العنوان المجتمع المحلي (العدد 401)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1978
مشاهدات 87
نشر في العدد 401
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 27-يونيو-1978
د. إبراهيم مكي
الاستثمار.. وراحة الضمير
«...إن من حق المسلم أن يجد وسائل متاحة أمامه لاستثمار أمواله بما يضعه في سكينة مع فقيدته وضميره. ولا بد من إيجاد قنوات تحقق مصلحة الاقتصاد من ناحية وترضي ضمائر الأفراد من ناحية أخرى. وكل عجز في الوصول إلى حلول لهذه المشاكل إنما هو إهدار لإمكانات كبيرة للادخار والاستثمار في وطننا العربي...».
عبدالرحمن العتيقي- الندوة الثقافية الأولى لجامعة الدول العربية
*عالم اليوم عالم مصروع بالمال والاقتصاد والتجارة.
يمشي الإنسان في دروب الحياة فتمتلئ مناخيره برائحة النفط، وتميز له معالم الطريق لافتات من الدنانير والدولارات، ويتوه في أسواق البورصة والسمسرة والمناقصات. وحيثما توجه يسمع من يقول له، همسًا أو صراخًا: الذي لا يملك فلسًا.. لا يساوي فلسًا!
ويندفع كل شخص في كسب المال ليدعم كيانه ووضعه وتصطدم المناكب في اندفاع محموم لحماية الذات!.
* والناس إزاء ذلك واحد من اثنين: شخص انغمس في المادة حتى أذنيه فلم يعد يعرف حلالًا من حرام، أو يفرق بين تجارة وربا. وشخص آخر ما زال في صدره ضمير يتوق إلى الرزق الحلال والكسب الطيب.
لكن هذا الأخير قد يجد نفسه بين نارين. فهو لإدراكه بأن المال قد بات عصب الحياة يريد أن يحصل عليه.
ولأن ضميره ما زال حيًّا فهو يريد أن يكسبه دون أن يغضب الله. وهنا تحصل المعركة.
فصراع البشر، وجر كل منهم النار إلى قرصه، يجعلان فرص الفوز بتنمية المال قليلة بالتزام الطرق المشروعة والشرعية. فهل تخلى السوق لمضطربي الضمائر، أم تصحح الأسواق ليستطيع ارتيادها الذين يخافون الله رب العالمين.. ويحبون لعباده ما يحبون لأنفسهم!.
*تلك هي المشكلة التي لمسها، عن بعد وعلى استحياء، الأخ «أبو أنور» في محاضرته في الموسم الثقافي لجامعة الدول العربية في القاهرة.. فدعا فيها إلى إيجاد قنوات لاستثمار المال بطرق تتفق مع أوامر الله. وفي الوقت ذاته تكون عملية في نفع الفرد وفي تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني. لأنه بدون ذلك التوفيق إما أن يجمح رأس المال دون وازع أو «يتشرنق» المؤمنون قانعين قناعة الرهبان!.
لكن السؤال الأكبر ظل يتردد بعد المحاضرة كما كان يتردد قبلها.. كيف؟ ما هي الطريق الموصلة إلى ذلك؟
وما هو العمل من أجل إخراج هذه الأفكار«الحلوة» إلى حيز التطبيق؟
تلك هي المشكلة التي حيّرت أفلاطون يوما وهو يكتب عن «جمهوريته» التي ما زالت حتى يومنا هذا فكرة «حلوة» في بطون الكتب.. ومعذبو الضمير كثيرون..
فلتبق شمعتك منيرة.. يا أستاذنا العزيز
من الجميل جدًّا أن يرى الإنسان أن الذين تصدوا لقيادة أمتهم بالفكر أو الحكم أو السياسة هم من الذين قد أدركوا السبيل السليم لإصلاح أممهم والطريق القويم لإصلاح الأوضاع وانتقاد الأخطاء.
والزمان بتاريخه العريق شاهد على أن المفكر- عاقلًا كان أو مهوسًا - قد يفعل في تغيير الأوضاع ما لا يفعله الحكام أو الساسة؛ فالشعوب دائمًا بحاجة إلى الموجه الذي يكشف لها الطريق وينير لها الطريق وينير لها السبل، وليس هناك أجدى من عقل المفكر وقلمه، فهو إما أن يكشف لها طريق العمالة والخيانة وينير لها سبيل السقوط والتدهور، وإما أن يكشف لها طريق الحق وينير لها سبيل الصلاح والنهوض.
وبصراحة، فلقد أعجبتني كلمة أحد أساتذتي الكرام الذين لم يبخلوا عليّ بالتوجيه في يوم من الأيام، وهو الدكتور إبراهيم مكي في بابه المنشور بجانب هذه الكلمة، فما ورد في كلمته الطيبة إنما هو صورة للتوجه الذي نتمنى أن يسلكه جميع مفكرينا وكتابنا فيسلكوا بنا سبيل الرشاد بدلًا من السبل المعوجة التي ما فتئت تسوقنا يمنة ويسرة في طرق الضلال والانحراف.
وأود أن أضم صوتي إلى صوت أستاذي في إخراج أفكار الأستاذ عبد الرحمن العتيقي إلى حيز الوجود، ولكني في نفس الوقت أود أن أشير وبفخر واعتزاز إلى تلك البوادر الطيبة التي برزت في ساحتنا العربية من إنشاء البنوك الإسلامية وما تلاقيه من نجاح وافر والتي كان -أبو أنور- أحد الرجال الذي وقفوا خلفها وساندوها حتى أخرجوها إلى حيز الوجود.
وأخيرًا أقول للدكتور العزيز فلتبق شمعتك منيرة توضح للناس الطريق الذي ارتضاه رب العالمين، وأقول -لأبو أنور- وغيره من الرجال المخلصين وفق الله جهودكم وجزاكم الله خيرًا.
عبد العزيز جعفر للمجتمع:
إذاعة القرآن الكريم في أول رمضان - إن شاء الله..
سألت مجلة -المجتمع– الأستاذ عبد العزيز جعفر وكيل وزارة الإعلام المساعد عن آخر أخبار إذاعة القرآن الكريم وسبب تأخر البدء بالإرسال حتى الآن، فتفضل قائلا:
إن أسباب تأخير البدء بالإرسال عبر إذاعة القرآن الكريم يعود إلى أسباب فنية هندسية، وليست هناك أية أسباب أخرى، والنية ما زالت معقودة على إنشائها.
أما تاريخ بدء الإرسال فنأمل -بعون الله- أن يكون مع بداية شهر رمضان المبارك القادم، هذا إذا وفقنا إلى التغلب على هذه المعوقات الفنية.
وحول سؤال آخر عن عدد ساعات البث اليومي قال:
لم تحدد ساعات البث اليومي بعد، ولكنها ستكون متناسبة مع جلال القرآن الكريم وعظمته، ولن يكون الإرسال مقصورًا على إذاعة تلاوات القرآن الكريم، إنما هناك برامج أخرى تتعلق بتفسير القرآن ودراساته، والبرامج الفكرية الدينية الأخرى..
مشروع قانون الإيجارات الجديد.. حين يخرج القانون عن غايته الأساسية..!؟
إن القانون، أي قانون، يجب أن يشارك في بناء المجتمع الواحد وترابطه وتماسكه، حيث ينظم العلاقات، ويوجه الرغبات، ويضبط الأهواء، فيحول بذلك دون التجاوزات التي تؤدي إلى انتشار شيء من روح العداء، وبعض من مشاعر الجفاء بین أفراد المجتمع الواحد.
نقول هذا بعد أن طرح مشروع قانون الإيجارت الجديد الحوار والنقاش العام في الصحافة وغيرها من أجهزة الإعلام، وإن كان للصحافة نصيب الأسد في هذا؛ لأن باقي أجهزة الإعلام أجهزة رسمية لم تشأ أن تخوض في هذا.
بعدما يقارب الأيام العشرة من مناقشة قانون الإيجارات الجديد،كانت النية متجهة إلى إقراره في جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي، ولكن لكثرة الاعتراضات على عدد من مواد القانون، قرر المجلس تجميد مشروع القانون الجديد شهرًا كاملًا، والعمل بالقانون القديم خلال ذلك.
