العنوان شهادة معتقل بمقر جهاز المخابرات الفلسطيني في شهر رمضان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007
مشاهدات 56
نشر في العدد 1772
نشر في الصفحة 39
السبت 06-أكتوبر-2007
الضفة الغربية- خاص
عند الاستماع إلى شهادات المعتقلين في مقرات أجهزة الأمن الفلسطينية، ومكوثهم أيامًا في مرحلة التحقيق، لا يمكن للمرء أن يصدق أن من يقوم بهذه الممارسات هم من الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال، وتتعرض منازلهم ومدنهم وقراهم إلى مداهمات من قبل جيش الاحتلال.
شبح، سلاسل، كرسي بدون ظهر، أكياس توضع على الرأس، شتم الذات الإلهية تبادل دور المحقق الجيد والسيئ، التهديد بالفصل من الوظيفة، كل هذا يحدث في مقر جهاز المخابرات الفلسطيني بالضفة الغربية.
المعتقل المفرج عنه- والذي أشار إلى اسمه بحرف "ك" خوفًا من ملاحقته مرة أخرى- ظهرت عليه علامات التأثر مما تعرض له في أحد مقرات جهاز المخابرات الكائن في مدينته التي تتعرض إلى الاقتحامات اليومية من قبل جيش الاحتلال، وأثناء اعتقاله في مقر جهاز المخابرات اقتحم جيش الاحتلال مدينته وأغلق أفراد الجهاز والحراس أبواب المقر خوفًا من أن يشاهدهم جنود الاحتلال في الخارج!
مشاهد مؤلمة
يقول المعتقل "ك": «لم أكن أتصور أنني في يوم من الأيام سأتعرض إلى الشبح القاسي، ويداي مربوطتان إلى الأعلى بقيود بلاستيكية، وكل جسدي مرفوع عن الأرض، بحيث أقف فقط على رؤوس أصابعي لمدة تزيد على اثنتي عشرة ساعة في شهر رمضان المبارك دون مراعاة حرمة هذا الشهر العظيم».
ويضيف المعتقل المفرج عنه: «إضافة إلى الشبح المتواصل، يتم وضع أكثر من كيس على منطقة الرأس حتى يشعر المعتقل بالاختناق، إضافة إلى الإرهاق الذي يداهمه من عملية الشبح، ويأتي الحارس بدون شفقة يستفسر عن مدى استجابتي المطالب المحقق بالاعتراف بالتهم المنسوبة لي أثناء التحقيق، وتكون هناك مساومة وابتزاز لا يستخدمهما- عادة- المحقق الصهيوني».
ويوضح المعتقل "ك" الموظف في إحدى الجهات العمومية: «خلال جولات التحقيق من قبل المحققين يتعرض المعتقل من أبناء «حماس» إلى الترهيب بقطع راتبه إن كان موظفًا، أو بفصل والده أو شقيقه إذا كانا يعملان في سلك الوظيفة العمومية، إضافة إلى منعه من أي حقوق يستحقها من السلطة مثل الوظيفة أو العلاج أو حتى منحه شهادة بحسن السلوك، وهذا لم يحدث لي مع محققي الشاباك الصهيوني الذين خضعت عندهم إلى تحقيق قبل عدة سنوات، فأساليب أفراد المخابرات الفلسطينية فاقدة للقيم الأخلاقية، ولا تراعي أخوة الدين أو أننا أبناء وطن وقضية واحدة، فكل ما يهم المحققين في جهاز المخابرات هو إدانة ابن «حماس»، ولو كان الأمر تلفيقًا، حتى يتم الرضا عنهم من قبل المسؤولين في رام الله.
الاحتلال يراعي!
وبمرارة وحسرة على ما آلت إليه أحوال أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية، يقول المعتقل المفرج عنه: «أخبرت المحققين أن ضباط الاحتلال كانوا يراعون- ولو بشكل ظاهري- دخول شهر رمضان على الأسرى الفلسطينيين وهم في أقبية التحقيق الصهيونية، أما أنتم فلا مراعاة لهذا الشهر العظيم».
ويضيف: «ضباط الاحتلال كانوا يضعون كيسًا على رأس الأسير الفلسطيني، وبعد ذلك منعت المحكمة العليا «الإسرائيلية» استخدام أسلوب الكيس لأنه مخالف للقواعد الإنسانية! وأدى إلى موت العديد من الأسرى، بينما المحققون في جهاز المخابرات الفلسطيني يستخدمونه، فأي مفارقة هذه؟!»