; شباب في رابطة وإسلام في فتية | مجلة المجتمع

العنوان شباب في رابطة وإسلام في فتية

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997

مشاهدات 67

نشر في العدد 1233

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 07-يناير-1997

ما أجمل أن يجتمع الشباب على طاعة وما أروع أن يتعاهدوا على عمل، ويتكاتفوا على نصرة عقيدة وتأكيد هوية، وما أحلى أن ترى القلوب متعانقة، والأرواح متشابكة والسواعد متحدة، والنيات مضيئة، وما أسعد أن تجد ذلك في بلاد الغربة، وفي ديار الهجرة ووسط عواصف الشهوات ورياح السموم. إنه لشيء مبهر حقيقة ورائع بكل المقاييس، ومؤكد للأمل، وباعث على العمل ومنشط للعزائم وموقظ للهمم، أن ترى الفتية المؤمنة هدير حماس، وعاصفة فداء وتضحية وشعلة إيمان وجلاد، تسمعهم وهم يتحدثون بحماس كأنك تنصت إلى هدير البحر، وتراهم يتجولون هنا وهناك كأنك تنظر إلى الجند في طاعتهم، والقادة في جلادهم ودربتهم، هممهم سباقة، وآمالهم عظام، وتطلعاتهم تطاول الجوزاء، استمعت إليهم وهم يهدرون بأناشيدهم فعرفت مقدار عزتهم وحجم إيمانهم بمستقبلهم، وتطلعهم لنصرة عقيدتهم، وطربت وانتشيت حين أنصتُّ إليهم مرددين: 

تهون الحياة وكل يهون*** ولكن إسلامنا لا يهون

نضحي له بالعزيز الكريم*** ومن أجله نستحب المنون 

إذا ما أرادوا لنا أن نميل***عن النهج قلنا لهم مستحيل 

لنا نهجنا من إله جليل***وإنا به دائمًا مؤمنون

هو الدين عصمتنا في الحياة*** وليس لنا من سبيل سواه 

ومهما يكن من عذاب الطغاة ***فلن نستذل لهم أو نهون 

نساوم لا، أيها الغاشمون*** نداهن لا، أيها المارقون 

فإسلامنا نبضنا والعيون***على رغم ما يمكر الماكرون

على العهد يا سيد المرسلين***بيأس شديد وعزم متين 

سنمضي وراءك مر السنين ***بلا رجعة وليكن ما يكون 

نعم على العهد يا سيد المرسلين، على العهد ماضون وعلى الصراط سائرون بيأس وعزم متين يعاهدك اليوم رجال ويبايعك على البعد شباب، ويقسم لك على العمل فتية آمنوا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، ويعاهدونك عهد الأبطال، ويبايعونك بيعة الصدق على العمل والكفاح والصدق، ويقسمون لك برب العزة والجلال قسم بيعة الرضوان وعهد يوم الخندق كأجدادهم وآباءهم وأسلافهم الصادقين الثابتين العاملين الذين تنزلت بصدقهم الآيات ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيْلًا(الأحزاب: 23)، ورضي عنهم ربهم في القرآن: ﴿لقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (الفتح: 18).

وهم يعلمون أنه عهد البيعة والخلود وقسم الوفاء والصدق لله سبحانه وتعالى ويد الله فوق أيديهم وقلوبهم بين إصبعين من أصابعه، وأرواحهم متعلقة بجلال قدسه ويرددون: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (الفتح: 10).

نعم بيعة الجد وقسم العاملين، ولهذا فتراهم مدركين مرددين: 

جدد العهد وجنبني الكلام*** إنما الإسلام دين العاملين 

وانشر الحق ولا تخش اللئام*** فبصدق العزم يعلو كل دين 

                               ********** 

فتية الإسلام هيا ***نتفاني في الجهاد

لنرى القـرآن هديًا ***ساطعًا في كل واد 

                   ************

برئ الإسلام من شاك مضيم***لا يراه غير صوم وصلاة 

ذروة الدين جهاد في الصميم ***فلنجاهد أو لتلفظنا الحياة

                        ************

وطني الإسلام لا أفدي سواه*** وبنوه أین كانوا إخوتي 

مصر والشام ونجد ورباه*** مع بغداد جميعًا أمتي

                           **********

لا تقل ينقصنا سيف ومال***إن بالإيمان تندك الجبال

وقريبًا لاذ كسرى بالفرار ***خوف عزل من بني العرب قلال 

ولقد كانت الكلمات تخرج من أفواه لا تعرف الكذب وما تعودت على الختل أو الدجل، ولهذا كنت أحس أن الكون يرددها والوهاد تترنم بها، والوديان تصيح بالعوالم لترفع الصوت ذاكرة لها: 

رددي يا جبال   ****   رددي يا سهول

إننا بالفعال   ******  نقتدي بالرسول 

رددي أننا    ******   بالهدى والعمل 

وبكم يا شباب ****  سوف يحيا الأمل

                   رددي، رددي 

رددي أننا    ******   من أباة أسود 

ديننا للورى    *****  صار يغزو الوجود 

                 رددي رددي

حدثينا عن عمر ****  حدثينا عن قطز

كيف قادوا الأمم ***** بالكتاب الأعز

                          رددي، رددي

وقديمًا أوّبت الجبال ورجّع الطير نشيد المتقين مع ترانيم سليمان ومع صوت داود ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (سبأ: 10) بارك الله في الأنفاس الطاهرة والعزمات الصابرة والشباب الصدق، بارك الله في البعث الجديد والعزم الحديد، والعهد المجيد ولا نامت أعين الجبناء ولا قرت قلوب المنهزمين الغارمين الفارغين. 

وبعد يا أخي: هذا شباب الأمة الجاد وزرعها النضر وثمرتها الشهية، فهل تراه وقد التفت إليه المخلصون واحتضنه الجادون؟ أم تراهم يطاردون في كل وادٍ ونادٍ وصقع وبلاد ممن يصارعون الأقدار وهي تصرعهم وممن يريدون إطفاء نور الله وهو متم نـوره ويعادون الحياة وهي تلفظهم، فأولى لك أولى وأجدى لكم وأعز وأكرم أن يظهر الله في شباب، وعزم محمد ﷺ في فتية تقودون بهم المستقبل وتقتحمون بهم الخطوب والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1704

94

السبت 03-يونيو-2006

بريد القراء [عدد 1704]