; صحوة الجماهير هدف مشاركتنا في كافة الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان صحوة الجماهير هدف مشاركتنا في كافة الانتخابات

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1755

نشر في الصفحة 14

السبت 09-يونيو-2007

نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

د. محمد حبيب لـ «المجتمع»:

  • الانتخابات عند الإخوان مشروع ضخم يستهدف التواصل المجتمعي وشرح الفكرة وبيان البرنامج.. وليس مجرد أصوات أو مقاعد برلمانية

  • الأحزاب التي قاطعت صادقة مع نفسها في ظل غياب الإشراف القضائي.. أما نحن فحساباتنا مختلفة

  • الحزب الحاكم يريد إفراغ الساحة من القوى السياسية الفاعلة.

  • «الإسلام هو الحل» ليس مجرد شعار.. بل تعبير عن هوية خاصة بالدولة والشعب والأمة

  • أجندتنا في المرحلة المقبلة مواجهة الفساد والاستبداد داخليًا.. ودعم قضايا أمتنا ومواجهة المشروع الأمريكي

بعد غد الاثنين تنطلق انتخابات التجديد النصفي المجلس الشورى المصري، لتنهي واحدة من أعنف مراحل التصعيد الأمني غير المبرر ضد مرشحي جماعة الإخوان المسلمين، التي استهدفت إقصاء أعضاء الجماعة عن خوض تلك الانتخابات، وإجبارهم على اللجوء لخيار المقاطعة، لإفراغ الساحة السياسية من رقم صعب طالما أرق الحزب الوطني.. إلا أن إصرار الجماعة على خوض تلك الانتخابات التي تبدو نتائجها محسومة في ظل غياب الإشراف القضائي كان مثار جدل من المراقبين والقوى السياسية الأخرى.

«المجتمع» حاورت د. محمد حبيب، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، حول إصرار جماعة الإخوان على المشاركة ورؤيتها للحدث بصفة عامة.

رغم الانسداد السياسي وإقصاء القضاة عن الإشراف على الانتخابات والتصعيد الأمني ضد الإخوان منذ فوزهم في انتخابات 2005م، إلا أنكم تصرون على المشاركة في انتخابات الشورى بـ 19 مرشحًا، فماذا يعني ذلك؟ 

الأصل عندنا هو المشاركة في الانتخابات، وعدم ترك الساحة خالية لما تتيحه المشاركة السياسية من تواصل قوي وفاعل، ومؤثر مع الجماهير.

والأمر في تقديرنا أقرب إلى التحدي منه إلى أي شيء آخر خاصة فيما يخص الإجراءات الاستثنائية والتدابير، والممارسات القمعية التي اتخذتها الحكومة ضد الجماعة في الفترة الماضية، في محاولة لإقصاء الإخوان عن الساحة السياسية.

كيف ترى مقاطعة حزبي الوفد والناصري لهذه الانتخابات واكتفاء التجمع بمرشحين فقط؟

الإخوان هيئة إسلامية عامة، السياسة جزء من اهتماماتها، وفهم الإخوان للانتخابات في ظل الانسداد السياسي وتزوير الانتخابات وعدم نزاهتها يختلف عن فهم الأحزاب السياسية التقليدية.

فالأحزاب السياسية هدفها الوحيد الوصول إلى السلطة لتنفيذ برامجها، إن كان لها في بلادنا أمل في الوصول إلى السلطة، حيث الطريق مسدود، لذلك فهي عندما تقاطع أو تخرج من الحلبة تمامًا وتتوقف تكون صادقة مع نفسها ومع أعضائها.

أما الإخوان فهي حركة إسلامية إصلاحية لها هدف مختلف، فهي تسعى إلى الإصلاح والتغيير السلمي بكل الطرق والوسائل، وتستخدم جميع الأساليب وتشارك في كل المجالات سياسية واقتصادية واجتماعية، وثقافية وفكرية، وإنسانية وفنية.. للتغيير المجتمعي من أسفل، وليس من أعلى. 

كما أن الانتخابات – بالنسبة للإخوان وبقية الحركات الإصلاحية التي تسير على منهجها السلمي – مشروع ضخم، يهدف إلى تحقيق أهداف كثيرة منها التواصل مع المجتمع، وشرح الفكرة، وبيان البرنامج وجذب الأنصار للفكرة، وكسب قلوب وعقول المصريين وليس مجرد أصواتهم، أو الحصول على مقعد هنا أو هناك.. والنجاح في كل ذلك يكون بإخلاص النية، وتوجه القصد لله تعالى.

صحوة الجماهير

لكن ما نتابعه هو اعتقال عدد كبير من أنصار مرشحي الإخوان في انتخابات الشورى، ومطاردة الباقين وعدم تمكينهم من الدعاية الانتخابية، وفي ظل عدم وجود قاضٍ لكل صندوق من المتوقع أن يحجم الناخب عن الإدلاء بصوته.. فماذا استفدتم إذا من خوض هذه الانتخابات؟

مهمتنا الكبرى هي تحفيز الجماهير في هذه الدوائر على الذهاب إلى صناديق الانتخابات، وفي اعتقادنا أن مشاركة الجماهير هي أحد العوامل الرئيسة التي تحد من عملية التزوير التي تقوم بها السلطة، أما عدم حضورها فيعطي الفرصة كاملة لحزب السلطة الحاكم كي يزور ويهيمن على مقدرات البلاد.

«الإسلام هو الحل»

البعض طالبكم بأن تتقدموا بشعار انتخابي جديد بدلًا من الإبقاء على الشعار العام «الإسلام هو الحل» ولكنكم رأيتم الإبقاء عليه.. فلماذا؟

شعار «الإسلام هو الحل» هو تعبير عن هوية ليست خاصة بالإخوان المسلمين فحسب، وإنما هي خاصة بالدولة والشعب والأمة، فالإسلام يتناول جميع مظاهر الحياة، والتنازل عن هذا الشعار يعني الإخلال بهذا المفهوم، ومن ثم كان حرصنا عليه. وهو لا يتناقض مع الدستور، بل يتسق مع المادة الثانية منه.

أيضًا شعار «الإسلام هو الحل» يقر بالديمقراطية المرتكزة على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، واعتبار الأمة مصدر السلطات، وأن الدولة في الإسلام هي دولة مدنية، تشتمل على مؤسسات تنفيذية، وتشريعية وقضائية يوجد فصل حقيقي بينها، بحيث لا تطغى مؤسسة على أخرى، فضلًا عن أن هذا الشعار قد تجذر وأصبح متعارفًا عليه لدى أبناء مصر عمومًا.

حزب الجبهة الديمقراطية

ما موقفكم من حزب الجبهة الديمقراطية، بقيادة د. يحيى الجمل ود. أسامة الغزالي حرب بعد الموافقة الرسمية عليه؟

نرحب بإنشاء هذا الحزب، ونرجو أن يكون له دور في إثراء الحياة السياسية بشكل عام، والحزبية بشكل خاص، وأن يسعى إلى توسيع هامش الحريات، وفك حالة الانسداد السياسي التي تعيشها مصر.

ونحن نعرف شخصيات في هذا الحزب لا نشك في إخلاصها، وصدقها، ووطنيتها ونرجو لهم التوفيق.

الإخوان والحكم

رغم نجاحات الإخوان السياسية والاجتماعية، كقوى معارضة في المجتمع المصري، إلا أن مسؤولية الحكم  تبدو صعبة عليكم.. ما تعليقك؟

نحن مشغولون بتغيير واقع الأمة الآن حتى يكون كما أراد الله عز وجل ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ﴾ (آل عمران: 110)، لذلك فلسنا مهتمين بمسألة السلطة في يد من الآن.. رهاننا الأكيد هو على تكوين رأي عام قوي، وضاغط على السلطة بالشكل السلمي والحضاري، حتى تستجيب لمطالب الإصلاح، والعدل، ومحاربة الفساد والاستبداد.

وتمتاز جماعة الإخوان بميزتين أساسيتين، الميزة الأولى تتمثل في البناء الفكري وتعبيره عن مفهوم الإسلام الصحيح الشامل، والميزة الثانية: تتمثل في عبقرية التنظيم والإدارة، وما يتيحه ذلك من كفاءات وقدرات عالية المستوى في كل مجال وميدان.

يقول البعض إن مشكلة مصر الأساسية هي في استمرار حكم الحزب الوطني؟ كيف ترى الأمر إذا رحل الحزب الوطني عن السلطة؟

نحن نراهن على الشعب المصري واستعادته لدوره المسلوب في صنع الحياة، ويوم أن يسترد الشعب عافيته وحريته، سوف يختفي الحزب الوطني بكل آثاره، وسلبياته وتداعياته من الحياة السياسية المصرية.

وأتصور أن الحزب الوطني الحاكم قد تسبب في حالة الاحتقان والانسداد السياسي التي أدت إلى التخلف العلمي والتقني والحضاري لمصر.. هذا الحزب أخفق في التعامل مع المشكلات الحياتية التي يعاني منها المواطن المصري اقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، كما لعب دورًا كبيرًا في تهميش دور مصر المحوري على المستويين الإقليمي والدولي.

قضايا الأمة

بالنسبة للشأن الفلسطيني.. ما مساهماتكم في رأب الصدع الفلسطيني وتحقيق الوحدة بين ابناء الشعب الفلسطيني؟

دائمًا نتشاور مع إخواننا الفلسطينيين ونؤكد على أن المقاومة هي السبيل لتحرير الأرض، واستنقاذ المقدسات، وأن إراقة الدم الفلسطيني خط أحمر، وأن وحدة الفصائل الفلسطينية تمثل واجب الوقت، وواجب الاصطفاف في خندق واحد في مواجهة العدو الصهيوني. 

كما أننا حريصون على تحميس وتحفيز وتشجيع الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية لدعم القضية الفلسطينية ماديًا ومعنويًا، والوقوف إلى جوار الشعب الفلسطيني في محنته، خاصة وهو يواجه الحصار، والغارات الوحشية التي تستهدف إسقاط حكومة الوحدة الوطنية. 

أيضًا نوجه رسائلنا للأنظمة، وللحكومات وللرؤساء، وللزعماء، بأن يكون لهم دور فاعل في فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جوار قضيته وحقه في تحرير الأرض، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس، وضرورة عودة اللاجئين إلى وطنهم، والإفراج عن 10 آلاف أسير في سجون الاحتلال، وإزالة الجدار العازل، وتفكيك وإزالة المستوطنات.

بعيدًا عن المعترك الانتخابي.. ما أهم الملفات المطروحة على أجندة الإخوان في المرحلة المقبلة؟

اهتمامات الإخوان متعددة، بعضها داخلي وبعضها خارجي، ففي المجال الداخلي نحن حريصون على مواجهة الاستبداد والفساد المستشري، وأن ينال الشعب المصري حقه وحريته، وأن يكون هناك رأي عام مؤثر وضاغط يمثل ضمانًا وحماية للديمقراطية.

حريصون على حل المشكلات الحياتية التي يعاني منها المواطن المصري بشكل جاد وفاعل، كالبطالة، وغلاء الأسعار، ومشكلات الإسكان، والصحة، والتعليم، والتلوث البيئي والنقل والمواصلات.

وعلى المستوى الخارجي تمثل القضية الفلسطينية بالنسبة لنا، قضية العروبة والإسلام الأولى، كما أننا مهتمون بحق أي دولة عربية في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، وضرورة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وترك أمر العراق لأهله، فهم قادرون على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وعدم التدخل في شؤون لبنان والسودان.

أيضًا نأخذ على الإدارة الأمريكية سعيها لتحقيق مشروعها العنصري، والاستعماري، الذي يستهدف تركيع الأمة، وتوهين عقيدتها، وإفساد أخلاقها، والقضاء على خصوصيتها الثقافية، وطمس معالم تراثها الحضاري.

الرابط المختصر :