العنوان صحة الأسرة (1153)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1995
مشاهدات 67
نشر في العدد 1153
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 13-يونيو-1995
التشنج الحراري عند الطفل
بقلم: د. زياد التميمي
رئيس قسم الأطفال بمستشفى الرس- السعودية
حرارة الطفل أخذة في الارتفاع، وفجأة يتغير حال الطفل إلى صورة مرعبة، فالطفل في حالة صراع، الأنفاس تتحشرج، ولون الطفل يتغير نحو الأزرق أو الأسود أو الشاحب، الأطراف تهتز بعنف، العيون شاردة وتنظر محملقة في الفراغ البعيد، والأسنان مصطكة، منظر يدعو إلى الرهبة والوجوم، ولكن هل يعني هذا المنظر أمرًا خطيرًا؟
ما هو التشنج الحراري؟
يرى الوالدان هذا المنظر فيحملان الطفل إلى الطبيب، وبعد فحصه وأخذ مؤشراته الحيوية، فينظر الطبيب نحو الوالدين وقد اعتلى وجهه شيء من الهدوء ويقول: إنه تشنج حراري!!
التشنج الحراري في حد ذاته ليس مرضًا، ولكنه ظاهرة نتيجة لارتفاع درجة حرارة الطفل ارتفاعًا سريعًا «ساعة – ساعتين» نتيجة لأي مرض آخر مثل: احتقان اللوزتين، أو نزلة برد، أو التهاب الأذن، وغيرها من الأمراض التي يصاحبها عادة ارتفاع في الحرارة.
فتؤدي هذه الحرارة إلى تهيج للخلايا العصبية المركزية للأطفال والتي لا يكون نموها قد اكتمل بشكل كامل، فيؤدي ذلك أن يصدر عنها تيار من النبضات العصبية المبالغ فيها.
التشنج الحراري ظاهرة شائعة الحدوث عند الأطفال، ولكن قبل كل شيء علينا أن نتأكد من أن هذه التشنجات هي حرارية بالفعل؛ حتى يسري إلينا الاطمئنان، وهنا لابد من مراعاة هذه الشروط:
١- هذه التشنجات تحصل في العمر ما بين ٦ أشهر و٦ سنوات.
٢- تحصل فقط عند الارتفاع الحراري المفاجئ للجسم بدرجة تزيد عن 38م.
وهناك بعض الأمور يؤدي توفرها إلى مزيد من الطمأنينة بأن هذه التشنجات لن تكون ذا أثر سلبي على الطفل وهي:
١- ألا يعاني الطفل قبل الحالة ولا بعدها بأية إصابات عصبية أو أعراض مستغربة.
٢- أن حالة التشنج لم تستمر أكثر من ١٥ دقيقة.
٣- أن حالة التشنج تصيب الجسم كله، ولا تقتصر على عضو أو جهاز عضلي واحد.
نصائح
النصيحة الأولى هي عدم الارتباك، وعلى الوالدين ضبط الأعصاب.. هذه هي الخطوة الأولى للتعامل مع الطفل المصاب بالتشنج، ثم يمكن الأخذ في الاعتبار بالخطوات التالية:
١- تزال جميع ملابس الطفل فورًا وبحرص.
٢- يصب ماء عادي بلطف على جسم الطفل، ويفضل أن يتم ذلك في المكان الذي فيه الطفل، ولا يتم نقله إلى الحمام تفاديًا لأية إصابات - لا سمح الله.
٣- يعطى تحميله شرجية خافضة للحرارة.
٤- يستمر بوضع كمادات ماء لطيف البرودة على الجبهة والرقبة.
٥- إذا استمر التشنج لمدة تزيد عن عشرة دقائق فلابد من نقل الطفل إلى المستشفى على وجه السرعة.
٦- إذا توقف التشنج في أقل من عشرة دقائق لابد من زيارة الطبيب في وقت لاحق
لتشخيص المرض المسبب للحرارة ومعالجته.
وماذا لا نفعل؟!
١- من الضروري عدم الهلع.
٢- عدم استخدام أدوية الشراب الخافضة للحرارة أثناء تشنج الطفل، فذلك قد يكون له مضاعفات سلبية.
٣- عدم إدخال أشياء غريبة بالفم مثل المناديل بحجة فصل الفكين وعدم عض اللسان فهذا أخطر على المريض.
وماذا بعد؟!
ليس هناك حاجة في أغلب الأحيان لعمل أية تحاليل أو إشاعات مقطعية للدماغ أو تخطيط للمخ، ولكن في بعض الحالات الخاصة ونتيجة لرؤيا معينة للطبيب قد يحتاج لعمل بعض التحاليل مثل الإبرة النخاعية لأخذ عينة من السائل النخاعي لتحليله، أو عمل تخطيط للمخ، ونادرًا ما يحتاج لأشياء أكثر من ذلك.
وننصح الآباء بعدم المغالاة في مراجعة الأطباء والمستشفيات لعمل الأبحاث والتحاليل حتى لا تثقل كاهلهم اقتصاديًّا ويضيع وقتهم سدى، بالإضافة لما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على نفسية الطفل، مثل شعوره أنه مريض وغير عادي بالنسبة للأطفال الآخرين.
وقفة طبية
حوارنا الأول
نبحث في «المجتمع» عن كل وسيلة نستطيع من خلالها أن نطور أداءنا إلى الأفضل، وإلى المستوى الذي يرضي قارئنا العزيز، ويقدم له المعلومة والخبر والثقافة على كافة الأصعدة والمستويات.
ومن هنا ارتأينا في «المجتمع» أن نكسب «صحة الأسرة» هاتين الصفحتين ضمن باب «المجتمع الأسري» في حلة جديدة، أملين أن نستطيع من خلال هذا الجهد أن نقدم المعلومة الصحية، والثقافة الصحية لكافة أفراد الأسرة حول قضايا تهم الجميع، وقد تطرأ على أية أسرة في أي وقت.
ولذا فإننا سنحاول في كل عدد أن نتناول عبر هاتين الصفحتين مجموعة من القضايا، بحيث نحاول أن نغطي الجانب المتناول في العدد تناولًا شبه كامل.
كما أننا سنحاول - بعون الله – ما استطعنا أن نسلط الضوء على أية ظاهرة صحية تطرأ على الساحة، وتكون مصدر اهتمام عالمي مثل وباء «الإيبولا» على وجه المثال، وسنقوم من خلال هذه الوقفة بتقديم كل ما هو جديد وموثق حول هذه الظاهرة أو ذلك المرض مدمجًا معه لمحة تاريخية عن ذلك المرض.
ويبقى أن نقول في ختام وقفتنا الطبية الأولى ومن خلال هذا الحوار الأول، إن استمرارية ونجاح أية فكرة صحفية تنبع من تفاعل القارئ مع هذه الفكرة، ولهذا فنحن في انتظار مساهماتكم معنا في هذه الصفحة؛ سواء من خلال مساهمة بعض المختصين في الكتابة في أحد مواضيع الاهتمام، أو من خلال استفسارات القراء ورغبتهم في تسليط الضوء حول قضية طبية معينة، فهذه بداية جديدة ضمن انطلاقة مجلتكم «المجتمع».
د. عادل الزايد
الصيف.. فصل الحرارة والأمراض
إعداد: غسان عبد الحليم عمر
ها هو فصل الصيف يدخل علينا، وهو موسم الشمس والحرارة الشديدة، وخصوصًا في بلادنا الشرقية، في مثل هذا الفصل ينبغي الاحتراز من ضربة الشمس التي قد تسبب مضاعفات صحية غير محمودة العواقب، وهناك وسائل عدة لكي يحمي الإنسان نفسه من الحرارة الشديدة من دون أن يحرم جسمه من منافع الشمس الكثيرة.
بداية يجب أن نعلم أن ثمة فرقًا بين الإصابة بضربة شمس قوية وبين ارتفاع الحرارة في الجسم، وضربة الشمس تتأتى من التعرض المباشر لضوء الشمس، وتحدث ألمًا في الرأس، ويمكن أن تسبب ارتفاعًا في حرارة الجسم، إلا أن هذا الأمر الأخير ليس بالضرورة مرتبطًا بالتعرض المباشر لحرارة وأشعة الشمس، أما ارتفاع حرارة الجسم فهو حادث مفاجئ يتميز بارتفاع شديد من دون ظهور أية عوارض، ويمكن أن نصاب بارتفاع حرارة ونحن في مكان ظليل وفي مأمن من أشعة الشمس، ويكفي لمعالجته حبتين من الأسبيرين؛ لكي تنخفض الحرارة مع كمادات باردة.
الملح يخفف من وطأة الحرارة
وظيفة الملح هي الإبقاء على الماء في الجسم لأطول فترة ممكنة، كما أنه يحد من جفاف الجسم بواسطة رشح العرق.
وعندما تشتد حرارة الطقس كثيرًا يستحسن أن تكون المآكل التي نأكلها مالحة بعض الشيء، أي أكثر من المعتاد في كمية الملح المستخدمة في طقس عادي، وفي حالات الحرارة الشديدة جدًّا خصوصًا لمن يعمل في الشمس لفترة طويلة، ينصح بالتزود بحبات من الملح، أو تناول أطعمة على قدر بالغ من الملوحة لإبعاد خطر الجفاف عن الجسم وإفراغه من الماء.
إذن فاستهلاك الملح بكمية أكبر من المعتاد مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بارتفاع حرارة الطقس ارتفاعًا غير عادي، وفيما عدا ذلك لا ينبغي استهلاك الملح في الأطعمة إلا بالقدر الطبيعي الذي درج عليه الشخص.
إذا أردت القيام بجهد عضلي والطقس في الخارج مرتفع الحرارة، فينصح أن تشرب كميات قليلة من الماء على عدة دفعات، جرعتان أو ثلاثة كل نصف ساعة، وهناك اعتقاد خاطئ أن الشخص الذي يرشح عرقا كثيرًا هو الأقدر على تحمل الحرارة، ولكن هذا لا يعني أن الشخص الذي لا يرشح عرقًا أو يرشح قليلًا أقدر على تحمل حرارة الطقس، وهذه العملية طبيعية ومرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالحرارة والرطوبة واستعداد الجسم لتحملها، وعلى كل حال، فإن الذين يرشحون كثيرًا ينبغي أن يعوضوا ما يفقدونه من ماء بشرب جرعات إضافية كي لا يستنزف الجسم من مائه.
خطر الحرارة على الأطفال
أجسام الأطفال أقل قدرة على تحمل الحرارة الشديدة؛ لأنها تتأقلم مع متغيرات الطقس والأحوال الجوية، فجسم الطفل يجد صعوبة في الموازنة بين الحرارة الداخلية الطبيعية وحرارة الطقس، ويجب على الأهل الحرص على عدم تعريضهم للحرارة الشديدة، ويجب أيضًا تجريعهم الماء بشكل مستمر إذا تعرضوا للشمس بكثرة، وعلى الأهل الاحتراز إذا ما امتنع الطفل عن شرب الماء؛ لأنه في مثل هذه الحالة معرض لخطر الجفاف، خصوصًا وأن المادة السائلة في جسم الطفل تؤلف ٨٠٪ من وزنه بينما تؤلف في جسم الإنسان البالغ ٨٥ في المائة من وزنه.
حرارة الطقس ومرضى القلب
إن ارتفاع حرارة الطقس تتطلب من القلب بذل جهد إضافي، وذلك بسبب تمدد الأوردة والشرايين الناتج عن الحرارة المفاجئة الآتية من الخارج وفي مثل هذه الحالة، تصبح كمية الدم التي يضخها القلب أقل من المعتاد، فيصاب بالتعب بسرعة، إذًا على المصابين بأمراض القلب أن يحرصوا على عدم التعرض للشمس إذا ما اشتدت حرارتها، كذلك لا ينبغي إهمال أو نسيان تناول الأدوية التي تساعد القلب على اجتياز مرحلة الطقس الصعب.
حذار من الماء البارد والمثلج
أثناء اشتداد الحرارة ينبغي الاحتراز من شرب الماء البارد، وينصح الأطباء أن تكون درجة حرارة الماء في حدود الـ١٩ درجة، ذلك أن شرب الماء البارد الذي يوهم بتخليصنا من وطأة حرارة الجو، يتسبب بتشنج في المعدة، ويربك عملية هضم الأطعمة، ويبلغ الخطر مبلغًا قويًا في حال شرب الماء المثلج؛ إذ إن الماء في مثل هذه الحالة قد يتسبب في إفقاد الشخص وعيه أو قد ينتج عنه سكتة قلبية بفعل صدمة الماء المثلج، ومن المستحسن أن يستبدل هذا الماء المثلج بكوب من الشاي الساخن الذي يشفي غليل الظامئ، ولا يعرضه لمخاطر جسيمة.
عندما تشتد الحرارة، يجب ارتداء ثياب فضفاضة، ويستحسن أن تكون من نسيج القطن أو الكتان الطبيعيين، كذلك يجب الانتباه إلى لون الملابس في فصل الحرارة، فالألوان الفاتحة تعكس أشعة الشمس وتبعدها عن الجسم، بينما الألوان القاتمة تختزن الحرارة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل