; شريطه (فزاعة).. صناعة أمريكية لماذا صوت صدام حسين الآن؟ | مجلة المجتمع

العنوان شريطه (فزاعة).. صناعة أمريكية لماذا صوت صدام حسين الآن؟

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003

مشاهدات 0

نشر في العدد 1559

نشر في الصفحة 36

السبت 12-يوليو-2003

شريطه (فزاعة).. صناعة أمريكية

لماذا صوت صدام حسين الآن؟

عبد الرحمن فرحانة

شريط الكاسيت الذي بثته قناة الجزيرة بصوت الرئيس العراقي المخلوع يثير تساؤلات عدة متعلقة بالتوقيت والمضمون. وربما التوقيت يعد الأهم لأن بنه جاء متزامنًا مع عدة مترافقات أبرزها اشتداد المقاومة العراقية وضرباتها الموجعة وتأثيراتها على الرأي العام الأمريكي وكذلك الجائزة المالية التي رصدها بريمر الحاكم الأمريكي للعراق لمن يدلي بمعلومات حول صدام حسين، وقبل ذلك تصريحات مدير الاستخبارات العسكرية العراقية الأسبق وفيق السامرائي القطب المعارض المتعاون مع القوات الأمريكية ومفادها أن الرئيس العراقي في الصحراء في وسط العراق وأنه بصدد الذهاب للبحث عنة.

بعد سقوط بغداد لم تبد الإدارة الأمريكية معنية بمصير صدام، بل إنها أظهرت عدم اكتراث وأضح بمسألة مصيره مما حدا بالمراقبين لطرح جملة من التحليلات حول ذلك.

وفجأة يعلن بريمر عن جائزة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات عنه، وبدأت الآلة الإعلامية الأمريكية بضخ تقارير غزيرة حول علاقة صدام بالمقاومة العراقية، وفي هذه الأثناء يظهر صوت صدام في قناة الجزيرة وبمضمون يؤكد علاقته بالمقاومة.

 أما على صعيد المضمون فقد جاء الشريط الكي يخدم الرغبة الأمريكية في التأكيد على العلاقة بين صدام والمقاومة، مع أن هناك شبه إجماع في أوساط المراقبين على أن المقاومة ما هي إلا ردة فعل شعبية على الاحتلال وفظائعه التي يمارسها ضد الشعب العراقي. وهذا الربط يستهدف وأد المقاومة معنويًا في نظر العراقيين منعًا لالتفاف الجماهير حولها اعتمادًا على كراهية الشعب العراقي لصدام. وفي اتجاه مواز يوفر ذلك الربط غطاء لقوات الاحتلال لضرب المقاومة بوحشية وملاحقة عناصرها الأهم من ذلك أن هذا الشريط الصوتي لصدام يوفر للإدارة الأمريكية «فزاعة» لتوهم ••• عامة والرأي العام الأمريكي خاصة بأن صدام ما زال موجودًا وبالتالي ما زالت الحاجة قائمة لبقاء الاحتلال، ولتظهر أن فاعليات المقاومة ما هي إلا أعمال بائسة من باقي فلول النظام البعثي ••• وما يستلزمه ذلك من ضرورة للقضاء عليها، ولكي تشوش على الرسالة الأساسية التي تبعثها المقاومة وفحواها عدم مصداقية الشعار التي أطلقته أمريكا لتحرير العراق؛ إذ إن المقاومة تؤكد بوضوح أن الشعب العراقي لا يرغب بالاحتلال وتدخلاته في الشؤون العراقية والمقاومة هي أعنف درجات صور الرفض.

الرئيس الأمريكي يعاني مؤخرًا من تدن وأضح في شعبيته كما أظهرت بعض استطلاعات الرأي وفي ذلك مؤشر خطير على سير حملته الانتخابية وطموحه للولاية الثانية التي اقتربت استحقاقاتها وتشير بعض آراء المحللين إلى أن المقاومة العراقية تدخل كعامل سلبي مؤثر في هذا الاتجاه بسبب عدد الإصابات المتزايد في صفوف الجيش الأمريكي. ومن هنا تعمل إدارة بوش جاهدة لتحييد هذا العامل باتجاهين:

الأول يعتمد المواجهة، وفي هذا الإطار عمدت القيادة العسكرية الأمريكية بالعراق إلى تنظيم حملات عسكرية مركزة للقضاء على المقاومة مثل حملة ضرب الجزيرة وعقرب الصحراء وحملة الأفعى المجلجلة «ذات الجرس». ويبدو أن نتائجها غير ذات جدوى إذ مازالت المقاومة مستمرة، بل إن وتيرتها تتصاعد مع مرور الزمن، واللافت تعاطف الجماهير معها.

والثاني: يعتمد الالتفاف، إذ أوصى بعض المراكز البحثية الأمريكية إدارة بوش بسحب القوات الأمريكية بسبب وهن هذه القوات جراء المقاومة والظروف المناخية القاسية وتدني الروح المعنوية لدى الجنود والعمل على إحلال قوات من الدول الحليفة وصدر بعض المؤشرات من الإدارة يعزز هذا الاتجاه وربما تشرع الإدارة باعتماد هذا الخيار في الأسابيع المقبلة.

وكلا الخيارين تعبير وأضح عن فشل المشروع السياسي الأمريكي للعراق، فالأول ترجمة فعلية الغريزة القوة التي تسري في الذهنية الأمريكية وهي بالخبرة التاريخية عاجزة لأن الشعوب الحية لا تخضعها القوة والاتجاه الثاني يحمل في معنى الهروب، وإن كان في تركيبته يستهدف الحصول على حليب البقرة العراقية وترك معالجة الروث للآخرين.

وعلى العموم فالتجربة الأمريكية في العراق ربما لن تكون نشازًا عن سائر التجارب الأخرى. تناغمًا مع المقولة السائدة بأن أمريكا قادرة على الانتصار عسكريًا إلا أنها تعجز عن ترجمته سياسيًا.

 

 

محفوظ نحناح.. كلمات ومواقف

المستشار الدكتور علي جريشة

كان ذلك منذ حوالي عشرين عامًا حين دخل سكني المتواضع التابع للمعهد العالي لإعداد الأئمة والدعاة في مكة المكرمة.. كان يلبس لباسًا بسيطًا ويحمل معه مسجلًا ويصحب معه بعضًا من طلابي في ذلك الحين...

وجلس مع الطلاب يسأل ويسألون وأجيب ويسجلون..

 ثم جاء مرة ومرة ومرة.. وفي كل مرة يجد عندي طلابًا يسألون أو يراجعون

وسألني - رحمة الله -: جئتك صباحًا فوجدت عندك.. وجئتك ظهرًا فوجدت عندك.. وجئت مسًاء فوجدت عندك.. فمتى تكتب كتبك التي نراها في المكتبات؟

 فأذكر أني قلت:

هذه من بركة العمر وبركة إنفاق العلم يخلفه الله بركة في الوقت.. والله أعلم... ومضت سنون...

وذهبت في العام الأول من العقد الأخير من القرن العشرين أزور الجزائر فإذا بمحفوظ نحناح يتصدر صفوفًا من الشباب، وإذا بي في اليوم التالي في اجتماع «حرشه» بمناسبة ذكرى إعلان الجهاد ضد الفرنسيين في الجزائر، وإذا بالجمع يصل إلى أربعين ألفًا من الشباب.

 وتكلم قبلي «د. محمد فارس عن فلسطين في أسلوب ساخن أثار حماس الشباب حتى تساقط في حالة إغماء من التأثر» حوالي عشرين شابًا وفتاة، وكان من حظي أن أكون الذي يليه... فتحدثت حوالي ساعة وكتب مندوب جريدة «الشعب» شبه الحكومية في اليوم التالي: وأمسك فلان «يقصدني» بالخيط من بعد الحماس الغامر فاستطاع أن يوجه الجماهير توجيهًا عقليًا وكان– من أهم ما قاله: إن الطريق إلى فلسطين لا بُدَّ أن يمر بعواصم أربع أو خمس هي: القاهرة، وبغداد، ودمشق، وعمان.

 وصحبته أو صحبني إلى الجنوب «غرداية» واستضافنا «حوالي عشرين» رجل كريم وفي الصباح أصر الأستاذ محفوظ نحناح على أن ويقدمني إمامًا، فصليت الفجر، وبعد الصلاة قلت كلمة قصيرة.. فإذا بعيون الرجل تغرورق ويقول: أنا المقصود بذلك.. وأنا أقبل التوجيه.

