العنوان الكاتب والسياسي الفرنسي موريس مينيار ل المجتمع: شيراك انتهي.. ويهود «فرنسا» على شفا الوصول إلى الحكم
الكاتب ياسمينة صالح
تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005
مشاهدات 57
نشر في العدد 1682
نشر في الصفحة 36
السبت 24-ديسمبر-2005
فرنسا الجديدة ستكون علمانية متطرفة فقط لتصفية المسلمين أنا شخصيًا أعتبر «ساركوزي» خطرًا حقيقيًا على فرنسا لأنه يهودي!
شيراك تأخر في توجيه خطابه المباشر إلى الغاضبين.. واستطاع ساركوزي أن يسرق الأضواء مما جعله في موقع القوة بداية ساركوزي الحقيقة هي التي صنعت نهاية شيراك فعليًا!
من غير المعقول معاقبة الدول الصغيرة على تجاوزها حقوق الإنسان بينما أمريكا تمارس هذا النوع من الإرهاب غير الأخلاقي حتى على السجناء الذين تعتقلهم دوفلبان شخصية كارزماتية ولها ثقلها ولعله كسب احترام الجميع حين تكلم عن «الموقف الفرنسي في رفض الحرب على العراق» لكنه مازال يحتمي بالشعارات الديجولية
فرنسا كانت مستعدة للمشاركة في الحرب على العراق لكن الموقف الأمريكي كان «استئصاليًا» فيما يخص ريع الحرب و الغنائم النفطية التي خصصت للشركات الأمريكية!
فجر قبل سنوات قنبلة أسماها «الموقف الفرنسي المتناقض» من الحرب الأمريكية على العراق، ثم نشر تحقيقًا مثيرًا في إحدى الصحف الفرنسية قال فيه إن فرنسا كانت مستعدة للمشاركة في الحرب على العراق! وأنها جهزت جنودًا قوامهم ١٠ آلاف جندي للذهاب إلى الحرب لولا أن الإدارة الأمريكية ارتأت استنثار ريع الحرب لنفسها، بيد أن ريع الحرب كان النفط والموقع الاستراتيجي الذي استأثرت به لنفسها عبر الشركات التي تديرها شخصيات مهمة من صقور البيت الأبيض! إنه السياسي والكاتب الصحفي «موريس مينيار» الذي التقته المجتمع وكان هذا الحوار المثير:
بعد سنوات من صدور كتابكم عن «الحقيقة الفرنسية» هل ما زلت تقول إن فرنسا لعبت ازدواجية أوقعتها سياسيًا في الإفلاس اليوم؟
-تمامًا لقد أصدرت مع صديقي الكاتب «برينو توريك» كتاب «الواقع الآخر» الذي كان حصيلة دراسة سوسيوبوليتيكية عن الواقع الفرنسي والدولي عمومًا. لقد لعبت فرنسا ازدواجية في المواقف جعلتها من جهة تفقد شعبيتها في البلاد العربية، ومن جهة أخرى توصف بأنها «غير متسامحة» إزاء معضلات كثيرة، منها موقفها الفاضح من الحرب على أفغانستان ومن الحرب على العراق، وهو نفس الموقف الفاضح الذي تجلى بشكل مباشر من موقف فرنسا إزاء سورية وإيران اليوم.
ما الذي تعنيه بالموقف الفاضح؟
-أولًا كما ذكرنا في الكتاب الذي تحول لدى العديد من الباحثين إلى مرجعية سياسية، فإن فرنسا كانت مستعدة للمشاركة في الحرب على العراق. لكن الموقف الأمريكي كان «استئصاليًا» فيما يخص ريع الحرب والغنائم النفطية التي كانت معدة قبلًا لتكون حكرًا على الشركات البترولية الأمريكية الكبيرة مثل «هالبرتون» التي كما يعلم القاصي والداني استفادت من أكثر من 57% من المشاريع النفطية العراقية، وهي شركة يرأسها بشكل مباشر نائب الرئيس الأمريكي «ديك تشيني»..
والغنائم الفرنسية لم تكن وفق ال «تضحيات» التي كانت فرنسا مستعدة لتقديمها، ولعل مقال نشر في واشنطن بوست بقلم «روبرت جرويان» يسخر من الفرنسيين ويعدهم بالاستثمار في المراحيض العراقية جعل السياسيين الفرنسيين يطالبون بشكل مباشر بما يمكن أن تحصده فرنسا لو دخلت الحرب؟ وكان الرد الأمريكي غامضًا وغير إيجابي، مما جعل الرئيس الفرنسي يتخذ في النهاية موقفًا مضادًا للحرب، وقد شن حملة ضد الحرب الأمريكية على العراق، وقاد جبهة أوروبية ضد تلك الحرب.. كذلك نشرها أيضًا الزميل «باتريك شاروك» في كتابه «الحرب من وجهة النظر الفرنسية» والذي ذكر فيه أيضًا هذه الحقيقة التي لم يعد يجهلها أحد.. لقد شعرنا بالخيبة حين عرفنا ذلك، كوننا ضد الحرب ليس لأجل مصالح بل لأجل رفضنا للحرب كجريمة ضد شعب كامل. الحرب على العراق لم تكن للإطاحة بنظام كان منتهيًا في الأساس، ولكنها حرب إبادة تاريخية وفكرية وثقافية واجتماعية وإنسانية بكل المعايير. وسقوط أكثر من مائة ألف قتيل دليل أنها حرب إبادة، ناهيك عن الجريمة الكبيرة في حق الآثار التاريخية العراقية التي بدورها تعرضت للمسخ
عن قصد.
رغم صحة كل ما وصلت إليه في كتابك إلا أن النظام الفرنسي عاش فترة من التألق لدى الشعب العربي الذي رفع من قف إعجابه بالموقف الفرنسي من الحرب.
المواطن العربي وجد في الموقف الفرنسي شيئًا كبيرًا ، لأن فرنسا ليست دولة بسيطة. ولكن المواطن العربي أيضًا لم يكن يعرف بتفاصيل «المطالب» الفرنسية للمشاركة في الحرب على العراق والشعب الفرنسي نفسه رفع من سقف إعجابه بالرئيس شيراك الذي عرف شعبية لم يحظ بها رئيس قبله ما عدا الجنرال شارل ديجول .. الإشكالية التي طرحت على أساس إعلامي كانت في الحقيقة مخالفة للواقع الذي على أساسه كانت شروط الانضمام غير قابلة للمراجعة، بمعنى أن أمريكا التي رفضت الشرط الفرنسي في الحصول على نسبة من الأرباح العراقية اعترفت على لسان «جون هالدنون» من نيويورك تايمز أن الإدارة الأمريكية أخطأت خطأ فادحًا حين لم تتجاوب مع الشروط الفرنسية. وكان على إدارة بوش أن توافق على منح فرنسا شيئًا مهمًا من الكعكة العراقية، وكان هذا سيتكفل بالمشاركة وتورط الفرنسيين في الحرب على العراق.. هذه هي الحقيقة التي قفز فوقها الإعلام في نهاية الأمر، لأن الإعلام الفرنسي أراد أن يسوق بعد الحرب لشيء آخر، لما يمكن أن تجنيه فرنسا من العرب لرفضها المشاركة في الحرب على العراق!
وهل جنت فرنسا شيئًا من العرب؟
- بلا شك.. شعبية شيراك في الشارع العربي كانت كبيرة ومهمة، بعد الحرب مباشرة قام شيراك بزيارة إلى الجزائر استقيل من طرف الشعب الجزائري استقبالًا حافلًا وهذه سابقة لم تحدث بين الجزائر وفرنسا منذ نهاية الحرب التحريرية في الجزائر، وكانت الصورة التي نقلها الإعلام الفرنسي هي نفسها التي أظهرت شيراك بطلًا قوميًا من الطراز النادر. وكانت تلك كافية لتكون دعمًا استثماريًا واقتصاديًا أرادت فرنسا أن تلعبه، ليس في الدول الفرانكفونية فقط بل في الدول العربية غير الفرانكفونية، مثل مصر والأردن ودول الخليج أيضًا، لكن الواقع كان عكس التطلعات!
أظهرت نتائج استطلاع الرأي في فرنسا مؤخرًا أن شعبية جاك شيراك تراجعت بشكل كبير، وأن الفرنسيين اعتبروا أن حكمه انتهى بكل ما يعنيه من أيديولوجية ديجولية بالخصوص.. ما رأيك؟
أعتقد أن استطلاع الرأي أوضح الحقيقة التي يعرفها شيراك منذ فترة أيضًا وهو أنه لم يعد يشكل دعمًا حقيقيًا للتطلعات الفرنسية الحقيقية التي يربطها الفرنسيون بالإصلاحات الحقيقية عمومًا .. رفض المصادقة على الدستور الأوروبي الجديد في فرنسا دلیل فشل رهيب لسياسة شيراك المتحمس جدًا للدستور الأوروبي، واللاءات الفرنسية كانت صدمة حقيقية جسدت ببساطة فشله السياسي في التعاطي مع الشارع الفرنسي الذي يقوده اليوم العديد من الحركات النقابية والأحزاب العمالية الرافضة للخصخصة الهمجية، فرنسا ليست فقط الشانزلزيه، بل هي أيضًا جمهور واسع يطالب اليوم بإصلاحات وبالتغيير بعيدًا عن شعارات القومية الديجولية التي لم تعد سارية ولا ممكنة اليوم، لأن الحكم بنظام الكلونيالية القديمة ليس ممكنًا في القرن الحادي والعشرين
• هذا الكلام تقريبا قاله «نيكولا ساركوزي» بعد أن رفض الفرنسيون المصادقة على الدستور الأوروبي الجديد.. هل أفهم من كلامك أنك تسوق إعلاميًا للبديل المتمثل في «ساركوزي» مثلًا؟
سؤالك ملغم! وأريد أن أصحح لك شيئًا مهما كتبه البعض عني بشكل خاطئ.. أنا شخصيًا اعتبر «ساركوزي» خطرًا حقيقيًا على فرنسا، وبصراحة لست مؤيدًا لوصوله إلى الحكم، وهذه تبقى وجهة نظري الشخصية.. أريد أن أقول إن فرنسا تعاملت مع السياسة الخارجية بنفس الأخطاء الأيديولوجية التي تعامل معها سابقه «فرانسوا ميتران» الذي كان وزير الداخلية الفرنسي إبان الاحتلال الفرنسي للعديد من الدول الإفريقية في الخمسينيات...
النظام الفرنسي قام على ثقافة استعمارية في العديد من المستعمرات القديمة في إفريقيا وآسيا والعالم العربي، ولم يستطع أن يبني علاقة ندية بكل أسف، وهو ما جعل الوضع الفرنسي اليوم ينهار أيضًا في تلك الدول. ويجب الاعتراف بأن اللعبة التي لعبها ساركوزي كانت ذكية حيث أعلن بشكل صريح «تحالفه» مع اللوبي اليهودي، وهو الشيء الذي يعني أنه قابل للوصول إلى الحكم فعلًا!
انتقدت أعمال الشغب التي انفجرت في باريس مؤخرًا وقلت في حوار نشرته صحيفة «جورنال دو ديمانش» إن فرنسا القادمة لن تكون أفضل من أمريكا من حيث هيمنة «الصقور» عليها ؟
الإعلام الفرنسي اليميني يسوق العبارة «صقور فرنسا» Les faucons de France وطبعًا يوجد ساركوزي من بينهم، وشخصيات إعلامية معروفة بتواطئها مع اليهود ومع الحكومة الإسرائيلية بشكل خاص.. ساركوزي يهودي أساسًا، ورئيسة الجمعية اليهودية الفرنسية الحرة «الفين ميشيل» المعروفة بمواقفها المتطرفة وانحيازها المطلق وغير المشروط لليكود الإسرائيلي يشكلان اليوم قطبًا سياسيًا قويًا في فرنسا .. أنا أوافق على مقولة إن شيراك انتهى فعلًا، ولم يعد قادرًا على قيادة فرنسا بالفاعلية التي يريدها الفرنسيون، فأحداث الشغب الأخيرة أو ما عرفت باسم أحداث الضواحي كشفت العديد من الاختلال الأمني والاجتماعي والسياسي أيضًا، وعرت فرنسا أيضًا أمام العالم، وكشفت مقدار التمييز الذي تعيش فيه الجاليات الفرنسية من أصول إفريقية ومغاربية! هو الذي صدم الفرنسيين أيضًا لأن الشباب الغاضب يحمل الجنسية الفرنسية بموجب مولده في فرنسا، وبالتالي من ذلك الناحية القانونية هم شباب فرنسي ومع وضعوا في خانة «الأجانب» من الدرجة الثانية أو بعبارة أخرى في خانة الفرنسيين درجة ثانية، مما جعل المشكلة تتفاقم.. لكنني أقول إن التعاطي الفرنسي مع المهاجرين كان سيئًا. وكان النظر إليهم دومًا على نفس الفكر الاستعماري الذي غذى حالة من الكراهية شئنا ذلك أم أبينا، والحكومات الفرنسية تتحمل مسؤولية ذلك قطعًا، وأنا حين انتقدت أعمال الشغب انتقدت أسلوب الاحتجاج على الأوضاع، لأن حرق الممتلكات الخاصة وتعريض الناس للخطر لا علاقة له بالاحتجاج بل هو عنف غير مقبول لا في فرنسا ولا في أية دولة أخرى، علمًا، بأنني قلت أيضًا إن مطالب هؤلاء المهاجرين مشروعة تمامًا.
هؤلاء المهاجرون يحملون الجنسية الفرنسية ومع ذلك تصر على تسميتهم بالمهاجرين كما لو كنت دود تقصد تصنيفهم بالأقليات مثلاً؟
- مرة أخرى أعتبر سؤالك ولـ مفخخًا .. أنا معك أنهم يحملون الجنسية الفرنسية ويجب معاملتهم كفرنسيين في نفس الحقوق والواجبات، وثمة فرنسيون أيضًا مسلمون، وهنالك شخصيات سياسية فرنسية مسلمة معروفة وفاعلة في المجتمع، ولا أعتقد أنها تشكل اختلالًا في فرنسا. لأنها ملتزمة بالقانون الجمهوري، وهي بموجب القانون الجمهوري لها حق الممارسة السياسية كغيرها من الجاليات الأخرى دون أين يكون في ذلك مساس بالنظم الجمهورية. تعلمون جميعًا أن الإسلام هو الديانة الثانية في فرنسا الأكثر شعبية وهناك جمعيات إسلامية أقرها القانون الفرنسي، ولا أرى في ذلك عيبًا بل على العكس تمامًا لأن تلك الجمعيات لعبت في اعتقادي دورًا جيدًا في تهدئة الشباب وتوعيتهم في فترات كثيرة، ولكم في السيد «بيير زين» رئيس جمعية الاندماج الفرنسية خير مثال على ذلك. هنالك فعاليات نثق في دورها القيادي السلمي من دون أن يكون ذلك تناقض مع فكر الجمهورية الفرنسية.
. «ساركوزي» استعمل عبارة «الأوباش» للحديث عن الغاضبين في أحداث الضواحي.. وهو المصطلح السوقي الذي أجج الأزمة وعرى أزمة أخرى اسمها «نظرة المهاجر إلى المهاجر!»
- أنا معك تمامًا في هذا الطرح عبارة «الأوباش» عبارة سوقية ما كان أي سياسي فرنسي ليستعملها بشكل علني للحديث عن أحداث جاءت نتيجة سنوات من التهميش والإهمال، نعم أعود وأقول إن طريقة الاحتجاج من حرق والتعرض للأشخاص والممتلكات مرفوضة، لكن مطالب هؤلاء كانت شرعية وحقيقية أيضًا. ساركوزي مهاجر وإن لم يعد معترف بذلك اليوم إلا أنه فعلًا فجر أزمة مصطلحات في الآونة الأخيرة، وجعل النظرة تختلط على الجميع، لأن استعمال عبارات سوقية لوصف المهاجرين لن يخدم ساركوزي نفسه باعتباره هو نفسه مهاجرًا، لكن برغم كل ذلك، وأمام الضعف الكبير من السلطة في التعاطي مع الأحداث، أمام تأخر الرئيس شيراك في توجيه خطابه المباشر إلى الغاضبين، استطاع ساركوزي أن يسرق الأضواء كلها جعلته في موقع القوة باعتبار أنه حظي بمساندة رجال الأمن بشكل لم يكن مسبوقًا من قبل، ولهذا اعتقد أن بداية ساركوزي الحقيقية هي التي صنعت نهاية شيراك فعليًا!
. لكن الواقع الفرنسي يشير أيضاً إلى شعبية كبيرة يتمتع بها دومينيك دوفلبان ربما ستكون مهمة في الانتخابات القادمة؟
دومينيك دوقلبان شخصية كارزماتية ولها ثقلها، ولعله كسب احترام الجميع في الجمعية العامة لمجلس الأمن حين تكلم عن «الموقف الفرنسي في رفض الحرب على العراق»، لكنه في الوقت نفسه ما زال يحتمي بالشعارات الديجولية التي لم تعد مسموعة، ولهذا أعتقد أن وجود تيار معارض بقيادة «صقور فرنسا» سيكون من الصعب على دوفلبان أن يفعل شيئًا إزاءه. لأن فرنسا فعلًا داخلة على تغييرات كبيرة على المستويين السياسي والتشريعي، والتي ستتمخض عنها جملة من القرارات، بما فيها قرارات تدخل في إطار مكافحة الإرهاب، والتي سوف تضيق كثيرًا على الأجانب، وعلى المسلمين بالخصوص لأجل «تصحيح» ما سمي في العشر سنوات الماضية بمعاداة فرنسا للسامية، بحيث إن التنازلات الكثيرة والمتتالية لشيراك لم تشفع له لدى اليهود، بل على العكس وهذا هو الانحدار الثاني في الموضوع.
. أنت سياسي وإعلامي وأستاذ محاضر أسست جبهة فرنسية للدفاع عن قوانين الجمهورية.. أصدرتم قبل فترة بيانًا يندد بالسجون الأمريكية السرية التي أقامتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عدد من دول الاتحاد الأوروبي.. اعتبرت الأمر سابقة خطيرة ضد الإنسانية ومع ذلك تبدو مواقفكم إزاء القضايا الإنسانية الأخرى أقل وضوحًا.. كيف تفسرون ذلك؟
مواقفنا لا تتغير لأننا أصحاب رسالة أخلاقية وأدبية وسياسية في نفس الوقت. ذكرت لكم في بداية الحوار أن موقفنا من الحرب على العراق كان واضحًا بأنها حرب غير شرعية، وجرائم السجون السرية لا يمكن السكوت عنها، لأن أمريكا التي تريد أن تسوق الديمقراطية والحرية هي التي تغتصب الديمقراطية وتمس الحريات الأخرى في العالم.. مواقفنا واضحة من الممارسة القمعية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ومن التهديدات الأمريكية ضد الدول العربية وضد دول العالم الثالث. ولا أعتقد أن مواقفنا غامضة في هذه النقاط تحديدًا.. نحن نسعى إلى الضغط على الحكومة لإصدار موقف مسموع ضد التجاوزات الأمريكية فيما يخص حقوق الإنسان في العالم، فليس من الممكن معاقبة الدول الصغيرة على تجاوزها حقوق الإنسان بينما أمريكا الدولة العظمى تمارس هذا النوع من الإرهاب غير الأخلاقي حتى على السجناء الذين تعتقلهم.. هذه كارثة يجب الوقوف في وجهها بكشفها ونقلها إعلاميًا إلى العالم وهو ما نسعى إليه في نشرتنا الإعلامية القادمة التي سنخصصها للحديث عن السجون السرية الأمريكية في دول العالم.
سؤال أحب أن أسمع ردك عليه كسياسي فرنسي وليس كإعلامي فحسب.. هل تتوقع أن فرنسا ستدخل مع الحروب الأمريكية القادمة وستسعى لإبراز نظمها العلمانية إلى تصفية المسلمين؟
أعتقد أنها ستدخل بشكل ما حتى لو كان غير مباشر. موقف فرنسا من سورية مؤخرًا يدل على ذلك. فرنسا تريد أن تتغير وفق ما ستترتب عليه التغييرات الداخلية، بمعنى من سيحكم مستقبلًا، وشيراك لم يعد قادرًا على ذلك، وسيذهب.. من سيأتي هو الذي من خلاله ستتضح الصورة التي على أساسها ستكون فرنسا الجديدة أو كما يسميها البعض من الآن: الجمهورية السادسة التي ستكون علمانية متطرفة، فقط لتصفية الأقليات الدينية الأخرى، وبالخصوص المسلمين!