; شريط الأخبار- العدد (1385) | مجلة المجتمع

العنوان شريط الأخبار- العدد (1385)

الكاتب د. محمد الغمقي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-2000

مشاهدات 79

نشر في العدد 1385

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 25-يناير-2000

تعاون رفيع المستوى بين المسلمين وصانعي القرار في سويسرا

 للمرة الثانية، نظم اتحاد المنظمات الإسلامية في مقاطعة برن، الذي يرأسه المهندس إبراهيم صلاح، وبالتعاون مع الاتحاد العام للمنظمات الإسلامية في سويسرا الذي يمثل كل المسلمين، احتفالًا بعيد الفطر يوم الرابع عشر من يناير الجاري، حضره عدد من مسؤولي الجمعياتالإسلامية العاملة في الساحة السويسرية ومن سفراء البلدان الإسلامية والشخصيات السياسية السويسرية مثل وكيل الوزارة الخارجية ومسؤولين في وزارة الاقتصاد، وإدارات أخرى «رئيس الشرطة الفيدرالية ومكتب المدعي العام»، بالإضافة إلى جمع من الصحفيين من بينهم وفد من الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام العربية والإسلامية خارج سويسرا.

وكان هذا الوفد قد دعي من طرف رئيس الاتحاد إبراهيم صلاح لحضور الاحتفال وللقيام بزيارة سياحية في سويسرا، مهداة من وزارة السياحة، كما أجرى سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين سياسيين بمقر البرلمان السويسري، حيث تقابل مع السفير كرستیان بلیکنستورفر رئيس القسم السياسي بوزارة الخارجيةالمتخصص في القضايا الآسيوية والإفريقية وأمريكا اللاتينية، ويعتبر من أهم الشخصيات السياسية السويسرية المؤثرة في السياسة الخارجية بعد وزير الخارجية جوزيف دايس الذي كان للوفد الصحفي مقابلة معه في إطار ندوة صحفية، والتي أعلن خلالها عن زيارته القريبة إلى الشرق الأوسط وبالتحديد مصر ولبنان وسوريا.

كما تقابل الوفد مع نائب وزير الاقتصاد المكلف بشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا رودلف کومار ورنار ايبرهارت، من وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية.

كما التقى الوفد وبينديكت وسرجات نائب وكيل وزارة الخارجية، ومريال برسات المسؤولة عن قسم الشرق الأوسط في الوزارة الخارجية، ثم مع هانس شلنبرغ وإليزابيث دياتلم اللذين يمثلان قسم الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية في إدارة التنمية والتعاون التابعة للحكومة الفيدرالية.

ثم كان لقاء مهم للوفد الصحفي مع رئيس الشرطة الفيدرالية أورس فون دانكان ومساعده المختص في أمن الدولة وقضايا الإرهاب، وتطرق الحديث إلى مسائل عديدة تتعلق بالجالية المسلمة والنشاط الإسلامي، وأكد دانكان على أن الإسلام والمسلمين محل احترام وتقدير، وأن نسبة الإجرام بين أبناء المسلمين من العرب ضعيفة رغم أن 51% من الجرائم من مجموع 300 ألف جريمة وجنحة خلال السنة يقترفها الأجانب الذين يمثلون 20% من الشعب السويسري البالغ عدده 7 ملايين نسمة.

واختتم الوفد الصحفي لقاءاته مع ياسمين شاتيلا الناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية.

تجدر الإشارة إلى المستوى الرفيع الذي بلغه التعاون المشترك والعلاقة بين الجهات الرسمية والجالية المسلمة، وقد عمل المهندس إبراهيم صلاح، المقيم في سويسرا منذ 35 سنة، في هذا الاتجاه الانفتاحي على صانعي القرار في سویسرا، وقد أثمرت جهوده والمتعاونين معه ربط جسور قوية بين الطرفين.

قوات الأطلسي تنشر الانحراف الأخلاقي في كوسوفا

بعد أن ذهبوا ضحية للعدوان الصربي الوحشي على بلادهم، ها هم سكان إقليم كوسوفا المسلمون يذهبون ضحية - للمرة الثانية - لقوات حلف الناتو «كيفور»، التي قيل إنها تدخلت لنجدتهم، الأمر الذي يؤكد ضرورة تشكيل قوات تدخل إسلامية في مثل هذه النزاعات، وأن التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين له مضار وأخطار جمة وجسيمة.

فبدلًا من أن تقوم قوات «الناتو» بنشر الأمن بين أبناء الإقليم، قامت بنشر أوكار الرذيلة، وبيوت الدعارة،في أماكن عدة من الإقليم، وبدلًا من أن تحقق هدفهافي بث الأمن في النفوس، عبأتها بالغضب والكراهيةنتيجة سلوك أفرادها غير المسؤول الذي بلغ الذروةبقيام أحد أفرادها باغتصاب طفلة ألبانية مسلمة ثمقتلها، وأخفى جثتها.

مثل هذه الحوادث ليست فردية، كما يقول القائمون على أمر هذه القوات، بل هي حوادث منظمة ومطردة، والدليل على ذلك أنها كانت تصدر من أفرادها حتى خلال العدوان الصربي نفسه، الأمر الذي يجعلنا نطالب – بقوة - بسرعة تشكيل قوة تدخل إسلامية لحسم مثل هذه النزاعات، خاصة أنها مرشحة للاستمرار والتزايد، والأمر الثاني هو التيقن من أن التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين لا يمر دون أخطار ومضار جسيمة، ومؤذية.

والآن.. إلى هذين التقريرين:

دخلت القوات الدولية التابعة لحلف «الناتو» إلى إقليم كوسوفا المسلم لنشر السلام، وحقن الدماء، وإعادة الحياة الطبيعية، ولكنها تركت الباب بعدما دخلت مفتوحًا ليدخل منه إلى البلاد آلاف من الساقطات والداعرات وبائعات الهوى الأجنبيات اللاتي وجدن بين جنود هذه القوات سوقًا رائجة لبيوت الرذيلة والانحراف.

فحسبما تقول تقارير صحفية من كوسوفا: ازدادت هجرة النساء والفتيات من ذوات الأصول الأوروبية الشرقية إلى إقليم كوسوفا منذ قدوم قوات الناتو التي يبلغ قوامها 45 ألف جندي في يوليو من العام الماضي، إضافة إلى موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، دعم وجودها جميعًا عمليات الدعارة وانتشار المواخير، فكثرت نتيجة لذلك حانات بائعات الهوى بصورة تفوق التخيلات!

يؤكد شهود عيان في الإقليم: أن معظم الداعرات يأتين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق المختلفة مثل أوكرانيا ومولدوفيا وروسيا وجورجيا، إضافة إلى بعض الدول الشيوعية في أوروبا الشرقية، ومعظمهن أتين بناءً على رغبتهن الخاصة سعيًا وراء المال والأجواء القانونية المواتية التي تسمح لهن بمزاولة المهنة، إلا أن هذا لا ينفي وجود عدد كبير منهن أتين إلى الإقليم بعد خطفهن من بلادهن الأصلية وإجبارهن على ممارسة الرذيلة من جانب القوادين.

اللافت للنظر أن سوق الرذيلة المنصوبة داخل الإقليم المسلم المنكوب تمارس نشاطها العارم بمعزل عن السكان المسلمين البسطاء، فالداعرات ليس بينهن مسلمة واحدة، كما أن الزبائن جميعًا هم من الأجانب الوافدين إلى الإقليم منذ سيطرت عليه قوات الناتو والأمم المتحدة، كما أن اللافت أيضًا- الذي لا يخلو من سخرية مريرة - أن هؤلاء الجنود الوافدين يشكون مر الشكوى من ارتفاع أسعار «الرذيلة» داخل الإقليم.

ويعتبر جنوب إقليم كوسوفا أكثر المناطق تعرضًا لزحف الساقطات وبائعات الهوى، وخاصة قرب النقاط الحدودية التي يشتبك فيها الإقليم مع حدود ألبانيا ومقدونيا المجاورتين.

وأمام هذه المشكلة المتفاقمة، يقف رجال الشرطة التابعون للأمم المتحدة دون حراك، مؤكدين أن الأمور خارج دائرة السيطرة.

ويقول أوريست ناتيكين - المدير الكندي للشرطة السرية التابعة للأمم المتحدة في بريشتينا - إن واحدة من أكبر المشكلات التي تواجهنا للسيطرة على هذه الظاهرة أننا لا نعرف أي القوانين التي يمكن أن نفرضها للسيطرة على الأوضاع.

ويضيف: «لقد قررت قيادة بعثة الأمم المتحدة في الإقليم مؤخرًا فرض القانون اليوغسلافي الذي كان معمولًا به قبل عام 1989م عندما أنهت بلجراد الحكم الذاتي للإقليم، إذ إن هذا القانون يتعامل مع الدعارة المنظمة والتشجيع عليها باعتبارهما من الجرائم، غير أن المشكلة الأخيرة التي واجهتنا هي أن الشرطة لا تمتلك نسخًا من الأحكام القانونية فيما قبل عام 1989م».

وأسوأ من ذلك - حسبما يقول أوريست - النقص الحاد في الممرات الذي يعاني منه رجال الشرطة، فالإبلاغ عن ممارسة الجريمة يستغرق 5 أضعاف الوقت الذي يستغرقه في أي دولة أخرى من العالم لأن رجل الشرطة قد ينتظر نصف يوم حتى يجد سيارة تحمله إلى مقر الشرطة للإبلاغ عن الجريمة. 

.. وجندي أمريكي يغتصب طفلة ثم يقتلها!

اشتعلت مشاعر الكراهية والغضب بين مسلمي كوسوفا مع إلقاء القبض على جندي أمريكي يعمل ضمن قوات «كيفور» بعد توجيه الاتهام إليه بالاعتداء الجنسي على طفلة من ألبان الإقليم في الحادية عشرة من عمرها ثم قتلها.

ألقي القبض على الرقيب فرانك رونجي «35 سنة» في مدينة فيتينا جنوب غرب الإقليم بعد اكتشاف جثة الطفلة.

من جهته، أعرب الجنرال ریکاردو سانتشيز قائد قوات حفظ السلام في إقليم كوسوفا، عن أسفه العميق، والتقى أهل القرية، وأكد أن مثل هذا الحادث هو حادث إجرامي فردي، مشيرًا إلى أنه سيعين ضابطًا لإجراء تحقيق لتحديد ظروف الحادث.

موقف إيراني غريب

بقلم: عدنان بو مطيع 

مستحيل أن ينتصر بوتين في الشيشان، فأولى بوادر هزيمته على يد المقاتلين الإسلاميين الصامدين هناك، هبوط سعر صرف الروبل الروسي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 7% خلال شهرديسمبر الماضي، لذلك لجأ بوتين إلى إجراءات اقتصادية مرتجلة لتغطية نفقات الحرب، ما أدى إلى إرتفاع نسبة التضخم في الميزانية بنسبة 15%.

 الأرقام مرعبة لروسيا، التي فرحت بمجيء بوتين الشاب المتماسك، لكنه بدأ عهده بمجازر في الشيشان وباقتصاد هزيل ومتضعضع.

انتصارات المجاهدين الشيشان في العيد أذهلت موسكو، وكانت قاصمة بحق، وأكدت أن تكتيكات المقاتلين الشيشان أفضل بكثير من المخطط الروسي العسكري، والدليل الخسائر المرتفعة بين صفوف القوات الروسية مقارنة بخسائر المقاتلين الشيشان، إذ بالرغم من التفوق في العدد والتجهيزات التسليحية يمكن معرفة الخاسر الحقيقي، فبداهة يمكن معرفة تكلفة الحرب على روسيا التي تبدو باهظة جدًا، نظرًا لاستخدام آلة عسكرية ضخمة، مقارنة بتسليح الشيشانيين المعتمد على السلاح الخفيف والمتوسط. 

وعلى هذا الأساس فاستمرار الحرب إلى مارس القادم سيكون كارثة حقيقية سواء استسلم الشيشانيون أو انتصر الجيش الروسي.

بعد 26 مارس.. التاريخ الذي يريد بوتين أن يصله مهما كان الثمن «دمًا واقتصادًا»، حيث موعد الانتخابات التشريعية سيضطر إلى إيقاف الحرب، مهما بالغت وسائل الدعاية الحربية الروسية في مسيرة الحرب حسب المخطط لها.

كما أن الرأي العام الروسي الذي أعجب بالزحف على الشيشان بدأ يتململ من حجم الخسائر البشرية، وهذا ما انعكس على لغة الصحف الروسية التي بدأت تشن حملة مضادة للعمليات العسكرية، وتصف الحرب بـ«المهمة القذرة».

هذا على الصعيد الاقتصادي الداخلي للحرب، أما على صعيد الخصم الشيشاني فيبدو أن الشيشانيين وصلوا إلى حد عدم العودة إلى الحياض الروسي مهما كان الثمن أيضًا، فالتقارير تصف جروزني بعد القصف الوحشي الروسي بأنها مدينة بلا مدينة، أي أنها تحتاج كي تسكن إلى إعادة بناء شامل وكامل، ما يعني أن الشيشانيين ليس لديهم مايخسرونه سواء وقفت الحرب أم استمرت، كما أن حجم الدمار الشامل ضد البلاد «وليس ضد المقاتلين فقط» قد أرغم الشعب كله على التصدي للمجزرة.

ويبدو أن بوتين لم يقرأ التاريخ سواء البعيد أو القريب، ليعرف أن الأفغان البسطاء كانوا سببًا لانهيار الإمبراطورية السوفييتية، بعد أن بقي الجيش الروسي في أفغانستان ثماني سنوات متصلة، ولم يعرف بوتين أيضًا أن الهزال الاقتصادي الذي تعيشه روسيا يلتسين كان بسبب الحرب الأولى في الشيشان، ولذلك فهو يكرر الأخطاء التاريخية التي ستعيد روسيا بعيدًا نحو الوراء، ولن يكون رئيسًا عليها «إن هو فاز في الانتخابات»، إلا والدولة تعيش أتعس فترات تاريخها.

وإذا كانت الرؤية متضحة بهذا الشكل وتؤكدها الوقائع اليومية على مسار الحرب والاقتصاد الروسي، فإن الذي ليس مفهومًا حتى الآن هو الموقف الإيراني الغريب من  الشيشان.

في 15 يناير الجاري اجتمع وزير الدفاع الروسي إيجور سريجييف الذي تنفذ قواته المجازر في جروزني برئيس مجلس الأمن القومي الإيراني حسن روحاني في موسكو، وبعد الاجتماع أكد الطرفان مواصلة تعاونهما العسكري والنووي، وحتى التاريخ نفسه لم تندد إيران بالعمليات العسكرية في الشيشان، وحتى بيانات طهران في هذا الشأن لم تُدن موسكو صراحة.

وإيران للأسف من الدول الإسلامية القريبة جدًا من الشيشان، حيث لا تفصلهما سوى جورجيا، والأسف سيكون كبيرًا جدًا حينما نعلم أن إيران ترأس حاليًا دورة منظمة المؤتمر الإسلامي حتى العام 2001م. ولذا فإن التعامل الإيراني مع ملف الشيشان بدا مستغربًا.

إيران تريد دعم الفلسطينيين ضد إسرائيل لكنها تنسى نفسها مع محنة الشعب الشيشاني.

وإذا كانت الدلائل الداخلية والخارجية تشير إلى قرب فشل الحملة الروسية الحالية في الشيشان، فإن المجاملة الإيرانية للروس ستكون أيضًا خاسرة، بل إنها ستشكك في دور إيران كبلد داعم لقضايا الشعوب الإسلامية.

الرابط المختصر :