; شعاع من القلب المؤسسات الدولية والدينية | مجلة المجتمع

العنوان شعاع من القلب المؤسسات الدولية والدينية

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-2000

مشاهدات 87

نشر في العدد 1400

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 16-مايو-2000

إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.

تحولت الأمم المتحدة إلى هيكل ورقي بعد أن ترسخت قدم نظام العولمة في أرض الواقع، لقد أصبحت المنظمة الدولية مقودة بعد أن كانت قائدة، وصارت تتأثر بآراء الأقوياء بعد أن كانت في فترة من الفترات مؤثرة، وبات واضحًا أنها تظهر على المسرح، حين يراد لها أن تظهر، وتختفي حين يراد لها ذلك، وهذا ما جعل كثيرًا من شعوب العالم الثالث وحكامه لا يعولون كثيرًاعليها حين يقع عليهم ظلم أو قهر من أي جهة؛ لمعرفتهم بأن مفاتيح حل المشكلات ليست في أيدي هذه المنظمة، وصار اللجوء إليها في معظم الحالات «تحصيل حاصل، أو إثبات حالة لا أكثر ولا أقل»، أما رفع الظلم، ودفع الجور والبغي، فله طرق أخرى، في مقدمتها مدى مصلحة الشركات الكبرى في حل المشكلة أو بقائها، ومدى ملاءمة ذلك لإستراتيجية العولمة، أو مخالفتها، ومدى ما تتمتع به الدولة الظالمة الجائرة من تأثير في صنع القرار الدولي أو بعدها عنه، ومدى ما يتحقق من وراء ظلم دولة ما واستنزاف مواردها وإفقارها حتى لا تشاكس الكبار، أو تقف في وجههم.

إن المنظمة الدولية عيونها شاخصة، ولسانها أبكم، وحركتها منعدمة، لقد صارت خلقًا مشوهًا مبتوت الصلة بأهدافه، مقطوع الجذور بالعالم الثالث، ممدود الظلال في عالم الأقوياء، فهل آن للمستضعفين أن يدركوا أنهم يعيشون بغير ظهير، وأن عليهم أن يدفعوا ضريبة تخلفهم وتأخرهم من دمائهم وأشلائهم وقوت أبنائهم للسادة الأقوياء دون أن يظهروا امتعاضًا أو يبدوا ضيقًا؟.

ومع هذا التقلص الواضح في دور المنظمة الدولية، يبدو هناك امتداد كاسح لمؤسسة دينية تمد رواقها على الشرق والغرب والجنوب والشمال إنها «مؤسسة البابوية في الفاتيكان»، التي يتحرك قائدها رغم كبر سنه في جميع القارات وكثير من الدول وحركته تقوم لها الدنيا ولا تقعد، وهو في كل زيارة يقوم بها لدولة من الدول يثير الإعلام حول زيارته وتصريحاته الكثير من الأقوال والتعليقات، بحيث تأخذ أمثال هذه الزيارات بعدًا دوليًّا وزخمًا إعلاميًّا، خاصة وهو يلقى كبار المسئولين، الذين يحرصون على إظهار الود له، وتهيئة كل ما يرضيه، ويعتبرون أقواله أحكامًا وقوانين؛ حتى وإن خالفت ما عليه أغلب المواطنين، وفي زيارته للهند قرر أن من حق كل إنسان أن يختار الدين الذي يرتضيه، ومغزى هذا القول واضح تمامًا على طريقة: «إياك أعني واسمعي يا جارة»، ولم يكتف بهذا القول المغلف، وإنما أعلن بوضوح أن النصرانية ينبغي أن تسود آسيا في العقود القادمة، وأن هذا يتم بجهود القساوسة الذين هيئت لهم الوسائل المناسبة لأداء هذا الدور الكبير.

 ولا نستطيع أن ننكر الدور الذي يقوم به بابا الفاتيكان في خدمة أبناء ديانته، وسعيه في المحافل الدولية، ومن خلال العلاقات الدولية لإرساء دعائمها، وجذب أنصار جدد لها، وتحقيق ما يريده أبناؤها لأنفسهم في منطقة من المناطق أو بيئة من البيئات.

لقد أصدر نداء للأمم المتحدة قبل إجراء الاستفتاء في تيمور الشرقية، يحثها على أن تعمل على سرعة الاستجابة لمطالب السكان هناك، وأن تعمل بكل سبيل لإجراء الاستفتاء، وبالفعل سارعت الأمم المتحدة وحققت هذا النداء وأجرت الاستفتاء، وكان من نتيجته ما كان من استقلال تيمور عن إندونيسيا.

وأذكر أن الوقت الذي كانت فيه مشكلة تيمور معروضة على بساط البحث الدولي كانت مشكلة كارجيل، في كشمير تفرض نفسها فرضًا تحت ضغط المواجهة المسلحة بين المطالبين باستقلال كشمير، وبين القوات الهندية المسيطرة على المنطقة، وما كان من هذه القوات إلا أن استخدمت كل وسائل أسلحة القهر الحديثة؛ للقضاء على الثائرين، وإبقاء وضع كشمير على ما هو عليه، فهل تحركت مؤسسة إسلامية واحدة لتنكر هذا الموقف التعسفي؟.

إن الأزهر، وهو من أقدم المؤسسات الإسلامية وأعرقها وأكثرها كفاحًا ومواجهة للاستعمار عبر قرون خلت، لم يصدر أي بيان في هذا الشأن، لا لأنه يجهل ما يحدث للمسلمين حوله في العالم، ولكن لأنه كان مشغولًا بتعديل فتوى كان قد أصدرها قبل نصف قرن، تحرم على الفنانين والفنانات القيام بأي دور تمثيلي يمثل شخصية أحد الصحابة الكرام. 

إن الفاتيكان ترسل إلى الأمم المتحدة باستعجال حق الاستفتاء في تيمور، فيتحرك الجميع ويجري الاستفتاء وتأتي القوات الدولية، وتنسحب من الإقليم القوات الإندونيسية، ويعيش شعب تيمور آمنا مطمئنًا، وليت أزهرنا المعمور الذي طلب منا أمير الشعراء أن تخشع في ساحته مليًّا حين قال:

واخشع مليًّا واقض حق أئمة                       كانوا أجل من الملوك جلالة

طلعوا به زهرًا وماجوا أبحرا                         وأعز سلطانًا وأعظم مظهرًا

ليت أزهرنا يقوم ببعض ما يحب عليه نحو المسلمين، كما تقوم مؤسسة البابوية بأزيد مما يحب نحو النصارى. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8