العنوان شرعية الحجاب ثابتة بالكتاب والسنة
الكاتب سعد إبراهيم الجرعان
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1986
مشاهدات 67
نشر في العدد 774
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 08-يوليو-1986
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد نشرت إحدى المجلات المعروفة بعددها العشرين يناير 1985م مقالًا يهدف إلى إثارة التشكيك في مشروعية حجاب المرأة في الإسلام، حيث تساءلت: هل الحجاب من الإسلام؟ وليس هذا المسلك الأفاك بجديد بل كثيرًا ما انبرت الأقلام الآثمة فنفثت سمومها على صفحات مأجورة؛ محاولة منها لإخراج المرأة من حرم العفة وحظيرة الفطرة إلى دروب الهلكة بأساليب ماكرة، كيما تتنكر لسمات الهداية إلى التي هي أقوم، لعلم أعداء الإسلام ما يثمره جانب المرأة الصالحة في بناء المجتمع أفرادًا وجماعات، ولا سيما وهي نصف لبنات المجتمع، وبصلاحها يكتمل بناؤه سليمًا، ولا صلاح لها وبها إلا بلزوم شرعة الله في كتابه وفي هدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو شعار يقض مضاجع أصحاب الشهوات؛ إذ يدينهم ما قال الله عنهم: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 27) ومن هنا كان التركيز المغرض ذا ألوان من دعاته، فتارة يزعمون أن الإسلام ظلم المرأة بإلزامه إياها الحجاب عند مخالطتها غير المحارم منها، وبذلك قيد حريتها في زعمهم.
وهذا اعتراف منهم بأن الحجاب من قضايا المرأة في التشريع الإسلامي الحكيم، وقد صدموا بأحقية تشريعات الإسلام فلاذوا من جديد- كما هو زعم مقال المجلة هذه- من أن الحجاب ليس ذا صبغة إسلامية وإنما هو وهم صنعه علماء الفرس والأتراك، ووافقهم عليه علماء العرب ومفسروهم تعزيزًا لجانب سلطان الرجل على المرأة.
وهذا الزعم يدل على جهالة زاعمة بالشريعة الإسلامية وحكمتها، كما يدل دلالة فاضحة له على اتهام علمائها وقد علمت عدالتهم وكبير اهتمامهم ورسوخ علمهم؛ مما جعلهم بتوفيق الله أئمة هداة وهو أمر لا يحتاج إلى دليل كالشمس ساطعة في رابعة النهار، ومن ثم فمشروعية الحجاب في الإسلام ثابتة بالسنة والكتاب وليست خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، والقول بالخصوصية قول باطل لا دليل عليه كما أن القول بأن لا دليل يوجبه في الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ﴾ (الأحزاب: 59)، وفي قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: 31). قول باطل أيضًا وقضية اجتماعية لا غنى عنها كسياج واقٍ لأنه من التقوى، ولا عبرة بما يحاوله الكائدون للإسلام من خلال قضايا المرأة خاصة من مبررات بدعوى أن احتياجات العصر تقضي بعدم التشبث به كما تقضي بعدم تعدد الزواج واستمرار أحقية الرجل المسلم بالطلاق.
وهذه الخداعات هي في حقيقتها إلحاد في شرعة الله قد توعد عليها، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ (فصلت: ٤٠)، كما أنها تبعية معلنة لمبادئ غير إسلامية فهي كما يقول المثل: «شنشنة أعرفها من أحزم».
إذًا فالإسلام حاكم لا محكوم عليه، يجب أن تخضع الأنظمة لحكمه لا أن يخضع لمشتهيات الهوى قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36) هذا والله ولي التوفيق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل