; شعوبنا تعبد الله.. وتـرفض عبادة الطاغوت | مجلة المجتمع

العنوان شعوبنا تعبد الله.. وتـرفض عبادة الطاغوت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1462

نشر في الصفحة 9

السبت 04-أغسطس-2001

منذ أن بزغ فجر الإسلام وانتشر نوره ليعم الجزيرة العربية ثم ليمتد إلى أقطار المعمورة، ليشمل الإنسانية جمعاء بقيمه وأخلاقه ويفضح ممارسات الطواغيت والظالمين بدأت حلقات التآمر على الإسلام والمسلمين حلقة بعد أخرى، وقد كان الإسلام في بداية عهده فتيا قويا منيعا بفضل الله، ثم بقوة أتباعه وتمسكهم بدين الله والتضحية في سبيله، غير أنه حين بدأ الوهن يدب في النفوس وضعفت علاقة المسلمين بربهم وكتابهم وشريعتهم استنسر البغاث وقامت النطيحة والموقوذة والمتردية لتتولى زمام الأمور.

وقد مرت بلاد الإسلام بمراحل واجهت فيها الغزو العسكري المنظم بدءا بالحروب الصليبية، وحتى مرحلة الاستعمار الأوروبي، حتى إذا انتهت تلك المرحلة التاريخية باستقلال دول العالم جميعا إلا القليل النادر، بدأ الغرب في رسم الخطط البديلة التي تحول دون أن تستقل الدول العربية والإسلامية بقرارها السياسي والاقتصادي، وتكفل أن تبقى تلك البلدان ترسف في أغلال التبعية الذليلة.

وقد تكشف الكثير من تلك المخططات والمؤامرات وأذيع ونشر بمختلف وسائل النشر، ومع ذلك نسمع ونقرأ من يقول: إننا أدمنا نظرية المؤامرة، وأن تلك المخططات والمؤامرات ليس لها وجود إلا في مخيلتنا!

 أحد تلك المخططات تضمنها تقرير صادر من مجلس الأمن القومي الأمريكي عام ۱۹۹۱م، سبق أن نشرت المجتمع بعض ما تضمنه ونعيد هنا الإشارة إليه للذكرى... التي تنفع المؤمنين خاصة وأن واضعي ذلك التقرير لا يخفون اعتمادهم سياسة زرع الفتن وإشعال الحروب بين الدول العربية والإسلامية، وضرب بعضها ببعض، واستخدام بعضها حارسا للمصالح الأمريكية، حيث يقول التقرير في المستقبل ستبنى سياستنا على ألا يتم التخلص من قوة عسكرية، لتستبدل بقوة عسكرية أخرى، لذا، فإنه يجب المحافظة على توازن القوة مستقبلاً حتى لا تعطى الفرصة لأي دولة عربية لتحدي المصالح الأمريكية.

 أما أسلحة الدمار الشامل التي يمتلك العدو الصهيوني الكثير منها، فيؤكد التقرير أنه يجب عدم بيعها للدول العربية والإسلامية!

وحيث إن ثروة دول الخليج هي التي كانت حافزا للهجوم العراقي على الكويت يقترح التقرير إنشاء بنك تموله دول الخليج وتضع سياسته الدول الغربية، حيث يتولى ذلك البنك  ترويج أفكار التسوية الاستسلامية.

ولا يخفى واضعو التقرير رغبتهم في تغيير النظم التي لا تسير في الفلك الأمريكي.

أما عن التأثير المتزايد للإسلام في حياة الشعوب وارتباط القضية الفلسطينية بالإسلام، فإن التقرير يقترح:

- إشغال المسلمين بالتناقضات ليحارب كل منهم الآخر.

 - بذل الجهود لإلغاء وإعاقة تطبيق الشريعة الإسلامية.

- إقصاء بعض الدعاة من الشيوخ وإيقاف أنشطتهم وعدم إعطاء وجهة نظرهم مكانا في وسائل الإعلام لمنعهم من التأثير على الرأي العام.

- عدم السماح للعناصر الإسلامية بالوصول إلى الوظائف الحكومية الحساسة أو التأثير بالوسائل التعليمية والإعلامية.

- إبعاد الإسلاميين عن العمل الاقتصادي وعن المجالين الاجتماعي والترفيهي لمنع تأثيرهم على الآخرين. 

- استبعاد العمالة العربية والمسلمة والتركيز على العمالة غير المسلمة التي تساعد في القضاء على القيم الإسلامية.

- تغيير نظم التعليم والثقافة والتوسع في برامج الإذاعة والتلفاز.

- إغراق الدول ذات التوجه الإسلامي في الخلافات والمشكلات.

 هذه بعض المخططات التي وردت في التقرير، غير أن الأمر لا يقتصر على ما تخطط له أجهزة الدول والحكومات بل يعتد أيضا إلى الشروط التي تفرضها بعض المؤسسات الدولية، ومنها البنك الدولي للإنشاء والتعمير الذي وضع شروطا لإقراض الدول الإسلامية، تتضمن أن تقوم حكوماتها بمحاربة التوجهات الإسلامية وإبعاد المساجد عن العمل العام وإخراج المرأة من منزلها، وإقحامها في مجالات السياسة والاهتمام بالمسابقات الشعرية بدلاً من مسابقات حفظ القرآن الكريم، وتدريب العناصر العلمانية والدفع بها إلى المناطق المحافظة كالأرياف للتأثير على سكانها.

تلك صورة السياسات الغربية في المنطقة، ومن المؤسف أن نجد بعض أصحاب الصحف وكتاب الزوايا، ينساقون إما بالعمالة، أو بالتطوع، وراء  ترويج تلك السياسات التي يريد واضعوها القضاء على الدين والقيم والأخلاق وعدم تحكيم شرع الله في المجتمعات الإسلامية، واختيار شريعة الطاغوت لتطبق بين المسلمين إن بعض تلك الصحف وإن

كانت تحمل أسماء عربية، إلا أنها لسان حال المخابرات الأجنبية في بلاد المسلمين.

ونحن نضع الصورة أمام حكام الدول العربية والإسلامية ليعرفوا ماذا يراد بالمنطقة التي يعبد سكانها الله تعالى ويراد لهم أن يعبدوا أمريكا ويتبعوا تعليماتها فهل نترك دعوة الله التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لننساق وراء أمريكا والدول الغربية التي تريد لنا السقوط السياسي والاقتصادي والثقافي والأخلاقي حتى تنقاد الشعوب من خطامها وراء مخططاتهم؟ 

إن الخيار واضح جلي، وقد اختارت الشعوب من قبل وهي متمسكة بخيارها، ونحن ندعو الحكام لأن تنسجم اختياراتهم مع اختيارات الشعوب حتى يحدث التوافق بين الجانبين لما فيه رضا الخالق عز وجل ومصلحة الناس عامة وننصحهم إذا أرادوا حسن الثواب في الدنيا والآخرة بالرجعة الصادقة إلى الله، فالبعد عن شرع الله إنما هو استجابة لمخططات الأعداء.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: ٢٤)

﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 257).

الرابط المختصر :