; شوق إلى مكة | مجلة المجتمع

العنوان شوق إلى مكة

الكاتب عبد الرحمن صالح العشماوي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 924

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 11-يوليو-1989

يحدوك شوق لا يُحد مداه

والقلب باركت الهوى يمناه

رحلت بك الأيام رحلة عاشق

في قلبه شغف بمن يهواه

وركبت من خيل الحنين أعزها

ظهرًا فاخرت الزمان خطاه

وعلى جبين الفجر نقش كلما

تهنا تبراءى للعيون سناه

أبدیت ما أخفيت حين رأيته

کم عاشق أبدى الذي أخفاه

بشری من الدين الحنيف تدفقت

نورًا على كل الوجوه تراه

وجرى على البطحاء نهر محبة

تتعانق الأحلام في مجراه

وتصب في بحر الحياة فروعه

فيصير أملح مائه أحلاه

صرح من الأمجاد لم تعصف به

ريح الفناء ولا الزمان مجاه

في وجه مكة منه أجمل لوحة

وعلى جبين الأخبين رؤاه

أرأيت مكة حين خاطت ثوبه

من نوره وتلفعت بهداه

وتبرجت ساحاتها وغدا لها

قلب يتوق وأعين وشفاه

وتألقت في كل ثغر بسمة

واستجمع الأمل الجريح قواه

أرأيت كيف اسود وجه أمية

وبکی أبو جهل على عزاه

یا أرض مكة والزمان كأنه

طفل، تغني بالمنى شفتاه

یرنو إليك بمقلة لو أنها

نطقت لقالت فوق ما قلناه

ما زلت أسمع فيك صرخة ياسر

يدعو ورحمة ربه تغشاه

ما زلت ألمح فيك وجه سمية

وأری بلالًا داعيًا مولاه

«أحد» فتنتفض البقاع وتنتشي

والفجر تهمي بالندى عيناه

وعلى شفاه المشركين تساؤل

مر، تنوء بثقله الأفواه

هذا اليتيم محمد غرس التقى

حتى نما في أرضكم فجناه

يا مكة الخير العميم هنا صفا

وجه الزمان وعاودته مناه

وقصائدي نشوى كأن حروفها

غيد عرفن من الهوى فحواه

والشوق يسري في عروق قصائدي

لحنًا فيا طوبى لمن غناه

أحببت مكة حب من في قلبه

روض تعهده الحيا وراء

أو لم تكن فيها ولادة أحمد

تبعًا، فكم من ظامئ أرواه؟

أو لم يذق فيها حراء حلاوة

للوحي ينزل مثمرًا أعلاه؟

أو لم تنل بطحاؤها ما لم تنل

أرض وما لم تلتفت لسواه؟

نور تدفق في حنايا نفسها

نقضي على ليل الأسى وطواه

یا أرض مكة فوق ثغرك بسمة

نشوى وفي عينيك ما أهواه

أو ما ترين الناس كيف تدابروا

في عصرنا وعن الحقيقة تاهوا؟

يسعون في طلب الحياة كأنما

أمنوا الزمان وأبصروا عقباه

قولي لمن يحيا على أوهامه

لا يعلم الأسرار إلا الله

يا أرض مكة في رحابك راحة

تمحو عن القلب الحزين أساه

شوق تضج به مواطن لهفتي

يا رب بلغ من يجب مناه

 

الرابط المختصر :