العنوان شهادة من الداخل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007
مشاهدات 64
نشر في العدد 1755
نشر في الصفحة 31
السبت 09-يونيو-2007
ما لم يشاهده الشريف في تونس
قرأت ما الدكتور الداعية الطيار محمد بن موسى الشريف عن تونس في العدد 1744، كما طالعت رد السفارة التونسية عليه في العدد 1750، من مجلة «المجتمع» الغراء.
وقد رأيت أن أقف عند بعض ما ورد في المقالين:
1 - جاءت مقالة «أيام في تونس» في أغلبها لتصف ما شاهده الشيخ وزوجه، ولكنها حوت كذلك بعض ما سمعه الشيخ.
ولعل هذا الذي سمعه هو ما وجد من خلاله السيد السفير الثغرة لانتقاد كلام الشيخ.
فقد سمع الشيخ محمد الشريف بأن الصلاة يوم الجمعة تقام مرتين في المسجد الواحد، وهو خلط سببه الذي روى للشيخ، وهو ما فنده السفير ووصفه بالافتراء، دون أن يحصل لديه اليقين بصدق الشيخ.
والحقيقة أن المساجد تصنف في المدينة التونسية الواحدة قسمين: فيصلى في بعضها في الوقت الأول، ويصلى في بعضها الآخر في الوقت الثاني «قد تربط نهايته بوقت صلاة العصر»، والتونسيون يفعلون ذلك مراعاة منهم لتمكين العدد الأوفر ممن يصلون.
2 - صدق الشيخ لما تكلم عن عدم سماع الأذان، غير أن ذلك قد لا يعني عدم إقامته!
فقد أقام الشيخ في «نزل أفريكا»، وهو نزل بهي الطلعة فريد الشكل قد ارتفعت قامته لتخفي وراءها أسوأ بناية على الإطلاق، وهي الدهاليز التابعة لوزارة الداخلية سيئة الذكر، حيث يعذب المئات بل الآلاف من أبناء تونس دون انتباه من سكان «أفريكا».
والعاصمة التونسية مكونة من قسمين متمايزين:
- القسم القديم بكل ما تعني مفردة القدم، ففيه الطابع القديم المحافظ على الأصالة والسمت القديم المحافظ على الحشمة، والتدين.
- القسم الجديد بكل ما تعني مفردة الجديد، ففيه الطابع الجديد المتفتح على الآخر الذائب فيه، والسمت الجديد المذهب للصفة، والخلق الجديد المتحدث بالأعضاء التناسلية من الجنسين، الشاتم لرب العزة، والتدين الجديد الحر في اختيار المعبود دون كثير تقيد بما عبد الأب الأبعد أو الأب الأقرب، والأذن الجديدة التي تتأذى كثيرًا من سماع الأذان سيما وقني الصبح والعشاء عندما تهدأ النفوس.
ومن هنا فإنه يتعذر على الشيخ أن يسمع أذانًا في هذا القسم الأخير الذي سكن بمحيطه دون علم منه ربما أو في الأوقات التي اتفق التونسيون على اجتناب الإزعاج فيها.
ولو طالت إقامة الشيخ بالربوع العلم أننا مسلمون نأتي من ديننا ما استطعنا دون الإساءة إلى غير المتدينين فينا.
3 - لقد كان السيد السفير صادقًا جدًا - في معرض حديثه عن تمسك تونس بإسلامها وحفاظها على مقومات هويتها – عندما قال: «ولتونس في هذا المجال بالذات تراث عريق كفيل بتكريس قيمة الاحتشام، وإن حرصها على الحفاظ على فضيلة الحياء لا يضاهيه سوى حرصها على رفض كل المظاهر الدخيلة والخليعة»، ذلك أنه لو قال: وإن حرصها على الحفاظ على فضيلة الحياء لا يضاهيه سوى عدم حرصها على رفض كل المظاهر الدخيلة والخليعة لجانب بذلك الصواب، فإن حرص البلاد على رفض المظاهر الدخيلة والخليعة يكاد يكون منعدمًا، بل هو كذلك، مما بوأ تونس مكانة رفيعة في التعري والمتاجرة باللحم الحرام.
ففي تونس «العهد الجديد» نوادٍ للعراة، وعراة لغير النوادي يقابلونك في الشوارع وفي التلفاز وعلى الشواطئ.
على أنه من الإنصاف التوقف عند حقيقة رفض المظاهر الدخيلة، فقد رفضت تونس الحجاب فعلًا باعتباره مشرقيًا وباعتباره زيًا طائفيًا دخيلًا، في حين أبقت على الاحتشام في نسخته «المتغيرة»، كما رفضت بعض أنماط اللحي التي حدثت باقترابها من فكرة الطائفية.
مواطن تونسي