العنوان صحة الأسرة عدد (1586)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004
مشاهدات 87
نشر في العدد 1586
نشر في الصفحة 62
السبت 24-يناير-2004
■ البعض قد لا يستطيعون البكاء!
■ جفاف العين.. أسبابه وعلاجه
■ نقص د. هشام أبو الحسن الحرارة المرتفعة وهواء المكيفات وبعض الأمراض تضاعف احتمالات جفاف العين.
قديمًا عبر الشاعر العربي عن الحزن علي عزيز فارق أو حبيب رحل بأن العين جفت من كثرة البكاء، دون أن يدرك أن غياب الدموع فعلًا يصيب العين بمرض الجفاف ومضاعفاته، لكن كيف تغيب الدموع دونما بكاء وكيف يحدث جفاف العين وكيف العلاج؟
د. هشام أبو حسين استشاري جراحة العيون بمستشفى الحمادي بالرياض يجيب عن هذه التساؤلات فيقول:
يجب أولًا أن نعرف أن الدموع تتكون من ثلاث طبقات، ولكل وظيفتها والغدد التي تفرزها وهذه الطبقات هي الطبقة الزيتية السطحية وتفرز من خلال غدد موجودة بالجفن وظيفتها منع تبخر الدموع وزيادة معدل التوتر السطحي وبذلك تظل الدموع في الوضع الرأسي بالعين بدون أن تنساب فوق الجفن وأيضًا لترطب العيون وتسهل حركة الجفون، ثم الطبقة المائية بالوسط وتفرز بالغدة الدمعية الأساسية التي تقع في الجزء العلوي الخارجي من محفظة العين، وأيضًا الغدد الدمعية المساعدة وتسمى «كروز ولفرنج» وتقعان في الانحناء العلوي والسفلي الملتحمة العين وغضروف الجفن، وهي تزود القرنية بالأكسجين والمضادات الحيوية وتجعلها ذات سطح أملس وتغسل أي أجسام غريبة أو إفرازات من القرنية والملتحمة، ومما يجدر معرفته أن الغدد الدمعية المساعدة هي المسؤولة عن ترطيب العين ومنع جفافها، أما الغدة الدمعية الأساسية فتفرز الدموع فقط عند الانفعالات كالحزن والغضب وغيره.
أما الطبقة الثالثة فهي الطبقة المخاطية الداخلية وهي طبقة رفيعة جدًا وتفرز بخلايا الجوبلت من الملتحمة وهي تحول القرنية إلى سطح محب للسوائل وبذلك تمتص الدموع وبذلك لا تنكمش الدموع على هيئة نقط منفصلة، بل تصبح على هيئة شريحة ممتدة على القرنية والملتحمة ويلزم لنشر الطبقة الدمعية على سطح القرنية أن ترمش العين بطريقة عادية وبمعدل مرة كل ٤٠ ثانية وذلك لنشر المخاط من أسفل لأعلى لنشر الدموع عليه، كذلك ألا يكون هناك نتوءات من ارتفاع وانخفاض لسطح القرنية لأنها تؤدي إلى عدم اتزان الجفن على القرنية، ويجب أيضًا ألا تكون هناك سحابات بالقرنية أو خشونة بالطبقة الطلائية السطحية فلا يفرز المخاط اللازم لترطيب القرنية.
ويضيف د. هشام ومن أسباب الطبقة المائية أو جفاف العين ضمور أو تليف الأنسجة الدمعية نتيجة ترسب بعض الأجسام المضادة الموجودة طبيعيًا بالجسم، ويحدث ذلك على صورتين الأولى جفاف القرنية والملتحمة دون عداها من أعضاء الجسم وذلك الإصابة الغدد الدمعية فقط، والثانية تعرف بمرض جوجرينز وهو من أمراض المناعة ويحدث جفاف العين مصاحبًا الجفاف بالفم والأعضاء التناسلية وقد يكون مصاحبًا بالتهابات المفاصل.
وبعيدًا عن هذا فإن الغدة الدمعية يمكن أن تصاب بالضعف نتيجة التهاب مزمن أو عدم وجودها أساسًا منذ الولادة أو اكتسابًا نتيجة عمليات جراحية أو ما شابه، أو بسبب انسداد قنوات الاستخراج من الغدة الدمعية نتيجة تليفات الملتحمة أثناء مرورها بها.
أسباب نقص الطبقة المخاطية:
ومن أسباب نقص الطبقة المخاطية وجود نقص في فيتامين(أ) الذي يغذي الطبقة الطلائية للملتحمة، حيث توجد خلايا جويليت أو حدوث تليف الملتحمة ذاتها نتيجة الإصابة بأمراض التراكوما الدفتريا، أو الإصابة بمواد كيميائية كالأحماض والقلويات وفي أمراض معينة للتليف مثل ستيفينز جونسون ويشعر مريض جفاف العين بتهيج، ويحس بوجود أجسام غريبة وبعض جزئيات مخاطية بالدموع وزغللة مؤقتة بالنظر وتزداد هذه الأعراض عند زيادة تبخر الدموع بسبب الحرارة الشديدة أو استعمال المكيفات والتعرض الطيارات الهواء أو القراءة الكثيرة حيث تظل العين مفتوحة فترة أطول، ويزداد معدل تبخر الدموع.
وحول طريقة تشخيص المرض يقول د. هشام عند الكشف على المريض يلاحظ وجود جزئيات المخاط هذه ونقص ارتفاع طبقة الدموع عند حافة الجفن وقد تختفي تمامًا. أما القرنية فيرى بها خدوشات نقطية وبعض الأهداب المتعلقة بسطح القرنية من طرف واحد، وتتحرك مع حركة الجفن وتتكون من مخاط مغلف بخلايا القرنية ويمكن رؤيتها أفضل عن طريق صبغة «روز بنجال»، وهي صبغة تتخلل الخلايا الطلائية المتحللة عن سطح القرنية، وفي حالة الجفاف يظهر مثلثان من لون أحمر قاعدتهما تجاه القرنية على سطح الملتحمة.
وفي حالة عدم وجود ظواهر إكلينيكية واضحة يستخدم اختبار شرمر وهي عبارة عن شريط رفيع من الورق نشاف بطول ٢٥ مليمترًا بعرض 5 ملم يمكن تثبيته بطول مليمتر وتوضع هذه الورقة بين العين والجفن ويقاس طول الشريط الذي تم ابتلاله بالدموع مما يعطي مؤشرًا عن كمية الدموع بالعين.
علاج الجفاف:
وعن العلاج الأمثل لجفاف العين يضيف استشاري جراحة العيون بمستشفى الحمادي يبدأ العلاج أولًا بنصح المريض بأن يحافظ على درجة الدموع بالعين عالية بقدر الإمكان وذلك من خلال تقليل درجة حرارة الغرفة والحفاظ على درجة رطوبة كافية بالجو وعدم تعرض العين مباشرة لهواء المكيفات حيث يجعل الجو جافًا فيزيد تبخر الدموع، ثم يعطى المريض أدوية مرطبة في صور قطرات أو مراهم على حسب سبب ودرجة الجفاف.
وهذه القطرات تقع في ثلاث مجموعات وهي مجموعة السيلولوز، وبولي فنيل الكحول ومركبة المخاط، وجرعة هذه القطرات تحدد على حسب حالة المريض، ويلاحظ أيضًا أنه يوجد ميزة محددة لكل قطرة عن الأخرى ويختار المريض ما يناسبه بناء على تجربته وهناك أيضًا مراهم للترطيب تعطى قبل النوم أما الجل فيكون من تركيبة شبه سائلة من بوليمرز عالي الوزن الجزيئي من حمض الأكريلك، ومن مزاياه أنه يمكث في محفظة العين لمدة ساعات ويذوب ببطء، كما توجد قطرات مذيبة للمخاط وذلك في حالة كثرته مع الجفاف وبالإضافة إلى العلاج المباشر بترطيب العين هناك طرق أخرى لزيادة درجة دموع العين منها على سبيل المثال اختزال تصريف الدموع من فتحة قنوات التصريف، إما بغلقها مؤقتًا أو بصفة دائمة، بالإضافة إلى علاج الأمراض العامة
■ ينصح بعدم تجاهل الصداع أو زغللة العين.
■ د. نادر هدهود استشاري جراحة العيون: عاطفية النساء تجعلهن أكثر عرضة للإصابة بالمياه الزرقاء.
■ النظر في عين الطفل بعد الولادة ضروري لاكتشاف الحالات الخلقية للمرض.
المياه الزرقاء من الأمراض التي تصيب العين وربما تؤدي تدريجيًا إلى فقدان البصر متى أهمل تشخيصها وعلاجها مبكرًا، لكن ما أسبابها وكيفية الوقاية منها وعلاجها وما التعريف الطبي لها؟، وهل هي من الأمراض الخلقية أم المكتسبة، وغيرها من التساؤلات التي يجيب عنها د. نادر هدهود استشاري طب وجراحة العيون بمستشفى الحمادي بالرياض من خلال هذا الحوار:
بداية ما التوصيف الطبي لمرض المياه الزرقاء وكيفية الإصابة به؟
تعرف المياه الزرقاء على أنها ارتفاع غير محتمل بضغط العين يؤدي إلى تغيرات باثولوجية منها اضمحلال بمجال النظر يبدأ من المحيط أو بجوار المركز، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان البصر مع ضمور بالعصب البصري، ويرتفع ضغط العين بدوره وينخفض تبعًا لإفراز سائل العين الداخلي من الجسم الهدبي ثم تصريفه من زاوية العين بالخزانة الأمامية عن طريق قناة تسمى بقناة أشليم، وهناك أجهزة معينة لقياس ضغط العين، وتنقسم المياه الزرقاء إلى خلقية ومكتسبة، وأولية وثانوية.
ما المقصود بالمياه الزرقاء الخلقية وكيفية ملاحظتها؟
تتكون المياه الزرقاء حتى قبل ولادة الطفل ويولد مصابًا بها، وتلاحظ الأم في هذه الحالة أن عين طفلها بها سحابات بيضاء بالقرنية، وذلك نتيجة لتسرب سوائل العين للقرنية بعد تشرخ الطبقة الداخلية لها نتيجة تمدد العين لتعويض زيادة الضغط بها، ويكبر حجم العين بدرجة كبيرة، والسبب في ذلك غالبًا وجود انسداد خلقي في زاوية العين المسؤولة عن تصريف السوائل، مع مراعاة التفريق بين هذا وبعض الأسباب الثانوية وأهمها ورم رتينوبلاستوما الذي يصيب الطفل غالبًا في عامه الأول بعد الولادة، ويتسبب في ارتفاع ضغط العين، وفي مثل هذه الحالات يكون الاكتشاف المبكر مناسبة لاكتشاف هذا الورم الذي يؤدي إلى وفاة الطفل في حالة عدم اكتشافه وعلاجه.
أشرت إلى وجود حالات مياه زرقاء سببها انسداد في زاوية العين.. فما المقصود بذلك؟
توجد عدة عوامل تسبب ضيق أو انغلاق زاوية العين المسؤولة عن تصريف سوائل العين منها حالات صغر حجم العين والإصابة بطول النظر، وعندما تتزاحم القزحية في زاوية العين في حالات تمدد واتساع بؤبؤ العين تنغلق زاوية العين تمامًا وينعدم تصريف سوائل العين الداخلية فيرتفع الضغط وقد يصل إلى نسبة عالية جدًا ويحدث هذا المرض بعد سن الأربعين وفي النساء بمعدلات أكبر نظرًا لتقلب المزاج العاطفي.
هل هناك أعراض مصاحبة لهذا النوع من المرض؟
غالبًا ما يحدث صداع شديد يشعر به المريض مع زغللة في الرؤية تصل تدريجيًا إلى حد انعدامها، وعلى سبيل المثال عندما تشاهد امرأة مشهدًا إنسانيًا أو عاطفيًا مؤثرًا يحدث توسع في بؤبؤ العين فتنغلق زاوية العين تمامًا. وقد تزول هذه الأعراض بزوال المؤثر، وقد لا تزول، وهنا يجب رؤية زاوية العين بعدسات معينة، للتأكد مما إذا كانت الزاوية ضيقة ودرجة الضيق لتحديد أسلوب العلاج المناسب
وما الأسلوب المتبع لعلاج مثل هذه الحالة؟
يعطى المريض في البداية علاجات الضبط ضغط العين قبل التدخل الجراحي، لأن إجراء أي جراحة في عين متوترة تعاني من ارتفاع الضغط يمثل خطورة كبيرة، وربما يؤدي إلى انفجار الأوعية الدموية بمشيمة العين أو حدوث نزيف شديد. وربما تؤدي علاجات ضبط الضغط إلى تحسن في الرؤية وزوال الصداع فيرفض المريض إجراء الجراحة، وهو خطأ كبير، إذ إن العلاج الجراحي ضرورة، حتى لا تصبح العين معرضة النويات جديدة من ارتفاع الضغط، وبالتالي احتمالات تليف العصب البصري، وحديثًا قد يكتفى بعمل ثقب بقزحية العين عن طريق الليزر.
وهل يمكن حدوث إصابة بالمياه الزرقاء رغم أن زاوية العين تكون مفتوحة؟
يحدث هذا غالبًا بعد سن الخمسين وتتساوى معدلات الإصابة في الرجال والنساء وفي هذا النوع من المياه الزرقاء قد يفيد العلاج بالعقاقير لفترات طويلة. لكن من خبرتي، يكون التدخل الجراحي أفضل لضمان سلامة العصب البصري، حيث ثبت أن تغير ضغط العين. ارتفاعًا وانخفاضًا. يؤثر بالسلب على العصب البصري بدرجة كبيرة، وقد تكون أكثر سلبًا من ضغط عال بصفة مستمرة.
ما صحة أن بعض الأمراض التي تصيب العين تكون سببًا في الإصابة بالمياه الزرقاء؟
يحدث هذا بالفعل فيما يعرف بالمياه الزرقاء الثانوية. وهذا النوع من الإصابة قد يكون فتح أو غلق زاوية العين فيه نتيجة للإصابة بأمراض أخرى مثل تورم عدسة العين أو تقشر غلافها أو نفاذ بعض خلاياها الداخلية، مما يؤدي إلى انغلاق زاوية العين، وقد يحدث انخلاع للعدسة من مكانها وتحشر بؤبؤ العين ويعرف هذا بالمياه الزرقاء العكسية، لأن العلاج هنا باستخدام موسعات البؤبؤ لتحرير العدسة وإفساح المجال لتصريف السوائل، وليس بمضيقات البؤبؤ كما هو الحال في جميع حالات المياه الزرقاء. كما أن الإصابة بالسكري من الأسباب المهمة للإصابة بالمياه الزرقاء.
أشرت إلى أفضلية العلاج الجراحي للمياه الزرقاء، ولكن ماذا عن العلاج بالعقاقير؟
بصفة عامة فإن العلاج بالعقاقير يهدف إلى تقليل إفراز سائل العين أو تسهيل تصريفه أو الإثنين معًا، وتشمل العقاقير «مضيقات البؤبؤ» مانعات أنزيم كاربونك أنهدراز ومغلقات الفا بنا البروستاجلاندين، لكن هذه العقاقير لها آثار جانبية عديدة مثل حدوث تقلصات في الجسم الهدبي بالعين فيسبب صداعًا أكثر. وبعضها يهدد صحة الكلى أو القلب أو الرئة بعكس التدخل الجراحي الذي تقل فيه المضاعفات السلبية إلى حد لا يكاد يذكر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل