; شعب يولد من جديد وثورة تشق طريقها باقتدار | مجلة المجتمع

العنوان شعب يولد من جديد وثورة تشق طريقها باقتدار

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1940

نشر في الصفحة 8

السبت 19-فبراير-2011

سقط الرئيس؛ فسقط المعبد بكل أركانه على رؤوس كهنته.. وتبخرت دولة الظلم بين عشية وضحاها، واختفى حراسها في لمح البصر، ومن تبقى فهو يتوارى عن الأنظار بعد أن كانوا يتسابقون على الكاميرات.. وتشق الثورة طريقها بكل قوة، وتزداد جذوتها توهجا مع مرور الأيام حتى يتم تحقيق كل المطالب.. يوم التنحي - في السادسة والثلث من مساء الجمعة، الحادي عشر من فبراير - توافق مع أحداث لها دلالتها، وهي من تصاريف قدر الله الحكيم الخبير. ففي ذلك اليوم - يوم تنحي مبارك - شيعت مصر بكل احترام وتقدير الفريق سعد الدين الشاذلي أحد أبطال حرب أكتوبر، ورئيس أركان الجيش المصري حينها، الذي سجنه نظام مبارك ثلاث سنوات، وقد شيعه الشعب بكل إجلال وتقدير، بينما كان يشيع مبارك بكل غضب.. وفي ذلك اليوم أيضا مرت ذكرى استشهاد الشيخ حسن البنا الذي اغتالته زبانية الملك فاروق ... لم يكن بين البنا و«مبارك»، أي احتكاك، ولكن كان بينه وبين جماعة البنا (الإخوان المسلمون) تاريخ طويل من الاضطهاد والظلم.. وبعد ذلك التاريخ الطويل يرحل «مبارك» ويحتفل الإخوان مع الشعب بتلك الثورة العظيمة. 

إذًا.. هنا شعب يولد من جديد بعد تعسر دام أكثر من تسعة وخمسين عاما (١٩٥٢ - ۲۰۱۱م).. فقد كانت في ٢٣ يوليو ١٩٥٢م ثورة قام بها الجيش وتعلق بها الشعب، وحلم معها ومع مبادئها الستة كثيرا، لكن أحلامه تبددت إلى سراب بعد طعن العسكر تلك الأحلام في مقتل، عندما قتلوا حريته وطاردوا فكره ومعتقده، حتى أصبح يسير داخل الحيط.. ثورة يوليو لها وعليها، لكن سادة الحزب الوطني عليهم كل شيء فلا مقارنة إذا.. فثورة يناير هي ثورة الشعب التي انحاز إليها الجيش، واحترم إرادتها وقراراتها ويعمل بشرف وأمانة - حتى كتابة هذه السطور - على تنفيذ مطالبها لإيجاد مصر الحديثة.. ولا نبالغ إذا قلنا: إن الشعب المصري يولد من جديد.. نعم، الشعب هو الشعب، لكنه أراد أن ينفض ركام الظلم والطغيان ويتخلى عن رصيد ثقيل من السلبية واللامبالاة وتحمل الضيم والبغي.. أراد كل ذلك مرة واحدة، وكان الله بجانبه، ومازال الشعب ماضيًا في شوطه مصرًا على الولادة من جديد، لكن فرقاء كثر يحاولون صده وعرقلته بطرق بهلوانية أو التفافية ظاهرها الحرص على مصالحه، وباطنها محاولة التشبث بالبقاء فمازالت الطبقة الحاكمة تفرد شباكها على المجتمع في المؤسسات والبنوك وكثير من الوزارات والهيئات ومازال وزراء «الحزب الوطني» يصرفون شؤون البلاد في الحكومة الحالية، ومازال نائب الرئيس ورئيس ديوانه والطاقم المعاون لهما يمارسون - كما أشيع - ..

والسؤال: هل يمكن أن نصدق أن هؤلاء جميعًا باقون للعمل على استقرار النظام الجديد وتلبية مطالب الثوار ؟.. وإن كانوا كذلك؛ فلماذا لم يلبوا - لا أقول خلال ثلاثين عاما، وإنما فقط في بداية الثورة - تلك المطالب ألا يراود هؤلاء وهم يبسطون سلطانهم على جانب من النفوذ، ألا يراودهم الانقضاض على الثورة أو الالتفاف عليها لإبقاء ولو قدر من النظام القديم؟ وفي الوقت نفسه، أليس هناك اتصال أو تنسيق بأي قدر وبأي نوع بين هذه الطبقة القديمة وبين العدو الصهيوني والتيار المتصهين في المنطقة المحاولة إعادة الأمور إلى الوراء؟.. ألم نسمع تصريحات «نتنياهو» «وتسيبي ليفني» و«إيهود باراك» وغيرهم من قادة العدو الصهيوني وكلها تكشف مدى حرص الكيان الصهيوني المستميت على بقاء النظام القديم؟.. إن إزالة المنظومة كلها أمر حتمي، ولا مبرر لبقاء فرد منها، ولو غفل الشعب لحظة فلن يتحقق ذلك.. هو تدافع - إذا - بين نظام تهاوى ومازالت بقاياه تنافح للبقاء ويعاونها خارج، صهيوني ومتصهين، وبين شعب أراد الحياة بحق.. أراد أن يولد من جديد ويزداد إصرارًا على ذلك يوما بعد يوم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!