العنوان صحة الأسرة (1381)
الكاتب إيمان محمود
تاريخ النشر الثلاثاء 21-ديسمبر-1999
مشاهدات 83
نشر في العدد 1381
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 21-ديسمبر-1999
الصيام منظومة صحية متكاملة
يقوي الجهاز المناعي.. يقلل من الأمراض.. ويحمي الجهاز العصبي
الصيام منظومة صحية للجسد والروح، وهو راحة لمرض التهاب المرارة والقولون والكبد، كما أنه أحد عوامل قوة الجهاز المناعي، فضلًا عن أنه ضرورة للصحة النفسية، ويكبت النوازع غير السوية»، هذا ما يؤكده الأطباء الذين استطلع آراءهم هذا التحقيق، في البداية توصل د. محمد منيب وزملاؤه بتركيا في بحث أجروه على مائة شخص من المسلمين أخذت منهم عينات دم قبل وبعد رمضان إلى النتائج التالية:
- لم يحدث أي تغير في مستويات البروتين الكلي في مصل الدم، ولا في مجموع
الدهون.
- حدوث ارتفاع مهم في الدهون الفوسفاتية والصوديوم والبوتاسيوم.
- حدوث هبوط عام في مقادير السكر للصائم، وثلاثي الجليرول.
- لم يشاهد أسيتون في البول؛ أي لم تتكون الأجسام الكيتونية أثناء الصيام.
- بفضل الصيام يتجدد الجليكوجين في جسم الإنسان باستمرار، كما تنشط حركة الدهون المختزنة.
ويرى د. عوض حسن الكيال -أستاذ الجراحة العامة والأورام بطب عين شمس- أن الصوم يفيد مرضى أورام الجهاز الهضمي، ويقلل من الإصابة بالسمنة بصفة خاصة، التي هي بيت الداء لكثير من الأمراض، وبخاصة الأورام، ومريض التهاب المرارة يشعر بالراحة مع الصيام، خاصة عندما يتجنب تناول الوجبات الدسمة عند الإفطار، وكذلك مريض القولون وبخاصة القولون العصبي؛ إذ إن تناول الطعام يؤدي إلى تقلصات القولون، وزيادة حركته، مما يؤدي إلى آلام البطن، والشعور بالامتلاء والانتفاخ والرغبة في الإخراج، أما بالنسبة لمرضى أورام الجهاز الهضمي، وأورام الأمعاء والقولون، فإن الصيام يفيد من أجريت لهم عمليات استئصال الأورام، وكذلك الذين لم تجر لهم عمليات الاستئصال بعد.
ففي حالة إجراء عملية الاستئصال يقل حجم المعدة أو الأمعاء، وبالتالي تقل كمية الطعام التي يستوعبها كل منهم، ومن هنا يصبح الصوم مفيدًا جدًا من الناحية الطبية، وتقل معه الأعراض التي يعانيها المريض بهذه الأورام كالقيء، والغثيان، والانتفاخ، والشعور بالآلام الحادة.
متفقة مع الرؤية السابقة تقول د. عنايات عزت -أستاذة الأمراض الباطنة بطب الأزهر- للصوم فوائد صحية عدة في علاج جميع الأمراض، وخاصة قرحة المعدة، وعسر الهضم، ودهنية الكبد، وتضيف بالنسبة لمرضى قرحة المعدة يكون إفراز الحمض أكثر من اللازم نتيجة تواجد الطعام في المعدة، الذي يسبب التهابًا وقرحة في الجدار المبطن لها، ومن ثم فالصوم يمنع حدوث الحموضة الزائدة التي تكون سببًا رئيسًا في الإصابة بالقرحة، ويعتبر الامتناع عن التدخين في أثناء الصيام مفيدًا لمرضى القرحة، فالتدخين يفرز مزيدًا من الحمض، وبالتالي مزيد من الالتهاب.
وعن عسر الهضم تقول د. عنايات إن امتلاء المعدة بالطعام يربك وظيفتها الهضمية وأداءها الحركي والهضمي لتحويل الطعام إلى سوائل سهلة الامتصاص في الأمعاء الدقيقة، ومن ثم فإن ترك المعدة خالية فترة طويلة من الوقت أثناء الصوم، يتيح لها الفرصة لحسن أدائها لعملها؛ لذا يجب عند الإفطار والسحور عدم ملء المعدة بالطعام والشراب، وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: «ما ملأ ابن آدم وعاء قط شرًا من بطنه».
