; شَبَّ عمرو عن الطوق | مجلة المجتمع

العنوان شَبَّ عمرو عن الطوق

الكاتب حسين السنان

تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006

مشاهدات 78

نشر في العدد 1700

نشر في الصفحة 65

السبت 06-مايو-2006

 

كان جَذيمة الأبرَشُ ملك الحيرة قد جمع غِلْماناً من أبناءِ المُلوكِ يخدِمونَه، مِنْهُم عَديُّ بنُ نَصْر بن ربيعة اللخمي»، وكان له حظ وافر من الجمال، فقالت له «رَقاش» أخت «جَذيمة»: «إذا سقيت الملك فسكر فاخطبني إليه».

فسَقى عَديٌّ جَذيمة لَيْلَة وألْطَفَ لَهُ فِي الخِدمة، ولما أسرعت الخمرُ فِيهِ، قال له: «سَلْني مَا أحبَبْت»، فقال عدي:

«أسألك أن تزوجني رَقاش أختكَ»، قال: «مَا بِها عنْكَ رغْبة قد فعَلْتُ!»

فدخل بها، وأصبح في ثياب جدد وطيب، فلما رآه «جَذيمة» قال:

«يَا عَديُّ مَا هَذَا الَّذِي أرَى»؟ قال: «زوجتني أختكَ رقاش البارحة».

قال: «ما فعلت!» ثمَّ وضَع يدَه فِي التُراب وجعلَ يضرِبُ وجهَه ورأسَه، وأقْبَلَ على رَقاش، وَقَالَ:

(حدِّثيني وأنتِ غيْرُ كَذوبِ ... أبِحُرٍّ زَنَيْتِ أم بهَجينِ)

(أم بعَبْدٍ، وأنتِ أهلٌ لعَبْدٍ ... أم بدونٍ وأنتِ أهلٌ لدونِ)

فأجابته رَقاش:

أنت زوجتني وما كنت أدري

وأتاني النساء للتزيين

ذاك من شريك المدامة صرفًا

وتماديك في الصبا والمجون فأطْرَق جَذيمَةُ، فلما رآه عدي قد فعل ذلك خافَ على نفسِه فهرَب مِنْهُ ولحِق بقوْمِه وبلادِه وَمَات هُنالِك.

ثم ولدت رَقاش غلاماً فسماه جذيمة «عمرًا» وتبناه، وأحبه حُبّاً شديداً، وَكَانَ جَذيمةُ لَا يولَدُ لَهُ.

فلما بلغ ثَمَانِي سِنين كَانَ يخرُج مَعَ عدّة من الخدَم يجْتَنون للملِك الكَمْأةَ، فَكَانُوا إِذا وجَدوا كمْأةً خِياراً أكَلوها، وأتَوا بِالْبَاقِي الى الملِك، وَكَانَ عَمْرو لَا يأكُلُ مِنْهُ أَي مِمَّا يجْتَني، وَيَأْتِي بِهِ جَذيمةَ كَمَا هُوَ فيضَعُه بَين يدَيْه، وَيَقُول:

(هَذَا جَنايَ وخِيارُهُ فِيهِ ... إِذْ كُلُّ جانٍ يدُه الى فِيهِ)

ثمَّ إنّ «عمرًا» خرج يوماً عليه ثياب وحلي ففُقد زماناً وضرب في الآفاق فلم يوجد، وأتى على ذلك ما شاء الله.

ثمَّ وجدَه مالِكٌ وعَقيلٌ ابْنا فارجٍ، وهما رجلان كانا متوجهين إلى الملك بهدايا وتحف، فبينما هما بواد في السماوة انتهى إليهما «عمرو بن عدي» وقد طالت أظفاره وشعره، فقالا له: من أنت؟ قال: ابن رَقاش.

فلَهيا عَنهُ، فَقَالَا لجاريةٍ معَهُما: أطْعِمينا، فأطْعَمَتْهُما، فَأَشَارَ عمْرو إِلَيْهَا أنْ أطْعِميني، فأطْعَمَته، ثمَّ سقتْهُما فَقَالَ عَمْرو: اسقِيني، فَقَالَت الجاريَة: لَا تُطْعِمِ العَبْدَ الكُراعَ فيطمَعَ فِي الذِّراعِ فأرسَلَتْها مثَلاً، ثمَّ إنّهُما حَملاه الى جَذيمة، فعرَفَه، فضمه وقبله وقال لهما: « حُكْمَكُما » فَسَأَلَاهُ مُنادَمَته فَلم يَزالا نَديمَيه حَتَّى ماتا، وبعثَ عَمْراً الى أمّه، فأدْخلَتْه الحمّامَ، وألبَستْه ثيابَه {وطوّقَتْه} طوْقاً كَانَ لَهُ من ذهَبٍ، فَلَمَّا رَآهُ جَذيمَةُ قَالَ: «شب عمْروٌ عَن الطّوْق ».

 

 

الرابط المختصر :