وما يهمنا قوله هنا، قبل مناقشة مواد القانون، إن مشروع القانون الجديد لم ينجح في تحقيق الغاية التي أشرنا إليها في بدء هذا الكلام، وهي المشاركة في بناء المجتمع الواحد وترابطه وتماسكه، لقد زاد مشروع القانون، وطرحه للنقاش العام، الفجوة بين المالك والمستأجر، وقسّم الناس إلى فريقين متنابذين متنافسين كل منهما يريد أن يشد الحبل إليه، ويحس أنه في سباق مع الآخر، وأنه خصم له، يريد الانتصار عليه.
ونحن هنا لا نعترض على طرح مشروع القانون على الناس لمناقشته وإبداء الآراء ووجهات النظر فيه، لكننا نريد أن نسأل: أما كان الذين وضعوا مواد القانون وصاغوه يدركون حقيقة الأمور وأبعادها، ويعلمون حق المستأجر وحق المالك، أين يبدأ كل منهما وأين ينتهي؟
إن هذا يعني أحد أمرين:
. أنهم حاولوا جهدهم، ولكن مع هذا فإن الناس استطاعوا أن يجدوا فجوات وثغرات كثيرة فيه، وهذا يعني أن جميع مشاريع قوانين الدولة يجب أن تطرح على الناس قبل إقرارها، فلا بد أن يجدوا فيها ثغرة أو نقصًا او تجاوزًا.
. أنهم يعلمون أن القانون لا ينصف الفريقين أو أحدهما الإنصاف كله، ولكنهم لا يملكون أن يضعوا في القانون ما يعلمونه ويعتقدونه.
وكلا الاحتمالين يجر إلى تساؤلات كثيرة، وتبنى عليه أمور عدة، لا نحسبها تغيب عن ذهن القارئ.
ونريد فقط أن نتساءل: لماذا لا يطرح تطبيق الشريعة الإسلامية على الناس للحوار والنقاش كما كان مع قانون الإيجارات؟
ونأمل ألا يعد هذا خروجًا على الموضوع، فإذا كان قانون الإيجارات يسعى إلى إنصاف الملاك والمستأجرين فقط، وفي علاقة وحيدة فحسب، هي علاقة استئجار البيت أو المحل، فإن الشريعة الإسلامية تسعى إلى إنصاف الناس جميعا وفي علاقاتهم كلها دون استثناء شيء.
ونعود لنتساءل: أليس حرامًا هدر أوقات الأمة، الآن ومستقبلًا، حيث سيترك كثير من الموظفين والعمال وغيرهم أعمالهم فيذهبوا إلى المحاكم لملاحقة قضاياهم التي ستتأجل وتتأجل!؟ وكذلك الملاك الذين سينشغلون في إقامة دعاوى الإخلاء والهدم؟ عدا ما سيورثه هذا من خصومات كثيرة تنعكس على النفوس بغضًا وعداوة؟
هل يمكننا أن نصدق أن هؤلاء الذين يقفون أمام القاضي من أجل زيادة الأجرة ومقدارها، أو من أجل إصلاح شيء في السكن، أو من أجل إخلاء المستأجر من سكنه.. مسلمون مثل أولئك المسلمين الأنصار الذيـن استقبلوا المهاجرين في بيوتهم يأكلون معهم ويشربون، دون أن يأخذوا على ذلك أجرًا، اللهــــم إلا ما كتب الله لهم من أجر عنده، بل زادوا على هذا إن كان الواحد من الأنصار يخير المهاجر بين زوجاته ليطلق له من تعجبه!.
يا قوم، قبل أن تحكمكم قوانين المحاكم والقضاء، ليحكمكم قانون المحبة الذي حكم بين أجدادكم أيام كانوا سادة الدنيا، ووالله لن تسودوها ثانية إلا إذا شاع بينكم
قانون الحب والود والتعاون.
فيا أيها المالك ترفق بهذا المستاجر حتى يرفق الله بك، وتذكر فناء الدنيا وزوالها، وأنك تارك هذا المال وراءك، لا تحمل معك إلى قبرك إلا عملك.
• وبعد، فلنقف وقفات قصيرة عند بعض مواد القانون.
• لقد سمعنا بأن النية تتجه إلى تعديل مهلة دفع الإيجار من خمسة عشر يومًا إلى عشرين يومًا، وتمديد الزمن الذي يسمح فيه بهدم العمارة من عشرين عامًا إلى خمسة وعشرين عامًا، وهذه أمور شكلية لا تمس حقيقة الغبن اللاحق بالمستأجر في زياده الأجرة إلى مائة في المائة بعد مضي خمس سنوات، إن هذا يحمل المستأجر عبنا ثقيلا لا يقدر على حمله، وهو يعاني ما يعانيه الآن من ارتفاع أسعار السلع والحاجيات، وغلاء المعيشة بشكل عام.
ونحن لا نريد أيضًا أن يلحق أي إجحاف بالمالك، فعلى الدولة إذن أن تتحمل هي هذا الفارق، فتعمل على زيادة المرتبات والأجور، وعلى بناء المساكن لموظفيها، فلا ينحصر اهتمامها في بناء الفيلل والشقق الأنيقة الفاخرة، بل عليها أيضا أن تهتم بالمساكن الشعبية ذات الإيجار الرخيص حتى يتمكن معظم الناس وبخاصة من العمال وصغار الموظفين من تأمين سكن لهم.
ثم نأتي إلى المادة التي تحدد مهلة الإخلاء بثلاثة أشهر، وهي مدة قصيرة قد يصعب على صاحب الأسرة أن يوفق في هذه الفترة القصيرة في الحصول على سكن مناسب. ولذا يحسن أن تمدد إلى ستة أشهر على الأقل.
وهناك مادة أجازت للدولة الإخلاء «للمصلحة العامة» فهل فكرت الدولة في تأمين سكن بديل لهؤلاء الذين سيخلون مساكنهم للدولة؟ أليست المصلحة العامة في تأمين اللستقرار والأمن لهم، فمنهم الموظف والمدرس والطبيب الذين إذا شغلوا بالبحث عن سكن جديد.. انعكس الأمر على أعمالهم فلا يعطونها ما كانوا يعطونها لانشغالهم وقلقهم.
وجاء في المادة الرابعة «عقد الإيجار عقد يلزم بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بعين مدة محددة لقاء أجر معلوم يلتزم المستأجر بأدائه. فإذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة عقد لمدة غير أو تعذر إثبات المدة المدعاة، اعتبر الإيجار منعقدًا للفترة المعينة لدفع الأجرة».
وكان يحسن في هذا الجزء من المادة الرابعة أن يعتبر الإيجار مستمرًا، ولا داعي في تعريف عقد الإيجار ورود عبارة «مدة محددة» باستمرار في عقود الإيجار، ويضطرون المستأجرين إلى القبول بما يدفعهم إلى ذلك رغبتهم العاجلة في الاستقرار ولو كان مؤقتًا.
وفي المادة 11 يؤدي وجود أجرة المثل إلى مشاكل كثيرة، وإلى تنمية الروح العدائية؛ لأن جميع القضايا التي حتى الآن لم يأخذ فيها القضاء بأجور المثل التي يعرضها المستأجر، في حين كان الأخذ دومًا بما يعرضه المالك، والأدلة كثيرة على ذلك من وقائع وردت في معظم القضايا.
ولا نريد أن نسهب في تمحيص سائر المواد، فقد أشبعتها الصحافة المحلية درسًا وبحثًا، ونقاشًا وحوارًا، ولكننا نكتفي بهذه الإشارات البسيطة إلى بعض مواد القانون، مكررين ما قلناه في بداية الحديث أن أي قانون لا بد أن يشارك في بناء المجتمع وتعاون أفراده، ولن يكون هذا إلا بإنصاف جميع الفرقاء فيه.
بالكويتي الفصيح
محمد العدساني ..
وزير التخطيط
يقال إن تقارير لجنة تقصي الحقائق في أمور جامعة الكويت وضعت على الرف.. نزلها "يابو وائل" ولا تخاف من الحساسيات.. ترى الكلام وايد..
. أبو الفصاحة.
عن الوطن الكويتية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل