العنوان شهادة ألزمتني بها نفسي
الكاتب أحمد عبدالعزيز محمد الفلاح
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013
مشاهدات 67
نشر في العدد 2046
نشر في الصفحة 52
السبت 30-مارس-2013
- شيدت مدارس وجامعات ومعاهد ومساجد و قدمت إغاثات وسيارات إسعاف ومساعدات علاج وكفالة أيتام وأسر وأعمالا خيرية أخرى متعددة
- غنيمة المرزوق، عرفناها كبيرة لحملها هموم المحتاجين من إخوانها المسلمين
- كانت من أقوى المدافعين عن العمل الخيري ورموزه لما لمسته من جهود ومشاريع وتفان في العمل
أن يصبح الإنسان في عداد المذكورين بعد رحيله أمر ليس بتلك البساطة التي قد يتخيلها البعض، أو يكتب عنه مقال متواضع، وتسجيل كل صغيرة أو كبيرة من تفاصيل تلك الحياة، نعم أن يصبح ذلك الإنسان بعد انقضاء أجله في الدنيا مقيمًا في ذاكرة الإنسانية تتناول حياته قدوة وعبرة ومثلا يحتذى به، فإن ذلك هو الاستمرار بعد الموت والحياة بين الناس، وذلك بما قدم من عمل صالح يقربه إلى ربه ويكسب به قلوب الناس الذين هم بحاجة إليه خاصة.
يأتي هؤلاء الذين أضاؤوا الطريق لمن يأتي بعدهم قولًا وعملًا بسلوكهم الأخلاقي فصاروا قدوة حسنة، وسكنوا الضمائر لا يبرحونها أحياء ليس في قلوب محبيهم فقط، بل أيضًا في تاريخ وطنهم والناس أجمعين.
هؤلاء حققوا ما استحقوا عليه الذكر الطيب، فصاروا نجوما ساطعة في سماء وطنهم، ولسوف تذكرهم الأجيال، وما بعد الذكر إلا الحمد والثناء والرحمة من الله تعالى لهم.
عرفناها كبيرة لحملها هموم المحتاجين من إخوانها المسلمين، لم تفارقها الابتسامة، ولم يهجرها التفاؤل أو البشر؛ لأن تفاؤلها كان أقوى من همومها، وتعاين ذلك في عيونها أو على محياها عند اللقاء معها.
أمل متجدد
يكون أحدنا متعبًا من هزات الباطل المنتشرة حوله سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة، فإذا ما التقى بها ورأى البشر في محياها زال عنه النصب، وعاد إليه الأمل، وجدد حياته ليبدأ بحيوية جديدة. هكذا هم الكبار إذا كانوا مع الله تفتقدهم الأرض وترحب بهم السماء، والله جل وعلا لا ينزع الخير انتزاعًا، ولكن يقبضه بقبض أهل الخير.
عرفناها كريمة تحمل هم أهل الحاجة من إخوانها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهكذا الكبار الكرام يعيشون كبارًا، ويموتون بأجسادهم، وتبقى أعمالهم شاهدة على جهادهم وصبرهم، يموتون وتظل صحائفهم مفتوحة لما يسطر فيها من أعمال صالحة وحسنة بإذن الله تعالى.
قبل أيام رحلت أمنا الغالية «غنيمة فهد المرزوق» من رواد العمل الخيري والاجتماعي.
وكم هو جميل أن تكون الأم في عملها الأسري أو الوظيفي هي الرائدة والموجهة، ولم لا فهي البارة، ولقد حققت في نفسها ثلاثة أمور حث عليها الرسول ﷺ، فورثت علمًا نافعًا وورثت صدقة جارية، وخلفت ذرية صالحة، ونحسب بأن الثلاثية ستكتمل حين يدعو لها أبناؤها الأيتام في بقاع الأرض مع إخوانهم وخاصة الأبناء: هلال ومرزوق، والبنات: علا وغيداء ومنى وآل المرزوق الكرام مصداقًا لحديث النبي ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له» إذًا كان ترجمة عملية لحديث النبي ﷺ.
وهذا ليس ادعاء منا، فهي التي أسست أكثر من مدرسة وروضة وجامعة ومعهد حرفي ودور أيتام ومراكز علاج نفسي، خاصة في البوسنة ومركز نحلة، ومركز الدرة، ومركز التواصل الحضاري في سويسرا، ومركز البث الإذاعي في أوكرانيا، والجرارات الزراعية في البوسنة للأسر، وهذا قليل من كثير في مناطق مختلفة في العالم، وأنا شخصيًا قمت بافتتاح بعضها مع ابنها مرزوق.
كم من القرى أشرفنا على بنائها، وكم من يتيم كفلته ورعته، فلها من الأبناء منهم عدد لا حصر له يدعون لها ليلًا ونهارًا.
أخلاق حميدة
إن أخلاقيات الإنسان هي التي تهيئ له المدخل لولوج قلوب من حوله، وهي علامة على القبول، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا نادي جبريل: إن الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض». «رواه البخاري».
لقد كانت أمنا «غنيمة» دمثة الخلق متواضعة لم يزدها مركزها المالي والاجتماعي كبرًا أو عزلة عن العامة، وكانت لا تنهي حديثًا قبل محدثها، باسطة الوجه لا تفرق بين أهل الحاجة من المسلمين أو تأبه بتصنيفات اجتماعية أو مالية يهتم بها الناس، لذا أجمع على هذه الصفات الحميدة كل من تشرف باللقاء معها سواء عن قرب أو بعد، وأنا أولهم بعد خبرة تزيد على ربع قرن، لا ليست مجاملة إنما هي شهادة لله، ودليلها بأيدينا نحن من تلقينا منها نفائس الخير، وقمنا بتنفيذ المشاريع المتعددة، وبنوعية مخصصة وباختيار موضوعي هادف، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لقد تنوعت المشاريع الخيرية ل«غنيمة فهد المرزوق» يرحمها الله، أذكر بعضًا منها:
صدقات وزكوات.
إفطار وأضحيات.
إغاثات «اليمن موريتانيا، فلسطين، سورية».
سيارات إسعاف ومساعدات علاج.
كفالة أيتام وأسر.
كفالة حفظة القرآن الكريم «الشفيع».
تجهيز غرفة عمليات «مصر».
بناء شقق سكنية للفقراء «المغرب، كوسوفا».
بناء مراكز ثقافية نسائية- الدرة والنحلة «البوسنا».
بناء مدارس وجامعات ومعاهد متعددة ومتنوعة «ألبانيا، البوسنة، كوسوفا، أوكرانيا».
متحف التواصل الحضاري «سويسرا».
مشروع البث الإذاعي في أوكرانيا.
دعم مؤسسات خيرية في أوروبا.
بناء مساجد في البوسنة.
ومساهمات أخرى متنوعة انتشرت في أصقاع بعيدة في آسيا وغيرها من بلاد المسلمين، وكل هذه وغيرها من المساهمات المتنوعة تم تنفيذها من خلال الأمانة العامة للعمل الخيري بجمعية الإصلاح الاجتماعي.
وأتشرف أن أزعم وأقول: إني كنت قريبًا منها القرب المتكرر، وفي نفس الوقت تعاملت معها في إطار سمح لي بمعاينة أفضالها، وما كان التكلف عنوانًا لهذه اللقاءات المتكررة معها، ولم نسمع قط بأنها أنت من حولها ولو بالكلمة وليس الفعل.
حبها للعمل
لقد كانت يرحمها الله مجيدة ومحبة لعملها تعرف ماهية الدور المناط بها كمسؤولة بعملها في مجلة «أسرتي» من ناحية وأم مربية من ناحية أخرى، ولعل شهادة الإخوة الكرام بالأمانة وغيرها من نفس جهات العمل سواء الحكومي أو الخيري تكشف وتؤكد مصداقية ما أقول، بل يؤكد ذلك من كان له شرف التعامل معها سواء من داخل المؤسسة أو خارجها، إذ يشهدون لها بالإيمان والتقوى ولا مجال للمزايدة بل مجال الزيادة اللحمة والنسيج الواحد بيننا كمجتمع وكعاملين في المجال الخيري الكويتي.
هكذا نحسبها، فلم تترك بابًا لنصرة أهل الحاجة والمساعدة أينما كانوا إلا وكانت سباقة إليه، ولقد كان غدوها ورواحها في طاعة الله عز وجل، كما قال النبي ﷺ: «فكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
شهادة الزمتني بها نفسي لتشهد بالحق، فاتسعت لها لمن كانت من أقوى المدافعين عن العمل الخيري ورموزه من خلال اتصالاتها الهاتفية أو المقالات المكتوبة إنصافًا للحق، وتأكيدًا للواقع وأيضًا إقرارًا لصلة القربي التي تربط العائلتين الفلاح والمرزوق، ورحم الله الفقيدة رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته.
وطلبي من أخوي: هلال ومرزوق، وأخواتي: علا وغيداء، ومنى أن يتم التحرك إلى إنشاء «مبرة غنيمة المرزوق» الخيرية.
ومن المهم تحويل الأعمال فيها إلى أعمال مؤسسية وليست فردية، ويكون ذلك بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية الأخرى لذات النشاط والمخولة بتنفيذ المشاريع الخيرية داخل وخارج الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل