العنوان شعاع من القلب.. ثغرات في البنيان المرصوص
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000
مشاهدات 60
نشر في العدد 1420
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 03-أكتوبر-2000
غلب على الجيل الأول من أبناء الحركة الإسلامية المعاصرة، التمسك بمبادئ الإسلام الصحيحة، والعمل على إحيائها والتضحية في سبيلها، وحين تنظر في حياة هذا الجيل تجد حب العمل للإسلام متغلغلًا في القلوب، والسعي لنشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة من أبرز الأعمال، التي قام بها ذلك الرعيل الأول، دون أن يثنيهم عنها اشتغال بمال أو أولاد أو تجارة أو أعمال أو مناصب، ثم خلف من بعد هذا الجيل المعطاء أناس، منهم من سار على الدرب بجد وإخلاص وحماس، ومنهم من لم يقم بهذا الدور على النحو الأمثل أو الشكل المرضي.. وجاء الجيل الثالث فكثر فيه الفاترون الذين فقدوا الحماسة والجد في العمل، وعاشوا على منجزات الجيل السابق، وقل فيهم المجدون الذين يبتكرون وينتجون وتحول العمل الذي يقوم عليه بناء الحركة في أساسه من مجموع القاعدة العريضة التي لا تتأثر بغياب أفراد أو أشخاص، إلى عدد محدود من الأفراد يؤثر غيابهم عن الحركة في سيرتها وعملها- ولو إلى حين وقد أدى هذا إلى أن تحمل الحركة بعض الأفراد، لا أن يحملوها، وأن تدفع بهم لا أن يدفعوها، وأحست بذلك قيادة الحركة، حين شعر بعض مسؤوليها أن أبناءها لا يقومون بواجبهم نحوها، أو بالأصح لا يقومون بواجبهم الكامل نحوها، فضعفت أنشطتهم، وقل عطاؤهم الدعوي، مما جعل القياديين في حيرة من أمرهم أيحدث ذلك لضعف الثقة بين القاعدة والقادة من أبناء الحركة؟ أيحدث ذلك لضعف الطرح الفكري؟ أيحدث ذلك لعدم وضوح الغايات المبنية على العمل؟ أيحدث ذلك لوجود هذه الأسباب مجتمعة أم لوجود غيرها معها؟
إننا ما قصدنا جهة معينة ولا حركة بذاتها، ولكنا قصدنا أن نبين أن هناك تباطؤًا في حركة الدعوة الآن، وقصورًا عما كانت عليه في الماضي، وأيًا ما كان السبب فإن هذا الخلل يجب أن يتوقف حتى لا تصاب الحركة في يوم ما بالترهل نتيجة الكسل، أو بالهزال نتيجة الأخذ دون العطاء، ولعل ما نقوله- الآن- يلقى معارضة شديدة من جانب بعض العاملين للإسلام أو المراقبين للساحة لأن الصحوة الإسلامية امتدت شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا، ونحن لا ننكر هذا الامتداد لأننا نراه، ولكن الذي نذكره أن يكون هذا الامتداد حاجزًا لعيوننا عن أن ترى بعض عيوبنا، وبعض تصرفاتنا التي تحتاج إلى تقويم وإصلاح، ومن الأمور التي تدعو إلى القلق أن يشغلنا المظهر عن الجوهر، وأن يجعلنا امتداد الصحوة إلى أماكن كثيرة لا نرى أن هناك قصورًا في التربية وبالتالي قصورًا في العطاء وحمل الأمانة وتأديتها بقوة.
إن المحاسبة الدائمة والمراقبة المستمرة لخطوات العمل كثيرًا ما تحسب له ولا تحسب عليه، لأنها تكشف مواضع الداء قبل أن يستفحل، وتقدم العلاج قبل أن يفوت أوانه، ويصعب استدراكه، والأمر- الآن- بأيدينا وتحت سيطرتنا، غير أنه إن بقي كذلك إلى جيل لاحق فإننا لا ندري ما سيحدث فيه.
إنها دعوة ليتحرك قادة العمل الإسلامي في كل موقع لإزالة هذا الركود، وإذابة الثلوج التي توشك أن تعوق حركة السير الصحيحة نحو الأهداف الموضوعة، وإنها دعوة لتركيز العمل والتأكيد على النوعية والكيفية لا على الكمية، فالنوعية دورها المرتقب، الذي لا يمكن التخلي عنه ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (سورة الأنفال: ٦٥).
وإذا كانت كثرة المنتمين للصحوة والمحبين للحركة تفرحنا وتسرنا، فإن كثرة المجدين المجتهدين والعاملين المخلصين، والمنتجين الصادقين تجعلنا أشد فرحًا، وأكثر أملاً بأن نصر الله قريب.