العنوان شريط سريع عن محمّد على أغجا الذي أطلق الرصاص على البابا
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 532
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 09-يونيو-1981
قتل أبرز يهودي يساري تركي ومحاولة اغتيال بابا روما.
قامت الدولة التركية ولم تقعد لمقتل اليهودي اليساري ورصدت ملايين الليرات التركية للقبض على القاتل.
أغجا يطلق الرصاص على بابا روما ويتبع نفس التكتيك الذي استخدمه في اغتيال اليساري اليهودي.
السلطات التركية تنبه السلطات الإيطالية قائلة «احذروا، فإن محمد علي أغجا قد يهرب».
محمد علي أغجا، شاب تركي أسمر اللون، مصمم وذكي كما وصفه حسن فهمي کونش وزير الداخلية السابق. ولد محمد علي في منطقة حكيم خان في ولاية ملاطيا في شرق الأناضول عام 1958م في كوخ من الأكواخ الفقيرة في هذه المنطقة. ينتمي إلى أسرة مسلمة يسودها الحماس الديني، واتضح هذا من خلال لقاء الصحافيين بأخيه الصغير المدعو عدنان أغجا وهو طالب في السنة النهائية في مدرسة «يشيل تبه» الثانوية في ملاطيا، سألوا عدنان عن أخيه فكان جواب عدنان الآتي: أخي محمد يتبنى قضية دولته وإذا قامت إيطاليا بتعذيبه ماديًا أو معنويًا، فإن العالم الإسلامي كله سيقوم قومة واحدة ضدها. إن الصليبيين اعتدوا على عالم الإسلام، وأخي محمد يقف مواجهًا العالم النصراني، إن اسم أخي سيبرز، وسيأخذ مكانه في قيادة العالم الإسلامي وسيوجه المعركة الحقة ضد أوربا، وكان هذا الحديث عقب القبض على محمد علي أغجا بعد محاولته اغتيال بابا روما.
2 فبراير 1979م :تظهر الصحف التركية حزينة على مقتل عبدي أيبكجي، رئيس تحرير جريدة مليت اليسارية التركية، وكان يبلغ وقت اغتياله الخمسين من عمره. صحفي كبير ذكي ورئيس نقابة الصحافيين الأتراك، وعضو اللجنة التحضيرية لقانون أخلاق الصحافة، والأمين العام لديوان الشرف الصحفي، وعضو مجلس إدارة معهد الصحافة بزيورخ، وعضو هيئة التدريس بمعهد الصحافة بجامعة إستانبول، وأبرز أفراد عائلة أيبكجي اليهودية التركية.
كان عبدي أيبكجي، عائدًا من عمله في جريدة مليت في طريقه إلى منزله، وعندما كان يحيد بسيارته عند ناصية الشارع ماتشيقا قراقول «في حي نيشان طاش أرقى أحياء إستانبول» وهو الشارع الذي يسكن فيه، إذ فاجأه محمد علي أغجا بإطلاق الرصاص عليه فأرداه قتيلًا. كان محمد علي أغجا في ذلك الوقت يرتدي معطفًا خفيفًا أبيض اللون كان هادئ الأعصاب بعد أن قتل عبدى أيبكجي تقدم بخطى ثابتة إلى الأمام قليلًا حيث أستقل عربة ماركة «أناضول».
2 فبراير 1979م: مجهول يتصل بمنزل عبدي أيبكجي تليفونيًا ليقول الآتي: كان لابد من قتل عبدي أيبكجي قبل ذلك بفترة. تأخر الأمر. لكنه حدث.
3 فبراير 1979م: جريدة مليت تخصص جائزة قدرها مليون ليرة تركية لمن يعثر على قاتل عبدي أيبكجي.
4 فبراير 1979م: الصحف التركية تعلن رفع الجائزة المخصصة للقبض على قاتل عبدي أيبكجي إلى ستة ملايين ليرة بعد أن خصصت نقابة الصحافيين التركية مبلغ مليون ليرة لنفس الغرض.
25 يونيو 1979م: القبض على محمد علي أغجا، أثناء وجوده في مقهى في حي بايزيد بإستانبول. وهي قهوة تصفها الصحف التركية بأنها ملتقى الشباب اليميني المتطرف. الصحف تنشر أن مبلغًا كبيرًا من المال أودعه مجهولون في أحد البنوك باسم عائلة محمد علي أغجا وهو مبلغ 100 ألف ليرة.
25 نوفمبر 1979م: محمد علي أغجا، يعتقل في السجن الحربي، لكنه يتمكن من الهرب بعد أن ارتدى ملابس ضابط وخرج من الباب الرئيسي للسجن بهدوء وثبات ويقتل الشخص الذي أبلغ عنه رغم تكتم الشرطة على اسمه.
26 نوفمبر 1979م: القبض على 14 مسئولًا لاتهامهم بالإسهام في تهريب محمد علي أغجا منهم ضابطان و«صول» أي عريف وأحد عشر جنديًا. إدارة السجن الحربي تعلن أن جنديًا هرب واختفى.
26 نوفمبر 1979م: بعد إعلان قرب زيارة البابا جون بول الثاني بابا روما إلى تركيا، يكتب محمد علي أغجا رسالة بخط يده، ويرسلها إلى جريدة مليت وهي الجريدة التي قام بقتل رئيس تحريرها، قال محمد علي أغجا في خطابه ما يلي:
«إن المستعمرين الغربيين يخافون من قيام قوة سياسية وعسكرية واقتصادية جديدة في منطقة الشرق الأوسط وهي القوة الناتجة من تقارب تركيا مع إخوانها من الدول الإسلامية؛ إن المستعمرين الغربيين يقومون في هذا الوقت الحساس بإرسال البابا جون بول، هذا الزعيم الديني والقائد الصليبي المقنع إلى تركيا. وهي زيارة باردة وغير مرغوب فيها. الغوا هذه الزيارة، فإذا لم تلغوها فإني سأقتل البابا. لهذا السبب فقط هربت من السجن».
محمد علي أغجا
28 نوفمبر 1979م: وصول البابا جون بول الثاني بابا روما إلى أنقره بالطائرة وسط إجراءات أمن لم تشهدها تركيا من قبل، البابا يترك مستقبليه أمام الطائرة ليسجد ويقبل الأرض. كانت هذه هي أول مرة تطأ فيها قدم البابا أرضًا مسلمة. اضطرت السلطات التركية لتخصيص طائرة هليوكبتر لبعض تنقلات البابا.
29 نوفمبر 1979م: جريدة حريت تقول: إن الهدف من زيارة البابا لتركيا «وهي ثلاثة أيام»: توحيد الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية. ومطران الأرثوذكس الروم يقول: هذا اللقاء خطوة هامة، لأنه يتحقق في وقت تجد المسيحية نفسها تحت ضغط العالم الإسلامي الذي يتيقظ وينهض من جديد.
29 نوفمبر 1979م: القبض على 300 شخص احتجوا على زيارة البابا لتركيا.
30 نوفمبر 1979م: المقال الرئيسي في جريدة مليت يقول: ليس في زيارة البابا لتركيا أي معنى متعصب في عصر انتهت فيه الحروب الصليبية ودانت تركيا فيه بالعلمانية، والبابا يصرح في أنقرة بقوله: إنني أول بابا في التاريخ ينحني بإجلال واحترام أمام قبر أتاتورك!
فبراير 1980م: محمد علي أغجا يهرب من تركيا إلى إيران وألمانيا الغربية وتونس وإسبانيا وإيطاليا.
28 أبريل 1979م: الحكم غيابيًا بالإعدام على محمد علي أعجا.
رئاسة دائرة تنسيق الخدمات العسكرية التابعة لهيئة الأركان التركية توجه نداءً لمحمد علي أغجا بالعودة لتركيا وتسليم نفسه، وتحدد لذلك مهلة تنتهي في 13 مارس 1981م. محمد علي أغجا لم يعد، والإجراءات في أنقره تتخذ لإسقاط الجنسية التركية عنه.
29 ديسمبر 1980م: الشرطة التركية تبلغ أجهزة الأمن في ألمانيا الشرقية عبر أربع مذكرات. إلا أن تركيا لم تتلق إلا جوابًا واحدًا خلال الأربع مرات هو: «سنقوم ببحث الأمر» الشرطة التركية تقترح على ألمانيا إرسال وفد تركي للمساعدة في القبض على محمد علي أغجا. إلا أن سلطات ألمانيا ترفض المبدأ.
الصحف التركية تتعجب من أن محمد علي أغجا لم يعانِ الحاجة إلى المال أبدًا، كان بسهولة يستطيع الدخول والخروج من وإلى البلدان التي تضع عقوبات جمة على إعطاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر التركية.
محمد علي أغجا في إيطاليا
أغجا يسكن في بنسيون عيسى وهو على بعد 200 مترً من السفارة التركية في روما. تقول مجلة يانكي إن سيدة هي التي حجزت المكان لمحمد علي أغجا في هذا البنسيون. أغجا يحصل على الإقامة من السلطات الإيطالية. أغجا يدفع رسم الإقامة ومقداره «150» ألف ليرة إيطالية ليسجل نفسه في جامعة بيروكيا.
أغجا يطلق الرصاص على البابا في ميدان سان بيير، وسط آلاف الأشخاص يقال إنه اتبع في ضرب البابا نفس التكتيك الذي استخدمه في ضرب عبدي أيبكجي.
أغجا صرف أثناء إقامته في أوروبا ما يقابل «6» ملايين ليرة تركية.
عند القبض عليه وجدوا معه 200 ألف فرنك فرنسي وجواز سفره باسم آخر وهو كمال مخلة جي أوغلو وكارنيه الجامعة الملتحق بها.
أغجا يقول إن هذه النقود يرسلها إليه أصدقاؤه في تركيا.
السلطات التركية تنبه السلطات الإيطالية قائلة: احذروا، فإن محمد علي أغجا، قد يهرب».
محمد علي أغجا، يتبع مع سلطات التحقيق الإيطالية نفس التكتيك الذي اتبعه من قبل مع سلطات التحقيق التركية: تغيير أقواله دائمًا.