; أقوال وكلمات (1544) | مجلة المجتمع

العنوان أقوال وكلمات (1544)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1544

نشر في الصفحة 22

السبت 29-مارس-2003

أصداء الحرب..

عملية قطع الرأس

واشنطن تايمز

روان سكابوروه

أضاءت سماء بغداد بنيران مضادات الطائرات، كما سمعت أصوات الانفجارات في وسط وضواحي العاصمة العراقية.. وعرضت وزارة الدفاع الأمريكية شريط فيديو للمدمرة دونالد كوك وهي تقصف بصواريخ كروز من البحر الأحمر. لقد تحركت القوات العسكرية البريطانية والأمريكية رغم رياح الشمال المعاكسة لتأخذ مواقع تأهب لبدء العدوان من داخل الأراضي العراقية ولتواجه وحدات الجيش العراقي النظامية التي لا يتوقع منها الاستمرار في القتال بعض هذه الوحدات استسلم قبل اثني عشر عاماً بعد تبادل لإطلاق النار في عاصفة الصحراء.

 أما الجائزة الكبرى فهي بغداد المحاطة بأفضل قوات صدام والتي تسعى الإدارة الأمريكية الاستسلامها عبر مفاوضات سرية. 

وقد يلعب الطقس السيئ دورًا معيقًا لكن القوات الأمريكية قاتلت في مثل هذا الطقس من قبل في عاصفة الصحراء ونجحت في سحق القوات البرية العراقية، وحسب تصريح نائب الأدميرال تيموثي كيتنج الذي وجه حديثه للجنود البحارة على ظهر المدمرة (إبراهام لنكولن): يمكننا تحقيق مفاجأة في هذا الصراع بطريقة غير متوقعة وغير مسبوقة تاريخيًا وذلك بعنصر السرعة ودقة التصويب والثبات.

 ثبت أن عملية الصدمة والرهبة لم تحقق الصدمة أو الرهبة المطلوبة ولا حدوث انهيار مفاجئ في القيادة العراقية بقتل صدام ومجموعته أثناء اجتماعهم في أحد المواقع التي تم رصدها وقصفها في الليلة الأولى للحرب، وبالتالي فعلينا أن ننتظر حتى نرى ما سيحدث لرأس النظام العراقي.

بعد الحرب .. لندع العراقيين ينتصرون

نيويورك تايمز

نيكولاس كريستوف

لقد ارتكبنا خطأً كبيرًا قبل اثني عشر عامًا. لم يكن خطأ عسكريًا بل كان سياسيًا بالمعني العريض، لقد فشلنا آنذاك في أن ننظر إلى الغد وأن نضع خطة لما بعد الحرب اليوم نحن بحاجة ماسة لكي نخطط للسلام، اليوم يتعين علينا أن نتجاوز «جدلنا القاتل» حول الحرب.

نحن نشارك الرئيس بوش في آماله بأن الإطاحة بصدام سوف تحول العراق إلى بلد ديمقراطي وستساهم في إعادة إحياء الشرق الأوسط وأقترح هنا مبدأین قد يساعدان في تحسين فرص كسب السلام في العراق. 

أولًا: لننسب النصر إلى العرب.

واستشهد هنا بالمفكر الباكستاني حسين حقاني الذي يرى أن غزو العراق سيؤدي إلى بزوغ فجر جديد فعلى مر السبعمائة عام الأخيرة كان رد فعل المسلمين للهزائم التي تلقوها التشبث بالدين والأصولية، وعلى الجانب الآخر فإن أعظم إصلاح شهده أي من البلاد الإسلامية في القرن الماضي جاء على يد مصطفى كمال الذي هزم اليونانيين واعتمد خططًا غربية لصياغة مستقبل بلاده.

نعلم جميعًا أن هناك نية لتعيين الجنرال المتقاعد جاي جارنر حاكماً للعراق بعد انتهاء الحرب، ولقد أثبتت تجارب الغزو في الشرق الأوسط على مدار قرنين من الزمان أن الغزاة لا يلقون ترحيبًا بل استياءً وطنيًا. هذا يعني أننا يجب أن ننسب نتيجة الغزو للعراقيين وأن نضع العراقيين بأقصى سرعة في السلطة، ويمكنني أن أقترح أن نمنح الشيعة الذين يمثلون ٦٠٪ والذين عانوا من القهر السياسي والحرمان الاقتصادي لسنوات، قدرًا كبيرًا من المشاركة في السلطة، وسيعد ذلك نصراً حقيقيًا وتاريخيًا لهم.

ثانيًا: ما يتعلق بالنفط العراقي، فالعراق يواجه كارثة اقتصادية، فحسب اليونيسيف فإن ٢٥٪ من أطفال العراق يعانون من سوء التغذية، وتقدر كلفة إعادة الإعمار بـ١٠٠ مليار دولار، والبعض يرى أن تغطية هذه النفقات تكون من نفط العراق. أنا لا أرى ذلك، فالطاقة العراقية لإنتاج النفط تراجعت في السنوات الأخيرة، ويقدر مجلس العلاقات الخارجية كلفة رفع الإنتاج إلى ما كان عليه في عام ١٩٧٧ «٣,٥» مليون برميل يوميًا بـ٦ مليارات دولار في سنتين.

في كل مكان ذهبت إليه في العالم العربي العام الماضي رأيت الناس متشككين بدرجة كبيرة في النوايا والدوافع الأمريكية، ويفترضون أننا نجري وراء النفط وإذا كنا بالفعل نسعى لوقف موجة العداء لأمريكا داخل العراق فعلينا ألا نلقي بالًا لنفط العراق، لقد شوهت هذه الحرب صورة أمريكا في الخارج، دعونا نعيد الصورة الصحيحة بعد انتهاء الحرب.

هذا الكاتب بدأ يدرك تدهور صورة الولايات المتحدة في عيون العالم، ورغم خلافه مع بوش إلا أن ذلك لم يمنعه من التفكير في إسداء نصيحة عملية لإدارة بلاده، مادامت الحرب قد وقعت بالفعل وهو نموذج نهديه إلى الكتاب والمفكرين في العالم العربي ونقول لهم: إذا كانت الحرب قد وقعت فلماذا لا تقدمون أفكارًا لإنهائها أو التفكير في عراق ما بعد الحرب؟

لماذا تركت الحكومة؟

صحيفة الجارديان 18/3/2003

روبن كوك –

وزير الشؤون البرلمانية البريطاني المستقيل

هذه الحرب لم تلق أي دعم أو سند من الداخل أو الخارج، لقد استقلت لأن الحكومة خالفت قواعد ومبادئ أساسية لحزب العمال وإذا كنا نؤمن بأن المجتمع الدولي يقوم على قواعد ومؤسسات فلا يجب أن نضع كل ذلك جانبًا حين لا يتفق أو يتوافق معنا لا يمكنني الدفاع عن حرب لا تلقى اتفاقًا دوليًا ولا دعمًا محليًا.

في الأيام الأخيرة واجهت فرنسا انتقادات شديدة بدعوى أنها تقف وحدها ضد الحرب والحقيقة أن روسيا لا توافق وألمانيا كذلك، لم يكن لدينا في أي وقت قدرة على الحصول على العدد الكافي لتمرير قرار جديد، ومع ذلك نخدع أنفسنا بالقول بأن كل ما حدث بسبب خطأ الرئيس شيراك الحقيقة المؤلمة هي أن بريطانيا طلب منها أن تشارك في الحرب دون اتفاق مع أي من المنظمات الدولية التي نحن أعضاء رئيسون فيها لا الناتو ولا الاتحاد الأوروبي ولا مجلس الأمن. لقد انتهى بنا الأمر إلى عزلة سياسية خطيرة، قبل عام كنا مع أمريكا في تحالف ضد الإرهاب لقد كان تحالفًا واسعًا ومتنوعًا بدرجة لم أكن أتوقعها، وسوف يصدم التاريخ بالحسابات الخاطئة التي ستؤدي إلى تفكك هذا التحالف القوي.

 بريطانيا ليست دولة عظمى ومصالحنا يمكننا حمايتها ليس بالإجراءات الأحادية بل بالاتفاق الجماعي وبنظام عالمي محكوم بالقوانين، الليلة نرى أن حلفاءنا يضعفون، الاتحاد الأوروبي منقسم، ومجلس الأمن مشلول، كل هذه الخسائر ولما تطلق طلقة واحدة في الحرب.

 لا أحد منا يمكنه توقع أعداد الضحايا من المدنيين إذا بدأ القصف، الأمريكيون يقولون إن القصف سيكون صدمة ورهبة وإن أعداد الضحايا ستكون بسيطة وستكون بآلاف قليلة (!)، نحن نعلم أن القوة العسكرية العراقية تراجعت إلى نصف ما كانت عليه قبل حرب الخليج الأخيرة، كما أن معنويات الجيش هابطة وهذا ما يدفع البعض إلى القول بأن الحرب لن تستغرق سوى أيام، لا يمكننا بناء استراتيجيتنا العسكرية على ضعف قوات صدام أو تبرير توجيه ضربة إجهاضيه على فرضية أنه يمثل تهديدًا خطيرًا، من المحتمل ألا يكون لدى صدام أسلحة دمار شامل بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة، الذي يعني امتلاكه وسائل لاستهداف أهداف استراتيجية في بعض المدن، قد يكون لديه بعض السموم البيولوجية والذخيرة الكيماوية التي يمتلكها منذ الثمانينيات التي باعتها له أمريكا، الأنثراكس -الجمرة الخبيثة- وقامت الحكومة البريطانية ببناء مصانع كيماوية وأخرى لإنتاج الذخيرة.

ترى هل أحد أسباب الحرب أن صدام لم يسدد فاتورة المواد التي اشتراها من أمريكا، أو لأنه لم يستخدمها بالكامل لتدمير إيران، وربما طلب إليه شيء مقابل التنازل عن ثمن الصفقة ولكنه رفض فاستحق العقوبة.

واشنطن قد تخفق في العراق كما أخفقت في لبنان

يديعوت أحرونوت العبرية

عوفر شيلح

إن المتفائلين بأن الحرب الأمريكية على العراق ستكون ذات نهاية سعيدة ينبغي عليهم أن يتريثوا.. إن الخوف الحقيقي الآن هو ليس مما ستشهده تلك الحرب وإنما مما يمكن أن يحصل في العراق والشرق الأوسط كافة بعد الحرب في حالة فشل الأمريكان في تنصيب حكم مركزي في العراق بديل عن نظام حكم صدام حسين.

 التاريخ، سواء المتعلق بالولايات المتحدة أو بأي دولة عالمية أو إقليمية حاولت أن تغير بالقوة طابع وواجهة دولة أخرى لا يدعم تفاؤل أولئك الذين يعتقدون أن الحرب على العراق ستكون «سهلة وملساء».

إن من سيقود الحرب على العراق «الرئيس بوش». هو نجل من كان رئيسًا في حرب الخليج في ۱۹۹۱ ومن كان نائبًا للرئيس الذي أرسل الجنود الأمريكان إلى لبنان في ۱۹۸۳.

 ومن الجدير تذكير من نسي أن الجنود الأمريكان وصلوا إلى لبنان وهم في قمة إصرارهم على المساعدة في إقامة نظام جديد قوي وأموالٍ الأمريكان.. غير أن منتحرًا واحدًا كان كافيًا ليكبد الأمريكان خسارة ٢٤٠ قتيلًا من بين جنودها المشاة وليعودوا بعدها من حيث أتوا وهم يجرون أذيال الخيبة.

اسأل مجربًا ولا تسال طبيبًا ..

يوم بدء العملية

نيويورك تايمز

توماس فريدمان

لقد جادلنا عبر هذا العمود الصحفي بأن إزالة صدام ومساعدة العراقيين في أن يستبدلوا به نظامًا محترمًا وحكومة مسؤولة تكون نموذجًا لبقية دول الشرق الأوسط هذا ليس لأن العراق يشكل تهديدًا لنا بأسلحته ولكننا مهددون بمجموع الحكومات العربية الآيلة للسقوط التي تركت خلفها شبابًا يشعر بالذل والمهانة والتخلف نحن بحاجة إلى صنع شراكة مع هؤلاء من أجل التغيير.

هذا العمود الصحفي جادل في موضوع الحرب الوقائية غير المسبوقة من أجل مهمة تبدو عظيمة استلام وإعادة بناء هذا يحتاج أن يتم في إطار الشرعية الدولية وبمجموعة كبيرة من الحلفاء، لقد فشل الرئيس بوش في بناء هذا الإطار قبل الذهاب إلى الحرب، وعلى الرغم من أن فريق إدارته وصل للسلطة والمشروع العراقي في أذهانهم إلا أن هذا الفريق اتبع سياسة خارجية مبنية على أيديولوجية تخويفية للآخرين عزلت الكثيرين وجعلت العديد من الدول تتشكك في دوافعنا.

الرئيس بوش قال إنه ذهب إلى أبعد مدى للبحث عن الحل الدبلوماسي، هذا غير صحيح، ففي حرب الخليج الأولى -تحرير الكويت- التقى وزير الخارجية الأمريكي وزير الخارجية العراقي في جنيف في محاولة أخيرة كشفت للعالم أن العراق يرفض تجنب الحرب، واليوم يشاهد العالم بأسره الرئيس بوش وهو يسافر ليبيع الحرب لحليفينا الوحيدين.

من خلال تتبع مقالات توماس فریدمان منذ إعلان الإدارة الأمريكية عن نيتها غزو العراق نرى أنه لم يعارض المبدأ إلا متأخرا جدًا. ويبدو أن ذلك وفق حسابات حزبية وقد كتب في أكثر من مقال أن إزاحة صدام ستوفر نموذجًا ديمقراطيًا لكنه عاد واعتبر ذلك صعبًا، ثم ها هو اليوم يعود إلى نفس المقولة ثم يلوم الرئيس بوش على قراره لا لدخول الحرب بل لعدم حشد المزيد من الحلفاء الذين يعرف توماس أنهم متشككون في النوايا الأمريكية.

حرب غير قانونية وغير أخلاقية

ذي ميرور البريطانية

هذا الرجل يحب الدم... بهذه الكلمات دشنت صحيفة ذي ميرور البريطانية هجومًا على الرئيس الأمريكي جورج بوش معتبرة أن نزعة الانتقام تقوده لشن الحرب على العراق. وقالت الصحيفة، معلقة على قرار الحرب: «رغم الخسائر الهائلة التي يتوقع أن تحصل في أوساط المدنيين العراقيين، نحن نتوقع هذا من بوش فلقد أعدم خلال حكمه لولاية تكساس ما لم يفعله أي حاكم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

 وشنت الصحيفة هجومًا كاسحًا على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وصديقه بوش، وقالت إنهما سيرتكبان جرائم في حق الإنسانية، لأن ما سيقومان به مخالف للقانون الدولي، وخرق لمواثيق الأمم المتحدة.

وتحدثت «ذي ميرور» بمرارة عما سيتعرض له الشعب العراقي من قتل ودمار هائلين في خضم حرب، لم يعرف التاريخ لها مثيلًا من قبل، معتبرة أن كل ما سمعناه من بوش وبلير من اتهامات للعراق لم يكن أكثر من ادعاءات لم تثبت.. لقد قالوا إن صدام حسين عنده أسلحة دمار شامل، ولم يكشفوا لنا أيًا من هذه الأسلحة.. قالوا إن صدام له علاقة بأسامة بن لادن، وفشلوا في إثبات ذلك.. قالوا لنا إن هذه الحرب ليست من أجل النفط، وكل المؤشرات تدل على التعطش الأمريكي للسيطرة على آبار النفط هناك، حيث ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم.. لقد كذبوا علينا، وقالوا لن نخوض الحرب إلا بقرار من مجلس الأمن، وها هم يفعلونها، دون موافقة مجلس الأمن.. إننا اليوم جميعًا ندفع ثمن تصرفات قادتنا السياسيين. 

هل أصبحت أخطاء القادة السياسيين قدرًا محتومًا على الشعوب النامية والغربية على السواء؟!

زوال الأمم المتحدة

الأهرام ويكلي Al-Ahram Weekly‏

محمد سيد أحمد

ساد الاعتقاد بعد زوال الاتحاد السوفييتي و«عالم القطبين» أن النزاعات سوف يتم حلها بالطرق السياسية، وأن قرارات مجلس الأمن ستكون بالإجماع وأن استخدام الفيتو سيصبح «موضة قديمة». ولكن هذا الاعتقاد اصطدم بالواقع والحقيقة وهي أن قرارات مجلس الأمن تحمل في داخلها غموضًا جعل من الإجماع الذي حصلت عليه في المجلس إجماعًا وهميًا وليس حقيقيًا أو عمليًا. فالصياغة المبهمة لكلمات القرارات صيغت بهدف التغلب على الاختلافات ولتمرير القرارات وأعتقد أن الإجماع على تمرير هذه القرارات يكشف عن عمق الخلافات وليس تسويتها فلكل تفسيره في النصوص الغامضة للقرارات وهذا النوع من التوافق يسمى الغموض البناء الذي يرى مؤيدوه أنه وسيلة لتضييق هوة الخلافات وإفساح الطريق لحلول سلمية للقضايا محل الجدل، لكن لا شيء من ذلك يقترب من الحقيقة، فالقرار ٢٤٢ الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام «١٩٦٧» الذي صيغ بغموض بقي دون تطبيق لمدة ٣٥ عامًا رغم أنه حصل على إجماع الأصوات. 

أعلن الرئيس بوش إغلاق آخر نافذة للعمل الدبلوماسي، لقد بدا واضحًا لبعض الوقت أن العمل الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود كان واضحًا أن العمل الدبلوماسي يعاني أزمة.. لقد شهد العالم تغيرات كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية ومنحت خمس دول حق النقض لأنها منتصرة وحرمت أخرى لأنها منهزمة، كان الفيتو بين قوتين عظميين لحفظ السلام الدولي، ولكننا اليوم في عالم أحادي القطب. وفي عالم يشهد تطويرًا مذهلًا لأسلحة الدمار الشامل لم يعد يجدي نفعًا استخدام الفيتو ولم يعد الفيتو قادرًا على وقف الحرب، فتهديد فرنسا وروسيا باستخدام الفيتو لم يمنع واشنطن من شن الحرب.

عالم اليوم يشهد صراعًا بين أمريكا التي تريد أن ترسخ مفهوم عالم القطب الواحد بينما تسعى روسيا وفرنسا لإقامة عالم متعدد الأقطاب.

وجود مجلس الأمن وحق النقض وغيره لم يمنع قيام الحروب طوال نصف القرن الأخير، وكل ما هنالك أنها تحولت إلى حرب بالوكالة، تقوم في هذه المنطقة أو تلك وتكتوي بنيرانها شعوب الدول النامية. أما الآن وقد وصل التجهيز العسكري حدًا يتصور معه الأمريكيون أنهم يستطيعون خوض حرب بلا دماء، وحيث اختل ميزان التدافع البشري، فقد سنحت الفرصة لتطبيق السياسات الأمريكية المنفردة للسيطرة على العالم، وهذا ما يجعل بقية الكبار يعارضون الحرب لا دفاعًا عن شعب العراق، ولكن لأن الحرب ستضرهم كما تضر العراقيين وهذا ما عبر عنه الرئيس الروسي بقوله إن الحرب خرجت عن إطارها الإقليمي لتؤثر على جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.

مهلًا .. قبل الاندفاع نحو أوروبا

القبس الكويتية

سعد محيو

أي تدقيق سريع في طبيعة الخلافات بين أمريكا وأوروبا، يكشف على الفور أن الطرف العربي قد تكون له مصلحة واضحة في الانحياز إلى وجهة النظر الأوروبية، ليس فقط لأنه طرف ضعيف ويحتاج إلى دعم المؤسسات الدولية، بل أيضًا لأن الولايات المتحدة لم تلب بعد ما حذر منه جان جاك روسو في العقد الاجتماعي من أن القوي لن يكون قويًا دائمًا كي يكون سيدًا دائمًا، ما لم يحول القوة إلى حق.

لكن مهلًا.. ثمة ثغرة خطيرة هنا، فكلام بروكسل يلمع ذهبًا دومًا حين يتعلق بالعلاقات الأوروبية -الأمريكية، لكنه يفقد بريقه فورًا حين يتحول إلى العلاقات الأوروبية مع العالمين العربي والإسلامي كما تمارس على أرض الواقع.

فقطار الاتحاد الأوروبي يبدو أنه متجه في خط مستقيم نحو بناء هويته الأوروبية الجديدة على حساب «آخر» وحيد هو العالم الإسلامي وهذا واضح من خلال الإذلال المشين الذي تتعرض له تركيا وهو إذلال حولها إلى شحاذ حقيقي أمام أسوار القلعة الأوروبية، رغم أنها «تأوربت» و«تغربنت» بالكامل منذ أكثر من ٧٥ عامًا.

وإذا ما أضفنا إلى تلك الممارسات العنصرية ضد العمال العرب والمسلمين في القارة العجوز وتحرك بروكسل نحو تحديد «الجنوب» أي المسلمين على الضفة الأخرى من المتوسط بدلًا من الشرق «أي روسيا» بصفته العدو الرئيس لأوروبا الجديدة حق لنا أن نرسم علامات استفهام كبيرة حول كل ما تقوله بروكسل هذه الأيام.

وعلامات الاستفهام هذه ستتضخم أكثر حيث نسمع ما يقوله كبار أبرز المفكرين الغربيين منهم على سبيل المثال، باري بوزان إن حربًا باردة مجتمعية مع الإسلام قد تخدم لتعزيز الهوية الأوروبية في لحظة حرجة من التوحد الأوروبي والحال أنه قد تكون هناك مجموعات كبيرة في أوروبا لا تحبذ فقط هذه الحرب الباردة لكنها أيضًا مستعدة لتبني السياسات التي تشجع على ذلك.

ويخلص الكاتب إلى القول: بالطبع الشك في نوايا أوروبا لا يعني الثقة بنوايا أمريكا خاصة أن هذه الأخيرة ما زالت ترفع عصا القوة بلا سياسة، وتستعد للحرب بلا استراتيجية سلام في الشرق الأوسط وهي أيضًا محاطة بكم مخيف من المثقفين والمفكرين المحرضين على صدام دموي لا نهاية له بين الحضارتين الغربية والإسلامية. 

كالمستجير من الرمضاء بالنار.

«البابا» جورج دبليو ... وأم القنابل

الحياة

عبد الوهاب بدرخان

تشي كتابات كثيرة، ومنها عددان خصصتهما نيوزويك لجورج بوش وتوني بلير بأن ثمة نفحة إيمانية، أي دينية، في توجههما إلى هذه الحرب، فهذان الرجلان مندفعان إلى الحرب بتكليف إلهي في النهاية.. هذا ما يراد قوله، وإلا ما الذي أقحم الدين والإيمان وما الذي يمنع القول إن جاك شيراك يرفض الحرب من منطلق إيماني أيضًا، أليس موقفه أقرب إلى موقف الفاتيكان، بل أيضًا إلى موقف أسقف كانتربري وسائر الزعماء الروحيين في الغرب المسيحي؟ 

رغم الإشارات المتواترة إلى الصليبية.. لم يجد أصحاب الرؤية الإيمانية في توجهات بوش وبلير ما يمكن أن يؤذي هذا الادعاء في مصداقيته، خصوصًا أن جهدًا كبيرًا بذل لتحديد معنى الأزمة بمصطلحات دنيوية بحتة لإبعادها عن شبهة الصراع الديني، ولتنزيه الحرب عن كونها حربًا على الإسلام، لكن هذا اللجوء إلى الإيمان، بدا ضروريًا لسد ثغرات الإفلاس في تبرير أخلاقية الحرب، تحدثوا عن أدلة، عن تهديد للعالم، عن صلة للعراق بالإرهاب وتنظيم القاعدة، وذهبوا في التصعيد إلى أقصى الممكن، ومع ذلك لم تلبث الحجج أن عادت إلى حجمها الحقيقي، فهناك الكثير مما يوصم به النظام العراقي، ومما يبرر تغييره، لكن ليس هناك الكثير مما يوجب الذهاب التلقائي إلى الحرب بكل ما تعنيه الحرب، وما يعنيه الاحتلال. 

وفي الأيام الأخيرة تحدثت تسريبات عدة عن دخول شركات أمريكية في ورشات التحضير لـ«ما بعد» ولم يقل أحد إذا كان توزيع الصفقات يدخل في إطار القفزة الإيمانية، بل يؤشر بحملة دعائية لعام القنابل التي اختبرت في جبال افغانستان، فهي تزن عشرة أطنان، وتنثر رذاذًا قابلًا للاشتعال في محيط خمسمائة متر حول الهدف، وإذا استخدمت في العراق فهي لن تستخدم في الجبال، وإنما فوق مدن آهلة بالسكان، ولم يول أحد من أنصار الحرب أي اهتمام بمن سيقتل بهذه القنابل والصواريخ الذكية. إنهم يتوهمون أنها ستكون حربًا نظيفة، ومن الواضح أنهم لا يعرفون الحرب أو أنهم مطمئنون إلى كونها بعيدة عن أرضهم وبيوتهم، فهم سيتابعون وقائعها الدموية على شاشات التلفزة.

ما إن تنطلق النار حتى تنهار الجعجعة الإيمانية، وتظهر الأكاذيب، وأهمها أن الأمريكيين ما كانوا ليستسهلوا خوض هذه الحرب لو لم يكونوا متأكدين من أنهم لن يواجهوا أسلحة دمار شامل، فهذه الأسلحة موجودة لديهم، وهم من سيستعملها، لكن. ستظهر أيضًا الأهداف الحقيقية، وهي معروفة الآن بدليل أنها السبب الجوهري لمناخ التحديات الذي نشهده في مجلس الأمن، غير أن هذا المجلس لا يناقش إلا ما في الأوراق التي تدفع إليه، وهي غالبًا ما تكون ثمرة تذاكٍ وخداع لتمرير المسكوت عنه. 

في العصور الغابرة كان استعماريو أوروبا يصورون غزواتهم أيضًا بأنها «بدافع إيماني». وفي مقال نشر قبل أيام، أشار جيمي كارتر إلى مبادئ استندت إليها السياسة الأمريكية -دينية وقانونية دولية- ليخلص إلى أن حريًا على العراق من دون دعم دولي انتهاك لهذه المعايير، أما البابا يوحنا بولس الثاني، فاختصر المحنة الدولية الراهنة بأن الخيار بين السلام والحرب هو خيار بين الخير والشر، لكن البابا، جورج دبليو يبدو كمن يصادر الإيمان ليقرر ما الخير وما الشر. أما وزيره كولن باول فلم يخبره أحد أن في الإدارة يهودًا صنعوا قرار الحرب على العراق، وهو لم يجد خيارًا آخر سوى الانضمام إليها.

لا نظن أن المسالة عندهم مجرد جعجعة إيمانية، وإلا لما خاطروا بتوليد المزيد من العداوة لسياساتهم في المنطقة الإسلامية.

الرابط المختصر :