العنوان شعاع على كتاب.. هذا الدين دراسة وتحليل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1976
مشاهدات 0
نشر في العدد 308
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 13-يوليو-1976
شعاع
على كتاب.. هذا الدين
دراسة
وتحليل
هذا
الدين، هو محاولة أراد منها صاحبها أن يذكرنا بطبيعة دين الفطرة «الإسلام» وكيف
أنه تعبير عن المنهج الأمثل للبشرية، والذي به فقط تستطيع اجتياز حياتها الدنيا
بسلام وذلك لأنه «المنهج الوحيد المبدأ من نتائج الهوى الإنساني، والضعف الإنساني،
والرغبة الإنسانية في النفع الذاتي، وفي تحقيق ذلك النفع عن طريق التشريع لشخص
المشرع. أو لأسرته. أو طبقته. أو لشعبه أو لجنسه.. فواضع ذلك المنهج هو الله. وهو–
سبحانه- رب البشر أجمعين.. فهو لا يشرع ليحابي نفسه ولا ليحابي طبقة من البشر على
طبقة أو لا ليحابي شعبا على شعب أو لا ليحابي جنسا على جنس».
ثم
يعطف الكاتب إلى إظهار السراب الذي تسعى إليه الإنسانية بعيدا عن الإسلام ولو في
ظلال هذه المدنية الزائفة الممثلة بالمصانع ودخانها والآلات وضجيجها. السراب
المتمثل في ضياع وفقدان السعادة والسلام والطمأنينة «صفحة 25 من هذا الدين» التي
يسعون إليها ولكن دون بلوغ، بل على العكس من ذلك وجدت: «الشقاء والقلق والخوف.. إنها
لم تتقدم كذلك في تصور أهداف الحياة الإنسانية، وغاية الوجود الإنساني» فعلينا إذًا
معشر المسلمين أن نفخر بتمكننا من هذه الأشياء الجوهرية: (۱) السعادة (۲) الطمأنينة (3) السلام، وما يندرج في ضمنها، وذلك
بما حمله لنا الإسلام من مبادئ سامية، وأهداف نبيلة، استنارت بها القلوب، وانجلت
عن الأعين غشاوتها، فبصرت طريقها ولم تقع ضالة منسية على جوانب طريق الحضارة، ومن
ثم تجد نفسها في حلقة مفرغة :«.. ومن ثم لا يجدون أنفسهم لأنهم لا يجدون
غاية وجودهم الإنساني» ص26.
وتحت
عنوان (منهج ميسر) يصور لنا نظرة الإسلام وفلسفته وتقييمه للروابط التي تربط الأفراد
بحياتهم، وفي الواقع لقد أجاد الكاتب في التركيز بدور الإسلام في بناء الفرد، تلك
الركيزة الأولى في بناء المجتمعات، فنجده يصور هذا الدور قائلا: «إن أخلاقية الإسلام
لا تتمثل في مجرد مجموعة من القيود والكوابح والضوابط الرادعة. كلا إنها في صميمها
قوة بناءة، وحركة دافعة إلى النمو المطرد، وانطلاق إلى الحركة وتحقيق الذات في هذه
الحركة ولكن في أسلوب نظيف.. ».
ويقرر
الكاتب فاعلية الإسلام ومدى تأثيره في النفوس (منهج مؤثر) وذلك لأنه كمبدأ ونظام
يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفطرة التي فطرت عليها البشرية.. ونراه يجمل ذلك في عبارته «والسر الكامن فيه هو
تعامله المباشر مع الفطرة، واسمتداده المباشر من رصيدها المكنون، وهو رصيد هائل، ورصيد
دائم. وحيثما التقى مع هذا المنهج تفجرت ينابيعه الثرية، وفاض فيضه المكنون»، ومع
مظاهر هذا التلاحم وهذا الارتباط الوثيق بين الفطرة والإسلام، يحملنا الكاتب لنعيش
ونحيا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكريات بداية دعوته إلى الحق، وذلك في
الفقرة من كتابه التي حملها اسم (رصيد الفطرة)، هذه الفطرة التي انعكست بالمبادئ
التي حملها محمد صلى الله عليه وسلم وبمواقفه عليه السلام مع قومه آنذاك. إلا أنه
وفي نهاية هذا الباب وفي صفحة -62- يخلص إلى نتيجة يطمئننا فيها على أننا الآن بعد
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نملك الطريق ميسرة من أجل الدعوة، دعوة الحق، دعوة
الفطرة، فيقول :«والبشرية اليوم قد تكون أقدر على هذا
الاتجاه الصحيح، بما استقر في تاريخها وفي حياتها من آثار ذلك المد الأول، الذي
واجه أقسى المعارضة ثم إفساح في طريقه، وخلف من بعده أعمق الآثار».. إذًا فنتيجة لهذا
الاختلاف الحاصل بين فترة بداية الدعوة الإسلامية وبين واقعنا الآن، لماذا نرى بعض
الناس يعقدون الأمور على أنفسهم في مسألة الدعوة؟ ويحاولون أن يفلتوا الزمن من
أيديهم وذلك بمناقشه عصرنا هذا ومقارنته مع عصر النبوة، من أجل التخطيط للدعوة
والقيام بها. والخلاف الذي أشار إليه الكاتب هنا باقتضاب نجده مناقشًا بإسهاب تحت
عنوان- رصيد التجربة وبصورة خاصة الكلمات الواردة في صفحة -65- «وإذا كانت الدعوة إلى
الإسلام في المرة الأولى، لم تجد إلا رصيد الفطرة تواجه به واقع البشرية، فإنها
اليوم تجد إلى جانب رصيد الفطرة المكنون رصيد الموجة الأولى لهذا المنهج الإلهي في
حياة البشرية جمعاء».
ثم
وقبل أن يختم الكاتب كتابه (هذا الدين) يصور لنا استقرار الإسلام وثبوته كدين
ونظام، وشموله لجزئيات الحياة وكلياتها، وذلك باستقرار المبادئ التي أرساها لتبقى
خالدة بخلود هذه الحياة الدنيا وإلى أن تقوم الساعة.
ويختم
كتابه موجها الدعوة إلى كل من له أذن صاغية، وقلب سليم.. أن يحث الخطى داعيًا إلى الله الحق وإلى صراطه
المستقيم، حتى نتمكن من اختصار الطريق الطويلة المليئة بالأشواك، وذلك حتى نصل
عاجلا غير آجل إلى سدة الحضارة، وقمة المدنية.. إلا أنه يذكرنا بجاهلية البشرية الحالية، وكيف
أنها تتميز بالعلم والتعقيد والاستهتار.
وفقنا
الله وأعاننا إلى إعلاء كلمته، وجعلنا الصخرة التي تتكسر عليها أمواج الإلحاد
والكفر، أمواج الجاهلية الثانية التي تأتت بتناسي البشرية لقيمها، ولأبعاد وجودها ومراميه.
والله من وراء القصد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل