العنوان شهداء الانتخابات ضحايا بلا ذنب وجرائم بلا عقاب
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1682
نشر في الصفحة 24
السبت 24-ديسمبر-2005
13قتيلا و ٥٠٠ جريح سقطوا فى انتخابات برلمان مصر ٢٠٠٥
رغم انتهاء الانتخابات لم يهتم أحد بالتحقيق فيما جرى لهؤلاء الشهداء.
د. إبراهيم نايل: الشريعة الإسلامية تقضى بتعويض أسر الضحايا في حالة عدم التوصل إلى الجناة.. ودفع الدولة دية لكل شهيد.
شهداء الحرية... ضحايا المعركة الانتخابية... ضحايا حرب الحصانة البرلمانية... كلها أسماء أطلقتها وسائل الإعلام المصرية على الشهداء الذين سقطوا ضحايا أعنف معركة انتخابات مصرية لبرلمان ۲۰۰5 والتي انتهت يوم ٧ ديسمبر الجاري. بلغ عدد شهداء الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة - حتى ١٦ ديسمبر ٢٠٠٥ - ۱۳ قتيلاً بسقوط الضحية الشاب إسلام أحمد شحاتة ( ١٨ عاماً ) جثة هامدة متأثراً بإصابته برصاصة اخترقت الجبهة اليسرى لرأسه ظل على أثرها يصارع الموت في المستشفى 8 أيام.
هذا العدد مرشح للتزايد لأن هناك حالات أخرى حرجة لمصابين من بين قرابة ٥٠٠ مصاب في هذه 《الحرب الانتخابية》
خاصة أن بعضهم أصيب بعدة رصاصات مثل سامح إبراهيم عبد الله الذي أصيب بـ ٣٥ طلقةُ في جميع جسده وحالته خطرة.
جريمة بلا عقاب: الغريب أنه رغم انتهاء الانتخابات وفوز من فاز وسقوط من سقط وتأكيد النائب العام المصري أنه يجري التحقيق في الشكاوى المقدمة خلال الانتخابات. لم يهتم أحد بالتحقيق فيما جرى لهؤلاء الضحايا الذين أصبحت دماؤهم بلا ثمن، ولا أحد يذكرهم بكلمة وكأن جريمة قتلهم ستمر بلا عقاب؛ رغم أن الفاعل في الكثير من هذه الوقائع - وفق منظمات حقوقية وصحف مستقلة - هو رصاص قوات الأمن أو بلطجية الانتخابات الذين استأجرهم مؤيدون للحزب الوطني الحاكم. ونشرت وكالات الأنباء صورهم وهم يقفون أمام قوات الأمن دون أن يتعرض لهم أحد !
والمشكلة الكبرى
أن بيانات وزارة الداخلية المصرية التي صدرت في بعض حالات القتل القليلة لم تذكر أي إحصائية إجمالية عن القتلي، وتحدثت عن إطلاق نار من (مصادر غير معروفة أدت لقتل الضحايا، كما نفت أن تكون قوات الأمن تحمل معها الرصاص الحي (!)،ما قد يؤدي - كما هو الحال في أغلب حالات قتلى الانتخابات - لانتهاء التحقيقات بشيوع التهمة وعدم ثبوت المسؤولية الجنائية على شخص بعينه أو جهة محددة، وهو ما يقود بدوره الضياع حقوق هذا القتيل وحقوق أسرته في طلب تعويض عن الضرر، ويحول هؤلاء الشهداء إلى ضحايا بلا ثمن ويجعل قتلهم جرائم بلا عقاب!. ويروي أهالي الضحايا - وغالبيتهم من العمال أو الصيادين الفقراء ومن أنصار جماعة الإخوان المسلمين - روايات حزينة ومؤلمة حول ظروف موت الضحايا، وترك بعضهم أطفالاً وأسراً بلا عائل بعدما مات عائلهم الرئيس ضحية لمعركة كراسي البرلمان. وتجسد قصة الصياد جمعة سعد الزفتاوي نموذجاً للمصري البسيط الذي يحمل قدره على كفه ويعول أسرتين في وقت واحد أسرته (طفلين) وأمه الضريرة وأباه المسن.
يقول شقيقه 《محمد》 إن شهود العيان أكدوا أن أحد ضباط الشرطة اطلق النار على شقيقه متعمداً من سيارة مدرعة في مدينة بلطيم في أثناء محاولات الشرطة تفريق الناخبين الذين أصروا على الإدلاء بأصواتهم رغم حصار الشرطة للجان الانتخابية، وأنهم نقلوه للمستشفى للعلاج ولكن الضباط حاصروا المستشفي فظل ينزف حتى مات. أما زوجته فتقول إن الشرطة اطلقت علينا القنابل المسيلة للدموع داخل المستشفى وحاولت حرماننا حتى من النظر إليه وهو جثة هامدة. والأمر ذاته حدث مع الطالب إسلام أحمد شحاته (۱۸) سنة) القتيل رقم ١٣ في الانتخابات الذي كان العائل الوحيد لأسرته المكونة من خمسة أفراد وكان الساعد الأيمن لأبيه المصاب بورم في الأمعاء. فقد كان طالباً في السنة الثالثة بالترسانة البحرية بالمطرية بمحافظة الدقهلية، وفي الوقت ذاته يعمل صياداً لرعاية أسرته، وفي يوم وفاته كان عائدا من عمله وتصادف مروره بالقرب من اللجنة الانتخابية والمعركة الملازمة لها رصاص ودخان وبلطجة، ولم يدر بنفسه إلا وهو مصاب برصاصة اخترقت الجهة اليسرى من رأسه ليمكث في المستشفى قرابة 9 أيام ويلقى وجه ربه ولا تردد أمه سوى 《حسبي الله ونعم الوكيل.. أحتسبه عند الله تعالى من الشهداء أدعو الله أن يزول الظلم》.
رصاص عشوائي !
أما تامر محمود القماش (٢٤سنة) خريج زراعة الأزهر والذي يحفظ القرآن منذ أن كان عمره عشرة أعوام، فكان يركب دراجته ويتجه إلى 《السوبر ماركت》 الذي يعمل فيه بعد تخرجه، فكان أيضاً لا علاقة له بالانتخابات ولا يمتلك بطاقة انتخابية ولم يدل بصوته، وكان يستعد للزواج العام القادم ولكن مشيئة الله عجلت بوفاته عندما أصيب برصاصة قاتلة من قوات الأمن سقط على أثرها مضرجاً في دمائه.
زميل دراسته محمد السمري يؤكد أنه أصيب برصاصة أطلقها ضابط شرطة إصابة مباشرة، مما دعا والده لرفع دعوى ضد رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء باعتبارهم مسؤولين عن هذه الجريمة بشكل مباشر. واللافت في قصص هؤلاء الضحايا أن منهم من لم يمتلك أصلاً بطاقة انتخابية ولم يشارك في الانتخابات، ومع هذا طالته رصاصات القتل، ومن شارك منهم طائعاً مختاراً، مصدقاً ما قيل له في وسائل الإعلام عن ضرورة المشاركة بصوته لأنه أمانة، سقط بدوره قتيلاً سواء بالرصاص أو بالاختناق بالغازالمسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة لمنع الناخبين من التصويت !
معاقبة المسؤولين
من جانبها احتجت العديد من المنظمات الحقوقية المصرية على استخدام قوات الأمن الرصاص المطاطي والحي والغازات المسيلة للدموع ونشرت صحف مصرية عديدة مطالبات منظمات وجمعيات حقوقية بالتحقيق في حالات القتل ومعاقبة المسؤولين عنها. وقد أعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها لاستخدام قوات الأمن العنف ضد الناخبين، وطالبت الأجهزة الأمنية بضرورة التحقيق الفوري في وقائع وفاة هؤلاء المواطنين في الانتخابات وتقديم مرتكبيها للعدالة بأسرع وقت ممكن.
وأعربت المنظمة عن إدانتها الشديدة لوقائع وفاة المواطنين إثر الاشتباك مع قوات الأمن التي حاصرت عددا من اللجان الانتخابية لمنع الناخبين من التصويت.
ويقول 《ناصر أمين》 مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إن مسؤولية إزهاق هذه الأرواح تحددها التحقيقات وما تسفر عنه من نتائج وبالتالي ما يترتب عليها من تعويضات، ويؤكد أن الدولة ملزمة فقط بالتعويض عن الجرائم والأخطاء التي تقع من الموظفين المكلفين بالخدمة العامة التابعين لها، وما عدا ذلك فالدولة لا تتحمل أي تعويض لأي شخص آخر، إعمالاً للقاعدة المدنية التي تقول إن كل تابع مسؤول عن تابعه ويلتزم كل من الحق ضرر بالغير بتعويضه عن ذلك.
فإذا كان فاعل الجريمة من المواطنين فإنه يتحمل دفع التعويض لأهل الضحية، وإذا كان من قوات الأمن وثبت أن الأعيرة النارية خاصة بالشرطة، فلابد من التحقيق مع من أطلقها، خاصة أن هناك ضوابط لاستخدام السلاح وإطلاق الرصاص، وهناك إجراءات لذلك ولابد من صدور أوامر من رتبة أعلى، كذلك أن يكون ذلك داخلاً ضمن مقتضيات العمل فإذا كان إطلاق النار دون ذلك فلابد من محاسبة الشخص على فعلته وأيضاً يختلف العقاب إذا ما كان الفعل عن طريق الخطأ أو الإهمال أو التعمد.
وعن شيوع التهمة يقول بشكل قاطع؛ 《المسؤولية عن هذه الحالات تكون للأمن لأنه المسؤول عن تأمين العملية الانتخابية سواء بالنسبة للناخبين أو المرشحين، فلا يمكن أن تترك الأمور علي هذا النحو بما شهدته الانتخابات من فوضى وعنف واضح، وأجهزة الأمن لديها أساليب كثيرة تمكنها من حفظ الأمن ومنع استخدام السلاح أثناء الانتخابات بأن تسحب السلاح من المرشحين وأنصارهم أثناء فترة الانتخابات》.
ويؤكد الدكتور إبراهيم نايل أستاذ القانون الجنائي أن هناك حلا في الشريعة الإسلامية لتعويض أسر هؤلاء الضحايا في حالة عدم التوصل إلى الجناة الذين أسقطوا هؤلاء الشهداء الـ ١٣ يتلخص في دفع الدولة دية لكل شهيد .
حيث يؤكد أنه في حالة ثبوت التهمة على شخص بعينه يتم إلزامه بالتعويض، وإذا ثبت أنه يتبع جهة بعينها من الشرطة مثلاً فإن الجهة التابع لها تلتزم هي بدفع التعويض.
القضاة يهددون!
ولأن الانتهاكات التي قام بها بلطجية الانتخابات ورجال أمن مصريون لم تطل الناخبين فقط، بل طالت - كما أكد القضاة في جمعيتهم العمومية يوم ١٦ ديسمبر الجاري - قضاة أيضاً، فقد هدد القضاة باللجوء للتحقيق الدولي في تلك الجرائم إن لم تستجب الحكومة لمطالبهم وتسارع بتقديم المتورطين فيها للمحاكمة، وهددوا بالدخول في اعتصام مفتوح إن لم يستجب رئيس الجمهورية لمطلبهم ويعلن تقديم المتورطين في الجرائم ضد القضاة إلى المحاكمة.
حيث أكد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادى القضاة والرئيس المنتخب في كلمته أمام النادي أن القضاة يشكون في أن البلطجية الذين روعوا الناخبين والقضاة هم من رجال الشرطة، وقال إن السلطة اعتادت استخدام أسلوب الإرهاب الفكري مع القضاة وذلك باتهامهم بالاشتغال بالسياسة، في حين أن حديثهم منصب على ضمان نزاهة الانتخابات، موضحاً أنه 《كلام في السياسة وليس ممارسة لها》.
كما طالب رئيس نادي قضاة الإسكندرية المستشار محمود الخضيري في المؤتمر بمحاسبة من اعتدوا على الناخبين والقضاة في الانتخابات، وطالب القيادة السياسية بإعلان موقفها من الجرائم التي تعرض لها القضاة، ودعا القضاة إلى اعتصام مفتوح حتى يتعهد رئيس الجمهورية أمام الشعب بأن كل مخطئ سينال جزاءه .
شهداء الحرية
المجتمع قامت بحصر أسماء الضحايا وظروف، قتلهم، وجاءت الحصيلة علي النحو التالي :
1- السعيد حسن الدغيدي (نجار ٤٢ عاما ) وهو أول قتيل من دمياط أصيب برصاص قوات الأمن في بطنه وجانبه في قرية الخياطة بدائرة دمياط.
٢ -شعبان أبو ربيعة - توفي متأثرا بجراحه بعد انتقاله إلى المستشفى ودخوله غيبوبة ارتجاج من أثر ضرب طلقات مطاطية أطلقتها قوات الأمن.
3- تامر خضر القماش من دائرة المطرية بمحافظة الدقهلية شمال شرق مصر، وقتل بطلق ناري.
4- مجدي حسن البحراوي من دائرة المطرية بمحافظة الدقهلية - توفي بطلق ناري من قوات الأمن.
5- محمد كرم الطاهر عليوة (٢٠ عاما ) أصم أبكم قتل بالرصاص بدائرة أبو حماد بمحافظة الشرقية.
6- محمد أحمد مهدي جزر (۱۹سنة) عامل من قرية القطاوية بدائرة أبو حماد بمحافظة الشرقية، وقد توفي بعد إصابته بطلق ناري على رأسه.
7- أحمد عبد المنعم الخضري بدائرة التلين بمحافظة الشرقية (٦٦ عاما ) أصيب بأزمة قلبية وهو ينتظر في طابور الانتخابات الطويل، منتظرا فتح قوات الأمن اللجنة الانتخابية التي كانت تمنع الدخول إليها.
8- عاطف محمد أحمد، قتل في محافظة دمياط.
9-مصطفى سلامة محمد ( ٦٠ عاما ) بمحافظة الشرقية أصيب باختناق من الغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها قوات الأمن.
۱۰۔ محمد حسن البحراوي ( صياد ) قتل بمحافظة الدقهلية وهو في طريقة لإحضار العشاء لأبنائه واخترق الرصاص صدره.
١١- جمعة سعد الزفتاوي من محافظة كفر الشيخ.
۱۲ -عبد الحميد عبد الحميد (٥٥ سنة) جزار من مدينة الأقصر جنوب مصر. ١٣ - إسلام أحمد شحاته (۱۸ عاما) من مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية.