العنوان صحة الأسرة (1290)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998
مشاهدات 77
نشر في العدد 1290
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 03-مارس-1998
ولدت في نخاع العظم منذ بضعة شهور.
فوجئت بوحش ضخم مفزع يجري ورائي أنا وزميلاتي..
ومن يلحقها يلتصق بها ولا يتركها أبدًا
مأساة خلية
«اه.. ماذا أقول لكم؟! لقد فاض بي الكيل من صاحب الجسد الذي أسكنه، هكذا بدأت حديثها معي خلية الدم الحمراء.. منظرها يرثى له فهي عجوز جدارها مهترئ يوشك أن يتحلل وتخرج مكوناتها منه زرقاء اللون تسير ببطء شديد في طريقها إلى الطحال حيث مقبرتها، وبالرغم من نبرة الأسى في حديثها إلا أنني لاحظت لمحة من سعادة ضئيلة بين ثنايا كلماتها، وبدأت حواري معها:
ما الذي جعلك تقولين هذا الكلام؟
قالت لي: سأقص عليك حكايتي من البداية.. ولدت في نخاع العظم لصاحب هذا الجسد، منذ بضعة شهور قليلة كنت صغيرة نشيطة تجولت في كل مكان في عالمي الكبير بالنسبة لي الصغير بالنسبة لكم.
كنت أسبح في بلازما الدم إلى كل مكان في الجسد مع زميلاتي من الكريات الحمراء، أسير سعيدة متفائلة لا اكل ولا أمل من العمل.
حتى كان ذلك اليوم المشؤوم، أسوأ يوم في حياتي القصيرة، وأغلب الظن في حياة صاحباتي اللاتي ذهبن معي إلى هناك.
قلت لها وكلي لهفة لأعرف ماذا حدث؟
قالت: كنت أتابع السباحة إلى الشعيرات الدموية في الرئتين، حيث كان من المفروض أن أقوم هناك بإلقاء ما أحمله من ثاني أكسيد الكربون وأحمل بدلًا منه الأكسجين الذي سيجعلني مشرقة منتعشة، وأخرج من الرئتين إلى أنسجة الجسم حسب البرنامج المرسوم لي من قبل قيادتي العليا.
في هذا اليوم فوجئت بما لا يسر، وجدنا سحبًا من الدخان تدخل مع الهواء، وثاني أكسيد الكربون ترتفع نسبته بدلًا من الأكسجين وذرات من الكربون مترسبة على جدران الحويصلات الهوائية، ولم أستطع أن أحمل الكمية المفروض علي حملها من الأكسجين ولم أستمتع بحمامي المفترض، ولم أستطع التخلص من حمل ثاني أكسيد الكربون تمامًا. فوجئت بوحش ضخم مفزع يجري ورائي أنا وزميلاتي ومن يلحقها يلتصق بها ولا يتركها أبدًا.
فررت منه بأعجوبة، سألت عنه فعرفت أن اسمه أول أكسيد الكربون، وأنه شره للهيموجلوبين الذي نحمله داخلنا مائتي ضعف الأكسجين.
ومنذ هذا اليوم والذهاب إلى الرئتين يعد عندي رحلة العذاب والشقاء فقد علمت أن صاحب هذا الجسد مدخن.
قلت لها: وماذا تفعلين الآن؟
قالت إن ما حدث بعد ذلك أفظع، فقد ضاقت مسالك الهواء وامتلأت بالمخاط، وأصبحت سوداء اللون من تراكم الكربون، واختفت الأهداب التي كانت تنظف كل هذه الأقذار وتطردها واحتقنت الشعيرات الدموية، وأصبحت السباحة داخلها كالسباحة في بركة راكدة فاسد ماؤها، تؤذي السابحين فيها .
وبدا صاحبنا يسعل بشدة، وفقدنا بعض أقراننا من الخلايا الحمراء مع البلغم، وأصبحت رائحة المكان خانقة، وانتشرت الميكروبات والفيروسات، وأصبح صاحبنا لا يمر يوم إلا ويصاب بنزلة برد أو التهاب بالشعيبات الهوائية بل منذ أسبوعين أصيب بالتهاب رئوي حاد، وهناك شيء ما لا أعرف ما هو بدأ ينمو في أحد فصوص الرئة وهو ينمو بسرعة شديدة ويتغلغل فيها.
والمشكلة أن كل هذا يحدث له وهو لا يدري أن التدخين قد أثر على زميلاتنا من الخلايا المناعية فقل عددها وقلت كفاءة الموجود منها.
طلبت من قيادتي أن تغير مسار عملي وأن أشارك في العمل في مكان آخر غير الرئتين فوافقوا لما رأوا من سوء أحوالي.
ذهبت إلى الجهاز الهضمي وأنا أمني النفس بحالة من الهدوء بعد المعاناة، وفعلًا ارتحت لعدة أيام التقطت فيها أنفاسي ولكن أثناء مروري في الشعيرات الدموية الخاصة بالمعدة والاثنى عشر كدت أفقد حياتي، فلقد أصيب صاحبنا بالتهاب مزمن في الاثنى عشر والمعدة، بل تطور إلى قرحة نازفة في الاثنى عشر، تشبثت بجدار الشعيرات الدموية، وفررت من المنطقة إلى وعاء دموي أكبر لالتقط أنفاسي وواصلت السباحة إلى الأمعاء الدقيقة ثم الغليظة وهناك كانت الحالة أسوأ والتهابات وتقرحات في الأمعاء، وتهيج واحتقان في الأغشية المخاطية المبطنة للأمعاء، وقررت وأنا لا أدري إلى أين المفر.
ذهبت إلى الأوعية الدموية الطرفية ولكن المكان كان ضيقًا، فقد أثر النيكوتين على الأوعية الدموية وأدى إلى انقباض جدرانها فباتت ضيقة نسير فيها بصعوبة، بل يلتصق بعضنا ببعض وحال الأنسجة في الأماكن التي نغذيها لا يسر أحدًا، وهي تشكو سوء التغذية وتراكم المخلفات وعوامل الأكسدة وقد بدأت الخلايا في الشيخوخة والضمور
أصبحت مريضة يائسة لا أقدر على العمل الدؤوب النشيط مثل الماضي، وفقدت رغبتي في الحياة فالغذاء لا يكفينا بعد أن زاد عددنا فنخاع العظم يواصل إنتاج الكريات الحمراء بناء على شكوى الأنسجة من قصور الأكسدة متخيلًا أن الحل هو زيادة الأيدي العاملة، مما زاد لزوجة الدم وبات ينذر بعواقب وخيمة وجلطات وشيكة الحدوث.
وعوامل التأكسد تحاصرنا من كل اتجاه والدهون تترسب بسرعة شديدة على جدران الأوعية ترى أي حياة هذه؟ كيف أحيا وأنا محاطة من كل صوب بالأعداء والأخطار؟
سألتها ولماذا لم تجربي مكانًا آخر؟
قالت: لقد تأثرت كل أجهز جسده حتى أصبحت لا أجد مكانًا واحدًا أوي إليه دون أن يصيبني سوء أو أتعرض لخطر حتى فمه لم يسلم من الأذى، فأسنانه مصابة واللثة نازفة ورائحة الفم لا تطاق من أثر النيكوتين ونزيف اللثة.
صمتت لحظة، ثم قالت: لا تظن أنني حزينة بل على العكس فهذا يوم الخلاص بالنسبة لي نعم سأموت، ولكن أنا كنت أموت كل يوم وليلة أثناء تجوالي وعملي وأنا أهرب من هنا لهناك، وأختبئ من هذا العدو، وأفلت من ذلك النزيف على الأقل سيعاد استغلال مكوناتي في صنع كريات أخرى، أدعو الله لها ألا تعاني مما عانيت.
تركتني وقفزت سابحة في طريقها للطحال حيث النهاية.
تركتني لدهشتي ولتساؤلاتي وعدم إمكاني أن أتخيل!:
كيف يدمر هذا الشخص نفسه بهذه الصورة؟
ولمصلحة من؟ وكيف يدق معول الهدم في جسده بيديه؟ .
د. ماجد رضوان
هل يعين العلم الصم على سماع الأصوات؟
تقول مجموعة من العلماء اليابانيين أنهم تمكنوا من اختراع جهاز يساعد الأشخاصالمصابين بالصمم الكامل على سماع الأصوات وفي قفزة علمية حديثة أكد هؤلاء أن الصم عندما يضعون جهاز إرسال خاص حول رقبتهم تم التوصل إلى تركيبه في اليابان أخيرًا سوف يتمكنون من سماع ما حولهم باستخدام ذبذبات فوق صوتية صادرة عن الجهاز.
ويتوقع أن تؤدي هذه الطفرة في علم التقنيات السمعية إلى تطوير أجهزة استماع تعمل بالموجات فوق الصوتية من أجل الأشخاص فاقدي حاسة السمع تمامًا.
ويعتقد العلماء الذين طوروا الجهاز الجديد أن مرحلة الدراسة انتهت بما يعني توفير الأجهزة الحديثة في متناول يد الصم، ويفتح عصر تطوير أجهزة السمع المساعدة بالاعتماد على فكرة الموجات فوق الصوتية.
العادات الصحية في الحياة اليومية
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة:222). فهذه الآية الكريمة تحض على التطهر وتقرنه بالتوبة، وذلك لأن كمال الإنسان يكون بالتطهر النفسي الذي هو التوبة من الذنوب والآثام وكذلك بالتطهر الجسمي، ويشيد الله بالمتطهرين.
والحب هو أسمى درجات الرضا، وفيه ترغيب شديد للناس في التطهر، ولا عجب في ذلك فالتطهر هو أعلى درجات النظافة والنظافة هي دليل الإنسانية الراقية والمجتمع الفاضل وهي السبيل القويم والوسيلة الفعالة للوقاية من معظم الأمراض وقد قالوا: «أعلم أن الطهارة ثلاثة أقسام طهارة الجسم من الحدث، وطهارة من النجاسة التي قد تعلق بالبدن أو الثوب أو المكان، وطهارة من بعض ما ينبت على البدن كشعر الإبط وشعر العانة، والأظافر».
وبالطهارة تحدث نظافة أعضاء وأجزاء الجسم من الرأس إلى الأذنين والأسنان والعينين واليدين والرجلين أثناء الوضوء أو الاغتسال للنظافة أو من الجنابة أو الحيض، وغسل مخارج الجسم جميعًا، وإزالة شعر العانة وشعر الإبط وتقليم الأظافر».. إلخ.
فنظافة الوجه حتى لا ينفر الغير منه وحتى لا يحط عليه الذباب الذي يعتبر عاملًا أساسيًا في إصابة عيون الناس بالأرماد قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ (المائدة:6) ونظافة البدن حتى لا تتراكم عليه الأدران التي تؤدي إلى الالتهابات الجلدية، علاوة على الرائحة الكريهة.
ونظافة اليدين واجبة، قال تعالى ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ﴾ (المائدة:6)وقال صلى الله عليه وسلم: « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغلسها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده» (صحیح مسلم).
ونظافة الأسنان واجبة، فالأسنان السليمة من دعائم الصحة الجيدة، ولها دورها في المضغ والكلام وحسن المظهر، لذلك قال صلى الله عليه وسلم : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (سنن الترمذي)، وقال عليه الصلاة والسلام: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (سنن الترمذي)، ولفظ السواك يقصد به عملية سواك الأسنان، سواء بالسواك الخشبي المعروف، أو بفرشاة ومعجون الأسنان على أن تستعمل الفرشاة بالطريقة السليمة.
وهذا كفيل بأن يزيل كل ما علق بالأسنان من فضلات الطعام التي لو بقيت لتحللت وتعفنت وأضرت بالأسنان فيصيبها التسوس وتتعرض اللثة للتقيح والتآكل وتعرية جذور الأسنان ويعرف هذا بمرض البيوريا، وتتغير رائحة الفم فتصبح كريهة منفرة.
إن الأسنان هي عصب جهاز المضغ وعلى سلامتها ترتكز أجهزة الجسم الأخرى وفي تعرض الأسنان للإصابة والأمراض تعريض لصاحبها لكثير من المتاعب والآلام مما يعجزه عن تناول غذائه وما يعقبه من سوء تغذية واضطراب في الجهاز الهضمي جميعه كما أن الأسنان المريضة تكون بمثابة بؤرة عفن فاسدة تصيب الجسم بسموم فتاكة تؤثر على باقي أجزاء الجسم، فتسوس الأسنان ومرض البيوريا له عواقب ومضاعفات كثيرة نذكر منها أمراض الجهاز الهضمي مثل التهاب الغشاء المخاطي للمعدة وتقرحاتها نتيجة لابتلاع الإفرازات الصديدية الناتجة من تقيح اللثة والتهابات المفاصل وتصلبها، وبعض أمراض الجسم العضوية الأخرى مثل التهاب الكلى المزمن مما قد ينتج عنه ارتفاع ضغط الدم والتهاب المرارة.. وغيرها، وهذه جميعها أمراض خطيرة لها عواقب وخيمة على صحة الفرد وحياته، ويمكن الوقاية منها بالعناية بنظافة الفم والأسنان.
والأسنان الطبيعية لا تعوض ومهما بلغت الأسنان الصناعية من الجودة والإتقان فهي لا تقارن بحال بالأسنان الطبيعية في فائدتها ومتانتها، وسبحان الخالق المبدع جلت قدرته، ولذلك وجبت العناية بالأمهات الحوامل والمرضعات بإعطائهن الأغذية المناسبة لسلامة أسنانهن وأسنان أطفالهن، كما يجب المحافظة على سلامة أسنان الصغار والكبار بنظافتها وصيانتها ..
ونظافة الرأس والعناية بالشعر واجبة وهذا هو السبيل إلى وقايتنا من أمراض فروة الرأس كالقمل والصئبان والقراع، علاوة على توفير الجمال لشكل الإنسان، قال تعالى في سورة الأعراف ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (31).
د. محمد حجازي