العنوان صحة الأسرة (1511)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 85
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 62
السبت 27-يوليو-2002
علم تخدير الأطفال .. تطبيق لتعاليم الإسلام
لطبيب التخدير المسلم دور إيجابي في منع حدوث الضرر النفسي للطفل
وضع الإسلام مبادئ الرحمة بالصغير وحفظه من أي اضطرابات مرضية قبل نشأة علم التخدير
د. فاروق مساهل
زميل كلية أطباء التخدير الملكية بلندن، ورئيس قسم التخدير والعناية المركزة بمستشفى القوات المسلحة بوادي الدواسر، السعودية.
قد يقتضي الأمر إدخال الطفل إلى المستشفى لتلقي علاج لحالة مرضية، أو إجراء عملية جراحية، وتمثل جراحة الأطفال نحو 25% من إجمالي العمليات الجراحية في المستشفيات العامة.
عادة يصاحب إجراء الجراحة للطفل اضطرابات بدنية ونفسية مصحوبة بالخوف والقلق يكون مبعثها:
دخول المستشفى الذي يلازمه شعور بالتوتر والعصبية.
الانفصال عن الأبوين.
التخدير، وما يصاحبه من وخز الإبر والأقنعة والغيبوبة.
نوع الجراحة ومكانها.
آلام ما بعد الجراحة.
الخلفية الأسرية للطفل مثل التدليل أو قلق الوالدين أمام الطفل.
ينتج عن هذا تغيرات نفسية مضرة تتوقف مدتها على عمر الطفل، وقد تظل تلازمه مدى الحياة، وتتمثل في:
حدوث التبول اللاإرادي.
كوابيس في أثناء النوم.
تغير في السلوك مثل اللامبالاة والانعزالية.
دور مطلوب
ولطبيب التخدير المسلم دور إيجابي في مجال منع حدوث الضرر النفسي لدى هؤلاء الأطفال، وهو دور مستمد من تعاليم الدين الحنيف؛ إذ أقدم الإسلام على وضع مبادئ الرحمة بالصغير على يد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه – قال: «ما رأيت أحدًا كان أرحم الناس بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[1]»، ثم قام الإسلام بتثبيتها وترسيخها من خلال سلسلة من النصوص الشرعية، فأصبحت سبقًا وحقًّا مكتسبًا للأطفال كفلها لهم دين رب العالمين، فلقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«إنه من لا يرحم لا يرحم[2]».
«إنما يرحم الله من عباده الرحماء[3]».
«من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا[4]».
«ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا[5]».
«لا تنزع الرحمة إلا من شقي[6]».
طرق منع الضرر
ويتلخص دور طبيب التخدير في منع حدوث الضرر النفسي للطفل في الآتي:
يتخلى طبيب التخدير عن الكلفة، ويكون بسيطًا في طريقته، ولا يرتدي المعطف الأبيض، «بعض الأطفال، وأيضًا الكبار يصابون بارتفاع في ضغط الدم بمجرد رؤية معاطف الأطباء بيضاء اللون white coat Hypertension.
يتعامل طبيب التخدير من البداية بكل الصدق والشفافية، ولا يعد بشيء لن يفعله، ولا يهون من شيء، وكل ذلك بالأسلوب الذي يفهمه الطفل، حتى لا يفقد الصغير ثقته بالهنة الطبية، بالإضافة إلى أنه منهي عنه ويوقع المسلم في دائرة الإثم، فعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يعد أحدكم صبيا ولا ينجز له[7]»، و«من قال لصبي تعال هاك فلم يعطه فهي كذبة[8]»، وبهذا يتجنب الطبيب وصفه بما جاء في الحديث الشريف: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان[9]».
هناك فترة زمنية ضرورية قبل التخدير يمتنع فيها المريض عن تناول الأطعمة والسوائل حتى إذا تم تخدير المريض لا يحدث ترجيع للطعام من المعدة إلى البلعوم، وربما إلى الرئتين، وجرت العادة أن يصوم المريض عن الطعام والشراب من منتصف الليلة السابقة على العملية، وهي مدة طويلة يشعر فيها الصغير بالجوع فيزداد اضطرابه، وينقص حجم الدم فيهبط ضغطه، وكذلك ينخفض مستوى السكر في الدم إلى درجة الخطورة، لكن بعد عقود من الدراسات والخبرة، فإن علم التخدير الحديث لا يرى ضرورة من طول مدة الصيام، ولهذا يُنصَح بأن تكون هذه الفترة كالآتي[10]:
مدة الصيام بالساعات | ||
العمر | الطعام | الشراب |
أقل من 6 أشهر | 4 | 2 |
من 6 إلى 36 شهرا | 6 | 3 |
أكثر من 36 شهرا | 8 | 4 |
علما بأن الشراب المذكور في الجدول لا يشمل اللبن، وأن المدة يحددها الطبيب تبعًا لحالة المريض.
تعطى جرعة كافية من المهدئ قبل العملية بنحو الساعة بطريق الفم.
يوضع رهيم «كريم» المخدر الموضعي على ظهر اليد بحيث إذا رغب الطفل في التخدير عن طريق الوريد يكون مكان وخز الإبرة مخدرًا فلا يشعر بالألم.
يستقبل طبيب التخدير الطفل عند مدخل جناح العمليات:
إذا كان الطفل نائمًا بفعل المهدئ يصحبه طبيب التخدير إلى غرفة العمليات، ويقوم بهدوء شديد بتخديره بواسطة القناع بحيث ينتقل الطفل من النوم إلى التخدير دون أن يستيقظ.
أما إذا كان الطفل مستيقظًا وواعيًا، فيتم إدخال أحد الوالدين معه إلى غرفة التخدير التي تشتمل على صور وألعاب بعضها مدلى من السقف؛ لكي يراها الطفل، وهو مستلق على ظهره، فإن كان الطفل مدركًا يعرض عليه التخدير إما بالقناع، وإما عن طريق الوريد مع شرح مميزات كل منهما بأسلوب مبسط.
تحت إشراف الطبيب المباشر يقوم أحد الوالدين بجعل الطفل يتنفس من قناع التخدير، فالطفل يتقبل من والديه أكثر من الطبيب، وأقنعة تخدير الآن ملونة، وبعضها يعطي رائحة الفواكه، كما أن أبخرة التخدير الحديثة تكاد تكون معدومة الرائحة.
يغادر الأب أو الأم غرفة التخدير فور نوم الطفل من أثر المخدر.
عند انتهاء الجراحة وقبل استيقاظ الطفل من التخدير، يعطى مسكنًا بجرعة كافية عن طريق الشرج، حاليًا يستعمل الباراسيتامول بجرعة ٣٠ – 40 ملليجرام لكل كيلو جرام من وزن الجسم[11]، وعند الإفاقة والإحساس بالألم تكرر الجرعات عن طريق الفم أو إعطاء مسكن أقوى.
على الرغم من أن التخدير النصفي أو الموضعي جيد جدًّا في الأطفال إلا أنه يحتاج إلى خبرة ودراية، ولا يسمح به إذا رفضه الطفل أو لم يقبله الوالدان.
لعل طبيب التخدير المسلم يجد في قضاء بضع دقائق إضافية من وقته يهتم فيها بالطفل ما يمنع - بإذن الله - من حدوث الاضطرابات النفسية، وما يلازمها من مشكلات ذهنية وجسدية، ولعله يجد فيها قربى إلى المولى - سبحانه وتعالى -، بل ربما يقيه الله - سبحانه وتعالى - بهذا العمل ويجنبه وبنيه وذويه شرور كثير من العلل والأسقام.
فيتامين (ب٦) لمساعدة أطفال التوحد
فيتامين (ب6) يساعد على زيادة معدلات الذكاء عند بعض الأطفال المصابين باضطرابات النمو أو الحالات المرتبطة بمرض التوحد النفسي.
وحسب دراسة نشرتها مجلة الطب التنموي وعلوم أعصاب الأطفال المتخصصة فإن مكملات فيتامين (ب) التي تأتي عادة مع عنصر المغنيسيوم، تساعد الأطفال المصابين بمرض التوحد.
وتنتج اضطرابات النمو عن خلل في نمو الدماغ وتطوره، وتشترك في صفات معينة، مثل ضعف القدرة على الاتصال، وفهم اللغة، والتواصل مع الآخرين، والسلوك، والحركات المتكررة، وزيادة الحساسية للضجيج، وغيره من المؤثرات.
وتعتبر اضطرابات النمو التخللية أخف أشكال التوحد، وبالرغم من أن سببها غير معروف، إلا أنه يعتقد أنها قد ترجع إلى وجود تلف في الجهاز العصبي، أو انعدام التوازن الحيوي والكيميائي في الدماغ.
ولاحظ الباحثون أن بعض الأطفال المصابين بمثل هذه الاضطرابات - التي تشبه الصرع المعتمد على فيتامين ب6، وهو مرض وراثي يصاب فيه الأطفال بتشنجات، يمكن السيطرة عليها بكميات كبيرة من هذا الفيتامين - لاحظوا أن بالإمكان علاجهم بفيتامين ب6، تمامًا كالمصابين بهذا الصرع.
ولاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون بدراسة 11 طفلًا، تراوحت أعمارهم بين 6 و ١٧ عامًا، مصابين باضطرابات النمو التخللية وليس الصرع، ولكنهم يعانون من أعراضه، فتم إعطاؤهم ١٠٠ ملليجرام يوميًّا من فيتامين ب6، الذي يُعرَف أيضا باسم «بيريدوكسين» أو إعطاؤهم دواء عاديًّا لمدة أربعة أسابيع.
ووجد العلماء أن نسبة الذكاء اللفظي عند الأطفال زادت بنحو 11,2 نقطة عند الأطفال الذين تعاطوا فيتامين ب6، مقارنة مع ست نقاط فقط في مجموعة الدواء العادي.
لكن الباحثين حذروا من أن تعاطي كميات كبيرة من فيتامين ب6، قد يسبب تلفًا للجهاز العصبي، لذلك لا بد من مراجعة طبيب مختص قبل البدء بهذا العلاج عند الأطفال.
أعشاب التنحيف قد تسبب أمراضًا عصبية!
خلطات التنحيف العشبية قد تحمل أخطارًا غير متوقعة، وتسبب نقص العناصر الغذائية في الجسم والدماغ، هذا ما حذر منه العلماء في جامعة ساساري الإيطالية، وذلك بعد أن سبب أحد أعشاب التنحيف ويسمى «أتاكسيا» لامرأة تناولتها نقصًا خطيرًا في فيتامين (ب1)، أو ما يعرف بالثيامين، مما أدى إلى إصابتها بعدم التوازن العضلي، واختلال تناسق الحركة والمشي بعد أن خسرت
٢٥ % من وزنها على مدى ۱۱ شهرًا، ووصلت إلى الوزن الذي ترغبه وهو ٥٤ كيلوجرامًا!
وفي الدراسة التي نشرتها مجلة «العلوم العصبية»، قال الباحثون: إن هذا المرض عبارة عن اضطراب ينتج عن نقص فيتامين (ب1) الضروري لعمليات معالجة الكربوهيدرات في الجسم، وهو غالبًا ما يصيب مدمني الكحول الذين لا يحصلون على كميات كافية من الفيتامين.
[1] من حديث لمسلم وأحمد.
[2] البخاري والترمذي وأبو داوود وأحمد.
[3] الخمسة (إلا الترمذي) وأحمد.
[4] أبو داوود والترمذي وأحمد.
[5] الترمذي.
[6] أبو داوود.
[7] مسلم.
[8] أبو داوود وأحمد.
[9] مسلم.
[10] British journal of Anaesthes 1999; 83: 16 - 28
[11] Anaesthesia & Intensive Ca: 1996; 14: 669 – 673.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل