العنوان شعاع من القلب- البحث العلمي في البلاد العربية والإسلامية
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000
مشاهدات 66
نشر في العدد 1404
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 13-يونيو-2000
إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.
الأرقام جزء متميز من الألفاظ المنطوقة أو المكتوبة للدلالة على شيء معين، من حيث الكمية أو المقدار أو الوزن أو المساحة، إنها جزء من اللغة العالمية يتحد فيها المعنى ويختلف اللفظ فالرقم (۱) مثلًا لا يخرج في معناه في أي لغة من لغات العالم عن المعنى الذي نريده نحن حين ننطق كلمة «واحد»، وإن تعددت ألفاظه واختلفت حروفه من لغة إلى أخرى.
والموازنات الدولية الصحيحة، ومقياس التقدم أو التأخر في عالم الماديات أو الإنسانيات أو غيرهما، يقاس بالأرقام، لأنها تعد لغة عالمية، ولأنها دقيقة لا تحتمل أكثر من معنى، ولأنها مقياس صادق عند جميع الأمم والبلاد والاحتراز المطلوب عند تحديد الرقم هو أن يعبر عن شيء واقعي، لا مجال فيه للظن أو الوهم، أو الحدس والتخمين أو الكذب والتزييف، وإذا أمكن تحقيق هذه الأمور قبل وضع الأرقام الدالة على شيء ما، جاء الرقم ليقطع كل قول آخر ويقضي على كل شك، وكأنما هو «جهيزة» التي ضرب بها المثل في قولهم: «قطعت جهيزة قول كل خطيب»، وها هي ذي بعض الأرقام في مجالات مختلفة وتعقيبات عليها.
أولًا- التقدم العلمي:كم يصرف العالم سنويًا على البحث العلمي؟ كم يصرف العرب وكم تصرف إسرائيل؟!
تصرف | بليون دولار | النسبة مقربة |
الولايات المتحدة أوروبا اليابان وشرق آسيا الصين أمريكا اللاتينية إفريقيا «جنوب الصحراء» الدول العربية | 176 132 87 23 9,2 2,3 1.8 | 40% 30% 20% 5% 2% 0,5% 0.4% |
كم تنفق إسرائيل؟؟
بليون دولار أو نصف ما يصرفه العالم العربي، ومعنى ذلك أن:
حصة الفرد الأمريكي ۷۰۰ دولار.
حصة الفرد الإسرائيلي ٢٥٠ دولارًا.
حصة الفرد العربي ٦ دولارات فقط.
أهم من ذلك أن حصة الفرد العربي كانت ٨ دولارات قبل ۱۰ سنوات ثم انخفضت.. هذه الأرقام لا تخلو من الألم ولكنها تعكس واقعنا.
وبملاحظة هذه الأرقام نجد أن أقل الدول في ميزانية البحث العلمي هي الدول العربية 4.0 % وأن حصة الفرد الإسرائيلي تزيد أكثر من واحد وأربعين ضعفًا على حصة الفرد العربي، وأن حصة الفرد الأمريكي تزيد أكثر من ١١٦ ضعفًا على حصة الفرد العربي، فهل نحن في عالمنا العربي مستغنون عن البحث العلمي الذي هو من أهم سمات العصر الحاضر؟
إن من اكتسب العلم اكتسب احترام العالم وتقديره واكتسب القوة اللازمة لردع الآخرين واكتسب القدرة على المحافظة على ما عنده من خيرات، وعرف الطريق الصحيح لتنميتها، واكتسب بعدًا عن الخرافات والأوهام والأساطير، وعاش مستريحًا في دنياه .. وكم كان سلفنا الصالح مدركًا لهذه المعاني ولما هو أكثر منها حتى شاع بين الناس قولهم إن أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإن أردت الآخرة فعليك بالعلم.
والعلم الذي أقصده لا يقتصر على علم الدين الذي يجب على كل مسلم، قارئًا كان أو غير قارئ أن يحصل قدرًا منه، تصح به عبادته ومعاملاته في الحياة. فهذا العلم الديني جزء من العلم بمعناه العام. وعلوم الدنيا الكثيرة ينبغي أن نأخذ منها كما يأخذ الآخرون، وأن نهتم بها كما يهتمون، إذ لا نستطيع أن نقيم في حياتنا دينًا صحيحًا في دنيا خربة، لأن الدين عمران للقلوب وعمران للأرض وإقامة للحياة فيها على أسس من دعائم الاستخلاف الذي أوكله الله للناس ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: ٦١)، وعمارة الأرض بدون الاهتمام بعلوم الدنيا ضرب من العبث في عالم اليوم الذي يتقدم فيه الناس في المغرب والمشرق باستثناء العالم الإسلامي الذي يحافظ على التخلف العلمي المناقض للدين الإسلامي الذي یدین به.
والنصوص الحاثة في القرآن والسنة على العلم والتعلم كثيرة كثيرة، ولكن المسلمين - اليوم - يرددونها في مؤتمراتهم ومجامعهم، ثم يكتفون منها بهذا القدر .. والعجيب الغريب أن الذين لا دين لهم، أو لا دين صحيحًا لهم يقتحمون ميدان العلم بكل قوة، بينما نحن نصد عنه ونبتعد بكل قوة.
فكيف نتقدم وكيف نحيي أنفسنا وكيف نحافظ على أرضنا وأموالنا .. وكيف وكيف؟ أسئلة عديدة تدفعنا دفعًا إلى طريق العلم الذي هو طريق التقدم وبغيره فنحن خارج دائرة العالم المعروف.