العنوان صراع الشرفات وبالونات الاختبار….
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 67
نشر في العدد 1530
نشر في الصفحة 16
السبت 14-ديسمبر-2002
بوتفليقة يدخل منطقة الألغام فهل يفرض عليه الهبوط الاضطراري أم السقوط الحر ؟
تحضيراً للرئاسيات القادمة ٢٠٠٤
يوم أرسل الرئيس الأمين زروال إليه الشريف بلقاسم لإقناعه برئاسة الدولة الجزائرية ووصل الأمر إلى بروز الخلاف بين طاقارا (مقر سنة ١٩٩٤م دخل بوتفليقة القاعة الساعة العاشرة وكان الغريب في الأمر أنه وجد مطفأة هيئة أركان الجيش والمرادية (مقر رئاسة السجائر مملوءة كدليل على أن اللقاء المبرمج كان قد انتهى وما بقي إلا إنجاز ورقة الجمهورية). تكليف بمهمة للسيد بوتفليقة ليكون رئيساً للجمهورية وكان قرار بوتفليقة انطلق من النظرة الأولى لمطفأة السجائر وكان الرفض هو الموقف من قبله.
بوتفليقة وآثار مرحلة المعارضة من الداخل
لقد سميت هذه المرحلة بمرحلة كسر التابوهات (المقدسات) حين دشن بوتفليقة مرحلة المعارضة من الداخل حيث أصبح يعارض نفسه وكل الحكم من خلال مداخلاته التلفزيونية وكل الزيارات التي كان ينفذها، ووصل به الأمر إلى معارضة إلغاء المسار الانتخابي ووصف ما حدث بالعنف الذي ولد عنفًا آخر مساويًا له في القوة ومعاكسًا له في الاتجاه، الأمر الذي فتح على بوتفليقة جبهات عديدة معارضة...
المراقب للحدث السياسي في الجزائر والمتابع لخطابات بوتفليقة يظن أن السيد الرئيس يمثل حزب معارضة؛ إذ بدا بعيدًا كل البعد عن التسيير وإدارة الملفات السياسية العالقة سيما ما تعلق بالملف الأمني والجهوي (منطقة القبائل) وكذا أغلب الملفات الاقتصادية، حيث عرفت الحكومة الجزائرية استقالة للسيد أحمد بن بيتور لأنه اختلف مع الرئيس في معالجة هذه الملفات لتتجدد الثارات السياسية المكبوتة منذ 20 سنة مع شخص الرئيس، حيث تواصل التراشق بالتصريحات بأسماء مستعارة ووصل الأمر إلى بروز الخلاف بين طاقارا (مقر هيئة أركان الجيش) والمرادية (مقر رئاسة الجمهورية).
صراع البارونات والرئاسيات المسبقة
ومن التابوهات التي أراد بوتفليقة كسرها «تابو» إدارة المخابرات الجزائرية حيث نشرت صفحات بعض الصحف الفرانكفونية تعليقات إخبارية حول رغبة بوتفليقة في تغيير مديرها وتوافق ذلك مع اندلاع أزمة القبائل لتعرف الساحة السياسية بعد ذلك تطورات خطيرة على الاستقرار العام، حيث تعقد الوضع في المنطقة وصارت قضية وطنية ساخنة لم تعرف الحل إلى اليوم.
ذلك أن البارونات المستفيدين من الوضع زادوا القضية تعقيدًا.. هؤلاء البارونات يستعملون كل الوسائل من أجل البقاء في مفاصل السلطة؛ فالتيار اللائكي الذي يعشش في الإدارة والإعلام يعيش مرحلة صعبة جدًّا -بطالة سياسية- من جراء ما يعتبره إقصاء من الحياة السياسية ومقاطعة كل الاستحقاقات ابتداء من تشريعيات 30 مايو 2002 إلى محليات 10 أكتوبر 2002 ويعمل على كهربة الأجواء اليوم، مستغلاً في ذلك الثغرات الكبيرة التي تركها بوتفليقة من خلال تصريحاته غير المدروسة أحيانًا، فضلاً عن أنه فقد كل الأنصار حتى العلماء الذين وصفوا في ولاية بسكرة بأنهم تواطؤوا مع الإرهاب بعد أن فقد نخبة المعربين بسبب حرصه على التحدث بالفرنسية، كما أنه فقد العمال بسبب حرصه على قانون المحروقات وخصصة مؤسساتها.
الهبوط الاضطراري لبوتفليقة
الرهانات السياسية التي تشكل بالنسبة لبوتفليقة أجندة عمل تشكل بالنسبة للذين يريدون رأسه أدوات عمل لتحقيق هدف الاستقالة أو الإقالة أو الرحيل الهادئ، لكن شخصية الرئيس تحب الصراع بل تنفخ في الهواء إذا ما أرادت نار الصراع أن تخمد، ذلك أن إثارة ملف المصالحة الوطنية بشكل صريح والمشاركة الانفرادية في قمة الفرانكفونية وتحرير مرسوم وزارة الدفاع الوطني وكذا فتح ملف الاستثمار العربي لرجال لهم علاقة بشخص الرئيس، وتسريع ملف قانون المحروقات في مقابل تدهور الحالة الأمنية وحرصه على قيادة حملة انتخابية جديدة طلبًا لعهدة ثانية وعقد صفقة مع حسين آيت أحمد في المحليات لمعالجة أزمة القبائل... كل هذه الجبهات المفتوحة في وجه بوتفليقة من شأنها أن تجعل مرحلة التحضير للرئاسيات القادمة ساخنة جدًّا على حساب الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي الذي يطمح إليه المواطن الجزائري.
والناظر إلى حقيقة هذه الملفات المفتوحة بشكل لافت يدرك أن الصراع على عراب رئاسة الجمهورية في 2004 ما زال لم يحسم إلى اليوم، ذلك أن هذه الملفات بقدر ما ينظر إليها على أنها أدوات ضمان عهدة ثانية لبوتفليقة هي في الوقت ذاته طريق إلى السقوط الحر والهبوط الاضطراري؛ لأن المشكل ليس في المسافرين ولكن في قيادة الطائرة ولعل كل ملف مفتوح يمكن حصر الهدف من فتحه فيما يلي:
- فملف الفرانكفونية يمثل هدية مجانية للتيار الفرانكفوني بل هو استباق ليحصل الود وقطع الطريق أمام المسترزقين منه.
- وملف المحروقات هو عربون لضمان مساندة دولية لشخص الرئيس بالرغم من أنه قد يفقد من خلاله الشريك الاجتماعي.
- وملف الاستثمار العربي هو بمثابة تحضير لتبييض الأموال وضمان تمويل لمختلف الحملات الانتخابية.
- وملف المصالحة هو ذر للرماد في الوقت الضائع لبعض الأطراف التي تراهن على ذلك.
وبين هذا وذلك تعرف الساحة السياسية شجار الشرفات بين من يساند ويدعم ومن يعارض ویندد.
إن الحسم فيمن سيكون مرشحًا لرئاسة الجمهورية ويمثل الإجماع لدى السلطة الفاعلة والفعلية بالرغم من أن مشكلة الشرعية الانتخابية قد عولجت ولم يبق سوى الاتفاق على الشخصية التي ستحظى بالإجماع، وإلى أن يتم هذا الموضوع نتمنى أن لا يكون الأبرياء من أبناء هذا الشعب وقودًا لتصفية الحسابات السلطوية.