العنوان الأيام الأخيرة. قبل انطلاق الانتخابات الجزائرية.. صراع الهيمنة بين حركة «نحناح» وتجمع «بن صالح» للفوز بالأغلبية البرلمانية
الكاتب عامر حمدي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997
مشاهدات 57
نشر في العدد 1252
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 03-يونيو-1997
- إشراك الجيش في التصويت ومكاتب الاقتراع المتنقلة هي وسيلة السلطة لحصد الأصوات
- لصالح التجمع الوطني ضد الإسلاميين: تحيزات إعلامية.. مضايقات إدارية تهديدات واعتداءات
أوشك الصراع بين السلطة وحركة مجتمع السلم التي يقودها الشيخ محفوظ نحناح، أن يخرج للعلن مع نهاية الحملة الانتخابية، بعد سنوات من المهادنة بين الطرفين، وإن كانت السلطة قد تمكنت من ترويض الحزب الإسلامي، خلال السنوات الماضية، قبل أن تجبره منذ أكثر من شهر على التخلي عن تسميته السابقة حركة المجتمع الإسلامي «حماس»، مع صدور قانون الأحزاب الجديد، فإن المعطيات الحالية تتجه كلها إلى تأكيد حرص الحركة في المحافظة على توهجها الشعبي، بشكل لا يبتعد كثيرًا عن التحول الذي عرفته الانتخابات التشريعية التي جرت بفرنسا قبل أسبوع، أي بروز قوة برلمانية منتخبة مختلفة في انتمائها الحزبي عن التوجه السياسي لرئاسة الجمهورية، وهو الطموح الذي لم يخفه محفوظ نحناح في تجمعه الذي عقده السبت ٢٤ /٥ بالحراش، حيث خاطب أنصار حركته ومحبيها بمنطق المنتصر في الانتخابات القادمة، قبل أن يبارك لمرشحيه بفوزهم في البرلمان المقبل قائلًا لهم: إن الشعب قد قدم لكم نصف الصداق ويبقى الآخر ليوم 5 يونيو المقبل، وهي اللغة التي ما انفك نحناح يستعملها ضد خصومه، خاصة في السلطة من خلال نقده الشديد للتجمع الوطني الديمقراطي، والذي يسعى هو الآخر لأن يكون ممثلًا للأغلبية الرئاسية، ومانعًا أساسيًا لصعود حزب محفوظ نحناح بقوة في البرلمان المقبل، الأمر الذي قد يهدد الأغلبية الرئاسية التي أوصلت الرئيس زروال للحكم.
وفي هذا الإطار كان أنصار محفوظ نحناح قد رفعوا مع انطلاق الحملة الانتخابية شعار «نحوا لنا حماس ظنًا منهم أننا سننتهي، جئناهم بالسلم»«الآرندي حزب السلطة أكل رأسه» في إشارة واضحة للصراع غير المعلن بين الطرفين، وفي سياق هذا الصراع، انتقد المكلف بالإعلام في التجمع الوطني الديمقراطي الوزير السابق للاتصال حمراوي حبيب شوقي في ندوة صحفية عقدها في مطلع الأسبوع الماضي حركة مجتمع السلم، وقال عن زعيمها نحناح إن الذين قطعوا الأعمدة مهدوا الطريق لقطع الرؤوس»، وأضاف في معرض حديثه عن شعار السلم الذي رفعته الحركة أن تشكيلته «ترفض هذا الشعار» لأنه مشتق من الإسلام والأسماء الحسنى، وردًا على جملة الاتهامات التي تثار ضد التجمع الوطني الديمقراطي، خاصة من قبل نشطاء حركة مجتمع السلم، قال حبيب شوقي إن حزبه: «ينشط بكثير من الصبر أمام الكثير من الاستفزازات والخطابات الجارحة، لكن للصبر حدودًا لأن للمناضلين كرامة وشرفًا».
وفي رده على تصريحات المسؤولين في التجمع الوطني الديمقراطي قال مصدر مسؤول في حركة مجتمع السلم لـ الجميع إن هذه الاتهامات دليل خوف واهتزاز في الثقة لدى حزب عبد القادر بن صالح، وبرهان آخر على أن الحزب ليس لديه ثقة في الشعب، وعن تصريحات المسؤول الأول في التجمع الوطني الديمقراطي والتي اتهم فيها نحناح بمحاولة شراء الشعب بالحلوى، قال ذات المسؤول إن بن صالح بتصريحه هذا «ينتقص من قيمة الشعب الذي لا يمكن شراؤه بالحلوى» وبرأي المسؤول في حركة نحناح، فإن تهجمات المسؤولين في حزب بن صالح في هذه المرحلة بالذات طبيعية و«تنطلق من واقع انتخابي سيئ يعرفه الحزب منذ انطلاق الحملة الانتخابية» بدليل عدم تمكن الحزب من تجميع المواطنين إلا بممارسة عدة ضغوط عليهم، ويضيف محدثنا إنه في الوقت الذي التزمت حركته بعدم استعمال الثوابت والرموز لأغراض الدعاية الحزبية، فإن هذا الحزب ما انفك يستعمل رموز الدولة في تجمعاته الانتخابية وحسب المسؤول في حركة مجتمع السلم فإن الشعب وحتى هذه الساعة غير مقتنع بأن التجمع الوطني الديمقراطي حزب، مؤكدًا في هذا الشأن أن الحزب الجديد يعتمد على موظفين في تحركاته، نافيًا بذلك صفة العمل التطوعي الحزبي لدى مناضلي هذا الحزب، الأمر الذي يبرر- حسب رأيه- لجوء أنصار محفوظ نحناح إلى رفع شعار «خذوا منهم الأقوات وأعطونا الأصوات»، مضيفًا في هذا الصدد «ليس لدينا مرشحون فوق العادة» بحكم مناصبهم السياسية.
مضايقات.
قبل أن يتناول بإسهاب جملة المضايقات التي تعرض لها الحزب منذ انطلاق الحملة الانتخابية خاصة على مستوى التغطيات التلفزية والبرمجة الإدارية، كشف ذات المسؤول عن تعرض مرشحي الحركة في العاصمة إلى تهديدات من قبل مناضلين في التجمع الوطني الديمقراطي يحتلون مواقع المسؤولية، ويذكر أن ظهور التجمع الوطني الديمقراطي كان على حساب القاعدة الانتخابية لحركة مجتمع السلم التي فضل بعض مناضليها طرق باب حزب عبد القادر بن صالح لممارسة العمل السياسي... من جهة أخرى يبدو أن الاعتداء الذي تعرض له زعيم حركة مجتمع السلم محفوظ نحناح في مدينة غليزان مؤخرًا لم يكن حدثًا عابرًا، قد يعترض أي مرشح من المرشحين في الحملة الانتخابية، فاستنادًا إلى رسالة رسمية وجهها مسؤول الحملة الانتخابية لحركة مجتمع السلم بغليزان إلى اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، وإلى هيئة الملاحظين الدوليين، فإن الأطراف التي تسببت في «المناوشات التي شهدها التجمع» لم تكن بعيدة عن دوائر القرار في التجمع الوطني الديمقراطي، إذ تشير الرسالة التي حصلت المجتمع على نسخة منها، أن ما حصل داخل القاعة كان سببها «أفرادًا مدفوعين من طرف جمعية ضحايا الإرهاب التي أعلنت مساندتها للتجمع الوطني الديمقراطي الذين شرعوا في التشويش على رئيس الحركة واتهامه بالإرهاب»، وجاء في الرسالة المطولة أن محافظ الأمن بولاية غليزان تهجم لفظيًا على رئيس الحركة، الأمر الذي كان بإمكانه أن يؤدي إلى عواقب خطيرة لولا «أمر رئيس الحركة أنصاره بوجوب الامتثال للقانون»، وبعد تقييمها للدور السلبي للهيئات المحلية، قال مسؤول حركة نحناح في غليزان: إن الحركة تنوي عرض القضية على السلطات المختصة بما في ذلك وزارة العدل، تطبيقًا للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وطالبت في الأخير بضرورة حضور وفد من الملاحظين الدوليين لمراقبة الانتخابات يوم 5 يونيو المقبل».
مكاتب التصويت المتنقلة
وفي هذا الإطار أثارت حركة مجتمع السلم ما أسمته بالزيادة غير الطبيعية في عدد الصناديق المتنقلة، وقال أمين الإعلام في حركة محفوظ نحناح في تصريح لـ المجتمع: إن التحدي الذي يفرض نفسه على الأحزاب في هذه المسائل هو عدم إمكانية تحكمها ومراقبتها للصناديق، وإن كان وزير الداخلية السيد مصطفى بن منصور، قد أكد في رسالة وجهها إلى اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات التشريعية يوم ١٩ مايو حق الأحزاب في مراقبة مكاتب التصويت المتنقلة، وفق الشروط التي تنطبق على المراكز والصناديق العادية، والتي تحدد مراقبي الأحزاب بخمسة فقط في كل مكتب أو مركز انتخابي، إلا أن بعض الأحزاب كحركة النهضة قالت: إن هذه الرسالة لم تجب إلى حد كبير عن أبرز انشغالات الأحزاب خاصة فيما يتعلق بعدد مكاتب التصويت المتنقلة، وكذا الكيفيات التي من شأنها أن تضمن للأحزاب مراقبة حقيقية للصناديق، وفي هذا الإطار قدمت بعض الأحزاب طلب استفسارات من اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات حول كيفية تنظيم ومراقبة الصناديق الانتخابية ضمن مكاتب التصويت المتنقلة، وقد نص قانون الانتخابات الصادر بتاريخ ٦ مارس الماضي، على أن «يمارس أفراد الجيش الشعبي الوطني وأسلاك الأمن حقهم في التصويت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاءات في أماكن عملهم» و«يخضع اقتراعهم للإجراءات والقواعد المطبقة على مكاتب التصويت المتنقلة».. «على أن تحدد كيفيات تطبيق المادة عن طريق التنظيم».. وهو ما يدفع الملاحظين في قراءة سياسية وقانونية للمادة إلى التأكيد على أن لجوء المشروع إلى إعادة إدراج أفراد الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن، تأكيد لدور هذه الفئة في الحياة الوطنية وعدم تهميشها سياسيًا، ويعني على الأقل الإقرار بدور هذه الفئة الأكثر تماسكًا، والتي كانت سببًا مهمًا في الحفاظ على الدولة في السنوات الأولى من الأزمة، في حين يعتبر آخرون لجوء المشروع إلى إدراج هذه الفئة ضمن الحياة السياسية، في ظل غياب هيئة تشريعية منتخبة وسيلة من السلطة تهدف للحفاظ على كامل حظوظها في حصد مقاعد البرلمان المقبل، وما يزيد من أهمية مكاتب التصويت المتنقلة، فضلًا عن عددها ودورها النسبي في التأثير على نتائج الانتخابات، هو أن مسألة حراسة الصناديق فيها والتي لا تفتح إلا يوم الفرز، لا تزال تثير تخوفات الأحزاب حول كيفيات مراقبتها خارج أوقات أداء الواجب الانتخابي، ويذكر في هذا الشأن أن الأحزاب التي شاركت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة قد عانت من مشكلة مراقبة هذه الصناديق وقد سبق للمرشح محفوظ نحناح أن اشتكى مما أسماه آنذاك «تحويل الصناديق بالطائرات» على شكل الأفلام الغربية، وما يجدر ذكره في الأخير أن قانون الانتخابات السابق المصدق عليه في ١٩٩١م، والذي يعتبره المراقبون أحد أهم الأسباب المباشرة للأزمة الدموية التي تعيشها البلاد منذ خمس سنوات، لم يعط لأفراد الجيش الشعبي الوطني وأسلاك الأمن الحق في أداء واجبهم الانتخابي في مراكز عملهم، مما سهل آنذاك لأحزاب المعارضة تحقيق تقدم كبير على حساب السلطة.
التيار الإسلامي هل يحافظ على الرصيد؟
لا يزال التيار الإسلامي حتى هذه الساعة أحد أبرز القوى السياسية الممثلة شعبيًا، ويمثله حاليًا بعد حل جبهة الإنقاذ في ربيع ۱۹۹۲م، فصيلان كبيران هما مجتمع السلم «حماس سابقًا»، و«حركة النهضة»، وقياسًا بنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في ١٦ نوفمبر ١٩٩٥م، وحصل فيها الشيخ محفوظ نحناح على ٣ ملايين صوت، فإنه يمكن القول إن حركة مجتمع السلم التي يقودها نحناح أحد أبرز القوى السياسية في الساحة الجزائرية حاليًا.
وتعتمد الحركة في عملها السياسي منذ ۱۹۹۲م على المشاركة السياسية والمعارضة الإيجابية، وباندماجها في جل مبادرات السلطة، فرئيسها الشيخ محفوظ نحناح خريج الشريعة الإسلامية، وهو العقل المنشط للحركة، وكان أول المعارضين لخيار العنف الذي لاح في الأفق لدى قادة الإنقاذ في يونيو «حزيران» ۱۹۹۱م، وتركز الحركة على عامل الشباب، وخاصة الجامعيين لكونهم- حسب أدبيات الحزب- إطارات المستقبل.
ويرى المراقبون أن خطابها يميل إلى إقناع النخبة بدل الخطاب البسيط، وتتجاوب حركة مجتمع السلم «حماس سابقًا» مع مبادرات الرئيس زروال منذ صعوده للحكم في يناير ١٩٩٤م، ويتخذ زعيمها نحناح من التيار التغريبي المندس في السلطة ندًا له، ويسميهم «الوطاويط» إشارة منه لطبيعة تأثيرهم على مجرى الأحداث، بعيدًا عن الأعين كما يتقرب بالمقابل من التيار الوطني المتحرر من النزعات الجهوية، ويعتبر ذلك مساحات خضراء للإسلاميين.
حركة النهضة ثاني أقوى التيارات الإسلامية في الجزائر يترأسها الشيخ عبد الله جاب الله وهو من مواليد شرق البلاد، خريج كلية الحقوق ويقول: إنه أقدم النشطين الإسلاميين في الساحة الجزائرية رغم صغر سنه «٤٠ سنة»، ويغلب على الشيخ- ومن ثم على الحركة- القراءة السوسيو- قانونية والسياسية للأحداث، وتميل بيانات الحركة إلى المراجعة القانونية أكثر من القراءة السياسية، وقد عانت الحركة منذ توقيعها على «العقد الوطني» صراعات داخلية، وهي في تنام مطرد بين تيار كلاسيكي يستهجن التحالف مع حزب زئبقي كجبهة التحرير، وآخر يرفض التقوقع في الأطروحات الكلاسيكية للحركة لفترة ما قبل حل جبهة الإنقاذ، وبين هؤلاء جميعًا يقف الشيخ عبد الله جاب الله وسطًا لتكييف المواقف المناسبة للتطورات، ومع بداية التصدعات في الحركة، وبروز منشقين عنها لدعم النحناح عشية الانتخابات الرئاسية انسحبت الحركة من «العقد الوطني» وتحرك أحد النشطين فيها للشؤون الطلابية السيد محيقني «أمين عام رابطة الطلبة الجزائريين الموالية للنهضة» بإنشاء منتدى الشباب الجزائري، وهي الهيئة التي نشطت فيما بعد جوانب من الحملة الانتخابية للرئيس زروال واعتبر ذلك تملصًا من العقد الوطني لحساب المرشح الناجح مسبقًا الرئيس زروال، ولم تكن الحسابات الجهوية بمنأى عن الموقف، وبالرغم من احتدام الصراع الانتخابي بين الحزبين عشية الانتخابات، إلا أن عدة معطيات، ترتكز بالأساس على الطابع الإسلام- الديمقراطي لخطاب حركة مجتمع السلم، الأمر الذي من شأنه أن يبعد تخوفات الأغلبية الصامتة من عموم الشعب التي لم تلتحق حتى هذه الساعة- بأي حزب، فضلًا عن القاعدة الطبيعية للحركة، والمكونة أساسًا من التيار الإسلامي وشتات من الوطنيين، بعض المراقبين يتخوفون من إمكانية سقوط التيار الإسلامي في هذه الانتخابات بناء على التجربة المريرة التي عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي دفع الشعب فيها ثمن أخطاء بعض قادة التيار الإسلامي، والتي استغلها أعداؤه في بعض أجنحة السلطة لمحاولة تقويض التيار الإسلامي بعمومه، غير أن كثافة الحضور في التجمعات الشعبية الانتخابية لقادة التيار الإسلامي تؤكد خلافًا لذلك إمكانية حصد التيار الإسلامي عددًا معتبرًا من مقاعد البرلمان المقبل الذي حددت السلطة سلفًا دوره المحدود في توجيه الحياة السياسية.
قواعد جديدة لتكييف الساحة مع نتائج الرئاسيات
وكان المجلس الوطني الانتقالي «البرلمان المعين» قد صادق في ١٨ فبراير الماضي على قانون الانتخابات الجديد، وهو القانون الذي جاء ليحفظ توازنات جديدة تميز الساحة السياسية منذ اعتلاء الرئيس زروال سدة الحكم في نوفمبر ١٩٩٥م، وكانت الأحزاب قد رفعت عدة تساؤلات عن جدوى تعديل مثل هذا القانون كلما قربت المواعيد الانتخابية، وكأن الإدارة تهدف إلى وضع تعديل القانون في كل مرة وفق ما يستجيب لتطلعاتها بالتدارس مع تطورات الساحة السياسية، وقد جاء القانون المصادق عليه في ۲۲۱ مادة مست التعديلات فيه عدة جوانب: كيفية التصويت، أنماط الاقتراع بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية والولائية والوطنية، تمثيل الجالية الوطنية في الخارج، الانتخابات الخاصة بمجلس الأمة، الانتخابات الرئاسية.
وينص قانون الانتخابات على أن أعضاء المجالس الشعبية والولائية الذين ينتخبهم الشعب يتولون انتخاب أعضاء مجلس الأمة نيابة عن الشعب، ويتم توزيع عدد المقاعد على المرشحين وفق عدد سكان كل ولاية مع تخصيص حصة ٨٠ ألف نسمة لكل مقعد، ومقعد إضافي لكل حصة متبقية لا تقل عن ٤٠ ألف نسمة، بالإضافة إلى ذلك، فإنه سيتم تخصيص أربعة مقاعد على الأقل للولايات التي يساوي أو يقل عدد سكانها عن ٣٥٠ ألف نسمة، وبذلك يكون المجلس الشعبي الوطني مشكلًا من ۳۷۲ مقعدًا بالإضافة إلى 8 مقاعد أخرى لتمثيل الجالية الجزائرية في المهجر، ليكون العدد الإجمالي ۳۸۰ مقعدًا.
وخصص القانون الجديد ١٤٤ مقعدًا لمجلس الأمة، منها ٩٦ عضوًا منتخبًا محليًا في المجالس البلدية والولائية- أي الثلثين، بنسبة مقعدين لكل ولاية يمثلان الجماعات المحلية، بالإضافة إلى ٤٨ مقعدًا يعين رئيس الجمهورية أعضاءها، ولا تؤخذ في الحسبان عند توزيع المقاعد القوائم التي تحصل على ٧٪ من الأصوات المعبر عنها في انتخابات المجالس الشعبية والولائية و5% في انتخابات المجلس الشعبي الوطني «البرلمان».
ومن الأحكام التي نص عليها القانون الجديد إعطاء الجالية في الخارج تمثيلًا انتخابيًا لأول مرة في تاريخ البلاد، مع تحديد شرط الجنسية الأصلية للمرشح، ومن النقاط التي أثارت نقاشًا حادًا خاصة بين ممثلي حركة مجتمع السلم «حماس»- الحزب القوي الوحيد الممثل في المجلس الانتقالي- وممثلي الحكومة، مسألة تخفيض سن المرشحين للمجالس المحلية والبرلمان، وكذا مجلس الأمة، فلا يعقل- حسب ممثلي حماس- أن يحق لمن بلغ ٢٥ سنة تأسيس حزب سياسي دون الترشح للبرلمان الذي حدد سن الترشيح بـ ٢٨ سنة نفس المساجلة أثيرت على سن مرشحي مجلس الأمة الذي لا ينبغي حسب القانون أن يقل عن ٤٠ سنة حول شروط الترشح، فإن كانت قائمة الحرة يجب أن تدعم بتوقيع ٥٪ على الأقل من ناخبي الدائرة على أن لا يقل العدد عن ١٥٠ ناخبًا، وألا يزيد على ۱۰۰۰ ناخب في انتخابات المجلس الشعبي البلدي والولائي، فإن العدد المطلوب في انتخابات المجلس الشعبي الوطني هو ٤٠٠ توقيع لناخبي الدائرة، وبالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية فيشترط للترشح الاختيار بين ٦٠٠ توقيع لأعضاء منتخبين داخل المجالس البلدية والولائية أو البرلمانية على الأقل، وموزعة في ٢٥ ولاية على الأقل، أو قائمة تضم ٧٥ ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين في القوائم الانتخابية يجمع عبر ٢٥ ولاية على الأقل على أن لا يقل عدد التوقيعات في كل ولاية عن ٥٠٠ توقيع.
مع تزايد تهجمات الإدارة والأحزاب عليها
حركة مجتمع السلم تهدد بالانسحاب من الانتخابات
الجزائر: المجتمع: هددت حركة مجتمع السلم بالانسحاب من الانتخابات المقبلة في حالة عدم تراجع الإدارة عن تحيزها السافر لصالح حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده عبد القادر بن صالح- رئيس المجلس الوطني الانتقالي «البرلمان المعين»، وكذا عدم وقف تهجمات مسؤولي هذا الحزب على شخص محفوظ نحناح.
وفي ندوة صحفية عقدها بمقر الحزب بالجزائر العاصمة يوم ٢٦ / ٥ قال محفوظ نحناح إن لديه ملفات تدين الكثير من العناصر القيادية في الحزب الجديد، محذرًا إياهم من مغبة مواصلة بث التهم في الأوساط السياسية والإعلامية، وكان حمراوي حبيب شوقي قد وصف محفوظ نحناح بأنه مهد الطريق أمام الجماعات المسلحة لقطع رؤوس الجزائريين بتوجيه عدد منهم لأفغانستان، وقال نحناح ردًا على هذه التهم إنه سيوجه كل التهم للعدالة للفصل فيها.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء ٢٨ /٥ رفعت حركة مجتمع السلم دعوة قضائية ضد جريدتي «الأصيل»، و«لوتانتك» بعد نشرهما صبيحة نفس اليوم لخبر مفاده أن مناضلين في حركة محفوظ نحناح اعتدوا على شباب من الكشافة الإسلامية شاركوا في مهرجان انتخابي لصالح حزب عبد القادر بن صالح ببلدية المرادية بالعاصمة، وقال مسؤول رفيع المستوى في حركة مجتمع السلم المسلم: إن الخبر لا أساس له من الصحة، وأن القضية تتعلق بعراك عائلتين مقتنعتين بحزبين آخرين أرادت بعض الأوساط توجيهها لضرب الحركة.
القوى الخارجية والداخلية المؤثرة في الأزمة الجزائرية «*»
١-القوى الخارجية
٢-القوى الداخلية
أولًا: فرنسا. ثانيًا: أمريكا
ثالثًا: المؤسسات الاقتصادية الدولية: صندوق النقد الدولي، البنك العالمي
رابعًا: دول البرلمان الأوروبي: إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا.
خامسًا: الدول الإسلامية: المغرب، ليبيا، إيران، السودان، تونس
أولًا: جنرالات العسكر:
١- تكتل زروال محدود: أبرز عناصره محمد بتشين
٢-تكتل تواتي: «نزار غزيل، لعماري محمد، لعماري إسماعيل، عضبان، رحال.....»
- تكتل توفيق «مجموعة ضباط فرنسا» –
«2»- تكتل باتية أو «الـ B.T.S»، تكتل القبائل، تكتل نزار.
ثانيًا: التيار العلماني التغريبي:
- الآرسيدي «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»
- التحدي «حزب الطليعة الاشتراكية سابقًا».
- التحالف الجمهوري الوطني.
- الأفافاس «جبهة القوى الاشتراكية».
وإن كان أقل حدة لكنه يتزعم فكرة المتوسطية»
ثالثًا: الحركات السياسية الإسلامية والوطنية:
الجبهة الإسلامية للإنقاذ حركة مجتمع السلم، جبهة التحرير الوطني، حركة النهضة الإسلامية، الحركة الديمقراطية في الجزائر.
رابعًا: التنظيمات المسلحة
- الفداء «الجبهة الإسلامية للجهاد المسلح» أو «الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد» الجيش الإسلامي للإنقاذ، الجماعة الإسلامية المسلحة، بعض التنظيمات حديثة العهد مثل: الباقون على العهد، أنصار الكتاب والسنة، بعض الكتائب المستقلة والمعزولة وغير المهيكلة.
ملاحظتان
١- التقسيم الدائري غير قائم أساسًا على الكم العددي، وإنما استندنا لحجم النفوذ والتأثير في صناعة القرار أو المشاركة فيه.
٢- المافيا المالية والسياسية مصطلح سياسي يعبر به عن تكتلات المصالح والتحالف الاستراتيجي البراغماتي والمصلحي غير الرسمي القائم بين جنرالات العسكر والتيار العلماني التغريبي.
«*» من بحث غير منشور للدكتور أحمد يوسف وخالد حسن- واشنطن.