وزارني بعد عزمه الترشيح لرئاسة الجمهورية، ولم يكن قد أعلن بعد عن الترشيح وكان يتلمس نصائح الأصدقاء.. ففتحت ذراعي قائلًا له: مرحبًا بفخامة الأخ الرئيس (!) فضحك وقال: لن أسأل إذن عن الرأي.

وكانت نسبة الأصوات التي حصل عليها (٢٥٪) وجاءني متأثرًا يشكو من «التزوير» قلت له احمد الله غيرك مضى عليه أكثر من سبعين عامًا ولم يجاوز نسبة (١٤٪).

وأوصيته بحسن الصلة بالرئيس المنتخب وقبل النصيحة وكان أحد العمد أو الأركان التي أسهمت في مواجهة محنة الجزائر بعد أن صعد بعض أبنائها– الجهلة بحقيقة الدين الحرب على السلطة إلى حرب على الشعب كله... فكانت مجازر لم تشهدها الجزائر!

وفقد ذراعه اليمنى في هذه المجازر «محمد أبو سليماني» رحمه الله.. اختطفوه ونتفوا لحيته، وقطعوا ذراعه، ثم قتلوه!!

ومع ذلك ظل صامدًا، يدافع عن المنهج الوسط الذي أختاره الله لهذه الأمة الوسط ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا ‏(البقرة: ١٤٣) ... هكذا.. بغير إفراط ولا تفريط بغير مغالاة أو تسيب وتقصير.

ولقيته بعد ذلك مرات قليلة.. وكان دائمًا هو المتفضل بزيارتي في مدينة رسول الله r.

 ثم علمت بمرضه.

 ثم وافتنا الأنباء بموته.. فكانت فجيعة...

 إن مصيبتنا في نحناح أعظم وأجل..

 لكن لا نقول إلا ما يرضى الرب:

إنا لفراقك يا نحناح لمحزونون..

 وإنا لله وإنا إليه راجعون..

 ورحم الله الفقيد ونسأل الله أن يعوض الأمة الإسلامية كلها والجزائر خاصة عنه خيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

 

 

بوش في مجاهل إفريقيا

بقلم: احمد عزالدين

قبل أن تنتهي الولايات المتحدة من تهيئة أوضاعها في أفغانستان والعراق، وترى نتيجة سياساتها التوسعية الجديدة التي لم يكتب لها النجاح حتى (اليوم) امتدت أنظار الساسة في واشنطن تجاه إفريقيا.

ويوم الإثنين الماضي بدأ الرئيس الأمريكي بوش جولة في خمس دول إفريقية هي السنغال وجنوب إفريقيا وبوتسوانا وأوغندا ونيجيريا، وكما حدث مع سلفه كلينتون في زيارته لإفريقيا، جمع عدد من رؤساء الدول المقابلة الرئيس الأمريكي الذي لا يملك وقتًا كافيًا لزيارة كل دولة على حدة، فاجتمع في العاصمة السنغالية رؤساء سبع دول من غرب إفريقيا حتى يحظوا بلقاء بوش.

 الأهداف المعلنة للزيارة اتخذت طابعًا إنسانيًا براقًا رغبة الولايات المتحدة في فض النزاعات الإفريقية ومكافحة الإيذر والمجاعة والفساد، وتشجيع التبادل التجاري والاستثمار.

ولكن هل تعبر الكلمات المعلنة عن الأهداف الحقيقية للزيارة يندر في الخبرة السياسية الأمريكية أن تتطابق الشعارات المعلنة مع الأهداف الحقيقية، وإن كان عدم التطابق هذا موجودًا في معظم دول العالم إلا أنه في الحالة الأمريكية أكثر وضوحًا، ويكفي أن ننظر إلى الشعارات التي اعلنت لتبرير الحملة على العراق، ونقارنها بالأهداف الحقيقية لندرك ذلك.

 بعض المراقبين يبدي استغرابه للاهتمام المفاجئ من جانب الرئيس بوش بإفريقيا، ويرى أن جدول أعماله ممتلئ بقضايا أخرى تشغله عن إفريقيا من قبيل السيطرة على العراق ووسط آسيا، و«الخريطة» التي تمهد الطريق، لشارون لإنهاء القضية الفلسطينية والنشاط النووي لكوريا الشمالية كما أنه يقضي الكثير من وقته متنقلًا داخل الولايات المتحدة، مشيدًا بقدرة بلاده على مكافحة الإرهاب، ومخوفًا قومه في الوقت نفسه من الهجمات المنتظرة عليهم.

