيـة، ودخل السجون والمعتقلات، بينما كان اليمين قابعًا مطأطئًا للعاصفة، يردح مع الرادحين، ويصفق مع المصفقين، ويتجاوز اليسـار ذلك إلى أن يدعي أنه حامي حمى الأمة، الأمين على أصالتها وتراثهـــا الإسلامي، وأنه وراء تحريرها من الاستعمار والاستعباد. ويحتدم الصراع بين اليمين واليسار، وتنشط الأقلام الصحفية كل يدافع عن محبوبه، فمنذ مدة قصيرة نشرت جريدة السياسة الكويتية مقالًا نقلته عن صحيفة مصرية لكاتب يساري تحت عنوان: «اليسار يحذر اليمين». ولقـد أصابوا لو أنهم قالوا: «اليسار يغازل اليمين»، ويمكن تلخيص المقال في نقطتين: ا- أسطوانة أن اليسار المناضل الوحيد في سبيل الديمقراطية، وأنه عانى صنوفًا من الأذى والكبت أيام الحكم الناصري، وكذبته في المحافظة على تراث الإسلام وأصالة الأمة. ٢ - دعوة مفتوحة لليمين ألّا يستأئر بالسلطة كلها، بل عليه أن يشرك اليسار في الغنيمــة، وإلا سيسبب له المشاكل، ويثير المتاعب في وجهه. وهي- كما نلمس- دعـــــوة رخيصة، وتسول متهافت، يتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق والـــذوق، لو كان لدى اليسار خلق وذوق. ماذا يراد من وراء ذلك؟ غير أن يتصور المرء أن القضية الوطنية قضية يمين غربي ويسار اشتراكي، وبكل صراحة استبعاد الحركة الإسلامية عن مواقع التأثير، وطمس كفاحها المجيد، وأثرها العميق في نفوس الشعب المسلم في مصر. وهذا آخر نترك جريدة السياسة الكويتية إلى مجلة البلاغ البيروتية، وهـي مجلة يسارية، تنافح عن اليسار، وتخطط لتقويته ليقدر على الصمود أمام اليمين. فماذا يقـــول أمين إسکندر تحت عنوان: «الصراع بين اليمين واليسار في الثقافة المصرية». وأنا أضع عنوانًا لهذا المقال غير العنوان الذي وضعه صاحبه، وفقًا لتصوري هو «الوفاق بين اليمين واليسار في الثقافة المصرية»؛ لأنه وفاق على التقليل من شأن الحركة الإسلامية- «حركة الإخوان المسلمين» - والمد الإسلامي بصفة عامة، ولأنه وفاق على سلبها منجزاتها، وسنرى: يحدد الكاتب موضوعه بطرح مجموعة من الأسئلة يجيب عنهــــا تباعًا من زاوية يسارية، تؤمن بالصراع الطبقي والحتمية الماركسيــــة: ما اليمين؟ ما اليسار؟ اليمين: في نظره هم ممثلـو البرجوازية الكبيرة والمتوسطة والصناعية والزراعية والتجارية، وكذلك ممثلو البرجوازية الكومبرادوريةـ جماعة التهريب واللصوصية- ثم يضيف إلى تلك الفئات أنصار الحركة الإسلامية ذات الطابع الرجعي- على حد زعمه- والتي تمثل قطاعًا أساسيًّا وهامًّا من التنظيمات الدينية، والكاتب يعتبر أن قمة هذا الهرم البرجوازي ممالئة للإمبريالية، ومتعاونة معها، ويحدد هذا اليمين في تيارين فكريين رئيسيين هما: 1 - التيار الإسلامي الذي يدعو إلى استئناف الحياة الإسلامية بالعودة إلى الخلافة أو تطبيــــق الشريعة الإسلامية، وإشاعة الإيمان والوعي الإسلامي بين الجماهير. ٢- التيار الليبرالي الذي يعمل لعودة مصر إلى الاقتصـــاد الحر، والاتجاه نحو الغرب، وتحديد علاقة مصر بالدول الاشتراكية، ويقول الكاتب: إن ممثلي هذين التيارين الفكريين- كما يزعم- منتشرون في جميع مؤسسات الدولة. والتيار الإسلامي في نظر هذا المفتون برجوازي رجعـــي ثيوقراطي يميني. أما اليسار: فيعرفه بأنه يتمثل في ممثلي العمال والفلاحين، والبرجوازية الصغيـرة الثورية، وبعض قطاعات البرجوازية الوطنية، ممن تضررت مصالحهم بعد فتح باب الاستيراد، ويحدد التيارات الفكرية اليسارية في تيارين أساسيين هما: ١ - التيار الناصري الثــوري، أو اليسار الناصري، تمييزًا له عن اليمين الناصري والوسط الناصري، والجدير بالذكر أن الحلقة الأساسية في هذا التيار تنتمي إلى الماركسية، ويتميز هذا التيار بتمييع الحدود بين الأيديولوجيات، وإشاعة الاضطراب الفــكري، والتشويش العقائدي. 2- التيار الماركسي، وأصحابه لم يستطيعوا- كما يزعــــم- أن يصلوا إلى مواقع في المؤسسات، إلا أنهم تمسكوا بمعتقدهم الماركسي، وهم في نظرنا محنطات تاريخيـــة وحفريات أثرية، نبذتهم الأمـــة ليكونوا شاهد عيان على الذين باعوا أنفسهم للشيطــــان، وعبرة لمن اعتبر، إنهم أبو رغال هذه الأمة. ويتحدث الكاتب عن محــــــور الصراع ويركزه في قضية الديمقراطية والحريات، وبعد عناء التحليــــل والاستنباط يصل إلى ترجيح اليمين في حلبة الصراع، ويعزو ذلك إلـــي ثلاث ملاحظات هي: ا- اليسار في مواقف دفاعية، واليمين هو المهاجم، وبيده المبادرة، وبذلك تمكن من جــــر اليســار إلى الأرض التي يريد أن يقيم عليهــــا معركته، وهو بهذا يشهد بغبـــاء اليسار ورعونته. ٢ - اليسار- وخاصة اليسار الناصري- في معرض حديثه عــن منجزات الماضي يتورط في الدفاع عن الماضي کله إیجابیاته وسلبياته؛ مما يؤدي إلى سحب البساط مـن تحت أقدامه لحـســـاب اليمين، وبخاصة النـــاس في مصر يعرفون الماضي معرفة جيدة؛ مما يجعــل اليمين يظهر بمظهر المـــدافع عن الحريات، المناضـــل من أجــــل الديمقراطية، ونحن نقول «على أهلها جنت براقش». 3- تشتت فصائل اليســــار، وعدم مقدرتهم على صياغة ملائمة لتوحيد الصفوف حول صيغة فكرية واحدة. وعلى سبيـــل المثال الناصريون؛ فرغم كثرة مُنَظِّريهم لم يصلوا إلى تحديد ماهية الناصرية، فهم يعيشون في ضبـــاب، وليس الماركسيون بأسعد حالًا منهم؛ إذ ليس لديهم وثيقة فكرية وحيـــدة موحدة، وليس لديهم برنامج عمل محدد، فهم يعيشـــون في قلق واضطراب، ولقد تغافل الكاتب الثوري عن أن عـــرائس المسرح لا تلعب وحدها، فلا بد لحبالها من يد تحركها. رغم هذا يكابر الكاتب الثوري ويقول إن النصر لليســـار الثوري، لكن بعد أن يتحــد في جبهة وطنية تقدمية. «حـــــلاوة روحه رقصت به». وماذا بعد هذا التضليل ومحاولة تغطية الشمس بالرغيف؟ هل هناك من سبق البلاغ البيروتية في الحديث عن اليسار المصري؟ وهل تشابهت أقوالهم أو توحدت أهدافهم؟ لنعد إلى مجلة الحوادث العدد رقم ۸۹۷ وتحت عنوان: «عودة الروح إلى الحــزب الشيوعي المصري» يقول الكاتب: اكتشفت السلطة في مصر أن وراء كل تحرك تنظيمًا شيوعيًّا، كمـــا اكتشفت أن المعهد الاشتراكي التابع لها خرج آلاف الشيوعيين، وممـــا يجدر ذكره أن عبد الناصر قد عين عددًا كبيرًا من الشيوعيين في قطاعات الدولة والحزب، وتم إنشاء المعهد الاشتراكي وأعطيت رئاسته لدكتور اسمه سعد الدين إبراهيم، وأصبح للماركسيين منبر علني يلقون فيه محاضراتهم ودروسهم في المـــادية الجدلية، وأثناء الحديث عن تاريخ الحزب الشيوعي ينزلق الكاتب عمدًا أو جهلًا- وما أعتقد ذلك- إلى أن الحزب الشيوعي قد تعاون مع