; شعراء إسلاميون من فلسطين بقلم: أحمد لطفي عبد اللطيف | مجلة المجتمع

العنوان شعراء إسلاميون من فلسطين بقلم: أحمد لطفي عبد اللطيف

الكاتب أحمد لطفي عبد اللطيف

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1975

مشاهدات 2

نشر في العدد 270

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 14-أكتوبر-1975

شعراء إسلاميون من فلسطين                

بقلم: أحمد لطفي عبد اللطيف


 يقف الباحث عن الشعر الفلسطيني في المكتبة العربيـة الحديثــة على ظاهرة غريبة لافتة للنظر، هـــذه الظاهرة هي أن المكتبة العربية خالية تماما من دواوين مطبوعة لشـــعراء إسلاميين من فلسطين بينما هي تعج بدواوين لشعراء آخرين ذوي اتجاهات منحرفة. مما يدعو إلى الحيرة! 

وقد تذهب الحيرة وتزول الدهشـة إذا استعرضنا أوضـاع العالم العربي فهذه الاوضـاع تسـير في طريق مهادنة العدو المحتل لفلسـطين، فكان لا بد للقائمين عليها أن يستعينوا بمن يؤيد هذه المسيرة الضالة وأن ينصبـــوا العداء لمخالفيها، لذا كان تشـــجيع الدول وما يتبعهـا من صحافة وإذاعة لهؤلاء الشعراء أمرا بديهيا، كما أنه أمر بديهي أيضـا أن تضرب ســـتارا كثيفا على الشـعـراء الإسلاميين عامة والفلسطينيين منهم خاصـــة.

والواقع أن هناك مجموعـــة من  الشعراء الإسلاميين الفلســـطينيين جاهدت لتعــبر عن وجهة نظرهــا بالنسبة لقضية بلادها، فلم تـــدع وسيلة إلا سلكتها ولم تترك ناديـــا إلا غشيته، فكان لها انتاج نفخـــر به، وتفخر به الدعوة الإسلامية التي أنجبتهم.

ولعل من نافلة القول أن نذكر أن هذه الفئة من الشعراء قد التزمــت برفض كل الحلول التي طرحت فـــي السـاحة العربية لمشكلة بلادهــــم وأصروا على أن الحل الوحيد هـــو عودة البلاد لأصحابها تحت حكــــم إسـلامي نقي، كما تصـــر في نفس الوقت على تطهير الأرض من الدخلاء عليها، وهي لا تعتبر هذا خيالا- كما تقرر لدى غيرها من الفئات- بل تعتبره حقيقة أتية لا ريب فيها.

نذكر من هؤلاء الشعراء، أحمد صديق وأحمد فرح وسعيد تيم وعبد الرحمن بارود وكمال رشيد ومأمون جرار ومحمد صیــام...

وفي ايرادنا نماذج من شعر بعض هؤلاء الشعراء نجد أنهم التزمـــوا بخط اسلامی واضـح، ومن مسـلمات هذا الخط أن تحرير فلسطين لا يكون إلا بالجهــاد.

هذا الأستاذ أحمد فرح يذهله أن يرى أن جهاد الزعماء العرب أصبح خطبا جوفاء لا تحقق لأوطانهم نفعــا فضـلا عن أن تحرر شبرا، فيأخذ في كشف حقيقتهم ويؤكد أنهم صنائــع الأعداء، قد غرقوا في المنكرات الى آذانهم، وكان من نتيجة ســـکوت الشعوب عنهم أن سلموا فلســـطين قلب العالم الإسلامي الى اليهود:

 كم زعيم في الشكل من صنــع

                    باريس وفي العقل من عصور الجليد

 طلب المجد في الموائـد والميسر

                    والرقـص وابنــة العقــود

جنحوا للمفاوضات في الغــرف

                    البيض فصرنا إلى الخطوب السود

لا تسلهم عن الكرامة والشعب

                   وســـلهم عــن الـهـوى والغيد

طعنــوا المســلمين في القلب لما

                  سلموا قلب دينهــم لليهود!

 ويعجب من تهافت العرب عــلى مجلس الأمن يطلبون منه إنصافهم ورد أوطانهم، فيصرخ بهم طالبا أن يوجهوا جهدهم لتدريب الشــــباب وتسليحهم ذلك لأن القوة هي التي تعيد الحقوق لأصحابها:

 لا ترد الحقوق في مجلس الأمن

                 ولكـن فـي مكتــب التجنـيد

 أن ألفي قذيفة مــن كـــلام

                 لا تساوي قذيفة مــن حديــد!

ويتلفت الاستاذ سعيد تيم الـــى الشـعـوب الاسـلامية التي أنجبت أبطال بدر واليرموك وحطين، وينظر الى الأقصـى وقد وقع في يد الأعــداء، فيبحث عن أخ لصـلاح الدين لينقذه، ولكنه لا يجد ما يطلب ولا يعثر على ما يتمنى، فيتساءل في أسي: أهذا الشعب الذي أرى من أرومة عربية مســــلمة؟

لا تســلفی أین حطــين وبــدر

            أين في اليرموك أبطال الحمى «1» 

أين للأقصى صـــلاح يرتجى

            أین ســیف أين مهــر حمحمــا 

وهو يدعو أمته لأن تدرك الحقيقة وأن تصحو من غفوتهــا فتحطــم الأصنام وتنفي عن خيالها الاحــلام وتفتح صفحة جديدة قد غسلت من الخطايا لأن أمة اكتشفتها الخطـايا لا تنتصــر:

 أمتى والجرح ينزى في الحنايـا

                حسب ما حملت من عبء الرزايا «2»

 طالما أحنيت للاصنـــام هاما

                طالما أهدرت عمــراً وضحـايا

 كسري تلك الخيـول الخشبية

                 اسحقي تلك الدمى تلك المرايـا

 حطمي كـل رؤاك الكاذبـة

                 كل تمثال تمطى في الزوايـا

 امسحى كل السطور الزائفــة

                 اغسلى عن تربتي تلك الخطايا

  

وينظر الى الامة وقد غرقت فــي ظلمات دامسـة وتأخر مفجــع، فـلا يأخذه اليأس ولكنه يؤكد أن شمــس الاسـلام لا بد أن تشرق، حينئذ لا بد أن يرى الناس الأمور على حقيقتها، فتتكشف الحقائق وتتعرى الاصـنــام من الزيوف فتهوى متحطمة تحـــت أقدام الدعاة:

يا شمس زيدي من لهييك دفقة

              فسياطك الحرى جلت في موضعی «3»

ماذا أرى؟ عيني! أتلك حقيقة؟

              كم في الحقيقة من أسى وتفجــع

ذابت سيول الثلج وأنهتك الستا

             ر على مشاهد حاسرات الاضلع

وتعرت الأصنام عن أصباغهــا

              آه، تمزق زيف ذاك البرقــع

 آية عصا موسى القفى هذي الافا

             عي، واصهري يا شمس غش المدعى

غشيت عيون لا ترى هذى الدمي

              اني وضعت علـى الحقيقة اصبعي

ويؤكد الأستاذ مأمون جــرار أن عودة فلسطين لا تتم إلا بتربيـــة الرجال على منهج الاســلام، عندئذ فان شراه الجنــة سيحررون البلاد ويرفعون فوقها رايات الفخار:

وإذا اتخذنا ديننـا منهاجنــا

                فيه نربي صفوة أبـــرارا «4»

يشرون دنياهم بأكــرم ميتــة

                حتى ينالوا الخلــد والانهـارا

وإذا تعود الدار أكرم عـــودة

              ونعود نرفع في الديار الغـارا

 ويؤكد الاستاذ مأمون أن احقــاق الحق لا بد له من قوة، فلو توفــرت هذه القوة لدعاة الاســــلام اليوم لساروا بالأمة نحو المجد والعلياء، ولكن يحول دون تحقيق هذا الامــل العزيز عصابة ضالة تحكمت بمصــير البلاد والعباد، تضحي في ســـبيل  الحكـــم بكل شـــيء:

لو أن لي من قــوة في أمتـــي

                لجعلتها تسعى لنيل القمـة «5» 

لجعلتهــا بالدين أعظــم أمــة

                تبدو على الدنيا بدين الرحمــة

لكنها منكوبــة بعصابــة

               هم أس كـل تهـدم أو نكبــة

طلاب حكم لا رجـــال قيــادة

             أطفال لهو لا أشاوس نهضة!

ولقد انتهز شباب الاســلام الفرص النادرة التي أتيحت لهم فشاركوا في الجهاد لتحرير فلسطين، واشترك شباب من شتى أجزاء العالم الاسلامي في معارك فلسطين، وسقط علـــى أرضها المقدسة شهداء من خـــيرة شباب الدعوة فرثاهم شعراء فلسطين وأكبروا فيهم هذه التضحية، وهــذا الاستاذ كمال رشيد يرثي الشــهيد عمار يا عباد الذي جـــاء من اليمن ليجاهد في فلسطين، فقضى شهيدا على أرضها الطاهرة :

تأثــر من ذرى اليمــن

       جاءنــا يحمــل الكفــن

عاش عمــرا مجاهــدا

       ما تراخى ولا وهــــن

عاش بالله مؤمنــا

      حــارب الكفــر والوثن

راعــه أن يــرى العدا

     تغصـب القدس والوطــن

تحــرق المسجد الــذي

     عز في ســـالف الزمــن

وغــدا اليــوم حالــه

     بيــد الكفـر مرتهــن

وأخيرا نرى الأستاذ أحمد صديق ينظر الى اليوم الموعود في التحريــر بعين المؤمن فيراه قريبا، فيهتــف من الاعمـاق:

اللـه أكبـــر يا بـــلادي انــه

       يوم نذرت له سحائب أدمعي

ومهرته خفق الجوانح فانجلــي

      فجــرا على الدنيا بهي المطلع

 يا قبلتي الاولى نسـجـت لك المنى

      والحب درعا واقيا فتدرعــي

فإذا قضيت على ثراك وعانقت

      روحي السماء فتلك غاية مطمعي

وإذا رجعت إليك أرفع هامتي

      فترتمي بالنصر ضاحكة معــي


«1»، «2» الشهاب اللبنانية، السنة الثالثة، العدد الثامن، ص 16

«3» مجموعة ندوة الشعر، الدوحة 1385هـ 

«4» المقدس تصرخ. مجموعة شعرية ص 13 

«5» الشهاب اللبنانية. السنة الأولى، العدد الخامس، ص 12

«6» المجتمع الكويتية، العدد الحادي عشر، ص 29 

«7» الشهاب اللبنانية، السنة الاولـــى، العدد السابع عشر، ص 6.




الرابط المختصر :