; صحتك في رمضان (العدد 1772) | مجلة المجتمع

العنوان صحتك في رمضان (العدد 1772)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1772

نشر في الصفحة 62

السبت 06-أكتوبر-2007

الصوم من منظور علمي

إن فلسفة الصيام مبنية على ترك الطعام والشراب، وتشجيع آليات الهدم والعمليات الكيميائية الحيوية أساس في عملية التمثيل الغذائي، والنهار هو الوقت الذي تزداد فيه عمليات التمثيل الغذائي، وخصوصًا عمليات الهدم لأنه وقت النشاط والحركة واستهلاك الطاقات في أعمال المعاش، وقد هيًّأ الله- سبحانه وتعالى- للجسم البشري ساعة بيولوجية تنظم هرمونات الغدد الصماء.

لذلك فقد يكون هذا أحد الأسرار التي جعل الله من أجلها الصيام في النهار وقت النشاط والحركة والسعي في مناكب الأرض، ولم يجعله بالليل وقت السكون والراحة.

ومن أجل هذا يمكننا أن نقول- وبكل ثقة: إن النشاط والحركة أثناء الصيام يوفران للجسم من الجلوكوز المصنع أو المخزون في الكبد، وهو الوقود المثالي لإمداد المخ وكرات الدم الحمراء ونقي العظام والجهاز العصبي بالطاقة اللازمة لتجعلها أكثر كفاءة لأداء وظائفها، كما توفر الحركة طاقة للجسم البشري تستخدم في عملياته الحيوية؛ فهي تثبط تكون البروتين من الأحماض الأمينية، وتزيد من تنشيط آليات الهدم أثناء النهار، فتستهلك الطاقات المختزنة، وتنظف المخازن من السموم التي يمكن أن تكون متماسكة أو ذائبة في المركبات الدهنية أو الأمينية.

للمصابين بالحصيات الكلوية في الصيام

إذا لم يكن لدى المرء حصيات كلوية من قبل فلا داعي للقلق في رمضان، أما إذا كانت لديهم حصيات، أو قصة تكرر حدوث حصيات كلوية فيمكن أن تزداد حالتهم سوءًا إذا لم يشرب المريض السوائل بكميات كافية، ويستحسن في مرضى الحصيات بالذات الامتناع عن الصيام في الأيام الشديدة الحرارة، حيث تقل كمية البول بدرجة ملحوظة، ويعود تقدير ذلك للطبيب المعالج وعمومًا ينصح مرضى الحصيات الكلوية بتناول كميات كافية من السوائل في المساء وعند السحور مع تجنب التعرض للحر والمجهود الكني أثناء النهار، كما ينصح لهؤلاء بالإقلال من تناول اللحوم ومواد معينة مثل السبانخ والسلق والمكسرات وغيرها.

هناك من ينام أثناء النهار ويسهر ليلًا، فهل لهذا تأثير؟

النوم أثناء النهار والسهر طوال ليل رمضان يؤدي إلى اضطراب عمل الساعة البيولوجية في الجسم وهو ما يكون له أثر سيئ على التمثيل الغذائي داخل الخلايا.

ولقد أجريت دراسة أثبتت هذا الاضطراب على هرمون الكورتيزول، قام بها الدكتور« محمد الحضرامي» في كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، وقد أجرى الدراسة على عشرة أشخاص أصحاء مقيمين خارج المستشفى، وأظهرت الدراسة أن أربعة منهم حصل عندهم اضطراب في دورة الكورتيزول اليومية، وذلك خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر رمضان مع انقلاب النسب المعهودة في الصباح وفي منتصف الليل، فقد لوحظ أن المستوى الصباحي قد انخفض والمستوى المسائي قد ارتفع، وهذا على عكس الوضع الاعتيادي اليومي. 

وقد عزا الباحث هذا الاضطراب إلى تغير العادات السلوكية عند هؤلاء الصائمين الذين يقضون النهار في النوم والليل في السهر، وقد عاد الوضع الطبيعي للكورتيزول بعد 4 أسابيع من نهاية شهر الصيام، وبعد أن استقر نظام النوم ليلا والنشاط نهارًا عند هؤلاء الأشخاص.

من أجل هذا كان الرسول  وصحبه والمسلمون الأولون يفرقون في الأعمال بين أيام الصيام وغيرها، بل قد يعقدون ألوية الحرب ويخوضونها صائمين متعبدين فهل يتحرر المسلمون من أوهام الخوف من الحركة والعمل أثناء الصيام؟ وهل يهبون قائمين لله عاملين ومنتجين ومجاهدين مقتدين بنبيهم  وسلفهم الصالح- رضوان الله عليهم؟

تساؤلات حول الصيام

هذه بعض الوصايا الصحية للصائمين، حتى يحافظوا على صحة أبدانهم في شهر رمضان المبارك، من غير تعب أو إرهاق:

1- لتجنب الإحساس بالعطش:

حاول تجنب الأغذية الشديدة الملوحة، وتجنب التوابل والبهارات وخاصة عند السحور لأنها تزيد الإحساس بالعطش، ويستحسن تجنب استعمال الأغذية المحفوظة، أو الوجبات السريعة التحضير واشرب كمية كافية من الماء مع عدم المبالغة في ذلك.

2- لمرضى القلب:

يستطيع كثير من مرضى القلب الصيام، فعدم حدوث عملية الهضم أثناء النهار تعني جهدًا أقل لعضلة القلب وراحة أكبر، فإن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم.

والمصابون بارتفاع ضغط الدم يستطيعون عادة الصيام شريطة تناول أدويتهم بانتظام، وهناك حاليًّا العديد من الأدوية التي يمكن إعطاؤها مرة واحدة أو مرتين في اليوم.

وينبغي على هؤلاء المرضى تجنب الموالح والمخللات والإقلال من ملح الطعام، أما المصابون بالذبحة الصدرية المستقرة فيمكنهم عادة الصيام مع الاستمرار في تناول الدواء بانتظام.

وهناك عدد من حالات القلب التي لا يسمح فيها بالصيام كمرضى الجلطة الحديثة، والمصابين بهبوط «فشل» القلب الحاد والمصابين بالذبحة القلبية غير المستقرة وغيرهم.

بحث طبي جديد يؤكد فائدة الصوم الصحية

د. عاطف الحسيني(*)

(*) طبيب وجراح

انتشرت في أنحاء العالم- خلال السنوات الأخيرة- كثير من المراكز التي تعالج الأمراض بواسطة الصوم.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة: ١٨٣- ١٨٤).

وقد ورد في الأثر الكثير مما يدل على فوائد الصوم الصحية مثل: «صوموا تصحوا»، وأن «الجوع عند الله في خزائنه لا يعطيه إلا من أحبه».

وعن مقداد بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله  يقول: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن به صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» «رواه الترمذي في باب الزهد باب كراهية كثرة الأكل».

الصوم وصحة الإنسان

ولما كان ديننا الحنيف قد أمرنا بالصوم لما له من نفع ديني ودنيوي، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: ١٨٣)، ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ (البقرة: 184)، و«الصوم جنة»، لذا رأينا القيام بعمل بحث طبي لإثبات حقيقة الأثر الصحي المفيد للصوم وذلك في محاولة متواضعة لتحقيق ما ورد في ديننا الحنيف من فوائد الصوم، والحث عليه، بل وفرضه في رمضان، وسنه في غير ذلك.

وقد قمنا بإجراء هذا البحث- في «مستشفى الصباح» بدولة الكويت- على المرضى الذين يراجعون قسم الحوادث الجراحية خلال شهر رمضان، ومقارنة أعدادهم بالمرضى الذين راجعوا في شهر ما قبل الصوم «شعبان»، وشهر ما بعد الصوم «شوال»، وذلك لمعرفة ما إذا كان هناك تأثير للصوم على أعداد هؤلاء المرضى المراجعين أم لا، وهو ما قد يدل على أثر الصوم على صحة الإنسان.

حالات طارئة

وقررنا أن يكون بحثنا قاصرًا على الحالات التي تراجع قسم الطوارئ، و«التي لا يمكن تأجيلها»، وذلك حتى لا يقول قائل: إن النقص في عدد المراجعين أثناء شهر رمضان كان بسبب «الكسل أو الإرهاق»، أو تأخير العلاج إلى ما بعد شهر رمضان، كما يحدث مع بعض العمليات الجراحية «غير الطارئة»، مثل «الفتاق»، أو «المرارة»، وغيرها، وشمل البحث «الحالات الطارئة» على مدى خمس سنوات متتالية، والتي يزيد إجمالي أعدادها عن ٦٢ ألف حالة.

وخلص البحث إلى أن عدد المرضى الذين راجعوا «قسم حوادث وطوارئ الجراحة» خلال شهر رمضان أقل من عددهم خلال شهر شعبان» وأن عدد المراجعين في شهر شوال أقل- أيضًا- من عددهم في شهر شعبان، وهو ما يدل على أن أثر الصوم يمتد إلى ما بعد رمضان، كما توصل البحث إلى أن عدد المرضى الذين دخلوا المستشفى للعلاج كان أقل في شهر رمضان وشوال؛ مقارنة بشهر شعبان وتؤكد تلك النتائج- بطريقة علمية إحصائية بحتة- فوائد الصوم على صحة الإنسان وامتداد تأثيره بعد انتهاء الصيام.

لتجنب الإمساك

وإذا كنت ممن يصابون بالإمساك، فأكثر من تناول الأغذية الغنية بالألياف الموجودة في السلطات والبقول والفواكه والخضار، وحاول أن تكثر من الفواكه بدلًا من الحلويات الرمضانية، واحرص على صلاة التراويح وأداء النشاط الحركي المعتاد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 17

119

الثلاثاء 07-يوليو-1970

الجوع علاج

نشر في العدد 42

120

الثلاثاء 05-يناير-1971

الظماء.. والري.. والتأمل

نشر في العدد 35

131

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هل الصوم عبادة شخصية؟!