الإخوان المسلمين. نص الحوادث هذا يكشف تضليل أمين إسكندر في البلاغ البيروتية ويكذبه، ويؤكد أن الحزب الشيوعي ليس كما أوعي إسكندر أنه قـــد وصل عن طريق خططه وأســــاليبه وأخلاقياته إلى المراكز الحساسة في مؤسسات الدولة، ونص الحوادث يراد منه كذلك خدمة الوفاق بين اليمين واليسار، وذلك بطعن الحركة الإسلامية-الإخوان المسلمين- فالبلاغ البيروتية صنفتهم يمينيين، والحوادث جعلتهم متعاونين مــــع الماركسيين، وهم يهدفون من وراء ذلك إلى الطعن في أهداف الحركة الإسلامية النبيلة، والطعن في أخلاقياتها النظيفة، إذ يصورونهــا في موقف اللاهث وراء المصالح العاجلة، والنفعي الذي لا يقيم على حال، ولقد صدق القائل منهــم: «رمتني بدائها وانسلت». هذه اللفتات تأخذ بأيدينا إلـي الحقيقة الناصعة التي يقف منهـــا اليمين الماكر واليسار الدعي موقف المنكر المتعامي، تلك الحقيقة المتمثلة في الحركة الإسلامية التي يريدون طمسها بين دعاويهم وأباطيلهم.. إن الحركة الإسلامية في مصر رصيدها الإنسان المسلم، وعمقها التاريخ المديد، وارتفاعها العقيدة الإلهية التي أضاء الله بها النفوس المظلمة، وأحيا بها الموات، وما عادت أضاليل أعدائها تخفى على ابن الشارع في مصر، هذه الحركة الخَيِّرة رغـــم العنف الدموي الذي لقيه قادتهــا وأعضاؤها بقيت حقيقة تصفع وجه اليمين المهترئ وتهتك أستار اليسار البائس، وهذا ما يضايقهم ويؤرقهم في مضاجعهم، فيلجئون إلى تزييف الحقيقة ومحـــاولة طمسهـا أو تشويهها. فمرة يصورون الصراع على أنه بين اليمين واليسار لصرف الأنظار أو حجبها عن حقيقة الأصالة المتمثلة في الحـــركة الإسلامية في مصر، ومــــرة يلفقون الأکـــاذيب حول هذه الحركة المباركة، أو يحاولون إخفاءها بضمها مـــرة لليمين ومرة لليسار، وهم بذلك لا يقرون لها أمام الناس بشخصية مستقلة، وإن أقروا بذلك في دهاليزهم المظلمة وغرفهم المعتمة، فمثــــلًا عندهم الحزب الشيوعي وراء كل تحرك، ولو كان التحرك يا ترى يطالب بالعودة إلى الدين كما حدث بعـــد النكسة؟! هكذا هم دائمًا يجعلون من الأقزام عمالقة، ومن البغاث نسورًا، وذلك لخدمة أهدافهم ولو كان ذلك على أنقاض أمتهم وكرامة بني جلدتهم. ولنستمع إلى أكذوبة اليســـار كما نشرتها جريدة السياسة الكويتية في المقال السالف الذكر: «إنــه يدعي أنه حــــامي حمى التـــراث الإسلامي، وأنه الوحيد الذي وقف في وجه الظلم والجبروت وقـــدم الشهداء» وليس هذا عجبًا مــــن اليساريين، فإخلاصهم يقاس بمدى تحقيق أهدافهم بشتى الوســــائل ومختلف الأساليب، فهم محترفون يسرقون الشعارات والإنجازات، ويزيفون الحقائق، ويجيدون حمـل اللافتات البراقة، فإن كان الإسلام يرفعهم درجة ويقدمهم خطوة فلا بأس من التمسح به، وسلـــــب منجزات أتباعه، وادعائهــا زورًا وبهتانًا، فمتى وقف اليسار بجانب الإسلام؟ ألأنه يقول «إن الــدين أفيون الشعوب»؟ ومتى عــــرف اليسار الشهادة والشهداء؟ يعلم الله أنها دخلت معاجمهم عن طريق الحوار مع أنصار الحركة الإسلامية في أقبية السجون، وإلا كيف عرفوا مصطلحاتها، وبدءوا يحتمون بهـــا بعد إفلاسهم، كذلك لماذا ارتضوا التعبير عن أفكارهم وهذيانهم في مجلة الشورى الليبية؟ مجلة فلول اليسار المتخفي.. إنهم وضعوا هذه اللافتة الإسلامية «الشورى» اسمًا لمجلتهــم من قبيل الخداع والتمويه وتفريغ الألفاظ من معانيها، لعل ساذجًا ينخدع فيقــرأها، وما أعتقد أن هناك من هو أشد سذاجة مــــن القائمين على هذا التدليس والتلبيس. وهذه صورة كالحة من صــــور مجلة الحوادث، يحاول فيها نشأت التغلبي أن يقلل من شأن حركــــة الإخوان المسلمين وأثرهم في الشعب المصري، إذ يقول تحت عنـــــوان «العودة إلى الله» إن 99 % مـــن الذين يعودون إلى الإسلام شكـــلًا ومضمونًا لا علاقة لهم بأي حـــزب ديني، يعني «أنهم لا علاقة لهـم بالإخوان المسلمين» ثم يدعـي أن «كريمان حمزة الفتاة الجامعية التي ارتضت الإسلام شكلًا ومضمــــونًا لا تعرف شيئًا عن الإخوان المسلمين» هذا نوع من الدجـــــل الصحفي، فالكاتب لم يقم بإحصاء حتى يعطي نسبة ٩٩ %، لكنه الرقم السحري الذي علق في ذهنه وكأنه لا يعرف غيره، وحقيقة أخرى أقر بها سادته من قبله، أنه لا يوجد بيت في مصر لا يعرف الإخوان المسلمين وكفاحهم الاجتماعي والسياسي والحربي على ضفاف القناة، وعلى بطاح فلسطين وسفوحها، كذلك تنــاسى هـــذا ما عرفه الشعب عن محاكمـــــات رجالات الحركة الإسلامية الصورية، حتى إنه ليتهم فتاة جامعية صحفية بقلة المعلومات وسذاجة التفكير. لقد تشابهت أقوالهم وتوحدت أهدافهم، فهم لا يريدون أن يعترفوا بالحركة الإسلامية ولا بأثرها العميق في الشعب المسلم في مصر، وغفلوا عن هذا أن الشعب قد تذكر مآسي الإخوان المسلمين في المعتقلات والسجون وهو يتجـــرع كئوس الهزيمة عام ١٩٦٧، حتى إن منهم من اعتبره عقابًا إلهيًّا وانتصارًا لأوليائه من أعدائه، ونسـوا أن الشعب المسلم في مصر بل والعالم العربي والإسلامي قد أدرك صــــدق الحركة الإسلامية وصمود أبطالها في وجه الظالمين، وقدموا دماءهــــم لتعيش مصر دولة مسلمة عزيزة، لا كسيرة ذليلة أمام شرذمة مــن العصابات الصهيونية. ذكرى وتذكير: ونريد في نهاية الحديث أن نذكر من يدسون رءوسهم في الرمال، ولا يريدون أن يعترفوا بالواقع، أن الإسلاميين ليسوا باليمـــين ولا باليسار، ولكنهم مسلمون، هــذه هـــويتهم ناصعة كعين الشمس، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ﴾ (البقرة: 138)، كذلك إنهم يعرفون اليمين الرأسمالي وما جره على الأمة من ويلات واستعباد، فكانوا لــه بالمرصاد يكشفون عَمَالته وخداعه وأنانيته أمام الشعب المسلم في مصر وغيرها، ويعرفون اليسار الصابئ، وقد عطلوا مسيرته في أوج قوتهــا، وجعلوا غزله أنكاثًا، ومزقوا الوثيقة شر ممزق، وفرقوا جمعه أيادي سبأ. وإنه مما يبشر بالخير عــــودة الشعب المسلم في مصر إلى الإسلام وأهله، ودليلنا الدامغ أنه يصدع بكلمة الإسلام كلما زال القهر عنـــه أو لاحت له الفرصة كما صدع بها بعد نكسة ١٩٦٧ ويوم عبور القناة حين صاح الجنود الله أكبر، اللـه أکبر، تزلزل الأعداء وتخنق المنافقين والدخلاء. إن الإسلاميين قادمون ولا بـــد لهذا الليل أن ينجلي إنهم قادمون مع الفجر.. وإن غدًا لناظره قريب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1ـ البلاغ البيروتية العدد 140 السنة الثالثة 2ـ الحوادث العدد 897 3ـ الحوادث العدد 928 4ـ الشورى العدد 5
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل