العنوان شرع الله أعظم وأولى بالاتباع من قوانين أمريكا وقرارات الأمم المتحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000
مشاهدات 68
نشر في العدد 1407
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 04-يوليو-2000
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك منظومته تفردت الولايات المتحدة بموقع القوة الأولى الوحيدة في العالم.. ومن هذا الموقع بدأت الإدارة الأمريكية تتصرف وكأنها تحكم العالم، فأصبح البيت الأبيض في نظرها مقر حكومة العالم، حيث تتخذ القرارات المتعلقة بالدول والشعوب الأخرى دون الرجوع إليها.. فاتخذت الولايات المتحدة قرارات التدخل في الصومال، وكوسوفا، وتيمور الشرقية وغيرها دون أي تفويض من شعوب تلك الدول وإن جاء التدخل أحيانًا تحت أغطية دولية من الأمم المتحدة التي أصبحت لعبة في أيدي الأمريكان، كما اتخذ البيت الأبيض قرار ضرب السودان وأفغانستان بالصواريخ دون سند أو دليل إدانة لما أصبح مشجبًا تعلق عليه كل الاتهامات وهو الإرهاب المزعوم.
ورفعت الإدارة الأمريكية سلاح العقوبات الاقتصادية والمقاطعة، وحجب المعونات والمساعدات في وجه كل من لا يطيع الأوامر، حتى أصبحت قرارات العقوبات الأمريكية تعد بالعشرات.
أما الكونجرس الأمريكي فقد أصبح في نظرهم برلمان العالم، فأخذ يسن التشريعات والقوانين لا تلك التي تخص الأوضاع الأمريكية الداخلية فحسب، ولكن أيضًا التشريعات والقوانين التي يريد الأمريكيون فرضها على العالم، فسن الكونجرس تشريعًا يتعلق بما سمي بالحريات الدينية في العالم، وتولت الخارجية الأمريكية وضع تقرير سنوي يرصد الحالة الدينية في مختلف بلدان العالم، وفيما إذا كانت الدول تسير وفق التصور الأمريكي للممارسة الدينية أم لا، وقد أضيف هذا التقرير إلى التقرير الآخر الذي تصدره الخارجية الأمريكية عن الإرهاب، والذي بموجبه تتحدد نظرة الأمريكيين ومن أخذ بمعاييرهم تجاه الدول والمنظمات المختلفة، فهي إما مسالمة وإما إرهابية فتصبح- وفق المعيار الأمريكي- خارجة على القانون.
وقد حملت الأخبار خلال الأيام الماضية أن الكونجرس الأمريكي بصدد قانون جديد متعلق بقضايا العرض والشرف التي تتعرض لها النساء في بعض بلدان العالم وحيث إن الغرب لم يعد يأبه بمثل هذه القضايا المتعلقة بالشرف والعرض وأصبحت مقاييسهم تختلف عن مقاييس الدين والقيم والأعراف الفاضلة، وأصبحت العلاقات المحرمة شائعة دون أدنى حرج من ذلك عند الأب أو الأخ أو الابن فإن المقصود بمثل هذه القضايا هي في أغلبيتها الكبيرة الدول الإسلامية التي لا تزال- رغم ما أصاب أكثرها من بُعد عن شرع الله- تهتم بمثل هذه القضايا الأخلاقية ولا تفرط فيها.
إن الأمر لا يتعلق بالحرص على كرامة المرأة أو إنسانيتها كما قد يبدو، ولو كان الأمر كذلك لكان أولى بالولايات المتحدة ذاتها أن توقع على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالحد من كل أشكال التمييز ضد المرأة، والتي وقعت عليها ١٦٥ دولة ليس من بينها الولايات المتحدة وحتى لجأ بعض عضوات الكونجرس الأمريكي مؤخرًا إلى الاحتجاج على هذا الموقف الأمريكي.
إن الأمر مرتبط بتلك المؤامرة على المرأة التي تقودها جهات غربية ويهودية تستهدف تحطيم الأسرة وهدم آخر قلاع التماسك الاجتماعي، والذي أخذ شكل ما عرف باسم مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والأسرة والسكان وما إلى تلك الدعاوى.
ولكي لا تضطهد المرأة.. ومن أجل الحفاظ على استقامة المجتمع وترابطه وتوثيق عرى الأسرة.. وضع الإسلام حلولاً ناجعة لكل المشكلات التي تواجه المرأة بما يحفظ لها شخصيتها وكرامتها، ويمنع اضطهادها، ويحافظ على تماسك الأسرة والمجتمع واستقامتهما على أمر الله.
لا يكون إنصاف المرأة بأن يترك للفتاة أن تخرج مع من تشاء وتعاشر من تشاء وتنجب وقتما تشاء، فإذا تدخل الأب أو الأخ جاز لها أن تشتكيه للسلطات، فيكون في نظر قوانينهم الوضعية السقيمة معتديًا يستحق العقوبة.
إن ما يحدث في الغرب وما تريد الولايات المتحدة أن تفرضه هو نوع من الانفلات اللا أخلاقي واللا قيمي تأباه الشعوب المسلمة المتمسكة بعقيدتها وقيمها وشرفها وعرضها.
إن الشعوب الإسلامية لن تضع القانون الأمريكي ولا مقررات الأمم المتحدة محل شرع الله عز وجل.. وهذه الأمور التي يريدون فرضها علينا تصطدم بأمر عقدي لا يمكن القبول به، وإذا وافقت عليه بعض الحكومات الضالة فإنها ستصطدم أيضًا بقاعدة شعبية عريضة تقف دون عقيدتها.
إن الأسرة المسلمة- بأفرادها جميعًا- تواجه غارة ضالة مضلة تستهدف تدميرها، ولذلك فإننا ندعو كل مسؤول مسلم، أن يجعل صيانة الأسرة وتحصين أبنائها ضمن أول الأولويات.. فلا معنى لأي إنجاز آخر إذا خربت النواة الأولى في المجتمع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: 6).
فالله تعالى أحق أن نخشاه.. ورضاه أولى من رضا كل ذي سلطان على وجه الأرض.
وصدق القائل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 24).