; اتهامات علنية بالسرقة والفساد بين زكي بدر وعبد الحليم موسي | مجلة المجتمع

العنوان اتهامات علنية بالسرقة والفساد بين زكي بدر وعبد الحليم موسي

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1994

مشاهدات 87

نشر في العدد 1087

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-فبراير-1994

صراعات شخصية تكشف أسرار ملفات الفاسدين أصحاب النفوذ في مصر

في مصر الآن حدوتة اسمها ملفات الفساد، فلا تكاد تجلس في مجلس، أو تقف في تجمع، أو تركب مواصلات عامة إلا وتسمع من يقول لك: هل سمعت آخر خبر عن مافيا الفساد؟ هل قرأت الصحف؟ هل لديك معلومات جديدة؟ هل استمعت إلى الإشاعات التي تقول: ...؟

وفي كل مجلس أو تجمع حكاية جديدة ومعلومات كثيرة ومثيرة، بعضها معروف ومؤكد، وبعضها الآخر مبالغ فيه، لكن الحقيقة أن ملفات الفساد تبعثرت محتوياتها -بصورة مستفزة- ومثيرة هذه الأيام، كشفت عن العديد من الأسرار والخبايا والجرائم الخطيرة.. حتى تكاد توحي بأن في مصر الآن عصابات مصرية مافيا تسيطر على الأمور وتجلس فوق قمة المسؤولية، تخطط وتنفذ بإحكام شديد، وتملك وسائل الضغط وأدوات الترغيب والترهيب ما يجعلها تنجح في إغلاق الملفات سريعًا، وتكميم الأفواه، وإخراس الألسنة.. سرقاتها بعشرات الملايين وتمارس الابتزاز والتسلط وتورط الآخرين في مصائب حتى لا يفضحوها.. عصابات تتشكل من أصحاب النفوذ والمال والسلطة، بينهم ضباط كبار ووزراء سابقون ونواب في البرلمان، ومسؤولون في مواقع حساسة.. إذا سقط الواحد منهم هدد بكشف المستور وفضح الحقائق، وتقديم المستندات حتى إن بعضهم كان يعطي للسلطة مهلة لإغلاق الملف!

افتح صفحة الحوادث في أي صحيفة مصرية معارضة أو حتى حكومية لتكتشف أوراق الفساد التي تبعثرت، وطالت كبار المسؤولين وأبناء الكبار وأصحاب النفوذ.. وهذا النموذج في يوم واحد: الحبس ١٥ يومًا لرئيس حي مدينة نصر السابق لاتهامه بالرشوة والتربح والإضرار بالمال العام- تجديد حبس وكيل وزارة الطيران المدني في قضية متهم فيها ٢٣ شخصًا.. حيث كشفت التحقيقات أن وكيل الوزارة قام خلال موسم الحج الماضي باستخراج جوازات سفر مهمات خاصة لبعض الأشخاص، كما منحهم تذاكر سفر مجانية مقابل حصوله على أربعة آلاف و٨٠٠ جنيه مصري عن كل جواز سفر- وخبر آخر يقول: منع اللواء أحمد راسخ مساعد وزير الداخلية السابق من السفر للخارج بتهمة التربح والإضرار بالمال العام وتضخم ثروته (۱۳) مليون جنيه فقط! وخبر آخر يقول: اللواء سامي العواني مساعد وزير الداخلية ومدير مباحث التهرب الضريبي يقول في مصر ٤٥١ فوزی السيد.. وفوزي السيد هو صاحب شركة التوفيقية للإسكان التي شيدت ٨٤ برجا سكنيا مخالفا وهو من كبار أصحاب النفوذ الذين سقطوا في الأيام الأخيرة وسقط معه العشرات من كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة من أصحاب الذمم الخرية والمال الحرام.

أما موضوع زكي بدر وعبدالحليم موسى وزيرا الداخلية الأسبق والسابق، والاتهامات المحددة التي أطلقها الأول ضد الثاني تحت قبة مجلس الشورى من أنه أعطى الصحفيين برشاوى وأنه يساهم في شركة خاصة لحفظ الأمن مع أن هذا هو دور أجهزة الأمن الرسمية، وأنه أعطى تراخيص سلاح للعشرات على سبيل المجاملة بعيدا عن القواعد والقوانين المنظمة لذلك، ونفي اللواء عبدالحليم موسى لهذه الاتهامات جملة وتفصيلا، بل واتهامه لزكي بدر باتهامات أخرى مما دفع رئيس الوزراء لتقديم بلاغ للنيابة العامة ضد زكي بدر للتحقيق في الاتهامات الموجهة والتي أكد أنها بالمستندات، بل أكد أنه يحتفظ بنسخة كاملة من المستندات التي تدين كبار المسؤولين في السلطة.

وإذا كانت الاتصالات قد جرت لتطويق الأزمة وعدم فضح المسؤولين والحكومة أكثر من ذلك إلا أن العداء بين زكي بدر وعبدالحليم موسى يعود إلى فترة تولي الأول لمنصب محافظ أسيوط، وفي إحدى الحملات الأمنية عثر العقيد ممدوح كدواني (أمن دولة) على كمية من المخدرات في سيارة اللواء زكي بدر، وانتهز هذا الأخير الفرصة عندما تم اختياره وزيرًا للداخلية، وأبعد العقيد كدواني واتخذ ضده إجراءات ظالمة، ولما سقط زكي بدر وتولى عبدالحليم موسى أعاد العقيد كدواني مرة أخرى إلى مكانته ورفع عنه الظلم الواقع عليه وكانت هذه أول أزمة بين الوزيرين.. وهي الأزمة التي استمرت إلى يومنا هذا، لكنها هذه المرة طالت آخرين، واضطر زكي بدر للاعتذار لجموع الصحفيين من أنه لم يقصد أن يشهر بأحد، أو يتهم أحدًا بتلقي الرشاوي، وتم عقد اجتماعات على مستوى عالٍ لاحتواء الأزمة بين الوزيرين وصراع النفوذ.

روائح الفساد

ملفات الفساد مليئة بالروائح «النتنة» من الابتزاز والرشاوي وإهدار المال العام والتربح واستغلال النفوذ والسلطة من باب (شيلني وأنا أشيلك)، كما يقول المصريون.

وأخطر ما تردد في الآونة الأخيرة على أفواه الكثيرين قيام ابن مسؤول سياسي كبير بأكبر عملية مالية وابتزاز سياسي وهي شراء الديون المصرية الخارجية ومطالبة الحكومة المصرية بسدادها، بعد أن حصل على فارق كبير جدا يقدر بعشرات الملايين.. وأيا كانت صحة هذه المعلومات أو عدم صحتها، لكن المؤكد أن المستور في عالم مافيا الفساد أكثر بكثير من المعلن عنه، وما يكتب في الصحف في المدة الأخيرة عن هذا الموضوع هو من باب (إذا اختلف اللصان ظهر المسروق!).

فما بالنا بالمستور في عالم الفساد واستغلال النفوذ الذي يكاد يقوض الدولة والمجتمع المصري في ظل ظروف اقتصادية تطحن الغالبية العظمى، ولكن هل تتخذ السلطة موقفًا جادًا من قضايا الفساد الذي طال الكثيرين من المسؤولين السابقين والحاليين؟ حتى ظهر اعتقاد لدى البعض أن مؤهلات أي مسؤول هي أنه يعرف كيف ينهب ويسرق أفضل من غيره!

وكعادة المصريين الذين يسخرون بقفشاتهم حتى في المواقف المؤلمة قال أحدهم: هل تعرف أغنى دولة في العالم؟ فقال الآخر: نعم.. مصر.. والسبب أنها تتعرض للسرقات دائمًا، ولكن خيراتها لا تنفد.

الرابط المختصر :