 غير أن الزيارة لا تبدو عندي مثيرة للاستغراب، فهي تندرج ضمن إطار سياسة إدارة الرئيس بوش فكما فتحت واشنطن الملف العراقي قبل أن تغلق الملف الأفغاني، تسارع إدارة بوش بالقفز إلى مجاهل إفريقيا لتثير بلبلة العالم، وليلهث الجميع وراءها في محاولة المعرفة كنه تلك التصرفات المريبة ضمن سياسة الغموض وعدم بيان المواقف التي تنتهجها إدارة بوش.

 وهي لا تخرج عن إطار سياسات التضليل التي مورست كثيرًا من قبل. يقول المدير التنفيذي لمجموعة أفريكا أكشن إن الرئيس يضلل الشعب الأمريكي بزعمه أن إدارته تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة أكثر التحديات إلحاحًا في إفريقيا، وحتى مؤيدو بوش يشككون في أهداف الزيارة؛ إذ يتساءل تشيستر كروكر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا في عهد ريجان: هل هذه الجولة حقيقة أم مجرد سياسة.

 وهي تدخل ضمن إطار ترسيخ الهيمنة الأمريكية في قارة لاتزال فيها بقايا نفوذ فرنسي وبريطاني. وعلى الأخص النفوذ الفرنسي في غرب إفريقيا، وقبل أن تبدأ جولة بوش كان لا بُدَّ من تقديم عرض قوة أمريكي يثبت قدرة واشنطن على التدخل وتهيئة الأمور في أي مكان حسبما تريد وأن يكون ذلك برضا أهل القارة أيضًا. وقد اختار المخرج الأمريكي ليبيريا مسرحًا للعرض فهي نقطة ضعيفة الحروب التي تجتاحها منذ ١٤ عامًا، والروابط التاريخية التي تجمعها بأمريكا منذ عاد العبيد المحررون من هناك لإنشاء دولة لهم في قارتهم الأصلية، واختير لها اسم ليبيريا المشتق من كلمة الحرية.

والغريب أن طلب التدخل في ليبيريا لم يأت من واشنطن نفسها كما حدث في أفغانستان والعراق وإنما جاء من مجموعة دول غرب إفريقيا المجاورة ومن منظمات دولية، بل ومن الرئيس الليبيري نفسه ومن مواطنين ليبيريين لكن الرئيس بوش أشترط أن يتنحى الرئيس الليبري تشارلز تايلور قبل اتخاذ أي خطوة أمريكية تجاه ليبيريا صحيح أن تايلور لا يعدو أن يكون رجل عصابات لا يستحق أي دفاع عنه، ولكن ما تريد واشنطن ترسيخه في أذهان العالم هو أنها تملك قرار التدخل في أي دولة في العالم بما في ذلك إزاحة الرؤساء وتنصيب غيرهم.

وإلى جانب الهيمنة، هناك دوافع أخرى لزيارة بوش الإفريقية منها تحقيق منافع شخصية كاستجداء أصوات الناخبين الأمريكيين الأفارقة في انتخابات الولاية الرئاسية الثانية في نوفمبر من العام القادم ٢٠٠٤ ومنها ما يحقق أهدافًا عسكرية كتوقيع اتفاقات تسمح بهبوط الطائرات العسكرية الأمريكية في السنغال وأوغندا أو وجود أكبر للقوات الأمريكية في القارة السمراء تحت لافتة مكافحة الإرهاب المزعوم، كما أن هناك دوافع اقتصادية، فهناك النفط الذي تسعى واشنطن إلى توسيع قاعدة مصادره خاصة وأنها تستورد 75% من إنتاج النفط النيجيري وهناك مناجم الألماس في سيراليون.

 ومن المعروف أن عددًا من كبار المسؤولين في إدارة بوش لهم ارتباطات واسعة بشركات النفط، ويبدو أنهم يسعون لتنويع نشاطاتهم والدخول في سوق تجارة الألماس أيضًا.

 

الرابط المختصر :