الكبد والمناعة:
أما بالنسبة لدهنية الكبد، وهي ترسيب الدهون، وخاصة الثلاثية في الكبد بنسبة أكثر من (5%) من وزن الكبد، فتحدث مع مرض السمنة الناتج عن كثرة الأكل ومرض السكر، ونتيجة للكحوليات، ويمكن أن يؤدي -في حالات السمنة- إلى تليف الكبد، وتأثر وظائفه، وذلك في غياب أي سبب آخر للتليف مثل الكحول، والفيروسات، وتضيف د. عنايات بعد أبحاث أجراها الدكتور رياض البيسي، والدكتور القاضي في الولايات المتحدة تبين أن الصيام يزيد من قوة الجهاز المناعي؛ إذ تحسن المؤشر الوظيفي للخلايا الليمفاوية بمعدل عشرة أضعاف، بالإضافة إلى ارتفاع محدود في أحد فصائل البروتين (IGE) وهو أحد أعضاء مجموعة البروتينات المكونة للأجسام المضادة في الدم. وتقول: إن الصيام الملتزم بسنة الرسول ﷺ في الاقتصاد في تناول كمية ونوعية الطعام في الإفطار والسحور- يؤدي إلى خفض الوزن كذلك، وهذا في ذاته علاج لمرض السكر من النوع غير المعتمد على الأنسولين في علاجه، وخاصة إذا اقترن الصيام بأداء بعض التدريبات الرياضية أو الحركية، مثلما يحدث في أداء الصلوات، وخاصة صلاة القيام؛ إذ إن هذا يؤدي إلى تحسن مستوى أداء الأنسولين على مستقبلاته بالخلايا المختلفة بالجسم.
ضبط السلوك:
وعن الصيام والصحة النفسية يؤكد د. فكري عبد العزيز -أستاذ الصحة النفسية- أن راحة الأجزاء العضوية المختلفة التي تخضع لتأثير التنظيم الهرموني والجهاز العصبي المركزي- تحتاج إلى فترة من الراحة؛ مما يساعد على استعادة هذه الأعضاء لقدرتها على العطاء والعمل.
ويقول: إن الجهاز النفسي الذي يحكم السلوك الإنساني في التصرف واتخاذ القرار المصاحب للفكر والوجدان الإنساني- يتأثر بالصوم، فقد وجد أنه في هذا الشهر الكريم يستطيع الإنسان أن يكبت النوازع غير السوية التي توجد في لا شعوره، ويبررها بالإيمان والثقة بالنفس، فيكتسب صفة العطاء وغيرها من الصفات الطيبة، كما تكبت الإسقاطات النفسية المتكررة خلال اليوم كالنظرات غير الحلال، وزلات اللسان والمشاحنات والمشاجرات...إلخ؛ إذ تتحرر هذه التصرفات إلى علاقات إنسانية طيبة كما يصاحب هذا الشهر الكريم تغير المظهر فتكبت الفتنة والإغراء.
ويضيف لقد وجد أن الإنسان المعتاد على أشياء غير مجدية يستطيع خلال هذا الشهر أيضًا أن يمتنع عن هذه العادة، كما يفيد الصوم في التخفيف من بعض الأعراض والأمراض النفسية، مثل: القلق، أو المخاوف، وبعض أنواع الاكتئاب الانفعالي، والعوارض النفسية الجسمانية «الأمراض النفسجسمانية» مثل: الصداع النفسي والنصفي، والقولون العصبي، والإكزيما العصبية، وبعض حالات حساسية الذات والنفس التي تظهر أعراضها على الجسم.
ويمكن للمريض الذي يصاب بحالات الصرع أن يتناول الجرعات الدوائية بالليل، وليس صباحًا مع المواظبة على الإشراف الطبي، أما الحالات الذهنية والاضطراب العقلي الوجداني والتبلد العقلي والهوس- فيحتاج المريض بها إلى الإفطار لتناول الدواء خشية المضاعفات؛ إذ يصاحب بعض هذه الحالات فقدان للإدراك والوعي والأهلية لحسن التصرف.
إجازات الشتاء مواسم للإصابة بجلطات القلب:
أظهر بحث جديد أن مواسم الإجازات التي تأتي في الشتاء كعطلات المناسبات هي أكثر فترات السنة التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بالجلطات القلبية، ووجد الباحثون في جامعة ساثرن كاليفورنيا بلوس أنجلوس بعد دراسة وتدقيق سجلات الوفيات الناتجة عن أمراض القلب لمدة اثنتي عشرة سنة- أن الوفيات الشهرية بسبب الجلطات القلبية زادت على معدل ألف وثمانمائة وفاة في شهر ديسمبر، وعلى ألف وتسعمائة وفاة في شهر يناير، ولكنها انخفضت إلى نحو ألف وأربعمائة وفاة في شهري يونيو ويوليو.
ولقد أدهشت هذه الاكتشافات الباحثين؛ لأن درجات الحرارة في الشتاء بلوس أنجلوس لا تكون منخفضة جدًا، لذلك فقد راقبوا عوامل خطر أخرى كنوعية الطعام والشراب المتناول خلال مواسم الإجازات، واستخدام المدافئ الحارقة للخشب التي تنبعث منها جسيمات متطايرة إلى الهواء المحيط فتعمل على تقليل نسبة الأوكسجين في الدورة الدموية، وزيادة الجهد على القلب.
وقال الدكتور روبرت كلونر الباحث الرئيس في دراسة نشرتها مجلة «سيركيوليشن» التابعة لجمعية القلب الأمريكية: إنه لا يمكن السيطرة على أحوال الطقس، ولكن قد يساعد تقليل الدهون في الطعام خلال مواسم الإجازات وممارسة الرياضة في تجنب الإصابة القلبية؛ لأن بعض عوامل الخطر تكون بيئية، وأكد أنه كلما تم فهم عوامل الخطر التي تصيب الوفاة الناتجة عن أمراض القلب التاجية تكون أساليب علاجها أفضل في المستقبل.
مشايات الأطفال هل تساعد حقا على المشي؟ يلجأ معظم الآباء إلى استخدام مشايات الأطفال، وهي هياكل مصممة على عجلات لمساعدة أطفالهم على النمو والتحرك، والمشي، ولكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذه المشايات قد تؤخر نمو الأطفال وتطورهم، واستند الباحثون من جامعة نيويورك وكيس ويسترن ريزيرف في أوهايو في دراستهم على متابعة (109) أطفال كان نصفهم ممن لم يستخدموا المشايات أبدًا، في حين استخدم ثلثهم مشايات الطراز الحديث المصممة على شكل صفيحة دائرية كبيرة، أما الباقون فقد استخدموا مشايات الطراز القديم المؤلفة من صفيحة أصغر تسمح لهم برؤية أقدامهم، وقال هؤلاء إن مشاهدة الأطفال لأقدامهم، وهي تتحرك أمر في غاية الأهمية؛ لأنها تزودهم بتغذية بصرية، وتساعدهم على تحريك أجسامهم أكثر.
وتبين بعد فحص الأطفال في الشهر السادس والثامن والثاني عشر من أعمارهم ومرة ثانية بعد ثلاثة أشهر- أنه على الرغم من أن جميع الأطفال سجلوا معدلات طبيعية في التطورات البدنية والذهنية، إلا أن أولئك الذين استخدموا المشايات الجديدة جلسوا بوضع عمودي، وتقدموا بصورة أبطأ، ومشوا بعد فترة من مشي الأطفال الذين لم يستخدموا المشايات مطلقًا.
وأوضح الدكتور روجر بیروتون -من لجنة أمان منتجات المستهلك الأمريكية- أن مشايات الطراز الحديث المؤلفة من صفائح كبيرة تمنع الأطفال من رؤية أقدامهم التي تتحرك، ومن التقاط الأشياء الموجودة حولهم، مما يؤدي إلى تأخر نموهم، وتطورهم العقلي والبدني بشكل كبير، فيما اعتبرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال هذه المشايات عاملًا يسهم في إصابة الأطفال بجروح ورضوض أكثر من أي منتج آخر، داعية إلى حظر استخدامها.